في ذكرى الرحيل .. محمود درويش - منتديات المطاريد
بسم الله الرحمن الرحيم
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) "الزخرف"

منتديات المطاريد | الهجرة الى كندا | الهجرة الى استراليا

 


World News


    وينيبج- مانيتوبا
    (الكاتـب : mohsen ) (آخر مشاركة : shawi)

    قديم 11th August 2013, 01:48 PM أسامة الكباريتي متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 1
    Field Marshal
     






    أسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond repute

    أسامة الكباريتي's Flag is: Palestinian

    افتراضي في ذكرى الرحيل .. محمود درويش

    أنا : أسامة الكباريتي







    في ذكرى الرحيل ..
    طرائف وقفشات وتفاصيل صغيرة
    عن الشاعر الكبير
    "محمود درويش"




    تاريخ النشر : 2013-08-11

    جمعها وأعدها / د. عبد القادر فارس

    * في ذكرى الرحيل الخامسة لشاعرنا الكبير محمود درويش , التاسع من أغسطس , والتي تأتي بعد خمسة أيام على الذكرى الرابعة والثمانين لميلاد الراحل الكبير الرئيس ياسر عرفات , وهما الرجلان اللذان ارتبط اسماهما بالقضية الفلسطينية , وتركا إرثا كبيرا لشعبنا الفلسطيني سياسيا وثقافيا , وكانت تربطهما علاقة وطيدة وحميمة , حيث قال محمود درويش عن القائد أبو عمار : " إنه يخبئه في القلب , وحين يكتب له خطبه السياسية , كان يشعر بحس وجداني عميق ومؤثر".

    * في الذكرى حاولت أن أجمع بعض التفاصيل " الصغيرة " للشاعر الكبير , دون أن نغفل أو ننسى أن درويش كان شاعرا يمتلك لغة فارهة , ويجترح صورا شعرية " طازجة " في كل مرة , وكان مسكونا بــ " التجريب " والبحث عن الجديد والتجديد المدهش والحداثة لغة ومضمونا, وكان كل ديوان له يتضمن تجربة مغايرة لسابقتها , فهو كان يرى دائما أن أجمل قصيدة هي القصيدة التي لم يكتبها بعد.

    * من أسرار وطرائف محمود درويش التي لا يعلمها الكثير من القراء حوله , أنه تزوج مرتين , لكنه عايش حياة العازب , كان يحب أن يطهو الطعام بنفسه , لكنه يكره الكزبرة في الطعام , واشتهر بولعه في شرب القهوة , وله طقوس خاصة لها , فهو يعدها بيده ويتفنن في إعدادها على مهل وعلى نار هادئة , ولا يشربها إلا في فنجان أبيض , وباتت القهوة دليله إلى عادات الناس وتفاصيل حياتهم , فمثلا إذا تناول قهوة ذات رائحة ما التقطتها من شيء آخر , فهذا يعني أن سيدة البيت مهملة , وبيتها غير مرتب , ومطبخها نهب للفوضى وهكذا دواليك باقي الأشياء.

    * ومن المعروف عن محمود درويش , أنه متابع جيد للأخبار , وخصوصا من إذاعة لندن العربية الــ ( بي.بي.سي ) , وهو أيضا شغوف بمشاهدة كرة القدم , وخصوصا المباريات العالمية الشيقة والممتعة , لكنه كان ينتقد المتعصبين لفريق ما في كرة القدم , وكتب يوما مقالا رائعا في مجلة " اليوم السابع " التي كانت تصدر في باريس , عن لاعب الأرجنتين المبدع والمشاكس دييغو مارادونا , وجاء المقال بعنوان " مرضونا" , حيث السخرية من المتعصبين وممن يعلون شأن كرة القدم ونجومها فوق كل شأن , لتصبح حياتهم كلها كرة في كرة !!

    *محمود درويش واللغة : رغم ميول درويش اليسارية , ونشأته في الحزب الشيوعي " الاسرائيلي " , كان قارئا جيدا للقرآن , وقد تجلت اللغة القرآنية في العديد من نصوصه المرموقة , كقصيدة " أخوة يوسف " وقصيدة " الهدهد " و" القربان " , وغيرها من القصائد التي كانت فيها اللغة القرآنية تمتاز بالروعة , فضلا عن الأحاديث النبوية, ومن يقرأ قصيدته المطولة " الجدارية " يلمس ذلك عميقا .

    * كما أن درويش وبحكم نشأته الأولى , وبقائه في الأرض المحتلة عام 1948 , إلى غاية مغادرتها عام 1972 , كان قارئا جيدا لــ " التوراة " , واستفاد كثيرا من لغتها وفضاءاتها المضمونية , ومناخاتها وظلالها , وخلفيتها التاريخية .

    * كذلك كان محمود درويش يقرأ كثيرا في التاريخ , وفي التاريخ الانساني على وجه الخصوص وهو قارئ شغوف للأساطير الكونية , وكان على اطلاع واسع على تجارب الشعوب وآدابها , مثل الهنود الحمر وخطبهم ونصوصهم الانسانية .

    * رغم أن محمود درويش كان متفتحا على ثقافات العالم , والتجليات الابداعية العالمية , إلا أنه ظل متشبثا بالتراث العربي عميقا , فديوان " جده " أبو الطيب المتنبي كان صديقا ملازما له في حله وترحاله , ولشعر المتنبي حضور مضيْ ومميز في قصائد درويش , ولنا أن نتذكر قصيدته الرائعة " هجرة المتنبي إلى مصر ورحيله عنها " , وتضميناته الواعية والمبدعة لجمر ذلك العملاق الكبير , التي ظلت متوهجة في قصيدة درويش.

    * اعتاد محمود درويش الكتابة بقلم الحبر السائل , وخطه جميل وأنيق , وهو بدون الكتابة بهذا النوع من الاقلام لا يحس بالكتابة , أو يرى أن النص الذي يكتبه بقلم لم يتعود الكتابة به نص ليس جميلا وليس ناضجا , فالحبر السائل يجعله يثق فيما يكتب . وهذا يذكرني بحوار صحفي أجريته مع الروائي الجزائري الكبير الدكتور واسيني الأعرج الذي قال لي " أنا لا أكتب إلا بقلم الحبر السائل , وباللون الأسود تحديدا , لأنني أشعر أنني أكتب بمداد دمي , ولا يمكن أن اشعر بالكتابة على الآلة الكاتبة أو الكمبيوتر , بأنني أكتب نصا أدبيا من دواخلي " .

