ملف التسلح العربي.. سوق السلاح ج1 - منتديات المطاريد
بسم الله الرحمن الرحيم
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) "الزخرف"

منتديات المطاريد | الهجرة الى كندا | الهجرة الى استراليا

 


datessea.com.sa

BBC NEWS

    آخر 10 مشاركات

    العودة   منتديات المطاريد > تاريخ مصر والعالم > تاريخ مصر > تاريخ مصر الحديث > شهود على العصر

    شهود على العصر

    ملف التسلح العربي.. سوق السلاح ج1


    الهجرة إلى كندا والولايات المتحدة واستراليا

    مواقع هامة وإعلانات نصية

    إضافة رد
     
    أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
    قديم 21st September 2008, 10:44 PM د. يحي الشاعر متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 1
    شاهد على العصر
     






    د. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond repute

    ملف التسلح العربي.. سوق السلاح ج1

    أنا : د. يحي الشاعر




    --------------------------------------------------------------------------------

    ملف التسلح العربي.. سوق السلاح ج 1
    ضيوف الحلقة:
    - أندريه ستيبانوف/ مستشرق وخبير في الشؤون الإستراتيجية بموسكو
    - جوديث كيبر/ معهد دراسات الشرق الأوسط في واشنطن
    - مارك فايثيان/ أستاذ دراسات إستراتيجية–جامعة وولف هامبتون بلندن
    - عادل سليمان/ محلل إستراتيجي من القاهرة
    - نيكولاس فيلوتيس/ سفير أميركي سابق في الأردن ومصر وإسرائيل

    - مارتن والكر/ وكالة يونايتد برس إنترناشيونال في واشنطنتاريخ الحلقة: 3/11/2006
    - تقسيم سوق الأسلحة ومحاولات إقصاء السوفيات

    - قضية تسليح مصر وفشل الأحلاف العربية
    - أميركا ومحاولات استقطاب دول المنطقة
    - ملف التسلح الليبي والسوداني
    - الحرب الباردة وسباق النفوذ الأميركي السوفياتي
    - تجارة الأسلحة الإسرائيلية وغياب الرقابة






    إن مَن يساهمون في تغذية الشر وإعلاء مكانته يجب ألا يتمتعوا بالحصانة
    جورج بوش
    يناير 2002
    [تعليق صوتي]
    بدأ تكديس الأسلحة في منطقتنا إثر ما عرف بمرحلة التحرر الوطني الذي عادة ما يُستتبع في كثير من دول العالم بالتنمية والتقدم الصناعي والزراعي والاجتماعي ولكن هذا ما لم تشهده منطقتنا لوقائع كثيراً ما تلقى تبعاتها على الحرب والتهديدات التي تتعرض لها الأمة فقد شهدت المنطقة في التاريخ المعاصر مجموعة من الحروب المدمرة لمواردها الطبيعية والبشرية وصلت إلى معدل حرب كبيرة واحدة خلال كل عشر سنوات، بدءاً من حروب الاستقلال إلى العدوان الثلاثي على مصر ونكسة عام 1967 وحرب أكتوبر عام 1973 واجتياح إسرائيل للبنان عام 1982 مروراً بحرب الخليج الأولى فاجتياح الكويت وصولاً إلى غزو العراق ناهيك عن الحروب البينية والنزاعات الحدودية والداخلية المستمرة والاستنزاف الفلسطيني الدائم في الانتفاضتين الأولى والثانية. وبالرغم من ذلك كانت تلك الفقرة من وثيقة السفارة البريطانية في القاهرة إلى وزارة الخارجية في لندن بتاريخ السادس عشر من حزيران عام 1973 التي تنقل أجزاء من مقال للكاتب إحسان عبد القدوس والتي يطالب فيها وبقوة القيادة السعودية وقف شراء طائرات الفانتوم من الولايات المتحدة التي ستحتفظ بحق التحكم في استخدامها ولن تسمح باستخدامها ضد إسرائيل والمسموح به فقط وعلى سبيل المثال هو ضد اليمن الجنوبي العراق أو المتمردين في ظفار.
    [تعليق صوتي]
    لقد واجهنا أثناء محاولات الإجابة على أسئلة هذا الملف مجموعة من العوائق الموضوعية المتعلقة في السواد الأعظم منها بحساسية الأرشيفات ومراكز البحث الغربي تجاه عنوان الملف والوثائق المطلوبة لإنجازه إضافة إلى كون الجهة التي تطلبها ذات أصول عربية، فعندما طلب مراسلنا في لندن إحدى الملفات المتعلقة بأكبر صفقة تسلح بين بريطانيا والمملكة العربية السعودية تلكأ الأرشيف الوطني في الإفراج عن الوثيقة عبر رسالة يقول فيها؛ وفقا لبحثنا فإن المعلومات التي طلبتها يمكن أن تكون محفوظة في سجل صُنِّف على أنه مفقود، هذا يعني أن السجل قد تم حفظه في غير محله ولا يمكن الوصول إليه. ومع إلحاح مراسلنا تم الإفراج عن هذا الملف جزئيا أي أن عددا من الوثائق سُحبت منه أو ألغيت بعض فقراته لدواعي أمنية كما يقولون وقد تكررت هذه الحالة أيضا في الأرشيفات الأميركية إذ إن الملفات التي أُفرج عنها تفتقد إلى كثير من الوثائق التي سحبت بكاملها أو حُذف منها العديد من الأرقام والفقرات المتعلقة بأنواع الأسلحة أو بنود الاتفاقيات، هذا ما سنلاحظه فيما أصاب الوثائق الأصلية من شطب وتشويه متعمد لإخفاء جانب من معلومات في الوثائق المُفرج عنها.
    أندريه ستيبانوف - موسكو - مستشرق وخبير في الشؤون الاستراتيجية: كل الشحنات والصفقات لبيعها السلاح لدولة أخرى هي يعني ملفوفة بكتمان.. بسرية يعني لأن الأهداف والمقتضيات السياسية العليا مرتبطة ببيع هذا السلاح، هو ليس في كل حال بيع السلاح أو المتاجرة بالسلاح إذاً أمر تجاري بحت فهناك يعني اعتبارات أخرى ومنها سياسية.
    تقسيم سوق الأسلحة ومحاولات إقصاء السوفيات
    [تعليق صوتي]
    من البديهي والمفترض أن يبيّن السواد الأعظم من الوثائق الرسمية أن صفقات التسلح المذكورة فيها عادة ما تأتي نتيجة مجموعة من الوقائع التي تشكل تهديداً خارجيا للدولة التي تجري صفقة التسلح ومن المفترض أن يكمن التهديد الرئيسي بالعدوانية التي ميزت الدولة العبرية منذ قيامها أواسط القرن العشرين تجاه البلدان العربية عموماً وقد استُغلت هذه الحقيقة من قبل بعض البلدان الكبرى لتعزيز مكانتها في المنطقة في مرحلة ما عرف بالحرب الباردة التي اشتعلت بين الدول العظمى بعد الحرب العالمية الثانية لتشكل معسكرين الأول للدول الرأسمالية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية والثاني للدول الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفييتي.
    [تعليق صوتي]
    تؤكد المجموعة الأكبر من الوثائق التي تعالج مسألة التسلح في الشرق الأوسط أن المعسكرين المتنازعين استغلا صفقات التسلح والنزاع العربي الإسرائيلي لتعزيز مكانة كلٍ منهما في المنطقة على حساب الآخر وقد برزت هذه الوجهة نحو توزيع النفوذ بين الدول الكبرى على مستوى التسلح والتواجد في المنطقة منذ السنوات الأولى من الحرب الباردة وهو ما نراه بوضوح في رسالة يرشوفا المبعوث السوفييتي في إسرائيل إلى وزارة الخارجية السوفييتية بتاريخ السادس والعشرين من مايو عام 1950 والذي يفضح الاتفاق الأميركي الإنجليزي والفرنسي على توزيع مناطق النفوذ في الشرق الأوسط حيث تم الإقرار باستعداد تلك الدول بحث طلب الدول العربية وإسرائيل لجهة تأمين بيع أو إرسال تلك الأسلحة حيث يعتبر الدكتور سيني القيادي في حزب مابام أن الاتفاق يحتوي روحاً معادية للاتحاد السوفييتي ودعوة لضم إسرائيل إلى جبهة معادية له وعليه بحسب رأي سيني يتم التغاضي عن التناقضات السياسية بين الولايات المتحدة وإنجلترا والتركيز على المصالح من أجل سياسة موّحدة، يتم تقسيم الشرق الأوسط إلى مناطق النفوذ، أميركا سوريا السعودية مصر وإسرائيل، إنجلترا الأردن العراق ومنطقة قناة السويس، فرنسا لبنان.
    "
    كانت هناك اتفاقية تعاون وثيق واتحاد بين فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة خلال الحرب الباردة وذلك لمواجهة السيطرة السوفياتية في بعض دول الشرق الأوسط
    "
    جوديث كيبر
    جوديث كيبر - واشنطن - معهد دراسات الشرق الأوسط: أولاً أعتقد إنه لم تكن هناك أي اتفاقية إنها أسطورة روسية، ثانياً بالطبع كانت فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة متحدين خلال الحرب الباردة في مواجهة السيطرة السوفييتية في بعض دول الشرق الأوسط وانتشار نفوذها وأفكارها ووقفا لذلك التفكير من المؤكد انه كانت هناك اتفاقية تعاون وثيق بين تلك الدول فبإمكان فرنسا وبريطانيا عمل أشياء قد لا يكون ممكناً للولايات المتحدة عملها بينما يمكن للولايات المتحدة عمل أشياء قد لا يكون ممكنا لدول أخرى القيام بها.
    [تعليق صوتي]
    إن محاولات التجمّل وإخفاء أو لَي الحقائق لا تجدي نفعا إزاء سيل الوثائق التي تتحدث عن دور هذه اللجنة، فها هي رسالة تحمل عبارة سري جداً صادرة من السفارة الفرنسية في واشنطن إلى إدارة أفريقيا والمشرق في باريس بتاريخ العشرين من نوفمبر عام 1953 تقول إن وزير المالية السعودي وهو الآن في زيارة في فرنسا طلب شراء مائتين وخمسين مسدساً عيار 7.65، لقد جربت الموافقة على هذا الطلب وإنما من واجبي طرح الأمر على لجنة التنسيق ولم يجر التشاور مع اللجنة من الطرف الفرنسي فحسب بل يبدو أن الولايات المتحدة كانت تحتاج إلى موافقة لجنة التنسيق على صفقاتها كما يرد في الوثيقة الصادرة من السفارة الفرنسية في واشنطن بتاريخ التاسع من ديسمبر عام 1955 وتحمل بدورها عبارة سري جداً، تقول استنادا إلى رسالتكم الصادرة في تاريخ الثالث من كانون الأول/ديسمبر وأخذاً بعين الاعتبار تفوق إسرائيل بالقنابل الخفيفة ليس لدينا اعتراض على تسليم الولايات المتحدة قنابل من عيار(B26) الخفيفة إلى السعودية.
    مارك فايثيان - لندن - أستاذ دراسات استراتيجية – جامعة وولف هامبتون: في الخمسينيات قامت القوى الغربية بجهد كبير لتقسيم سوق الأسلحة في الشرق الأوسط، بعد إقامة إسرائيل أدركوا أن الدول العربية بحاجة إلى الأسلحة وأنه قد يحدث تسابق بين الجيوش العربية للتسلح لذلك أرادوا تلبية احتياجاتها كي تبقى صديقة للغرب وفي الوقت ذاته كي لا يحدث سباق تسلح في المنطقة.
    [تعليق صوتي]
    لم يكن المعسكر الغربي يريد التفريط بمواقعه في الشرق الأوسط خاصة إذا كان المنافس المحتمل هم السوفييت حاملي الجرثومة الشيوعية بحسب ما يراه الغرب وهو ما يتضح من خلال برقية الثلاثين من أكتوبر عام 1955 والمقدمة من مولوتوف وزير الخارجية السوفييتي عن لقاءه مع ماكملن وزير الخارجية البريطاني في التاسع والعشرين من أكتوبر عام 1955 في مدينة جنيف السويسرية وننتقي منها بعض الفقرات؛ عبّر ماكملن عن رغبته في التباحث بعدد من الأمور الخاصة بالأوضاع في الشرق الأقصى الأوسط والأدنى كذلك في أوروبا لكنه عاد وطلب قصر المباحثات في الشرق الأوسط، لم أعارض طلبه هذا وأعربت له عن رغبتي في وقت لاحق التحدث عن الأوضاع في مناطق أخرى، بعد ذلك تحدث ماكملن وبطلب من إيدين عن قلق الدولة البريطانية من الأوضاع في الشرق الأوسط بسبب شحنات الأسلحة التي تم تصديرها إلى مصر وأكد قيام الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تبعاً لاتفاقية عام 1950 ولعدد من السنوات بدعم سياسة الحفاظ على السلم والتوازن في المنطقة منعاً لحدوث حالة من سبقا التسلح بين إسرائيل والدول العربية المجاورة وكنا نعلم بأن الاتحاد السوفييتي يمارس السياسة نفسها لكنه وكما يبدو فقد بدأت السياسة السوفييتية بالتغيّر خصوصا مع بيع الأسلحة للدولة المصرية، كما أضاف بأنه في حلة نشوب حرب في منطقة الشرق الأوسط فلا أحد يدري ما الذي سوف تطاله ذيول هذه الصدامات.
    عادل سليمان - القاهرة - محلل استراتيجي: بدون شك هو كان يعطي حجم أكبر وقدرة أكبر على التأثير في الصراع ما بين القطبين في زمن الحرب الباردة، القطبين الاتحاد السوفييتي والكتلة الشرقية مع الولايات المتحدة والكتلة الغربية، كلما كانت لإحدى الكتلتين دور وتأثير ودعم لطرف من أطراف الصراع كلما كانت لديها أوراق أكثر في اللعب في الصراع في إطار الحرب الباردة.
    [تعليق صوتي]
    ظل الغرب على موقفه من محاولات إقصاء السوفييت وضرب مواقعهم مع عدم التفريط حتى بالمعلومات حول مكانته في الشرق الأوسط وهو ما يتضح من تلك الفقرة في الرسالة نفسها من مولوتوف إلى خارجيته حيث يقول؛ عند تعليق ماكملن بأن الدول الغربية اتبعت سياسة التوازن بين دلو الشرق الأوسط لمنع حدوث خلل في ميزان القوى بين إسرائيل ودول الجوار عندها طرحت سؤالا على السيد ماكملن عن كمية الأسلحة التي تم إرسالها إلى إسرائيل ودول الجوار من قِبلهم وهل أنه يريد التحدث عن ذلك أو أن الدولة البريطانية تسعى فقط لتوثيق المعلومات، لم يعلق السيد ماكملن على مداخلتي لكنه تابع تأكيده بأن الحكومة والشعب البريطاني قلقان بسبب الأوضاع القائمة وانعكاساتها خصوصا وأن المشاورات السلمية قائمة في جنيف بين الدول الكبار وطلب مني التفكير في هذا الشأن وأبدى رغبته في متابعة النقاش لحل هذه المسألة، من جهتي أكدت للسيد ماكملن من جديد بأن الاتحاد السوفيتي يسعى جاهداً للحفاظ على السلم والاستقرار في العالم ومنطقة الشرق الأوسط.
    أندريه ستيبانوف: الاتحاد السوفيتي في مكافحة أميركا وجارياً وراء يعني بعثرة يعني الشيوعيين في العالم كله، طبعاً شجعت وأقامت علاقات مفضلة مع الدول التي وافقت مع سياساتها والتي شاركت في الآراء الاشتراكية والوطنية والشيوعية.