    * ومحمود درويش كان مبدعا في كتابة النثر بالدرجة نفسها التي أبدع فيها بالشعر , فلغته النثرية أنيقة وعميقة ومشرقة دائما , وعندما نقرأ " الرسائل " التي تبادلها مع شاعرنا الكبير سميح القاسم , نكتشف عمق اللغة وحلاوتها , حيث لا فرق تقريبا بين الشعر والنثر. لقد كان محمود درويش يحب التأمل , فكان يمشي متأملا في " حديقة "مثلا , فالمشي وحيدا وهادئا يجعله يقتنص صورا جديدة , ويشعل فيه الشرارة الأولى للكتابة الزاخرة بالحياة والأمل والحياة.

    * ومن عادات محمود درويش أنه يخصص وقتا من النهار للقراءات التي يمكن وصفها بالجافة , مثل التاريخ أو السياسة , فيما يخصص وقتا من الليل لقراءة الشعر أو كتابته , من دون أن يترك ذلك لمزاجه الشخصي , وهو بذلك يذكرنا بسيد الرواية العربية صاحب نوبل للآداب الكاتب الكبير نجيب محفوظ . فمحمود درويش لا يدع القراءة والكتابة للصدف , بل يخضع ذلك لإرادته الصارمة , ولهذا تطور درويش وأنتج وأبدع , وظلت في حوزته الكثير من مشاريع الكتابة الشعرية العميقة والمدهشة .

    * المرأة في حياة محمود درويش : المرأة في حياة درويش هي الأم , الحبيبة , الجمال , الدفء , الحلم , كانت حاضرة دائما في شعره , وكتب فيها أعذب النصوص , وأكثرها جمالا , , ونالت شهرة وانتشارا كبيرا , وحظوة عند المتلقي. فأمه السيدة " حورية " ظلت حاضرة اسما صريحا , وصفات ورائحة وذكرى , وذاعت كثيرا من قصائده التي تغني فيها بأمه طويلا وعميقا , ومن لا يذكر قصيدته الشهيرة " أحن إلى خبز أمي " , التي غناها الفنان اللبناني المبدع والملتزم مارسيل خليفة , والتي يحفظها الكثيرون عن ظهر قلب .

    * المرأة / الزوجة في حياة محمد درويش : كانت محض وجود سريع الزوال , ربما بسبب عصبيته المفرطة وغضبه السريع , فضلا عن قلقه الدائم " وهي صفة دائمة للمبدع الحقيقي ".

    * تزوج درويش مرتين في حياته , الأولى من الكاتبة السورية رنا صباح قباني وهي ابنة شقيق الشاعر السوري الكبير نزار قباني , لكن زواجه ذلك مني بالفشل , ولم يستمر طويلا , وقالت مطلقته السيدة الدمشقية : " إن محمود لم يخلق ليكون زوجا ورب أسرة وأبا , فهو شاعر رائع , لكنه في الوقت نفسه زوج فاشل " . أما الزواج الثاني فكان من الفنانة والمترجمة المصرية حياة الهيني واستمر لعدة أشهر فقط وانفصلا بعدها . وكان درويش يقول عن الزواج " المؤسسة الزوجية قيد يجب أن يبتعد عنها أي إنسان يحمل في داخله بذرة فن أو ابداع " .

    * المرأة في شعر محمود درويش : كانت المرأة كما قلنا آنفا هي الجمال والدفء , والوجود الفاتن في كثير من قصائد درويش , وكان منها مثلا وليس على سبيل الحصر " امرأة تدخل الأربعين بكامل مشمشها " , و"امرأة تتشمس في نفسها " , وقصيدته الشهيرة " ريتا والبندقية " , التي غناها مارسيل خليفة أيضا , ونالت شهرة كبيرة منذ بداياته المثيرة .

    * محمود درويش والوقت : كان محمود درويش لا يؤمن بالفوضى في حياته , ولا بالصعلكة الفارغة , ولا بجلسات المقاهي , حيث انتاج الثرثرة والتنظير العقيم وهدر الوقت . فوقت شاعر كبير بقامة محمود درويش ثمين للغاية , ولهذا حرص أن يستثمره بطريقة منظمة , وبأسلوب حياة منضبط , فهو يقرأ في موعد , ويكتب في موعد , ولا يستقبل في بيته أحدا , إلا إذا كان صديقا حميما جدا. ينهض في الصباح باكرا , وحين يعود للبيت يطهو طعامه بنفسه , ومن طرائف درويش في الطعام أنه لا يحب طعاما تدخل فيه " الكزبرة " فهو يضيق ذرعا برائحتها. وكان درويش يخلد للقيلولة لمدة نصف ساعة تحديدا , فنصف الساعة هذه – في رأيه – تكفي لاستعادة الحيوية والنشاط , أما إذا زاد وقت القيلولة عن ذلك , فإنه يستحيل مرضا وخمولا.


    محمود درويش والقضية والسياسة :
    * دخل محمود درويش المعتقلات الاسرائيلية , وطرد من أرضه , وتنقل من منفى إلى منفى , عاش في العديد من المدن والعواصم , من القاهرة إلى عمان إلى بيروت وعدن وتونس , وباريس وروما وهلسنكي .. وغيرها من مدن المنفى والشتات , وقد تركت مدن كثيرة بصماتها وظلالها وجروحها في نفسه , إلا أن مدنا كثيرة أفاد منه كثيرا , ثقافيا على الأقل , واكتشف فيها غربة الروح , بالإضافة إلى غربة الوطن , فاتخذ من اللغة مقر إقامة ووطنا , ولهذا حرص على أن تكون اللغة جميلة ومدهشة وغنية بالحياة , والاحتمالات والأحلام والألم الصعب .

    * وارتبط اسم محمود درويش بالقضية الفلسطينية ارتباطا عميقا , الأمر الذي دفع الكثير من حساده إلى إرجاع شهرته العريضة والطاغية , إلى " القضية " , وليس إلى ما يتمتع به من شاعرية حقه , وموهبة فذة , وثقافة غنية , وحس مرهف , وهو ما جعل الشاعر العراقي الكبير سعدي يوسف يرفع الصوت عاليا , لرفع الظلم الفادح الذي لحق بمحمود درويش , ,اطلق صرخته الشهيرة قائلا : " ليس محمود درويش من يتكئ على القضية الفلسطينية , إنما القضية هي التي تتكئ على الشاعر محمود درويش" . ودرويش ضاق ذرعا من حشره حشرا في قائمة ما يسمى " شعراء المقاومة " , فصرخ هو الآخر صرخته المدوية " ارحمونا من هذا الحب " , رافضا المدائح التمجيدية التي يسكبها النقاد والكتاب والشعراء العرب على الشعراء الفلسطينيين بوصفهم " شعراء مقاومة " يستحقون التأييد والمساندة .