    قضية تسليح مصر وفشل الأحلاف العربية
    [تعليق صوتي]
    في العاصمة السويسرية التقى مولوتوف أيضاً بجون فوستر دالاس وزير الخارجية الأميركي حيث أثيرت قضية تسليح مصر بينما تبنى الأميركيون الموقف البريطاني السابق نفسه والرافض حتى للتصريح بحقيقة مواقع الغرب في المنطقة وهو ما توضحه رسالة مولوتوف حول وقائع هذا الاجتماع بتاريخ الحادي والثلاثين من أكتوبر عام 1955 والتي جاء فيها على لسان دالاس إن الولايات المتحدة لا تسعى للاعتراض على حق الاتحاد السوفيتي وتشيكوسلوفاكيا أو أي دولة أخرى في بيع الأسلحة لدولة مصر، كذلك هو لا يستطيع الاعتراض على حق مصر في الحصول على الأسلحة لكن استعمال مثل هذه الحقوق بشكل واسع سوف يؤدي إلى أوضاع لا تُحمد عقباها وعند السؤال عند ما إذا كان السيد دالاس يرغب في تبادل المعلومات أجاب دالاس بأنه لم يعرض أي تبادل للمعلومات ولكنه أراد فقط أن يعلم موقف الاتحاد السوفيتي وحلفائه عن صفقة الأسلحة الجاري تصديرها إلى مصر وهل هي صفقة محدودة عندها تستطيع الحكومة الأميركية تهدئة الرأي العام الأميركي وحلفائها.
    عادل سليمان: ظهرت نظيرات سياسية أميركية عديدة أعلنها جون فوستر دالاس وزير الخارجية الأميركي في ذلك الوقت عن مناطق فراغ حدثت في المنطقة، ضرورة ملأ.. سياسة ملأ الفراغ في المنطقة بتشكيل أحزاب وتكتلات جديدة الدفاع عن الشرق الأوسط مشروع الدفاع عن الشرق الأوسط، مشروع.. محاولة ضم مصر لهذا التحالف.
    [تعليق صوتي]
    بالفعل ضم المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية طيلة سنين يحاول جرّ مصر إلى سياسة الأحلاف العسكرية التي ينشئها حول العالم لمحاصرة كتلة الدول الشيوعية وهو ما تشرحه الوثيقة السوفيتية بتاريخ التاسع من يونيو عام 1955 التي تسجل محضر اجتماع سولود السفير السوفيتي في القاهرة مع صلاح سالم الوزير في حكومة الثورة المصرية والذي يقول إن الإدارة الأميركية مهتمة جداً بمصر حتى أن الرئيس الأميركي أيزنهاور قام بإرسال خطاب خاص إلى الجمهورية العربية المصرية يدعوها إلى إقامة حلف دفاعي في الشرق الأوسط والذي يتألف بشكل رئيسي من تركيا، مصر وباكستان مع ضرورة جذب وإدخال دول المنطقة المتبقية إلى هذا الحلف. وتبعاً للمخطط الأميركي فإن عل الشرق الأوسط أن يتمتع بحلف عسكري واحد ويذكر السفير السوفيتي في هذا السياق بأن أحد مساعدي وزير الخارجية الأميركي كان قد أعلن أن على الولايات المتحدة المساعدة في إنشاء حزام من الدول الصديقة والحليفة حول الدول الأميركية من أجل مساعدتها عسكرياً في الحرب المقبلة ضد الاتحاد السوفيتي.
    نيكولاس فيلوتيس - سفير أميركي سابق في الأردن، مصر، إسرائيل: نحن دعمنا المشروع بينما تسلم الإنجليز القيادة وقام العرق وإيران وباكستان بتكوين تحالف مناهض للشيوعية بالتعاون منع الإنجليز وكنا ندعمهم.
    عادل سلميان: هذا كان هدف لكنه لم يمكن تطبيقه في ذلك الوقت لأن هناك كانت قوة قومية بتحمل توجهات ومشروع قومي ضخم وهو مُمَثل في مصر في ذلك الوقت واعتمدت على التعاون الوثيق مع الاتحاد السوفيتي وكسرت هذا الطوق بصفقة السلاح مع الاتحاد السوفيتي، ثم تعميق التعاون معه مما أتاح فرصة للاتحاد السوفيتي أن يزيد من نفذوه في المنطقة ويخلق نوع من التوازن الذي تحول إلى صراع ما بين الكتلتين فيما بعد.
    [تعليق صوتي]
    توضح باقي الوثيقة السوفيتية الرؤية المضادة للسياسة الغربية في الشرق الأوسط، أكد الوزير سالم بشكل قاطع على أن مصر ترفض الدخول في هذه الأحلاف وأشار إلى أن مصر تحاول إقامة حلف ثلاثي الأطراف بين سوريا المملكة العربية السعودية ومصر، لكن هذا الحلف لم يتم الاتفاق عليه وذلك بسبب الضغوط الأنغلوأميركية على سوريا لكن مصر تُصر على موقفها وهي لا تخشى الضغوطات الاقتصادية والسياسية.
    مارتن والكر - وكالة يونايتد برس إنترناشيونال - واشنطن: أعتقد أنه كان من الواضح أن محاولة إنشاء اتحاد عربي لم يكن أمراً مقبولاً في بريطانيا أو أميركا وكانتا ستسران بالقيام بكل ما يفسد إنشاء ذلك الاتحاد.
    هنري مارتن - الرئيس الفخري لشركة إيروسبيسيال للسلاح: فيما عدا تلك الفترة الصعبة أثناء أزمة السويس التي تشيرين إلها فإننا ندعم بالكامل قيام تفاهم بين المملكة العربية السعودية ومصر للحفاظ على السلام والتوازن في الشرق الأوسط.
    [تعليق صوتي]
    يقول الكاتب الأميركي كيشيشيان في كتابه الخلافة في العربية السعودية إن العائلة المالكة في السعودية ارتأت أن الملك سعود بن عبد العزيز لم يعد قادراً على القيام بواجباته في الحكم فاتفق في آذار/مارس من عام 1958 على نقل السلطة التنفيذية إلى رئيس مجلس الوزراء ولي العهد فيصل واحتفظ سعود بلقبه كملك. ويتابع كيشيشيان أن سعود بن عبد العزيز قد ارتكب أخطاء جسيمة كان أبرزها انحيازه إلى صف الدولة المصرية حيث كان عبد الناصر يستحث الجماهير العربية ويدعو إلى تبني سياسات مشتركة ضد الاستعمار وعدم الانحياز في الصراع بين الشرق والغرب ولم تَرُق تلك السياسة للتيار المؤيد لفيصل في العائلة الحاكمة التي كانت مستعدة للتضحية بأمنها من أجل مثاليات العرب وأوهامهم.
    هنري مارتن: في تلك الفترة كانت هناك الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأميركية وكان الشرق الأوسط مسرحاً للمجابهة بين الاثنين، كما تذكرين كان العراق ومصر محميات سوفيتية نوعاً ما وكانت هناك محاولات لإزالة الاتحاد السوفيتي من الشرق الأوسط لذلك فقد توَّجب على دول مثل المملكة العربية السعودية أن تنتهج سياسات دقيقة للحفاظ على التوازن.
    [تعليق صوتي]
    استمرت حلقة البحث في أرشيفات متعددة من أجل البحث عن إجابة عن التساؤل هل كانت الدوائر الغربية تتحرك في مسار واحد داخل الشرق الأوسط وجاءت الإجابة من الأرشيف السوفيتي الذي أظهر أن السفير السوفيتي في إسرائيل بعث برسالة بتاريخ الـ 18 من يونيو عام 1955 إلى وزير الخارجية مولوتوف تحمل أخباراً جديدة، بعد إعلان شريت وزير خارجية فرنسا عن رغبة الحكومة الإسرائيلية في إقامة حلف عسكري مع الولايات المتحدة الأميركية تصاعدت الكثير من الأصوات الرافضة في الوسط السياسي الإسرائيلي، إن وزارة الخارجية الأميركية تستخدم هذه المحادثات من أجل الضغط على إسرائيل وقد أعلن الأمين العام للمنظمة الصهيونية العالمية غولدمان في حديث له أمام الكونغرس الأميركي بأن الحلف المُزمع إقامته مع إسرائيل سوف يعطي أميركا آلية للسيطرة على التسلح الإسرائيلي وأنه سيكون على إسرائيل التعاون في أي حرب قد تعلن على الدولة الأميركية وأكد غولدمان أنه على إسرائيل التعاون ولو مرحلياً مثل إمكانية إقامة قواعد عسكرية أميركية على أرض إسرائيل وقد طلبت الإدارة الأميركية من إسرائيل حل مسألة عودة اللاجئين والحدود مع الدول العربية والموافقة على خطة جونسون من أجل إقامة هذا الحلف.
    نزار عبد القادر - باحث متخصص في شؤون التسلح - بيروت: طبعاً ترتبط عملية شراء الأسلحة بالعملية.. بالتوجه السياسي للدول، يعني عندما نقول بأن هذه الدولة كانت ضمن النفوذ الغربي كان من الطبيعي أن ننتظر أن تتسلح من الغرب وإذا كانت على خلاف مع الغرب كان لابد لها من أن تدخل ضمن دائرة النفوذ السوفيتي من أجل التسلح من المجموعة الاشتراكية.
    [تعليق صوتي]
    تشير الوثائق إلى أن نظرية المؤامرة كانت هي التي تحكم الأجواء السياسية في تلك المرحلة ففي محضر لقاء سنود السفير السوفيتي في مصر مع جمال عبد الناصر رئيس الوزراء المصري بتاريخ الـ 18 من أكتوبر عام 1955 عبّر عبد الناصر عن مخاوفه من الدعاية الأميركية التي تجتاح المنطقة خصوصاً مع اقتراب اجتماع وزراء خارجية الدول الأربعة الكبار في جنيف عن إمكانية انضمام الاتحاد السوفيتي إلى الاتفاق الثلاثي المُعلن بين بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وأن الدول الغربية سوف تقدم تنازلات للاتحاد السوفيتي في المسألة الألمانية مقابل تنازل الاتحاد السوفيتي عن الشرق الأوسط والذي في هذه الحالة سوف يقع بالكامل بين أيدي الدول المستعمرة وهكذا سوف تتم عملية تقسيم مناطق نفوذ الدول العظمى.
    مارتن والكر: هناك شك كبير يحيط بتلك الوثيقة بالذات وعن مدى ما يعرفه الروس وفي كتابي عن تاريخ الحرب البادرة كانت إحدى النقاط التي ذكرتها أنه في الشرق الأوسط كان ثمة تضارب في المصالح بين البريطانيين والفرنسيين والأميركيين.
    فلاديمير سورين - رئيس المركز الإستراتيجي للقضايا الحيوية - موسكو: الواقع يؤكد أنه كانت هناك مؤامرة أو اتفاق على هذا التقسيم، نحن نرى بشكل أو بآخر النزعة السياسية ذاتها، هناك دول تعتقد أنها بشكل واقعي يمكنها لعب دور الزعامة حتى في مناطق أخرى في العالم بعيدة عن حدودها وهذه في جوهرها سياسة استعمارية بأشكال مختلفة.
    [فاصل إعلاني]
    أميركا ومحاولات استقطاب دول المنطقة
    [تعليق صوتي]
    قواعد اللعبة ظلّت كما هي منذ القِدم وحتى اليوم وعبر الغد فإما أن تكون معنا أو فنحن ضدك. وهكذا مرت الأحداث بين فشل حلف بغداد وسقوطه وكذلك السوفيت وبذات السيناريو الانسحابات المتتالية للدول الأعضاء حتى فرغ الحلفان على كلٍ من الولايات المتحدة وبريطانيا، لكن تلك الأحلاف على ما يبدو كانت هي الخطة البديلة للمعسكر الغربي فالأرشيف السوفيتي يقدم لنا محضر جلسة برونييف السفير السوفييت في مصر مع المشير عبد الحكيم عامر نائب رئيس الجمهورية العربية المتحدة بتاريخ الثالث والعشرين من فبراير من عام 1965 حيث يسرّب السفير معلوماته إلى عامر، من خلال المعلومات الموجودة في موسكو منذ شهر سبتمبر أيلول من السنة الماضية فإن ألمانيا الغربية اتخذت قراراً ببيع إسرائيل ثلاثمائة دبابة من نوع (M 48) كذلك معدات إلكترونية لسلاح المدفعية والإشارة، كما يقوم أخصائيون ألمان بمساعدة الجيش الإسرائيلي في بناء قواعد لإطلاق الصواريخ، كما يتم تدريب أخصائيين إسرائيليين في مراكز داخل ألمانيا الغربية في مطار فويزدورف العسكري على استعمال الرادارات الحربية وقد قدّمت ألمانيا الغربية إلى إسرائيل مساعدات عسكرية بقيمة ثلاثمائة مليون مارك إلى تاريخه وبحسب الاتفاقات بين إسرائيل وألمانيا الغربية سوف يتم تقديم مساعدات عسكرية إضافية بقيمة ثلاثمائة وعشرين مليون مارك وبما أن هذه الصفقات تضر بالمصالح السوفيتية والعربية فإن حكومة الاتحاد السوفيتي تعرض تبادل المعلومات في هذا الشأن إذا واقف الجمهورية العربية المتحدة.
    عادل سليمان: الاتحاد السوفيتي كان دائم الحرص على استمرار هذا الصراع وتأجيجه، لم يكن من مصلحة الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت عندما كان قائما أن ينتهي الصراع العربي الإسرائيلي لأنه سوف يوقف مورد مهم جداً وهو مورد بيع الأسلحة والسيطرة والنفوذ داخل المنطقة.
    [تعليق صوتي]
    تغيّرت الزعامة من بريطانيا إلى ورثيتها في المنطقة الولايات المتحدة الأميركية ولكن ظلت قواعد اللعبة ثابتة ففي تقرير قدم في الأول من يونيو من عام 1973 إلى هنري كيسنيجر متابعة لموضوع الاحتجاج الإسرائيلي على مشروع بيع المقاتلات الجوية الأميركية للسعودية والكويت، يقول التقرير إنه من الضروري جدا الحفاظ على السيطرة والانتماء الغربي في منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية ويؤكد التقرير على الدور الأميركي في السعودية من أجل تطويرها العسكري والاقتصادي الذي يهيأ المملكة للعب دور ريادي في المنطقة وتقوية النفوذ الأميركي وإضعاف أي احتمال للتواجد الروسي هناك. ومن ملفات الـ (C.I.A) وثيقة تحمل عنوان قانون المساعدة الأمنية الطارئة المؤرخ في السادس من ديسمبر عام 1973، تقول الوثيقة وبعد الإشارة إلى ضرورة تقديم 2.2 مليار دولار كمساعدة طارئة لإسرائيل بالإضافة إلى ما يعادل مليار دولار قدمتها خلال الحرب مباشرة، تقول إن الإدارة الأميركية ترى أن الهدف من تقديم هذه المساعدة هو إعلام الطرف العربي وروسيا بأن أميركا ملتزمة بالمحافظة على التوازن العسكري في المنطقة وبحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
    "
    إمداد الولايات المتحدة إسرائيل بالأسلحة يدفع السعودية لشراء أسلحة أكثر، مما ينشط التصدير الأميركي
    "
    نعوم تشومسكي
    نعوم تشومسكي - كاتب ومفكر أميركي: في الواقع إن إعطاء إسرائيل أسلحة يحفز الاقتصاد الأميركي فعندما تعطي الولايات المتحدة أسلحة لإسرائيل فهذا يدفع السعودية لشراء أسلحة أكثر الأمر الذي ينشط التصدير الأميركي تماماً كما لو أن شركة جنرال موتورز أعطتك سيارة فهذا يحفز جارك لشراء سيارة.
    [تعليق صوتي]
    لم تقتصر المحاولات الغربية الاستقطابية على مصر وحدها وإنما امتدت إلى سائر دول المنطقة فها هو عرّاب الولايات المتحدة في الشرق الأوسط شاه إيران السابق يؤدي دوره في الوساطة كما تكشف رسالة أندريا غروميكو وزير الخارجي السوفيتي إلى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي بتاريخ ديسمبر عام 1957، خلال تواجده في بيروت بتاريخ السادس عشر إلى الثالث والعشرين من ديسمبر كانون الأول قام شاه إيران محمد رضا بهلوي بمحادثات مكثفة مع القيادة اللبنانية وخصوصا الرئيس كاميل شمعون محاولا إقناعهم بالانضمام إلى حلف بغداد وأن الدول المشاركة هي إنجلترا، تركيا وإيران وبأن تلك الدول سوف تفتح أسواقها للبضائع اللبنانية في حال انضمام لبنان للاتفاقية لكن القيادة اللبنانية تخشى الانضمام إلى هذا الحلف من السخط الشعبي الذي لا يخفي ممانعته لذلك الحلف.
    أندريه ستيبانوف: الاتحاد السوفيتي حينذاك كان ينظر لتلك الأحلاف كامتداد طبيعي لحلف الناتو يعني وهدفهم منع التوغل السوفيتي أو توغل الأفكار الاشتراكية والشيوعية للمنطقة وكان الاتحاد السوفيتي ينظر إلى تلك الأحلاف كأعضاء متعنتين للاتحاد السوفيتي.
    نزار عبد القادر: حدثت ضغوط في لبنان وهذه الضغوط بالواقع يعني من بره النفوذ الأميركي الذي يدخل، من هنا الضغوط للتيار الناصري وتيار القومية العربية والأحزاب التي تؤمن بهذا التيار في لبنان.
    [تعليق صوتي]
    كانت الأردن بدورها إحدى المحطات المهمة في لعبة تجاذب المصالح فبالرغم من ارتباطها التاريخي بالغرب بقيادة بريطانيا أولا ثم الولايات المتحدة ثانيا إلا أن البحث في الأرشيف السوفيتي أسفر على عثورنا على هذه الوثيقة التي يعود تاريخها إلى الثاني عشر من ديسمبر من عام 1956 حيث يعد السيد سولود نائب رئيس قسم الشرق الأوسط في الخارجية السوفيتية تقريراً مختصرا حول القدرات العسكرية للأردن ذاكراً؛ في الحادي والثلاثين من يونيو عام 1956 أبلغني نائب الممثل التجاري للاتحاد السوفيتي في يوغسلافيا بأن الملك الأردني حسين اتصل بنا من خلال الهيئة اليوغسلافية لجذب الاستثمار في بيروت المُمَثلة بالسيد مارسي تشنن طالباً منه توضيح إمكانية تصدير الأسلحة السوفيتية ومنها الطائرات النفاثة إلى الأردن. المستشار التجاري للاتحاد السوفيتي الرفيق كراسوك وفي برقيته إلى الإدارة الحكومية للعلاقات الاقتصادية بتاريخ العشرين من أغسطس عام 1956 وبطلب من مدير الهيئة اليوغسلافية لجذب الاستثمار بوباديتش طلب الإسراع في الإجابة على البرقية المرسلة وأكد على الأردن يعرض شراء ثمانمائة وعشر مقاتلات نفاثة، تبعاً لقرار المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفيتي بتاريخ الثالث من أغسطس عام 1956 وبعرض من الرفيق جوكوف والرفيق كوفال اتخذا القرار الناتج عن المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفيتي بتاريخ السادس من سبتمبر عام 1956 بالموافقة على تسليم الأردن عشر طائرات مقاتلة من طراز ميغ 17 تبعاً لطلبنا من الرفيق كيسليوف أعلمنا بأنه وبرأي جمال عبد الناصر فمن الإيجابية تسليم هذه الطائرات للأردن لكنه أضاف بأن بريطانيا لن تكون سعيدة وسوف تسعى إلى منع عملية التسليم، سفير الاتحاد السوفيتي في يوغسلافيا الرفيق فيروبيين وفي برقيته رقم 924 من بلجراد أبلعنا أن ملك الأردن لم يتصل مباشرة بالجهة اليوغسلافية بالنسبة لطلبه شراء الطائرات لكنه أكد لنا أن هذه المعلومات تستند على ما يبدو بعدم رغبة يوغسلافيا تعقيد علاقاتها مع بريطانيا لذلك فإن قرارنا ببيع الأسلحة لم يتم إعلام الأردنيين به.
    عادل سليمان: أعتقد إذا كانت هذه الوثيقة صحيحة أن كان هناك تنسيق ما بين الأردن وما بين بريطانيا وبين الولايات المتحدة الأميركية لمحاولة جس نبض الاتحاد السوفيتي واستدراكه لبيع أسلحة للأردن.
    [تعليق صوتي]
    بغض النظر عن النوايا الحقيقية للملك حسين من هذه الرسالة إلا أنها تكشف عن المزيد من الطلبات الأردنية من السوفيت، في الخامس من نوفمبر تشرين الثاني عام 1956 أبلغني السفير السوفيتي في سوريا الرفيق نيمتشاين بأنه وخلال لقائه وزير الزراعة الأردني عبد القادر صالح ناطقا باسم الملك حسين والحكومة الأردنية أشار الوزير الأردني إلى أن المملكة الأردنية الهاشمية مستعدة لإقامة علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي ويطلبون منا أن نرسل لهم أسلحة لجيش يبلغ تعداده خمسة وسبعين ألف جندي من الصواريخ والمدفعية المضادة للمدرعات دبابات وطائرات وتساءل صالح إن كانت هناك إمكانية لدى الاتحاد السوفيتي لإرسال أخصائيين ومستشارين بالشأن العسكري.
    أندريه ستيبانوف: الأردن لم يوافق ورفض هذه الفكرة السوفيتية وهذا الاقتراح السوفيتي وكل السلاح في الأردن يعني ما عدا بعض الأسلحة الخفيفة هي بريطانية أميركية.
    ملف التسلح الليبي والسوداني
    [تعليق صوتي]
    إنها الدبابة شفتن التي تمثل عنوان القصة الليبية مع البريطانيين حيث نجد ملف بتاريخ السادس عشر من مارس عام 1971 يحتوى على حديث عن عناصر الشك وعدم الثقة التي يحملها مجلس قيادة الثورة لحكومة جلالة الملك بسبب العلاقات المميزة مع الملك إدريس، من وجهة نظر الليبيين إن إلغاء عقد الشفتن يمكن أن يقيم الدليل على قناعتهم وشككوهم خاصة إذا ما استخدمنا الجزء المتعلق بوقف إدخال الأسلحة الدفاعية إلى منطقة الشرق الأوسط ولن يخفف ذلك من شعور الليبيين بإراقة ماء الوجه وعليه فإن أي مراجعة للعلاقات الليبية البريطانية في هذا المفصل الذي لا يأخذ الشفتن بالاعتبار سيكون ناقصاً.
    فلاديمير سورين: إذا ما تحدثنا عن ليبيا وإذا لم يتم التعاطي معها وكأنها لا تمثل أي دور في التاريخ فهي تعد أيضاً عنصر في العلاقة الدولية ويمكنها استخدامها هذا لمصالحها، أقصد المنافسة عليها بين الدول العظمى.
    جورج جوفي - أستاذ تاريخ وسياسات الشرق الأوسط بجامعتي لندن وكمبردج: الحكومة البريطانية كانت منشغلة بإقناع إسرائيل بأنه لا خطر عليها حتى لو قامت بريطانيا ببيع أسلحة إلى ليبيا.
    [تعليق صوتي]
    تواصل الوثيقة البريطانية؛ لهذا فإن ما علينا أخذه في الاعتبار هو تقديم اقتراح لليبيين يضمن عدد من دبابات الشفتن لنقل ست أو ثمان مترافقة مع تدريب أولي في المملكة المتحدة لقادة الدبابات والسائقين والرماة والمشغلين الذين سيشكلون نواة المدربين للجيش الليبي وبدون شك سنتمكن من إيجاد هذا العدد من الدبابات لتسليمها خلال عام وربما يكون ذلك كافياً بعدها نأمل أن نتمكن من تزويدهم بكتيبة دبابات كاملة وسيكون لدينا الوقت لخيار التزويد اللاحق بالتوافق مع السياسة والإنتاجية في ذلك الوقت، إن مثل هذا العرض وعلى بعض هذه الأسس مترافقا مع عروض أخرى من شأنه باعتقادي إعادة تطميين الليبيين إلى نوايانا الحسنة تجاههم والتخفيف من اندفاعهم نحو شراء المزيد من المعدات العسكرية السوفيتية وكذا تحفزيهم على التوجه إلى المملكة المتحدة من أجل المزيد من التدريب والمعدات من كافة الأنواع وفي مثل هذا الشأن سيكون ذلك مفيداً لمصالحنا النفطية وكذلك لعلاقتنا مع الدول العربية.
    عادل سليمان: كانمن المهم لبريطانيا وللغرب أن يبعد ليبيا عن هذا المعسكر بأي شكل من الأِشكال.
    جورج جوفي: الليبيون لم يكونوا راغبين بدبابات شفتن كانوا مهتمين بدبابات سانت ريون الطراز الأحدث والأقوى والذي بالتأكيد بريطانيا رفضت بيعهم إياها.
    [تعليق صوتي]