    * وكما فشل محمود درويش في التوفيق بين الزواج والإبداع , فقد فشل كذلك في الجمع بين الشعر والسياسة , ولم يستطع أن "يحمل بطيختين في يد واحدة " – كما قال هو ذات مرة – فترك السياسة لأصحابها , وعزف عن المناصب بعد أن وصل إلى أعلى المراتب السياسية , فكان عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية , ورئيسا لدائرة الثقافة في المنظمة , فترك المناصب السياسة بعد اتفاق أوسلو واستقال من عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير , على الرغم من أنه ارتبط بعلاقة وثيقة ووطيدة وحميمة مع الرئيس الراحل ياسر عرفات , وقال عنه إنه يخبئه في القلب . ويلجأ محمود درويش للشعر يحتمي به من السياسة , إلى أن توقف القلب العاشق لفلسطين , عن نبض الشعر , ويدفن جسد صاحب ديوان " عاشق من فلسطين " في مدينة رام الله , إلى جانب العاشق الكبير أبو عمار الذي سبقه قبل ذلك بأربع سنوات , وكأنما أراد القدر أن يجمع بين القامتين الكبيرتين في تراب فلسطين بعد هذه الرحلة الشاقة والشيقة في حب فلسطين .



    تعقيب أولي:
    لم يترك السياسة زهدا فيها، بل إنه تحول إلى معارض سياسي، ترفع عن أوسلو فاعتكف في باريس حتث عانى هناك الفقر والجوع وكاد ان يطرد من البيت الذي يقطنه لعجزه عن دفع الإيجار..

    فقد قطعت عنه مخصصاته من منظمة التحرير منذ أن قال لأوسلو "لا"..
    رغم ما ربط بين القلبين الكبيرين:
    محمود درويش وياسر عرفات ..

     

    الموضوع الأصلي : في ذكرى الرحيل .. محمود درويش     -||-     المصدر : منتديات المطاريد     -||-     الكاتب : أسامة الكباريتي

     

     

    Booking.com

     
    رد مع اقتباس

    Booking.com

    Latest Threads By This Member
    Thread Forum Last Poster Replies Views Last Post
    بين تأسيس رابطة طلاب فلسطين ومقاومة الإسكان... فلسطين أرض الرباط أسامة الكباريتي 5 82 24th February 2017 01:28 PM
    "إسرائيل" تتهيّب من حرب غزة، وكفاكم... فلسطين أرض الرباط أسامة الكباريتي 0 98 13th February 2017 11:33 AM
    فلسطين والسياسة الأميركية: انحياز واحتواء فلسطين أرض الرباط أسامة الكباريتي 1 174 25th January 2017 05:47 PM
    زلزال سياسي يهز "إسرائيل" وتسريبات خطيرة لجلسات... فلسطين أرض الرباط أسامة الكباريتي 1 174 25th January 2017 10:42 AM
    غزة في مواجهة الظلم والظلام - تحقيق الجزيرة فلسطين أرض الرباط أسامة الكباريتي 2 153 24th January 2017 11:14 AM

    قديم 11th August 2013, 02:01 PM أسامة الكباريتي متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 2
    أسامة الكباريتي
    Field Marshal
     






    أسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond repute

    أسامة الكباريتي's Flag is: Palestinian

    افتراضي

    أنا : أسامة الكباريتي





    أبدأ من قبل الأخير بأسطر..
    أشرف وأخطر استقالة
    لم يجرؤ عليها كل من كانوا يعارضوا -أوسلو- من حول عرفات
    (شخصيا يئست منهم فتركت "فتح" قطعيا في يناير 1990):





    استقالة محمود درويش
    يروي أمنون كابليوك في كتابه «عرفات الذي لا يُقهر» (رام الله: وزارة الثـقافة، 2005) ما يلي: أخبـرني محمود درويش، حـين قرأ مشـروع اتفـاق أوسلو انه قال لعرفات إن ثمة أمورا كثيرة ظلت غامضة، وأن هذا الغموض يستفيد منه دائمـاً الطـرف الأقوى. ومنذ البـداية تـصرف المفاوضون بعكس المنطـق: ففي الـعادة، يتم التوصل الى اتـفاق على المبـادئ الكـبرى ثم يجلس المتـفاوضون الى مـائدة المفاوضات للبحث في التفاصيل. والحـال، أن المتفاوضين أهمـلوا ـ أو أرجـأوا ـ الاتـفاق على المسائل الجوهرية: القدس، الحدود، مـسألة اللاجـئين، الخ. ولم تأتِ الاتفاقية على ذكر إقـامة دولة فلسـطينية في نـهاية العمـلية، وأضـاف درويش: «أنـا أريد كلـمة دولة». وشدد أيضاً على أن الاتفـاقية لا تتضمن عبارة «إنـهاء الاحـتلال»، أي احـتمال العودة الصـريحة الى حـدود 1967، وفي نظر الشاعر إن الـقيادة الـفلسطينية اعـترفت بدولة إسـرائيل، بينـما لم تعتـرف هذه الأخيرة إلا بمنظمة لا أكثر. وأشار درويش الى أن م ت ف اعتـرضت دائماً على وجود مراحل انتقالية، لخشيتها من أن يتحول هذا الانتقالي الى نهائي. وها هو الانتقالي يشكل جوهر الوثيقة، دون أن يتم تحديد المبادئ التي تقوم عليها الاتفاقية النهائية: إذا حدث وانتهت المفاوضات الى الفشل، سوف يجد الفلسطينيون أنفسهم أسرى هذا الوضع المؤقت.
    وختم درويش حديثه قائلاً: «إنك تدرك جيداً يا أبو عمار أنني لا أعترض على الاتفاق مع إسرائيل، ولكن كان يجب عقد اتفاقية مشرّفة، تمكننا من الحصول على أكثر مما حصلنا عليه ـ على الأقل تفكيك المستوطنات في قطاع غزة، التي تشكل شوكة في جسدنا. خاصة وأنت تعرف مدى توق إسرائيل الى الانسحاب من غزة. توقيعك على هذه الاتفاقية يا أبو عمار سيفتح أبواب البلدان العربية أمام إسرائيل، فهو يمنحها الشرعية التي طالما انتظرتها. إن الملك حسين ينتظر منذ سنوات طويلة جرة قلم منك في ذيل معاهدة سلام مع إسرائيل لكي يفعل الشيء ذاته. لقد كلفتنا هذه الاتفاقية غالياً، ولم نحصل على مقابل ذي شأن. هل ستحقق لنا مثل هذه الاتفاقية السلام المنشود؟ أشك في ذلك. هذه مغامرة يا أبو عمار!».


    أما ماريك هالتر وإريك لوران فيرويان في كتابهما «مجانين السلام» (بيروت: دار الطليعة، 1994)، أن محمود درويش وجه كلامه هذا الى ياسر عرفات قائلاً: إنني أتكلم باسم قسم كبير من الشعب الفلسطيني. فرد عليه عرفات بالقول: إن الشعب الفلسطيني سيئ التهذيب أحياناً. فما كان من درويش إلا أن أجابه: إذا صحّ ذلك، فلماذا لا تختار لنفسك شعباً آخر؟

     

     

    Booking.com

     
    رد مع اقتباس
    قديم 11th August 2013, 02:18 PM أسامة الكباريتي متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 3
    أسامة الكباريتي
    Field Marshal
     






    أسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond repute

    أسامة الكباريتي's Flag is: Palestinian

    افتراضي

    أنا : أسامة الكباريتي





    محمود درويش

    من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة



    محمود درويش (13 مارس 1941 - 9 أغسطس 2008)، أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن. يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه. في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن بالحبيبة الأنثى. قام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني [1] التي تم إعلانها في الجزائر.

    محتويات





    حياته


    هو محمود سليم حسين درويش شاعر فلسطيني وعضو المجلس الوطني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، يسمونه "شاعر فلسطين" وله دواوين شعرية مليئة بالمضامين الحداثية. ولد عام 1941 في قرية البروة وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل [2] قرب ساحل عكا.حيث كانت أسرته تملك أرضا هناك. خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 إلى لبنان، ثم عادت متسللة عام 1949 بعد توقيع اتفاقيات الهدنة،[3] لتجد القرية مهدمة وقد أقيم على أراضيها موشاف (قرية زراعية إسرائيلية)"أحيهود".[4][5] وكيبوتس يسعور [6] فعاش مع عائلته في قرية الجديدة.
    بعد إنهائه تعليمه الثانوي في مدرسة يني الثانوية في كفرياسيف انتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي وعمل في صحافة الحزب [7] مثل الاتحاد والجديد التي أصبح في ما بعد مشرفا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر التي كان يصدرها مبام.

    الدراسة والسياسة

    اعتقل من قبل السلطات الإسرائيلية مرارا بدأ من العام 1961 بتهم تتعلق بتصريحاته ونشاطه السياسي وذلك حتى عام 1972 حيث توجه إلى للاتحاد السوفييتي للدراسة،[8] وانتقل بعدها لاجئا إلى القاهرة في ذات العام حيث التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية،[9] ثم لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، علماً إنه استقال من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجاً على اتفاقية أوسلو. كما أسس مجلة الكرمل الثقافية.[10]

    المناصب والأعمال


    شغل منصب رئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين وحرر مجلة الكرمل. كانت اقامته في باريس قبل عودته إلى وطنه حيث أنه دخل إلى فلسطين بتصريح لزيارة أمه. وفي فترة وجوده هناك قدم بعض أعضاء الكنيست الإسرائيلي العرب واليهود اقتراحا بالسماح له بالبقاء وقد سمح له بذلك.
    في الفترة الممتدة من سنة 1973 إلى سنة 1982 عاش في بيروت وعمل رئيساً لتحرير مجلة "شؤون فلسطينية"، وأصبح مديراً لمركز أبحاث منظمة التحرير الفلسطينية قبل أن يؤسس مجلة "الكرمل" سنة 1981. بحلول سنة 1977 بيع من دواوينه العربية أكثر من مليون نسخة لكن الحرب الأهلية اللبنانية كانت مندلعة بين سنة 1975 وسنة 1991، فترك بيروت سنة 1982 بعد أن غزا الجيش الإسرائيلي بقيادة ارئيل شارون لبنان وحاصر العاصمة بيروت لشهرين وطرد منظمة التحرير الفلسطينية منها. أصبح درويش "منفيا تائها"، منتقلا من سوريا وقبرص والقاهرة وتونس إلى باريس".


    ساهم في إطلاقه واكتشافه الشاعر والفيلسوف اللبناني روبير غانم، عندما بدأ هذا الأخير ينشر قصائد لمحمود درويش على صفحات الملحق الثقافي لجريدة الأنوار والتي كان يترأس تحريرها [11] ومحمود درويش كان يرتبط بعلاقات صداقة بالعديد من الشعراء منهم محمد الفيتوري من السودان ونزار قباني من سوريا وفالح الحجية من العراق ورعد بندر من العراق وغيرهم من أفذاذ الادب في الشرق الأوسط
    وكان له نشاط ادبي ملموس على الساحة الأردنية فقد كان من اعضاء الشرف لنادي اسره القلم الثقافي مع عدد من المثقفين امثال مقبل مومني وسميح الشريف... وغيرهم.



    يتبع.....................

     

     

    Booking.com

     
    رد مع اقتباس
    قديم 11th August 2013, 02:22 PM أسامة الكباريتي متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 4
    أسامة الكباريتي
    Field Marshal
     






    أسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond repute

    أسامة الكباريتي's Flag is: Palestinian

    افتراضي

    أنا : أسامة الكباريتي




    وفاته



    صورة تجمع جورج حبش ومحمود درويش وياسر عرفات.