    بعد محاولة الانقلاب الشيوعية الفاشلة في عام 1971 بقيادة العقيد هاشم العطا ومجموعته ضد النوميري أصبحت الفرصة مهيأة للغرب للمرور من هناك وهذا كان المدخل إلى ملف التسلح السوداني الذي يعكس دور صفقات التسلح في إحلال نفوذ دولة كبرى على حساب أخرى في المنطقة إذ تكشف مجموعة المراسلات المتوفرة في هذا الملف الدور الفعلي لصفقات التسلح في ظروف الحرب الباردة، من الوثائق المهمة في هذا الملف رسالة من وزارة الدفاع البريطانية إلى شخص يلقب بالكولونيل في الخرطوم وذلك في الخامس من أغسطس عام 1971 حيث يدور الحديث عن وسيط بريطاني متحمس لبيع السلاح للسودان يدعى دانلوب بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة على النميري، يؤكد دانلوب أن الحكومة السودانية بصدد إنهاء اعتمادها على السلاح السوفيتي وأنهم يرغبون في الحصول على تأكيدات أن بريطانيا مستعدة للتزويد بالمعدات نفسها، تتحدث وثيقة بريطانية أخرى في ذات الشهر عن قيام الوسيط دانلوب وتورنغتون من شركة لورنهو المتخصصة بتجارة الأسلحة بزيارة إلى الكويت برفقة وزيري الدفاع والمالية السودانيين بهدف إطلاع الكويت على الرغبة في التخلص من السوفييت ومستشاريهم وسلاحهم وبحث إمكانية تمويل الكويت لمشتريات السلاح. وفي فقرة أخرى وزارة الدفاع البريطانية تبرم اتفاقا مع لورنهو بحيث تغطي شركة صفقة بعشرة مليون جنيه لصالح حكومة السودان التي اعتمدته وكيلا لهم في لندن وسيحصلون مقابل ذلك على نسبة 2% من قيمة الصفقة، الوزارة تطلب الحذر الشديد في التعامل مع لورنهو لأن اهتمامهم الأساسي هو الربح ويطلبون إبلاغ دانلوب والوزراء السودانيين أننا مهتمون بتزويدهم بالسلاح.
    مارك فايثيان - أستاذ دراسات سياسية بجامعة وولفر هامبتون: خلال فترة ما بعد الحرب في الشرق الأوسط وفي منطقة أفريقيا بأكملها كانت تجارة الأسلحة عملية سياسية بحتة استُخدمت للمحافظة على نفوذ بعض الحكومات وللتأكد من أن الأنظمة لن تغيّر ولائها خلال الحرب الباردة من الغرب إلى الشرق أو العكس وللإطاحة بالأنظمة التي لا ترعى المصالح الغربية.
    الحرب الباردة وسباق النفوذ الأميركي السوفياتي
    [تعليق صوتي]
    كان لابد لشروط وقواعد اللعبة أن تظل على حالها وبالتالي فقد ظلت الولايات المتحدة الأميركية على دأبها في مراقبة مشتريات مصر وسوريا من الأسلحة السوفيتية فوضعت جداول متخصصة في هذا المجال ومنها جدول يحدد مشتريات البلدين من الأسلحة السوفيتية بين عامي 1969 و1973 والمُعد من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الـ (C.I.A).
    أندريه ستيبانوف: هذه السياسة كانت طبعاً لنسف هذا المشروع الوحدوي ولاستنزاف تلك البلدان اقتصادياً وبشرياً ومنع بلوغهم مستوى التعادل مع إسرائيل.
    [تعليق صوتي]
    كذلك أعدت الـ (C.I.A) جداول أخرى حول التواجد العسكري السوفيتي في عدد من دول العالم الثالث والمنطقة عموماً يشمل أحدها عدد خبراء الدول الاشتراكية العسكريين بين عامي 1975 و1976 وهو آخر ما أُفرج عنه من قبل الاستخبارات الأميركية بهذا الصدد.
    عادل سليمان: بالقطع كان الهدف هو الخوف من النفوذ السوفيتي لأن النفوذ السوفيتي.. السوفيت كانوا يعتمدون على نشر عقيدة على نشر فكر الماركسية والشيوعية وانتشار العقيدة وهو هذا الأمر الأكثر خطورة.
    [تعليق صوتي]
    بعد رحيل الخبراء السوفييت وتوقف الصفقات العسكرية بين مصر والاتحاد السوفيتي وبالرغم من التقارب المصري الأميركي بعيد حرب السادس من أكتوبر عام 1973 إلا أن الولايات المتحدة لم تتردد في مراقبة المشتريات العسكرية المصرية ومتابعة تفاصيلها الدقيقة فقد ورد في التقرير الصادر عن الـ (C.I.A) عام 1976؛ كان عام 1976 تتمة للأعوام الثلاثة السابقة حيث تراجعت المبيعات الروسية لمصر ولكن مصر اشترت أسلحة من دول شيوعية أخرى مثل الصين محركات دبابات وطائرات وقطع غيار أخرى وكوريا الشمالية أسلحة رشاشة وقاذفات صواريخ وقطع غيار والنمسا أسلحة للقوات الأرضية وكجزء من تراجع التواجد السوفيتي في مصر تقلص عدد العسكريين السوفييت من مائتي عسكري عام 1975 إلى مائة وأربعة وخمسين عام 1976.
    أحمد عبد الحليم - خبير إستراتيجي عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية: كان هناك مساحة للحركة في إطار العلاقات بين الدولتين العظميتين الموجودين في ذلك الوقت، ففي إطار هذا الكلام كان كل طرف يعطي الطرف الموالي له ما يشاء من الأسلحة ولذلك كانت هذه المرحلة قمة مراحل سباق التسلح.
    [تعليق صوتي]
    هكذا هدأت الأحوال لبعض الوقت في المنطقة ولكن الحرب الباردة كانت لا تزال مستعرة بين القطبين وهو ما يبرزه تقرير بعثة المسح والتقييم لإثيوبيا وإيران وشبه الجزيرة العربية والموجه إلى لجنة العلاقات الدولية الأميركية في ديسمبر عام 1977 والذي يؤكد أولاً على الجانب المتعلق بالحرب الباردة فيقول في البند الرابع من الموجز؛ إن التأثير التخريبي المضاد الذي تمارسه الدول المدعومة من السوفييت كالعراق واليمن الديمقراطية يتم تنفيذه في المنطقة والحقيقة أن الخوف من الضغط الشيوعي الذي يُمارس من خلال النفوذ السوفيتي في هذين القطرين تعتبره الأقطار الأخرى في المنطقة سواء الكبيرة منها أو الصغيرة تهديداً مشتركاً.
    جوديث كيبر - معهد دراسات الشرق الأوسط بواشنطن: توازن القوى بين الدول المرتبطة بالاتحاد السوفيتي وبين الدول المرتبطة مع الولايات المتحدة كان مهماً جدا لواشنطن ولموسكو وللتأكد من عدم وقوع أي سوء فهم أو خلاف بين القوتين العظميين.
    [تعليق صوتي]
    بمواصلة البحث في الأرشيف الأميركي ظهر السبب الحقيقي للقلق الأميركي عبر تقرير المخابرات المركزية الأميركية المتعلق ببيع الأسلحة للعالم الثالث عام 1977 والصادر عن الوكالة في أكتوبر من عام 1978 والذي يركز بشكل رئيسي على إجراء مقارنة بين مبيعات الأسلحة الأميركية والسوفيتية في المنطقة ليقول؛ خلال العام المنتهي في الحادي والثلاثين من ديسمبر عام 1977 يقدّر ما اشترته مجموع بلدان العالم الثالث من أسلحة باثنين وعشرين فاصل أربعة مليار دولار وكان لإيران ودول شرق أوسطية أخرى دور كبير في بلوغ هذا الرقم إذ بلغت حصتا إيران والسعودية نسبة 45% من مجموع المبلغ وأخذت الجزائر والعراق وإثيوبيا والهند والأرجنتين 20% من المجموع ثم تأتي النقطة الحاسمة التي تفسّر ما يدور في العقل الأميركي حيث يقارن التقرير المبيعات الأميركية بالسوفيتية فيقول؛ رغم محافظة الولايات المتحدة على الزيادة في تصدير وبيع الأسلحة إلا أن حصتها في عام 1977 تراجعت بنسبة 8% بينما ارتفعت حصة الاتحاد السوفيتي وفرنسا وألمانيا الغربية بشكل كبير في العام نفسه، ثم يضيف أن الجدير ذكره هو نجاح الاتحاد السوفيتي في تقصير الوقت بين توقيع اتفاقية البيع وشحن الأسلحة إلى الدول المشترية وقد نجح السوفييت في تقليص التأخير إلى خمسة مليارات دولار بينما كان التأخير عن الدول الأخرى قد وصل إلى خمسة وأربعين مليار دولار ويحدد التقرير أكبر خمس دول مستوردة للأسلحة خلال عام 1977 إيران 2.7 مليار دولار، السعودية اثنين مليار دولار، إسرائيل 1.1 مليار دولار، العراق واحد مليار دولار ليبيا 0.8 مليار دولار.
    نزار عبد القادر: دخل بالواقع في هذه الفترة عامل كبير وهو عامل الأموال المتجمعة من النفط سواء بالنسبة لليبيا أو بالنسبة للجزائر التي كانت قد بدأت بالواقع باستيراد الأسلحة السوفيتية لبناء قواتها المسلحة وخاصة ليبيا استوردت كميات كبيرة جدا من الأسلحة فوق طاقتها.
    تجارة الأسلحة الإسرائيلية وغياب الرقابة
    [تعليق صوتي]
    على الرغم من الظواهر العديدة للحرب الباردة والتي تدفع الأميركيين إلى محاربة النفوذ السوفيتي وبالتالي صفقات سلاحه إلا أن النتائج الأخيرة دفعت بعنصر جديد إلى الساحة حيث قُدّم تقريرا إلى الكونغرس الأميركي يؤكد تربّع إسرائيل على المرتبة الرابعة في قائمة الدول المُصدّرة للأسلحة لعام 2005 بعد الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا لتبلغ قيمة صادراتها 1.2 بليون دولار لتُباع في أسواق لا يمارس فيها أي نوع من الرقابة.
    مارك فايثيان: في السنوات الأخيرة كان الإسرائيليون يهدفون إلى تقليل الاعتماد على الأنظمة الأميركية ولتصبح دولتهم ذاتية الاكتفاء، جميع الأمور مهمة في السلاح خصوصاً حين يكون لدي الدول استراتيجية الاكتفاء الذاتي لأنك قد تتعرض لحالات ضعف في حالة الحرب عند توقيع عقوبات مما قد يؤدي إلى خلل في إمدادات قطاع الأسلحة.
    "
    إسرائيل تحتاج إلى بيع الأسلحة لتحافظ على صناعاتها التسليحية
    "
    شالوم بروم
    شالوم بروم - مركز دراسات النزاعات بواشنطن: المشكلة تكمن في كون القوة العسكرية الإسرائيلية من الناحية الاقتصادية تشكّل سوقاً صغيراً جداً فليس متاحاً لها أن تمتلك صناعة تسليحية بالغة التطور مرتكزة على هذه السوق الصغيرة ولهذا تحتاج إسرائيل إلى بيع الأسلحة لكي تحافظ على صناعاتها التسليحية.
    مايك لويس - منظمة الحملة ضد تجارة الأسلحة ببريطانيا: من الأشياء الغريبة في تجارة الأسلحة هو أن إحدى المبررات التي تقدم غالباً لصفقات الأسلحة الكبيرة هو أن تصدير الأسلحة ضروري بغرض دعم صانعي الأسلحة المحليين لتتمكن البلاد من الدفاع عن نفسها، إلا أن ما توضحه هذه الوثائق هو أن تجارة الأسلحة غالباً ما تذهب في اتجاه مناقض تماما للحاجات الدفاعية لتلك الدول.
    [تعليق صوتي]
    بالفعل فتجارة الأسلحة الإسرائيلية لا تقتصر على وزارات الدفاع والجيوش الرسمية بل تصل بها إلى مجموعات غير نظامية من بينها تنظيم إرهابي في كولومبيا عرف باسم القوات الموّحدة للدفاع عن النفس الذي اشتُهر بارتكاب المجازر وأعمال النهب والقتل كتلك التي ارتُكبت في بلدة مافيريفان حيث قتل خمسون مواطنا قُطعت أعناقهم وقد حصل هذا التنظيم على أسلحة إسرائيلية بقيمة خمسة ملايين دولار.
    نعوم تشومسكي: لم يكن لإسرائيل أن تحقق ذلك وحدها بل لأنها ذراع القوة العظمى التي تسيطر على العالم عسكرياً وإحدى نتائج هذا الوضع تحول اقتصادها إلى الاعتماد الكلي على السلاح ويتبع ذلك أمور كثيرة فإسرائيل مثلا لعبت دور دولة مرتزقة تنفذ الإرهاب الأميركي في الثمانينيات عندما كانت واشنطن ممنوعة بقيود من الكونغرس من الاشتراك المباشر في ارتكاب الفظائع والإرهاب في أميركا الوسطى فكان عليها الاعتماد على ما يشبه شبكة إرهابية عالمية قامت هي بتأسيسها.
    [تعليق صوتي]
    ألف عذر وعذر لإسرائيل بأسلحتها وعتادها إن هي أخطأت هنا أو هناك وألف ويل وويل للعرب بضعفهم وتشرذمهم إن هم فكروا في الخطأ، إنها القاعدة الخالدة في لعبة التوازن العسكري. إلى فصل آخر من تاريخ التسلح عبر ما تفضحه وثائق الأرشيف.

    المصدر:الجزيرة
    [/quote]

     

    الموضوع الأصلي : ملف التسلح العربي.. سوق السلاح ج1     -||-     المصدر : منتديات المطاريد     -||-     الكاتب : د. يحي الشاعر

     

     



     
    رد مع اقتباس


    Latest Threads By This Member
    Thread Forum Last Poster Replies Views Last Post
    29 مارس 1954 فروع «الإخوان» بدول عربية تجتمع فى... شهود على العصر د. يحي الشاعر 0 15 29th March 2020 10:55 AM
    21 مارس 1979.. بدء إذاعة «بلادى بلادى» نشيداً... شهود على العصر د. يحي الشاعر 0 25 28th March 2020 02:40 PM
    يوم.. 28 مارس 1978 السادات يستقبل سعود الفيصل..... إتفاقية كامب ديفيد د. يحي الشاعر 1 36 28th March 2020 09:48 AM
    مابعد كورونا شهود على العصر د. يحي الشاعر 9 92 26th March 2020 01:00 PM
    مارس 1979.بدء إذاعة بلادى بلادى نشيداً وطنياً... إتفاقية كامب ديفيد د. يحي الشاعر 0 79 21st March 2020 10:32 AM

    قديم 21st September 2008, 11:01 PM د. يحي الشاعر متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 2
    د. يحي الشاعر
    شاهد على العصر
     






    د. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond repute

    أنا : د. يحي الشاعر





    رد: ملف التسلح العربي.. سوق السلاح ج1

    --------------------------------------------------------------------------------

    ملف التسلح العربي.. العرب وصفقات السلاح ج2
    ضيوف الحلقة: - أندريه ستيبانوف/ مستشرق وخبير في الشؤون الإستراتيجية بموسكو
    - جورج جوفي/ أستاذ تاريخ وسياسات الشرق الأوسط بجامعتي لندن وكمبردج
    - مارك فايثيان/ أستاذ دراسات إستراتيجية–جامعة وولف هامبتون بلندن
    - عادل سليمان/ محلل إستراتيجي من القاهرة
    - ألبرت مكاشوف/ جنرال وعضو مجلس الدوما الروسي
    - مارتن والكر/ وكالة يونايتد برس إنترناشيونال في واشنطن

    تاريخ الحلقة: 10/11/2006
    - حركة الضباط الأحرار والسلاح السوفياتي

    - حرب اليمن والعلاقات المصرية السعودية
    - السلاح الأميركي في لبنان ولعبة التوازنات
    - المخاوف الكويتية من العراق