    توفي في الولايات المتحدة الأمريكية يوم السبت 9 أغسطس 2008 [12] بعد إجراءه لعملية القلب المفتوح في مركز تكساس الطبي في هيوستن، تكساس، التي دخل بعدها في غيبوبة أدت إلى وفاته بعد أن قرر الأطباء في مستشفى "ميموريـال هيرمان" (بالإنجليزية: Memorial Hermann Hospital) نزع أجهزة الإنعاش بناء على توصيته.
    و أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الحداد 3 أيام في كافة الأراضي الفلسطينية حزنا على وفاة الشاعر الفلسطيني، واصفا درويش "عاشق فلسطين" و"رائد المشروع الثقافي الحديث، والقائد الوطني اللامع والمعطاء" [13]. وقد وري جثمانه الثرى في 13 أغسطس في مدينة رام الله حيث خصصت له هناك قطعة أرض في قصر رام الله الثقافي. وتم الإعلان أن القصر تمت تسميته "قصر محمود درويش للثقافة".
    وقد شارك في جنازته آلاف من أبناء الشعب الفلسطيني وقد حضر أيضا أهله من أراضي 48 وشخصيات أخرى على رأسهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. تم نقل جثمان الشاعر محمود درويش إلى رام الله بعد وصوله إلى العاصمة الأردنية عمان، حيث كان هناك العديد من الشخصيات من الوطن العربي لتوديعه.
    موقفه من حماس

    في عام 2006 قامت بلدية محافظة قلقيلية في الضفة الغربية والتي كانت برئاسة حركة حماس في ذلك الوقت بمنع احتفال موسيقي وراقص في حديقة الحيوانات وأمرت بمنعه، وهذه إشارة خطيرة جدا. وقد كان موقف محمود درويش من العمليات الاستشهادية موقف انتقاد ورفض وقد انتقد كلا الطرفين من فتح وحماس، بوصفها انها ليست ايديولوجية بل موقف يأس.

    في الموسيقى


    أشعاره وضعها الكثيرون في أغنيات وأناشيد مثل : مارسيل خليفة، أحمد قعبور، بشار زرقان، ماجدة الرومي، جورج قرمز، أصالة نصري. رافقته فرقة الثلاثي جبران في آخر عشر سنين من حياته، وفي ذكرى وفاته الأولى أقاموا له حفلة موسيقية ضخمة جمعت بين قصائده المسجلة ورنة العود الجميل.

    المصادر

    1. ^ جريدة الجريدة - تاريخ الولوج 9 أغسطس-2008
    2. ^ ميدل إيست أونلاين - تاريخ الولوج 9 أغسطس-2008
    3. ^ دويتشه فيله/ DW-WORLD/Arabic - تاريخ الولوج 9 أغسطس-2008
    4. ^ كاتب إعلان الاستقلال الفلسطيني واجه مضاعفات حادة/ العربية نت - تاريخ الولوج 9 أغسطس-2008
    5. ^ موقع محمود درويش - تاريخ الولوج 9 أغسطس-2008
    6. ^ رجاء النقاش، محمود درويش شاعر الأرض المحتلة. دار الهلال الطبعة الثانية. ص97
    7. ^ الجزيرة نت - تاريخ الولوج 9 أغسطس-2008
    8. ^ BBC ARABIC.COM - تاريخ الولوج 9 أغسطس-2008
    9. ^ العربية نت - تاريخ الولوج 9 أغسطس-2008
    10. ^ محمود درويش، الجزيرة نت - تاريخ الولوج 9 أغسطس-2008
    11. ^ (يرجى مراجعة الصفحة الثقافية لجريدة الأنوار عدد 13/ 10 / 2008 والتي فيها كافة التفاصيل عن طريقة اكتشاف محمود درويش)
    12. ^ الموت يختطف الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش/ إيلاف - تاريخ الولوج 9 أغسطس-2008
    13. ^ عباس ينعي درويش "نجم فلسطين" ويعلن الحداد ثلاثة أيام / سي إن إن العربية - تاريخ الولوج 9 أغسطس-2008

    المراجع
    • كتاب شعراء النهضة العربية للاستاذ فالح الحجية الكيلاني
    • دراسات عن شعره
    • Hala Khamis Nassar and Najat Rahman (eds.), Mahmoud Darwish, Exile’s Poet: Critical Essays. Northampton, MA : Interlink Books, 2008
    وصلات خارجية

    اقرأ اقتباسات من أقوال محمود درويش في ويكي الاقتباس. بوابة أدب بوابة فلسطين
    موقع إسلام سيفلايزيشن (الحضارة الإسلامية)

     

     

    Booking.com

     
    رد مع اقتباس
    قديم 11th August 2013, 02:33 PM أسامة الكباريتي متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 5
    أسامة الكباريتي
    Field Marshal
     






    أسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond repute

    أسامة الكباريتي's Flag is: Palestinian

    افتراضي

    أنا : أسامة الكباريتي




    Top Courses in IT & Software 300x250




    لاعِبُ النَّرد
    محمود درويش

    ملحوظة: القصيدة منقولة كما هي، وعندما تقرأ القصيدة لا تنسَ سعة العربية وبلاغتها.

    قرأ الشاعر محمود درويش قصيدته الجديدة لاعب النرد في مدينة رام الله في 06/07/2008 وذلك بعد غيابه ثلاث سنوات عن المدينة التي أطلقت بلديتها اسمه على أحد شوارعها. وفي القصيدة يواصل درويش صعوده الابداعي الفني في تمثلات مدهشة دائماً يحضر فيها نزوعه إلى السخرية حيث يبدو لاعب النرد هنا يربح حيناً ويخسر حيناً هو الذي وُلد بلا زفة ولا قابلة.

    درويش وهو يقترب من السبعين ما زال شعره فائضاً بالحيوية والضوء وفتنة الحب حتى لو كانت فكرة الموت أيضاً ليست غائبة في شعره الآسر.



    مَنْ أَنا لأقول لكمْ
    ما أَقول لكمْ ؟
    وأَنا لم أكُنْ حجراً صَقَلَتْهُ المياهُ
    فأصبح وجهاً
    ولا قَصَباً ثقَبتْهُ الرياحُ
    فأصبح ناياً ...

    أَنا لاعب النَرْدِ ،
    أَربح حيناً وأَخسر حيناً
    أَنا مثلكمْ
    أَو أَقلُّ قليلاً ...
    وُلدتُ إلى جانب البئرِ
    والشجراتِ الثلاثِ الوحيدات كالراهباتْ
    وُلدتُ بلا زَفّةٍ وبلا قابلةْ
    وسُمِّيتُ باسمي مُصَادَفَةً
    وانتميتُ إلى عائلةْ
    مصادفَةً ،
    ووَرِثْتُ ملامحها والصفاتْ
    وأَمراضها :

    أَولاً - خَلَلاً في شرايينها
    وضغطَ دمٍ مرتفعْ
    ثانياً - خجلاً في مخاطبة الأمِّ والأَبِ
    والجدَّة - الشجرةْ
    ثالثاً - أَملاً في الشفاء من الأنفلونزا
    بفنجان بابونج ٍ ساخن ٍ
    رابعاً - كسلاً في الحديث عن الظبي والقُبَّرة

    خامساً - مللاً في ليالي الشتاءْ
    سادساً - فشلاً فادحاً في الغناءْ ...