    "إن النفقات المصرفية على الأسلحة ليست منطقية، ولذلك يجب وقفها وتكريس استخدام هذه الأموال في قضايا التنمية".
    الرئيس الكوبي
    فيديل كاسترو.
    [تعليق صوتي]
    في الأرشيف الأميركي يوجد تقرير بعثة المسح والتقييم لأثيوبيا وإيران وشبه الجزيرة العربية الموجه إلى لجنة العلاقات الدولية الأميركية في ديسمبر عام 1977 والذي يقدم جملته الموجزة حول المنطقة حيث يقول، إن العداوات التاريخية والتي كانت حادة في أغلبها بين هذه الأقطار وبالأخص أقطار شبه الجزيرة العربية بدأت تختفي في الوقت الذي دفعته فيه لمواجهة العدو المشترك إسرائيل، على أي حال فإنه عندما يتم تسوية النزاع العربي الإسرائيلي بشكل دائم فإن العلاقات العدائية في الداخل العربي يمكن أن تُبعث مرة أخرى وإذا أُخذ بالاعتبار الكم الهائل لهذه الأسلحة المعقدة والموجودة حاليا في المنطقة فإن شدة وعنف تجدد مثل هذه الصراعات يمكن أن يكون ذا خطورة بالغة.
    حركة الضباط الأحرار والسلاح السوفياتي
    [تعليق صوتي]
    هل لنا هنا أن نسأل أهناك فارق بين ترك تلك العداوات إلى ما بعد حل الصراع العربي الإسرائيلي أو الإسراع بتزكيتها في حينها لتشكل استنزافا مستمرا للقدرات الداعمة للموقف العربي الموحد من ذلك الصراع؟ إنه سؤال نضعه في المخيلة قبل فتح تلك الملفات الجديدة للتسلح في المنطقة.
    [تعليق صوتي]
    يبدو أن حركة الضباط الأحرار في مصر ظلت محوراً للعديد من المواقف والقلاقل في الداخل المصري والخارج العربي وهو ما نتتبعه من خلال رحلتنا بين الأرشيفات المختلفة، في التاسع من أغسطس عام 1955 التقى سولود السفير السوفييتي في القاهرة مع جمال عبد الناصر ليقدم بعد ذلك تقريره إلى الخارجية السوفييتية ذاكرا أن رئيس وزراء مصر جمال عبد الناصر أعرب عن إرادة مصر إنشاء أفضل العلاقات مع الاتحاد السوفييتي، لكن بعض الحقائق الموضوعية تحول دون ذلك، فمثلا ومنذ فترة غير بعيدة قام السفير البريطاني بزيارة عبد الناصر وأعلن له بصورة واضحة أن بريطانيا والدول الغربية سوف توقف تصدير السلاح إلى مصر في حالة عقدها لأي اتفاقية مع الاتحاد السوفييتي وأنهم سوف يضيفون إلى ذلك عددا من العقوبات التجارية والاقتصادية ضد مصر وقد أعرب السفير الأميركي في مصر عن الموقف نفسه، إن عبد الناصر لا يعلم مدى خطورة هذه المواقف لكنه مقتنع بضرورة أخذها على محمل الجد.
    نزار عبد القادر - بحث متخصص في شؤون التسلح - بيروت: كان طبعا هم الإدارة الأميركية أن لا تعطي لمصر الأسلحة اللازمة لحاجتها الأمنية خوفا من أن تستعمل هذه الأسلحة ضد إسرائيل وطبعا كان هناك ضغط اللوبي الصهيوني في ذلك الزمن كان له تأثيره الكبير على القرار الأميركي، عندها وجد عبد الناصر بأنه لا مناص من البحث عن مصادر أخرى..
    أندريه ستيبانوف - مستشرق وخبير في الشؤون الاستراتيجية - موسكو: الاتجاه الاستقلالي الوطني لمثلا مصر في عهد عبد الناصر طبعا هذا الاتجاه تصادم مع التعنت والنوايا الاستعمارية البريطانية والأميركية ومحاولات إملاء الشروط لمصر ويعني منع تزويد مصر بالاحتياجات العسكرية البسيطة التي كانت مشروطة بمطالبة الأمن القومي لمصر وفي هذه الحالة عبد الناصر تقدم مباشرةً إلى الاتحاد السوفييتي برجاء تزويد مصر بالسلاح المطلوب يعني والاتحاد السوفييتي وافق وعلى أساس الاعتبارات السياسية يعني صياغة الصفقة كانت عبر تشيكوسلوفاكيا..
    فلاديمير سورين - رئيس المركز الاستراتيجي للقضايا الحيوية - موسكو: إنه بتوجهه إلى تشيكوسلوفاكيا أراد القول إن جمال عبد الناصر يعتمد على المعسكر الاشتراكي والاتحاد السوفييتي وفي الجهة الأخرى يعرضأوجه تناقضه الأيديولوجي مع الغرب.
    [تعليق صوتي]
    بالطبع كانت المخاوف من الكيان الصهيوني هي الهدف الأول للحصول على السلاح السوفييتي لكن وقائع أخرى كانت تفرض نفسها على الواقع المصري، في عام 1953 كانت مصر وإنجلترا اتفقتا ونتيجة تنامي القوى الوطنية والقومية في السودان على منح هذا البلد حكومة خاصة به ضمن ما يشبه حكما ذاتيا وهو ما مكَّن إنجلترا من الإبقاء على قواتها العسكرية هناك مُشكِّلة تهديدا دائما للسيادة المصرية وهو ما انعكس من خلال التقرير الذي قدمه السفير السوفييتي في القاهرة إلى خارجيته حول اجتماعه مع السيد علي صبري مدير مكتب رئيس الوزراء المصري بتاريخ الثاني والعشرين من أغسطس عام 1955، حيث جاء في التقرير إن مصر تعبر عن قلقها من الأوضاع غير المستقرة في السودان وبالتدخل البريطاني في هذا الشأن، كما أضاف بأن إسرائيل تقوم باعتداءات مستمرة ضد الجيش المصري عند الحدود مع غزة، تبعا لما تم ذكره الرئيس جمال عبد الناصر بأن التدخلات البريطانية في المنطقة سوف يتم إيقافها إذا علم الإنجليز بأن الجيش المصري مسلح ومستعد بشكل جيد، لذلك يطلب جمال عبد الناصر أن أنقل إلى الحكومة السوفييتية الإسراع بإرسال شحنات الأسلحة إلى مصر والتي يتم التشاور بشأنها في برن.
    "
    جمال عبد الناصر أعلن أن أحد الأهداف الكبرى لثورة 23 يوليو بناء جيش وطني قوي عبر التعاون مع بريطانيا والولايات المتحدة، إلا أنه فشل في تحقيق هدفه
    "
    عادل سليمان عادل سليمان – محلل استراتيجي - القاهرة: الاتحاد السوفييتي في ذلك الوقت لم تكن لديه خبرة كبيرة في عملية توريد الأسلحة وتدعيم قوى خارجية وإعادة تنظيم جيوشها وما إلى ذلك، بينما على الجانب الآخر جمال عبد الناصر في ذلك الوقت كان يرى أن أمامه تحديا كبيرا، هو أعلن أن أحد الأهداف الكبرى لثورة 23 يوليو بناء جيش قوي.. وطني قوي، هذا الهدف حاول أن يحققه من خلال التعاون مع بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية وفشل ثم جاءت التهديدات الإسرائيلية على الحدود المصرية وغارات غزة 1955 وما إلى ذلك..
    [تعليق صوتي]
    يكمل سولود في تقريره إلى الخارجية السوفييتية بدايةً تطلب الحكومة المصرية إرسال طائرات شحن وطائرات قاذفة بأسرع وقت ممكن بل وإن الحكومة المصرية توافق على أن يتم تسليم الطائرات مباشرة من الاتحاد السوفييتي وبقيادة طيارين سوفييت قادرين على إنزال الطائرات في مطار ألماظة في القاهرة، إن شحنات الأسلحة السوفييتية لمصر مهم جدا وخصوصا الطائرات وذلك بحسب الحكومة المصرية سوف يضع البريطانيين أمام واقع مؤثر وهو قدرة الجيش المصري على المقاومة، عدا ذلك فإن الطائرات الشاحنة مهمة جدا في حال قرار الدولة المصرية إرسال مساعدات عسكرية إلى السودان، كذلك أبلغني السيد صبري بأن حكومته غير قادرة على الاتصال ببعثتهم في برن لحثهم على الإسراع في المباحثات وذلك لأنه قد طُلب منهم عدم الاتصال بالبعثة الدبلوماسية المصرية في برن والقيام بذلك في الحالات القصوى فقط ومن الجدير بالذِكر أن الاضطرابات في السودان استمرت حتى عام 1956 حين أُعلن استقلال السودان بقيادة إسماعيل الأزهري وأُجبرت الوحدات البريطانية على الانسحاب من هناك.
    جورج جوفي - أستاذ تاريخ وسياسات الشرق الأوسط بجامعتي لندن وكمبردج - لندن: يبدو لي أن المخاوف البريطانية بشأن السودان تعود إلى حقبة قديمة كانت ترغب بريطانيا بإنشاء علاقة مستعمرات دقيقة فيها تهدف إلى إبقاء النفوذ البريطاني هناك، لذا كانت السياسة الحكومية البريطانية دوما منشغلة فيما بين مصالحها الاستراتيجية العامة ومصالحها التجارية وبين مكان إبقاء نفوذها.
    [تعليق صوتي]
    ظل البحث في الأرشيف السوفيتي متواصلا إلى أن وجدنا تلك الوثيقة التي تشير إلى أن القيادة المصرية كانت تلح طوال عام1955 على الحصول على عتاد عسكري سوفيتي لأسباب أخرى وهو ما نراه بتاريخ السادس والعشرين من سبتمبر عام 1955 في تقرير آخر لسولود حول اجتماعا جديد مع علي صبري، أعلمني السيد صبري بأن الدولة المصرية قلقة للغاية من الأعمال والاتصالات الأميركية في مصر والتي تجري عبر السفارة الأميركية في القاهرة فقد حصلت محاولة للاتصال مع قيادات حزب الوفد والإخوان المسلمين الممنوعين من أجل الاتفاق معهم حول أعمال مضادة للحكومة لكن وبحسب المعلومات فإن قادة تلك الأحزاب لم يوافقوا على التعاون مع الأميركيين ولم ينجح الأميركيون في حياكة مؤامراتهم.
    أندريه ستيبانوف: لا حاجة إلى دبابات أو طيارات أو يعني مدفعية ثقيلة لقمع منظمة الأخوان المسلمين، سلاح خفيف يعني والأدوات البسيطة لمطاردة المقاومة الإسلامية في مصر.
    حرب اليمن والعلاقات المصرية السعودية
    [تعليق صوتي]
    كما كان الضباط الأحرار يشكون من بعض القوى من حولهم كانوا كذلك يشكلون قوة مزعجة لأطراف أخرى كما توضح ذلك وثيقة صيغت في أيار/ مايو من عام 1969 تحمل رأي الخارجية البريطانية في الملك فيصل حيث تقول إنه معجب ببريطانيا وقد ورث عن أبيه معظم شعوره بالصداقة نحونا، إلا أن مشكلة ألبريني غير المحلولة تكبت تلك الصداقة وتلون أحكامه علينا، أما الولايات المتحدة فقد قبلها كحقيقة من حقائق الحياة في السعودية الحديثة ورغم أنه يجد الكثير من موجبات الانتقاد في السياسة الأميركية، إلا أنه يتجنب قدر الاستطاعة جرح مشاعر أقوى أصدقاء السعودية والحرب العربية الإسرائيلية في يوليو من عام 1967 لم تؤثر بشكل جوهري على صداقته لبريطانيا والولايات المتحدة ويبقى ناصر في نظره عدوا أخطر من إسرائيل ومع ذلك فهو يتمتع بمشاعر شديدة القوة حيال القدس.
    مارتن والكر – وكالة يونايتد برس انترناشيونال - واشنطن: هكذا كانت الأمور في ذلك الوقت في عام 1960 فقد كان ناصر لا يزال حيا في مصر وانخرط في حرب كلامية شديدة مع الحكومة الملكية السعودية وقد استُخدم الغاز السام في ذلك الصراع وكانت حربا شديدة على الحدود اليمنية السعودية وشارك بها ضباط مصريون ومستشارون عسكريون مصريون.
    [تعليق صوتي]
    في كتابه الإخوان والأميركان يؤكد المؤلف حمادة إمام أن السعودية كانت أكثر الدول فرحة بقيام الثورة لأسباب عديدة، يأتي في مقدمتها أن قائد ثورة يوليو خلَّص آل سعود من أسرة محمد علي تلك الأسرة التي ارتبطت في أذهان آل سعود بزوال الدولة السعودية الأولى والثانية بالإضافة إلى أن أحلام وأطماع فاروق كانت لا تقل عن أحلام أجداده حتى أن فكرة خلافته للمسلمين كانت تراوده في أيامه الأخيرة.
    "
    العرب لم يكونوا ليتفقوا فيما بينهم وكان دائما ثمة شيء ما يقودهم إلى التنازع
    "
    ألبرت مكاشوفألبرت مكاشوف – جنرال وعضو مجلس الدوما الروسي - موسكو: القضية تنحصر في أن العرب لم يكونوا ليتفقوا فيما بينهم وكان دائما ثمة شيئا ما يقودهم إلى التنازع.
    [تعليق صوتي]
    لكن العلاقة بين نظام الرئيس عبد الناصر والنظام الملكي السعودي انتقلت إلى مرحلة التوتر وعدم الثقة فالأرشيف السوفيتي يقدم لنا مرة أخرى محضر اجتماع المبعوث السوفيتي إلى مصر مع عبد الناصر الذي قال فيه عبد الناصر، إن المشكلة الرئيسية الآن في الشرق الأوسط هي موضوع الوحدة الفدرالية بين مصر وسوريا وعن مواقف الدول من تلك الوحدة تطرق الحديث إلى السعودية التي قال عنها عبد الناصر مبتسما، إن السعوديين غير قادرين على التفريق بين رمح أو سلاح نووي ثم أضاف أيضا بأنه وفي السنة الماضية وعند قيامه بزيارة السعودية حطت طائرته في الظهران وقد رأى بأم العين بأن المكان هو قاعدة عسكرية أميركية.
    نيكولاس فيلوتيس - سفير سابق في الأردن ومصر وإسرائيل - واشنطن: كانت المصافحة الشهيرة في البحيرات المُرة بين الملك عبد العزيز والرئيس روزفلت بداية لعمل الشركات الأميركية في السعودية حيث لم يكن للإنجليز أي تواجد.
    [تعليق صوتي]
    في فترة لاحقة تطورت الشكوك السعودية تجاه نظام عبد الناصر من مجرد النموذج المقلق إلى مستوى وجود قواتها في الخاصرة السعودية الجنوبية عبر مساندتها للجمهوريين ضد نظام الإمامة المماثل للنظام الملكي، هذا ما يثبته الأرشيف البريطاني، في تقرير من الخارجية البريطانية إلى السفارة في جدة بتاريخ العشرين من فبراير عام 1966 ينقل عن الأمير سلطان قوله، إن ناصر سيرفض على الأغلب شروط فيصل وإن القتال في اليمن سيندلع مجددا وبالتالي فإن الدعم السعودي للملكيين في اليمن لا يمكن تجنب استئنافه وإن ناصر سيهاجم المناطق الحدودية السعودية، كما أن فيصل يرغب في معرفة موقف أصدقائه من هذا الاحتمال، في الواقع هناك مأزق، الاستسلام والمخاطر المحتملة على المصالح السعودية والبريطانية أو الدفاع عن نفسه وهو مطمئن إلى اتفاقية الدفاع الجوي الأخيرة وهل ترسل حكومة جلالة الملكة سربا من الطائرات المقاتلة للتحليق بالألوان السعودية؟ يتحدث السير ستان هاوس عن صعوبة تزويد السعوديين بالطائرات في المدة القريبة التي يطلبها سلطان ولكنه سيبحث إمكانية تجديد طائرات، أما بالنسبة إلى الطيارين فهم المشكلة وهو يقترح تسريع برنامج تدريب الطيارين السعوديين لأن سلاح الجو البريطاني يجد صعوبة في تأمين طيارين ويشير السيد تومسون إلى صعوبة تصور توظيف فريق طيران بريطاني من دون التسبب في حرج سياسي خطر للسعودية وأن لا يكون هدفا للدعاية القاهرية.
    مارك فايثيان – أستاذ دراسات سياسية بجامعة وولفر هامبتون - لندن: هذا دور مثير للاهتمام بتجارة الأسلحة البريطانية مع الشرق الأوسط فغالبا ما طلبت دول شرق أوسطية مثل المملكة العربية السعودية والكويت عناصر إضافية مع الصفقة وغالبا ما كانت تستغلها لعقد الصفقة لذلك كانت تحصل عليها.
    [تعليق صوتي]

    بلغ مستوى المخاوف السعودية أثناء حرب اليمن آفاقا واسعة، في الحادي عشر من آذار/مارس عام 1966 أرسلت الخارجية البريطانية إلى سفيرها في واشنطن رسالة تقول فيها، أثناء مرور الأمير سلطان بلندن في طريقه إلى واشنطن سأل عما إذا كانت حكومة جلالتها مستعدة لإرسال سرب من طائرات سلاح الجو الملكي للتحليق بالعَلَم السعودي للدفاع عن السعودية في مواجهة ضربة جوية قوية في حال تشدد المعارك في اليمن وقد أعطيناه جواب محبطا عندما مرَّ بلندن في طريق العودة إلى بلاده ولكنه عاد وطلب تزويدهم على الأقل بطائرات وعلى وجه السرعة حتى لو لم نتمكن من تأمين الطواقم الأرضية والجوية سيحاول السعوديون تأمين ذلك بأنفسهم، الوثيقة تشير إلى اللغة الحاسمة لسلطان وأنه أمهل البريطانيين أسبوعا واحدا للرد، تتحدث الوثيقة عن القلق البريطاني الحقيقي في حال عدم تلبية الطلب السعودي ويتلخص في أن تُلغي الرياض صفقة الطائرات التي ستوقَّع في نهاية آذار وبالتالي التحول نحو الطائرة الأميركية

    F104.