    ليس لي أَيُّ دورٍ بما كنتُ
    كانت مصادفةً أَن أكونْ
    ذَكَراً ...
    ومصادفةً أَن أَرى قمراً
    شاحباً مثل ليمونة يَتحرَّشُ بالساهرات
    ولم أَجتهد
    كي أَجدْ
    شامةً في أَشدّ مواضع جسميَ سِرِّيةً !

    كان يمكن أن لا أكونْ
    كان يمكن أن لا يكون أَبي
    قد تزوَّج أُمي مصادفةً
    أَو أكونْ
    مثل أُختي التي صرخت ثم ماتت
    ولم تنتبه
    إلى أَنها وُلدت ساعةً واحدةْ
    ولم تعرف الوالدة ْ ...
    أَو : كَبَيْض حَمَامٍ تكسَّرَ
    قبل انبلاج فِراخ الحمام من الكِلْسِ /

    كانت مصادفة أَن أكون
    أنا الحيّ في حادث الباصِ
    حيث تأخَّرْتُ عن رحلتي المدرسيّة ْ
    لأني نسيتُ الوجود وأَحواله
    عندما كنت أَقرأ في الليل قصَّةَ حُبٍّ
    تَقمَّصْتُ دور المؤلف فيها
    ودورَ الحبيب - الضحيَّة ْ
    فكنتُ شهيد الهوى في الروايةِ
    والحيَّ في حادث السيرِ /

    لا دور لي في المزاح مع البحرِ
    لكنني وَلَدٌ طائشٌ
    من هُواة التسكّع في جاذبيّة ماءٍ
    ينادي : تعال إليّْ !
    ولا دور لي في النجاة من البحرِ
    أَنْقَذَني نورسٌ آدميٌّ
    رأى الموج يصطادني ويشلُّ يديّْ

    كان يمكن أَلاَّ أكون مُصاباً
    بجنِّ المُعَلَّقة الجاهليّةِ
    لو أَن بوَّابة الدار كانت شماليّةً
    لا تطلُّ علي البحرِ
    لو أَن دوريّةَ الجيش لم تر نار القرى
    تخبز الليلَ
    لو أَن خمسة عشر شهيداً
    أَعادوا بناء المتاريسِ
    لو أَن ذاك المكان الزراعيَّ لم ينكسرْ
    رُبَّما صرتُ زيتونةً
    أو مُعَلِّم جغرافيا
    أو خبيراً بمملكة النمل
    أو حارساً للصدى !

    مَنْ أنا لأقول لكم
    ما أقول لكم
    عند باب الكنيسةْ
    ولستُ سوي رمية النرد
    ما بين مُفْتَرِس ٍ وفريسةْ
    ربحت مزيداً من الصحو
    لا لأكون سعيداً بليلتيَ المقمرةْ
    بل لكي أَشهد المجزرةْ

    نجوتُ مصادفةً : كُنْتُ أَصغرَ من هَدَف عسكريّ
    وأكبرَ من نحلة تتنقل بين زهور السياجْ
    وخفتُ كثيراً علي إخوتي وأَبي
    وخفتُ على زَمَن ٍ من زجاجْ
    وخفتُ على قطتي وعلي أَرنبي
    وعلي قمر ساحر فوق مئذنة المسجد العاليةْ
    وخفت على عِنَبِ الداليةْ
    يتدلّي كأثداء كلبتنا ...
    ومشي الخوفُ بي ومشيت بهِ
    حافياً ، ناسياً ذكرياتي الصغيرة عما أُريدُ
    من الغد - لا وقت للغد -

    أَمشي / أهرولُ / أركضُ / أصعدُ / أنزلُ / أصرخُ / أَنبحُ / أعوي / أنادي / أولولُ / أُسرعُ / أُبطئ / أهوي / أخفُّ / أجفُّ / أسيرُ / أطيرُ / أرى / لا أرى / أتعثَّرُ / أَصفرُّ / أخضرُّ / أزرقُّ / أنشقُّ / أجهشُ / أعطشُ / أتعبُ / أسغَبُ / أسقطُ / أنهضُ / أركضُ / أنسى / أرى / لا أرى / أتذكَّرُ / أَسمعُ / أُبصرُ / أهذي / أُهَلْوِس / أهمسُ / أصرخُ / لا أستطيع / أَئنُّ / أُجنّ / أَضلّ / أقلُّ / وأكثرُ / أسقط / أعلو / وأهبط / أُدْمَى / ويغمى عليّ /

    ومن حسن حظّيَ أن الذئاب اختفت من هناك
    مُصَادفةً ، أو هروباً من الجيش ِ /

    لا دور لي في حياتي
    سوي أَنني ،
    عندما عَـلَّمتني تراتيلها ،
    قلتُ : هل من مزيد ؟
    وأَوقدتُ قنديلها
    ثم حاولتُ تعديلها ...

    كان يمكن أن لا أكون سُنُونُوَّةً
    لو أرادت لِيَ الريحُ ذلك ،
    والريح حظُّ المسافرِ ...
    شمألتُ ، شرَّقتُ ، غَرَّبتُ
    أما الجنوب فكان قصياً عصيّاً عليَّ
    لأن الجنوب بلادي
    فصرتُ مجاز سُنُونُوَّةٍ لأحلِّق فوق حطامي
    ربيعاً خريفاً ..
    أُعمِّدُ ريشي بغيم البحيرةِ
    ثم أُطيل سلامي
    على الناصريِّ الذي لا يموتُ
    لأن به نَفَسَ الله
    والله حظُّ النبيّ ...

    ومن حسن حظّيَ أَنيَ جارُ الأُلوهةِ ...
    من سوء حظّيَ أَن الصليب
    هو السُلَّمُ الأزليُّ إلى غدنا !

    مَنْ أَنا لأقول لكم
    ما أقولُ لكم ،
    مَنْ أنا ؟

    كان يمكن أن لا يحالفني الوحيُ
    والوحي حظُّ الوحيدين
    إنَّ القصيدة رَمْيَةُ نَرْدٍ
    علي رُقْعَةٍ من ظلامْ
    تشعُّ ، وقد لا تشعُّ
    فيهوي الكلامْ
    كريش على الرملِ /

    لا دَوْرَ لي في القصيدة
    غيرُ امتثالي لإيقاعها :
    حركاتِ الأحاسيس حسّاً يعدِّل حساً
    وحَدْساً يُنَزِّلُ معني
    وغيبوبة في صدي الكلمات
    وصورة نفسي التي انتقلت
    من أَنايَ إلى غيرها
    واعتمادي على نَفَسِي
    وحنيني إلى النبعِ /

    لا دور لي في القصيدة إلاَّ
    إذا انقطع الوحيُ
    والوحيُ حظُّ المهارة إذ تجتهدْ

    كان يمكن ألاَّ أُحبّ الفتاة التي
    سألتني : كمِ الساعةُ الآنَ ؟
    لو لم أَكن في طريقي إلى السينما ...
    كان يمكن ألاَّ تكون خلاسيّةً مثلما
    هي ، أو خاطراً غامقاً مبهما ...

    هكذا تولد الكلماتُ . أُدرِّبُ قلبي
    علي الحب كي يَسَعَ الورد والشوكَ ...
    صوفيَّةٌ مفرداتي . وحسِّيَّةٌ رغباتي
    ولستُ أنا مَنْ أنا الآن إلاَّ
    إذا التقتِ الاثنتان ِ :
    أَنا ، وأَنا الأنثويَّةُ
    يا حُبّ ! ما أَنت ؟ كم أنتَ أنتَ
    ولا أنتَ . يا حبّ ! هُبَّ علينا
    عواصفَ رعديّةً كي نصير إلي ما تحبّ
    لنا من حلول السماويِّ في الجسديّ .
    وذُبْ في مصبّ يفيض من الجانبين .
    فأنت - وإن كنت تظهر أَو تَتَبطَّنُ -
    لا شكل لك
    ونحن نحبك حين نحبُّ مصادفةً
    أَنت حظّ المساكين /

    من سوء حظّيَ أَني نجوت مراراً
    من الموت حبّاً
    ومن حُسْن حظّي أنيَ ما زلت هشاً
    لأدخل في التجربةْ !

    يقول المحبُّ المجرِّبُ في سرِّه :
    هو الحبُّ كذبتنا الصادقةْ
    فتسمعه العاشقةْ
    وتقول : هو الحبّ ، يأتي ويذهبُ
    كالبرق والصاعقة

    للحياة أقول : على مهلك ، انتظريني
    إلى أن تجفُّ الثُمَالَةُ في قَدَحي ...
    في الحديقة وردٌ مشاع ، ولا يستطيع الهواءُ
    الفكاكَ من الوردةِ /
    انتظريني لئلاَّ تفرَّ العنادلُ مِنِّي
    فأخطئ في اللحنِ /
    في الساحة المنشدون يَشُدُّون أوتار آلاتهمْ
    لنشيد الوداع . على مَهْلِكِ اختصريني
    لئلاَّ يطول النشيد ، فينقطع النبرُ بين المطالع ،
    وَهْيَ ثنائيَّةٌ والختامِ الأُحاديّ :
    تحيا الحياة !
    على رسلك احتضنيني لئلاَّ تبعثرني الريحُ /

    حتى على الريح ، لا أستطيع الفكاك
    من الأبجدية /

    لولا وقوفي على جَبَل ٍ
    لفرحتُ بصومعة النسر : لا ضوء أَعلى !
    ولكنَّ مجداً كهذا المُتوَّجِ بالذهب الأزرق اللانهائيِّ
    صعبُ الزيارة : يبقى الوحيدُ هناك وحيداً
    ولا يستطيع النزول على قدميه
    فلا النسر يمشي
    ولا البشريُّ يطير
    فيا لك من قمَّة تشبه الهاوية
    أنت يا عزلة الجبل العالية !

    ليس لي أيُّ دور بما كُنْتُ
    أو سأكونْ ...
    هو الحظُّ . والحظ لا اسم لَهُ
    قد نُسَمِّيه حدَّادَ أَقدارنا
    أو نُسَمِّيه ساعي بريد السماء
    نُسَمِّيه نجَّارَ تَخْتِ الوليد ونعشِ الفقيد
    نسمّيه خادم آلهة في أساطيرَ
    نحن الذين كتبنا النصوص لهم
    واختبأنا وراء الأوليمب ...
    فصدَّقهم باعةُ الخزف الجائعون
    وكَذَّبَنا سادةُ الذهب المتخمون
    ومن سوء حظ المؤلف أن الخيال
    هو الواقعيُّ على خشبات المسارح ِ /

    خلف الكواليس يختلف الأَمرُ
    ليس السؤال : متى ؟
    بل : لماذا ؟ وكيف ؟ وَمَنْ

    مَنْ أنا لأقول لكم
    ما أقول لكم ؟

    كان يمكن أن لا أكون
    وأن تقع القافلةْ
    في كمين ، وأن تنقص العائلةْ
    ولداً ،
    هو هذا الذي يكتب الآن هذي القصيدةَ
    حرفاً فحرفاً ، ونزفاً ونزفاً
    على هذه الكنبةْ
    بدمٍ أسود اللون ، لا هو حبر الغراب
    ولا صوتُهُ ،
    بل هو الليل مُعْتَصراً كُلّه
    قطرةً قطرةً ، بيد الحظِّ والموهبةْ

    كان يمكن أن يربح الشعرُ أكثرَ لو
    لم يكن هو ، لا غيره ، هُدْهُداً
    فوق فُوَهَّة الهاويةْ
    ربما قال : لو كنتُ غيري
    لصرتُ أنا، مرَّةً ثانيةْ

    هكذا أَتحايل : نرسيس ليس جميلاً
    كما ظنّ . لكن صُنَّاعَهُ
    ورَّطوهُ بمرآته . فأطال تأمُّلَهُ
    في الهواء المقَطَّر بالماء ...
    لو كان في وسعه أن يرى غيره
    لأحبَّ فتاةً تحملق فيه ،
    وتنسي الأيائل تركض بين الزنابق والأقحوان ...
    ولو كان أَذكى قليلاً
    لحطَّم مرآتَهُ
    ورأى كم هو الآخرون ...
    ولو كان حُرّاً لما صار أُسطورةً ...

    والسرابُ كتابُ المسافر في البيد ...
    لولاه ، لولا السراب ، لما واصل السيرَ
    بحثاً عن الماء . هذا سحاب - يقول
    ويحمل إبريق آماله بِيَدٍ وبأخرى
    يشدُّ على خصره . ويدقُّ خطاه على الرمل ِ
    كي يجمع الغيم في حُفْرةٍ . والسراب يناديه
    يُغْويه ، يخدعه ، ثم يرفعه فوق : اقرأ
    إذا ما استطعتَ القراءةَ . واكتبْ إذا
    ما استطعت الكتابة . يقرأ : ماء ، وماء ، وماء .
    ويكتب سطراً على الرمل : لولا السراب
    لما كنت حيّاً إلى الآن /

    من حسن حظِّ المسافر أن الأملْ
    توأمُ اليأس ، أو شعرُهُ المرتجل

    حين تبدو السماءُ رماديّةً
    وأَري وردة نَتَأَتْ فجأةً
    من شقوق جدارْ
    لا أقول : السماء رماديّةٌ
    بل أطيل التفرُّس في وردةٍ
    وأَقول لها : يا له من نهارْ !