    مارتن والكر: أعتقد أن الأمر ممكن تماما بالنظر إلى الدور البريطاني القوي بنُصح الجيش السعودي وبالطبع كان السعوديون آنذاك يفاوضون لشراء طائرات لايتينغ الحربية البريطانية.
    مايك لويس – منظمة "الحملة ضد تجارة الأسلحة" البريطانية - لندن: عناصر من القوى الجوية الملكية وشركة BA سيستيم البريطانية التي كانت جزءا من الصفقة رافقوا هذه الأسلحة والطائرات المقاتلة وقاموا بأعمال الصيانة وفي حالات عدة قادوا هذه الطائرات بأنفسهم أيضا، هذا إذا لا يمثل بشكل ما جزءا من سيطرة الغرب على سوق الأسلحة فقط بل أيضا سيطرته الفعلية على القوات المسلحة نفسها.
    [تعليق صوتي]
    الخلاصة التي تنقلها الخارجية إلى سفيرها في واشنطن لإبلاغها للأميركيين الحلفاء التقليديين للسعودية هي إرسال سرب من طائرات سلاح الجو الملكي والتي يمكن أن توصف بحسن النية، مهمة التدريب لمدة قصيرة لنقُل أسبوعين وللتغطية على ذلك يمكن القول إن السرب أُرسل بهدف المشاركة في استعراض جوي سعودي والبدء في جعل عناصرهم تألف هذا النوع من المُعدات وتضيف الوثيقة أن هناك مخاطر سياسية واضحة في ذلك خاصة إذا ما اندلعت المعارك بين السعودية ومصر وفي المقابل فإن الفشل في إنجاز عقد الطائرات ستكون أضراره جسيمة، تضيف الوثيقة أنه في مثل هذه الظروف فإننا على الأغلب سنقبل بالمخاطر السياسية الجدية من وراء إرسال طائرات سلاح الجو الملكي إلى السعودية لكن الطائرات ستكون بلا محيط راداري لازم للعمليات الدقيقة، كما أن موضوعها سيكون في الرياض أو جدة وأن مداها القصير لن يمكِّنها من العمل بالقرب من منطقة الجبهة اليمنية ولهذا لا يمكن اعتبار ذلك تورطا ضد مصر إلا إذا جرى اختراق للمجال الجوي السعودي.
    مارك فايثيان: سبَّب هذا مشاكل كبيرة للحكومة البريطانية فهل تسمح للطيارين البريطانيين الذين شعروا أنهم كالمرتزقة بالذهاب والطيران هناك؟ ماذا لو نشبت حرب؟ ماذا لو أسقطت طائرة مصرية طيارا بريطانيا؟ ماذا ستكون العواقب الدولية؟ ولكنها قررت أن قيمة الصفقة كبيرة جدا وأنهم لا يستطيعون المخاطرة بها، لذلك إذا أراد الأمير سلطان بعض الطيارين فسيحصل عليهم.
    أندريه ستيبانوف: الاتحاد السوفييتي ساعد النظام الجمهوري النشر في اليمن وزود بكل السلاح هو السعودية والأردن زودت القوة الملكية ضد الجمهورية بنفس السلاح وهناك كانت الجبهة الداخلية العربية.. العربية ليس يعني جبهة العرب ضد إسرائيل.
    [تعليق صوتي]
    تكاثرت المخاطر التي تهدد النظام السعودي على حدودها مع اليمن، عجْز سلطة عُمان عن التعامل مع اشتداد الثورة في ظفار ونزاعاتها الحدودية مع قطر حول دوحة سلوى وترافقت هذه الوقائع مع ما أثير من حملات إعلامية سبقت اجتياح إسرائيل لأراضي عدد من الدول العربية عام 1967، عن تلك الفترة يقدم لنا الأرشيف الوطني البريطاني ضمن أوراق الحربية بتاريخ الثلاثين من يناير عام 1967 تحت عنوان عاجل من السفارة في جدة إلى الخارجية، رئيس الأركان السعودي طلب بصورة عاجلة من خلال الملحق العسكري التالي، الجيش السعودي يحتاج بصورة فورية إلى التزود ببطاريات مدافع مضادة للطائرات، عدد اثنان أو ثلاثة مع متطلبات أخرى وعربات ويجب أن يكون أداء هذه المدافع أفضل من أنواع أربعين مليمترا السابقة ومن المفضل هيكلية للطواقم، كما يرغب السعوديون بطواقم جاهزة لتشغيل المدافع وقت الاعتداءات، لكنهم يدركون أنه لأسباب سياسية فإن إرسال طواقم كهذه سيكون في غاية الصعوبة ولهذا فهم يأملون في فريق من المدربين لتلك الأسلحة في السعودية أو المملكة المتحدة.
    مايك لويس: المشكلة هي أن هذا التصدير للخدمات العسكرية يخضع لقدر أقل من التحكم والمسائلة من بيع الأسلحة نفسها وهذه سمة بارزة لصفقات الأسلحة الرئيسية مع الشرق الأوسط في الستينيات والسبعينيات، حيث يتم توفير التدريب وأحيانا ذهاب العسكريين مع الأسلحة إلى الشرق الأوسط.
    [تعليق صوتي]
    يواصل الأرشيف البريطاني تقديم الوثائق التي تلقي الضوء على المواقف المختلفة لدول المنطقة من الأحداث الجارية ومنها وثيقة وزارة الدفاع البريطانية بتاريخ السادس من نيسان/أبريل عام 1967 حول لقاء بين الأمير سلطان وزير الدفاع السعودي وداوسون مبعوث وزارة الدفاع البريطانية والذي يقول، عبَّرت عن ارتياحي من وقف إطلاق النار بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وعُمان وكذلك الامتنان للدور الذي لعبته السعودية على هذا الصعيد، الأمير سلطان اعترض على الفور وقال إن الوضع هناك هو من صنيعة أيدينا عندما تجاهلنا نصيحة الملك فيصل حول الانسحاب من عدن وقال أيضا، إن وقف النار سيسري ولكن علينا الانتظار لبعض الوقت قبل التأكد من ذلك.
    نيكولاس فيلوتيس: في الواقع نحن لم نأخذ الموضوع بشكل جدي حتى بعد القرار البريطاني بالانسحاب من غرب قناة السويس بعد عام 1956، عندما قال الإنجليز إنهم سيغادرون الخليج وغادروه بعد أن خسروا الهند وباتت مناطق مثل عُمان غير ذات أهمية، لقد كنا نتعاون مع الإنجليز في إيران فقد كان هناك النفط والحرب الباردة وأعتقد أن الإنجليز كانت لديهم الأسبقية هناك، ثم فوجئنا بانسحاب الإنجليز مع الحرب الباردة وظهور دول جديدة وظواهر جديدة بدءا من الانقلاب على الملكية في مصر وظهور القومية العربية والعروبية بميول اشتراكية وكان الروس قد تمكنوا من تحقيق تقدم جدِّي كجزء من الحرب الباردة لذلك كان علينا أن نلعب دورنا.



    [فاصل إعلاني]
    السلاح الأميركي في لبنان ولعبة التوازنات
    [تعليق صوتي]
    كان الحدث الأكبر في أوائل سنة 1958 هو قيام الوحدة بين مصر وسوريا وعلى عكس المتوقع أزعجت تلك الوحدة الكثير من الجيران من حولها وهو ما تعكسه برقية الثالث والعشرين من مايو/أيار من كيكتف السفير السوفييتي في لبنان إلى وزارة الخارجية السوفييتية حيث يقول، في الثالث والعشرين من أيار/مايو قمت بزيارة وزير خارجية لبنان شارل مالك بدعوة منه، سلمني السيد مالك نص رسالة الاعتراض على تدخل الجمهورية العربية المتحدة بالشؤون الداخلية اللبنانية والذي قد تم إرساله إلى الأمم المتحدة وقد كان أُرسل هذا الاعتراض إلى جامعة الدول العربية، أبلغني بأن الحكومة اللبنانية ترغب في التشاور مع الاتحاد السوفييتي بهذا الخصوص، خلال الحديث أبديت اهتماما بموقف لبنان في حال إمكانية تسحين العلاقة بينه وبين الجمهورية العربية المتحدة، كذلك تساءلت عن أية إثباتات لدى الجهة اللبنانية بشأن التدخل في شؤونه الداخلية والموقف اللبناني في المشروع الأميركي الإنجليزي وحلف بغداد بشأن القيام بإنزال عسكري في لبنان، أجابني مالك بأن لبنان يرغب في حل هذه المسألة بصورة سلمية وهو مستعد للسفر إلى مصر إذا تطلب الأمر ذلك لكن حكومة الجمهورية العربية رفضت البلاغ اللبناني وعند إشارته إلى خطاب الرئيس عبد الناصر عن الاحترام الكامل للسيادة والاستقلال اللبناني علق مالك بأن الخطاب في نصه هاجم الحكومة اللبنانية أيضا ومن حديث مالك علمت أن شريط مسجل لخطاب عبد الناصر الذي تم نقله عبر إذاعة دمشق سوف يقدم إلى مجلس الأمن كإثبات على العدائية ضد لبنان كما أنه أضاف بأن هناك وقائع تشير إلى دخول عصابات مسلحة إلى الأراضي اللبنانية من الحدود السورية فيما بعد التقى الرئيس فؤاد شهاب مع الرئيس جمال عبد الناصر وتوصلا إلى تحييد لبنان عن المد القومي السائل في المنطقة واعتبرت مصر في تلك الفترة أنها التهديد الإقليمي الرئيسي للاستقرار الداخلي لهذا الكيان السياسي الذي لا يتفق مع الرؤية الأيدلوجية الناصرية وكان هذا اللقاء وسيلة لتحييد التهديد الناصري ولتجاوز أبعاده القومية الداخلية.
    نعوم تشومسكي - كاتب ومفكر أميركي - بوسطن: من أسباب انزعاج الأميركيين من ناصر أنه كان يتحدث ولا أدري أنه إذا كان سينفذ كلامه عن استخدام مقدرات الشرق الأوسط لمنفعة شعوبه وهذا محرم ومن العجيب أن لندن وواشنطن لم تتهمه بالعودة إلى الهتلرية فهذا النفط ليس لشعوب المنطقة بل هو لنا.
    [تعليق صوتي]
    يواصل السفير السوفييتي في لبنان بالنسبة إلى السؤال الثالث أجاب مالك بأنه يتعاطى مع حركة التدخل العسكري من قبل الدول الغربية وحلف بغداد بشكل إيجابي وأكد بأن الحكومة اللبنانية وبكل صلابة تريد الدفاع عن استقلال لبنان والدول الغربية مهتمة بجل هذه الأزمة العالقة وأنهم لن يجلسوا مكتوفي الأيدي لكن الدول اللبنانية لا تريد تأزيم الوضع على المستوى الدولي.
    نزار عبد القادر: بسبب الانقلاب الذي حدث في العراق نزلت القوات الأميركية إلى الشواطئ اللبنانية عام 1958 وبالواقع أنهيت الأحداث في لبنان وعاد لبنان بالواقع للتوافق مع عبد الناصر مع بقاء مما يقولوا المظلة الأميركية هنا عندها دخل إلى لبنان أو لأول مرة سلاح أميركي هو عبارة عن كتيبة من دبابات أم 41 كانت 18 دبابة وأنا من اللذين خدموا على هذه الدبابات في الجيش اللبناني كان هذا أول دخول للأسلحة الأميركية إلى لبنان أي أهدت الولايات المتحدة كتيبة دبابات 16 دبابة للبنان هدية.
    [تعليق صوتي]
    استمر الاهتمام الغربي بلبنان ودوره في لعبة التوازن السياسي والعسكري في تلك المنطقة التي لم تتوقف عن الاشتعال في الخامس والعشرين من مايو/ أيار عام 1973 تسلم وزير الخارجية الأميركي تقريرا يقول إننا نقوم بدراسة شاملة للوائح قدمت من الجيش اللبناني بالأسلحة المطلوبة لإعادة بناء قدرات الجيش اللبناني بعد الاشتباكات مع الفدائيين الفلسطينيين ويتركز الطلب اللبناني على أسلحة للقيام بتحركات سريعة لمواجهة خطر الإرهابيين وكذلك أي خطر من تدخل سوري محتمل، اللائحة تضمنت دبابات




    M 60 وطائرات سكاي هوك 48 وطائرات هليكوبتر وبوارج بحرية بالإضافة إلى أننا نقوم بشحن معدات تم الاتفاق عليها تحت اتفاقية FMS مع لبنان استنادا إلى الترتيبات التي حصلت في السابع عشر من أيار لتنظيم نشاطات ووجود الفدائيين في لبنان، نجحت الحكومة اللبنانية أقلها على الورق في تقوية موقفها من الفدائيين، غير أن الاختبار الحقيقي لفعالية هذا الاتفاق يمكن في تطبيقه إذ أن اتفاق السابع عشر من أيار يدعو إلى نزع الأسلحة الثقيلة من مخيمات اللاجئين وتوقيف التدريبات العسكرية داخل المخيمات وهناك تحظير أيضا على الفدائيين من ارتداء البدلات العسكرية ومن حمل الأسلحة في المدينة وسرعان ما بدأ الفدائيون بمخالفة الاتفاقية وإنما في الوقت نفسه أوضحوا أنهم ليسوا مهتمين بجولة قتال جديدة مع الجيش اللبناني من جهتهم إن الرئيس فرنجي والجيش يتحركون بحذر ولا يصرون على تنفيذ فوري لبنود الاتفاق.