    ولاثنين من أصدقائي أقول علي مدخل الليل :
    إن كان لا بُدَّ من حُلُم ، فليكُنْ
    مثلنا ... وبسيطاً
    كأنْ : نتعشّى معاً بعد يَوْمَيْنِ
    نحن الثلاثة ،
    مُحْتَفلين بصدق النبوءة في حُلْمنا
    وبأنَّ الثلاثة لم ينقصوا واحداً
    منذ يومين ،
    فلنحتفل بسوناتا القمرْ
    وتسامُحِ موت رآنا معاً سعداء
    فغضَّ النظرْ !

    لا أَقول : الحياة بعيداً هناك حقيقيَّةٌ
    وخياليَّةُ الأمكنةْ
    بل أقول : الحياة ، هنا ، ممكنةْ

    ومصادفةً ، صارت الأرض أرضاً مُقَدَّسَةً
    لا لأنَّ بحيراتها ورباها وأشجارها
    نسخةٌ عن فراديس علويَّةٍ
    بل لأن نبيّاً تمشَّي هناك
    وصلَّى على صخرة فبكتْ
    وهوى التلُّ من خشية الله
    مُغْمًى عليه

    ومصادفةً ، صار منحدر الحقل في بَلَدٍ
    متحفاً للهباء ...
    لأن ألوفاً من الجند ماتت هناك
    من الجانبين ، دفاعاً عن القائِدَيْنِ اللذين
    يقولان : هيّا . وينتظران الغنائمَ في
    خيمتين حريرَيتَين من الجهتين ...
    يموت الجنود مراراً ولا يعلمون
    إلى الآن مَنْ كان منتصراً !

    ومصادفةً ، عاش بعض الرواة وقالوا :
    لو انتصر الآخرون على الآخرين
    لكانت لتاريخنا البشريّ عناوينُ أُخرى

    أُحبك خضراءَ . يا أرضُ خضراءَ . تُفَّاحَةً
    تتموَّج في الضوء والماء . خضراء . ليلُكِ
    أَخضر . فجرك أَخضر . فلتزرعيني برفق...
    برفق ِ يَدِ الأم ، في حفنة من هواء .
    أَنا بذرة من بذورك خضراء ... /

    تلك القصيدة ليس لها شاعر واحدٌ
    كان يمكن ألا تكون غنائيَّةَ ...

    من أنا لأقول لكم
    ما أَقول لكم ؟
    كان يمكن أَلاَّ أكون أَنا مَنْ أَنا
    كان يمكن أَلاَّ أكون هنا ...

    كان يمكن أَن تسقط الطائرةْ
    بي صباحاً ،
    ومن حسن حظّيَ أَني نَؤُوم الضحى
    فتأخَّرْتُ عن موعد الطائرةْ
    كان يمكن أَلاَّ أرى الشام والقاهرةْ
    ولا متحف اللوفر ، والمدن الساحرةْ

    كان يمكن ، لو كنت أَبطأَ في المشي ،
    أَن تقطع البندقيّةُ ظلِّي
    عن الأرزة الساهرةْ

    كان يمكن ، لو كنتُ أَسرع في المشي ،
    أَن أَتشظّى
    وأصبح خاطرةً عابرةْ

    كان يمكن ، لو كُنْتُ أَسرف في الحلم ،
    أَن أَفقد الذاكرة .

    ومن حسن حظِّيَ أَني أنام وحيداً
    فأصغي إلى جسدي
    وأُصدِّقُ موهبتي في اكتشاف الألمْ
    فأنادي الطبيب، قُبَيل الوفاة، بعشر دقائق
    عشر دقائق تكفي لأحيا مُصَادَفَةً
    وأُخيِّب ظنّ العدم

    مَنْ أَنا لأخيِّب ظنَّ العدم ؟
    مَنْ أنا ؟ مَنْ أنا ؟

     

     

    Booking.com

     
    رد مع اقتباس
    إضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)

    الكلمات الدلالية (Tags)
    محمود, الرجيم, ذكرى, درويش


    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    الانتقال السريع


    IP




    Powered by vBulletin® Version 3.8.8
    .Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
    (جميع الأراء والمواضيع المنشورة تعبِّر عن رأي صاحبها وليس بالضرورة عن رأي إدارة منتديات المطاريد)

    منتديات المطاريد   Follow us on Google   موقع الأحمد   لشراء مساحة إعلانية بالمطاريد  

    تنبيه هام

     يمنع منعاً باتاً نشر أى موضوعات أو مشاركات على صفحات منتديات المطاريد تحتوى على إنتهاك لحقوق الملكية الفكرية للآخرين أو نشر برامج محمية بحكم القانون ونرجو من الجميع التواصل مع إدارة المنتدى للتبليغ عن تلك الموضوعات والمشاركات إن وجدت من خلال البريد الالكترونى التالى almatareedorg@gmail.com وسوف يتم حذف الموضوعات والمشاركات المخالفة تباعاً.

      كذلك تحذر إدارة المنتدى من أى تعاقدات مالية أو تجارية تتم بين الأعضاء وتخلى مسؤوليتها بالكامل من أى عواقب قد تنجم عنها وتنبه إلى عدم جواز نشر أى مواد تتضمن إعلانات تجارية أو الترويج لمواقع عربية أو أجنبية بدون الحصول على إذن مسبق من إدارة المنتدى كما ورد بقواعد المشاركة.

     إن مشرفي وإداريي منتديات المطاريد بالرغم من محاولتهم المستمرة منع جميع المخالفات إلا أنه ليس بوسعهم إستعراض جميع المشاركات المدرجة ولا يتحمل المنتدى أي مسؤولية قانونية عن محتوى تلك المشاركات وإن وجدت اى مخالفات يُرجى التواصل مع ادارة الموقع لإتخاذ اللازم إما بالتبليغ عن مشاركة مخالفة أو بالتراسل مع الإدارة عن طريق البريد الالكترونى التالى webmaster@almatareed.org