    نزار عبد القادر: كان هناك كثير من المباحثات وسافرت وفود إلى الولايات المتحدة وبعضها إلى بريطانيا وبعضها إلى فرنسا من أجل الحصول على كمية من الدبابات والأسلحة المتطورة من أجل تدعيم وضع الجيش اللبناني خاصة وأن.. ولكن يبدو أن الأولويات السياسية الأميركية في المنطقة قد تغيرت ولذلك لم يحصل لبنان على ما كان يعد نفسه به في تلك الفترة لأنه كان قد دخل مشروع كسينغر والذي كان يريد بالواقع أن يقوم بترتيبات مؤقتة بدلا من مجابهة الفلسطينيين وقد عمل الأميركيون بالواقع مع أطراف عربية وبعض الأطراف في الحكم اللبناني من أجل بالواقع احتواء الفلسطينيين في لبنان إلى حين إيجاد حل سلمي لقضيتهم لكن لم يحدث الحل السلمي ولم يحصل لبنان على الأسلحة.
    عادل سليمان: توريد صفقات السلاح بصفة عامة لها جانبين، أولا تعزيز نفوذ الدولة المصدرة، ثانيا خدمة مصالحها الإقليمية في هذه المنطقة يعني الجانبين يجب أن يتحققا بتزود نفوذها ثم بتخدم مصالحها بتقوية طرف معين أو خلق توازن معين بيخدم مصالحها في المنطقة فإذا كانت بتسعى الولايات المتحدة لتقوية لبنان هي تعلم تماما أن هذه التقوية ليست ضد مصالح إسرائيل ولكنها على حساب توازنات داخلية في المنطقة نفسها.
    [تعليق صوتي]
    فضلا عن الدوافع الشعبية الداخلية لكل بلد على حدة لثورة الجيوش على الأنظمة الملكية، إلا أن انقلاب الثالث والعشرين من يوليو في مصر والذي قاده جمال عبد الناصر ورفاقه مثَّل مفارقة عجيبة إذ إنه كما كان مصدر خشية للأنظمة الملكية إلا أنه مثَّل أيضا نموذجا وحافزا للعسكريين في أكثر من بلد عربي ومنها العراق للسيطرة على السلطة إذ تؤكد العديد من المصادر أن اللجنة العليا للضباط الأحرار التي أعدت للانقلاب كانت ترفض قتل الملك أو تصفية العائلة المالكة إنما كانت هناك عدة آراء حول طريقة التعامل معه بعد الإبقاء على حياته فالبعض من الضباط الأحرار ومنهم عبد الكريم قاسم كان يرى الإبقاء على حياته وإظهاره على شاشة التلفزيون ليعلن تأييده للثورة والبعض الآخر رأى التعامل معه بالطريقة التي تعامل معها العسكريون الثوار في مصر مع الملك فاروق، من جهة أخرى وعلى جبهة قريبة من هناك بدأت المخاوف الكويتية من مساعي الضم العراقية منذ بدايات نشوء دولة الكويت ولكنها تفاقمت بشكل أوسع إثر انقلاب عبد الكريم قاسم في الخامس والعشرين من يوليو / تموز عام 1959، أرسلت قيادة القوات البريطانية في الجزيرة العربية إلى وزارة الدفاع في لندن رسالة تقول، الكويتيون تلقوا إشعارا رسميا من الوزارة يفيد بأنه يمكن تزويدهم بدبابات من نوع مارك 8 أو مارك 5 خلال أسابيع ولأنهم يعلمون أن العراقيين يملكون دبابات من طراز مارك 7 فإنهم يصرون على أن دبابات مارك 8 فقط يمكنها الاستجابة لاحتياجاتهم ولهذا فإن المطلوب هو ست عشرة دبابة للكويت ولاستعمال القوات البريطانية في مجال الاستخبارات هناك قلق كويتي من المدة القصيرة اللازمة لوصول القوات العراقية لبلدهم، لذا فهم بحاجة إلى استخبارات جيدة لتزويدهم بالتحذيرات اللازمة للنوايا العراقية كما أنهم يجدون صعوبة في بناء شبكة استخبارات في العراق ولهذا الاعتبار فإن علينا إعطاء أولوية لبناء شبكة استخباراتية تمكننا من التأثير وقت الحاجة وقبل أن يُطلب منا.
    المخاوف الكويتية من العراق
    مارتن والكر: يجب تذكر سياق تلك الحاجة بالتحديد فقد حدثت عام 1959 عندما كانت الكويت ستستقل تماماً وقد حدث انقلاب في العراق عام 1958 وكانت الحكومة العراقية الجديدة تصرح بأن الكويت مجرد محافظة عراقية، لذلك فإن آل صُباح حكام الكويت كانوا يرغبون بجمع المعلومات الاستخباراتية الممكنة من داخل العراق حول النوايا العراقية.
    [تعليق صوتي]
    ظلت المخاوف الكويتية من النوايا العدوانية للعراق تجاهها وتطورت ردود أفعال الكويت أكثر ففي الـ 12 من سبتمبر/أيلول عام 1959 تلقت وزارة الدفاع البريطانية رسالة أخرى من قيادة قوات الجزيرة العربية تقول، الكويتيون على ما يبدو باتوا أقل وعياً بالنوايا العراقية ولديهم مشاكل داخلية تتعلق بموازنة الدفاع كما أنهم الآن مدركون للمشاكل التقنية الخاصة بإدارة وتشغيل الدبابات ولهذا فهم يأملون في وصلوها بعد العام 1960 حتى يتمكنوا من هضم تقنياتها وهم الآن متمسكون وبقوة في أن تكون الدبابات الـ 16 من نوع سنتوريون من طراز مارك ثمانية وهم على استعداد للانتظار حتى يتسلموها ويبدو أن الأولوية بالنسبة إليهم هي التفاخر أمام العراقيين بأنهم يحصلون على الأحدث والأفضل.
    عادل سليمان: كان الهدف الرئيسي هو بناء القوة كرمز للسيادة هي دول حديثة النشوء حديثة الاستقلال ثم دخل عنصر رئيسي وهو عنصر البترول والثروة فاستكمالاً لشكل سيادة الدولة كان هناك ميل من هذه الدول لبناء قوات عسكرية متطورة باهظة التكاليف بأسلحة غاية في التقدم والتطور يعني بيسموها الـ.. بينما كانت حالة التطور التعليمي التكنولوجي في هذه المجتمعات في ذلك الوقت لا تتناسب مع التطور التكنولوجي لهذه المعدات وهذه الأسلحة.
    [تعليق صوتي]
    بالبحث في الأرشيفات الغربية عثرنا على ما يبدو أنه تفسير للخوف الكويتي ففي الـ 21 من مايو/أيار من عام 1963 أرسلت السفارة البريطانية في بغداد رسالة إلى الخارجية في لندن حول لقاء بين الملحق العسكري الجوي بمصاحبة السيد براون من مجموعة (




    Hawker siddeley de havilland) والتكريتي قائد سلاح الجو العراقي وحلمي مدير الإمدادات حيث قال التكريتي إنه يريد أن يجعل سلاح الجو يتشكل من مصادر بريطانية في التدريب والتزويد وإن هذا الرأي مدعوم من وزير الدفاع وسأل الملحق الجوي عن الترتيبات السوفيتية وتأثيرها على هذا التوجه الجديد، أجاب التكريتي إن هُوية سلاح الجو لم تخسر شيئاً وأضاف أنه إذا ما تحول سلاح الجو العراقي إلى المعدات البريطانية فإن ذلك قد يبعد مصر أيضاً عن التزود بالسلاح السوفيتي وهكذا ورغم علم السوفيت بأنهم خسروا المعركة السياسية في العراق إلا أن الرغبة لازالت لديهم على بيع السلاح، مثال على ذلك كان الروس قد عرضوا بيع سربين من طائرات ميج 21 بأسعار مضاربة وأشار التكريتي أنه يأمل في أن تكون بريطاني مستعدة للمساعدة في تزويده بما يحتاج إليه لإعادة بناء سلاح الجو وإذا لم يحصل ذلك فليس هناك خيار آخر سوى الاستمرار في العلاقة مع السوفيت وأنه هو ووزير الدفاع لديهما الرغبة في اقتلاع الشيوعية في العراق وتساءل عما يمكن لبريطانيا أن تفعله في هذا الإطار تدخل حليم وقال للمحلق الجوي إن عقداً لشراء صواريخ أرض جو سوفيتية جرى فسخه وإن العراقيين فتحوا اعتماداً بنكياً في لندن لتغطية مصاريف التدريب التكريتي ذكر بأن العراق يحتاج إلى مدربين وطائرات نقل وقنابل ضوئية وأنه مهتم بمروحيات بريطانية وأميركية لكن احتياجه الفوري هو الأخذ بـ 16 طائرة هامتر في الحال على أن يتم الدفع في مطلع السنة المالية القادمة أي في أبريل من عام 1964.

    أندريه ستيبانوف: إحنا رحبنا بالانطلاقة التقدمية للعراق في 1958 ولكن العلاقات مع النظام البعثي في بغداد بين هذا النظام والاتحاد السوفيتي هناك كانت يعني موجات التفاؤل وثغرات تشاؤم لأن عندما هذا النظام بدأ العمليات العسكري ضد الأكراد وكما الحزب الشيوعي العراقي طبعاً وصلت فترة البرود ساد البرود علاقات الاتحاد السوفيت والعراق.
    [تعليق صوتي]
    لكن مواصلة البحث في الأرشيف البريطاني تكشف عن أسباب أخرى لطلبات السلاح العراقية في التاسع من يونيو عام 1963 ترسل السفارة البريطانية في بغداد إلى الخارجية في لندن رسالة جديدة حول لقاء بين الملحق العسكري الجوي والبريجيدير التكريتي الذي بدا مسروراً بقرارنا تزويدهم بخمسمائة صاروخ على الفور في هذا اللقاء نشير إلى ضرورة الاستعجال بالتزويد بالصواريخ الخاصة بست طائرات هامتر تصل في نهاية عام 1963 وكرر أنه بدون وصول هذه الأسلحة فإن الطائرات البريطانية ستكون بلا فائدة بالنسبة إليه وهو يأمل بالتزود بصواريخ أخرى وفي المدى القريب وقبل وصول طائرات الهامتر الجديدة في الـ 22 من الشهر نفسه تتضح أسباب التعجل العراقي في طلب الأسلحة إذ تقر اللجنة الوزارية الخاصة بالتصدير الإستراتيجي في اجتماعها بالـ 19 من يونيو بأنها فحصت الطلبات العراقية لذخائر البنادق الصغيرة وصواعق للألغام وصواريخ للطائرات وأن هذه الأسلحة مطلوبه بصورة عاجلة من العراقيين من أجل العمليات ضد الأكراد وأن اللجنة كلها مع الرأي القائل إن مصلحتنا تكمن في التزويد التدريجي للأسلحة من أجل تلبية المتطلبات العراقية في هذه المرحلة.
    أندريه ستيبانوف: الاتحاد السوفيتي امتنع عن التزويد لأنه كان يعارض سياسة بغداد نحو الأكراد ونحو جناح السياسة الداخلية التقدمية الشيوعية.
    مايك لويس: تشكل الأنظمة القمعية غالباً أفضل زبائن للأسلحة والسبب هو أنها ترغب في شراء الأسلحة للقمع الداخلي والعدوان الخارجي.
    أندريه ستيبانوف: في هذه الفترة يمكن تثبيت وتسجيل الواقع أن بريطانيا ساعدت نظام بغداد في مكافحة الأكراد بتزويد هذا النظام بسلاح المواجهة ضد الأكراد.
    [تعليق صوتي]
    هكذا كان الحال طوال الستينيات، تقرير يذكر التخوف الغربي الرحيم من العدوات العربية التاريخية وتقارير عديدة تذكر لك الصفقات التسليحية للعرب في مواجهة بعضهم البعض ولكن كان على الغرب تفسير الأمور للصديق الإسرائيلي ففي تقرير الأول من يونيو من عام 1973 والمقدم إلى كيسنغر حول أحد اللقاءات مع دنيتس السفير الإسرائيلي في واشنطن يرِد في البند الأول النقاط التي طلبنا من السفير دنيتس في هذا الصدد هي التالية، إنه من الضروري من أجل مصالحنا الوطنية الحفاظ على السيطرة والانتماء الغربي في منطقة الخليج وشبة الجزيرة العربية، بالفعل إن إسرائيل لطالما طلبت وأصرت على نمو الدور الأميركي في المنطقة، لقد وسعنا علاقاتنا مع المملكة العربية السعودية في المجال العسكري والاقتصادي خلال سنوات عدة مما يهيئ المملكة بلعب دور ريادي في المنطقة وتقوية النفوذ الأميركي وإضعاف أي احتمال لتواجد روسي، إنه من مصلحتنا أن تقوم بيننا وبين السعودية ودول أخرى في المنطقة ذوات حكومات معتدلة علاقات وثيقة تعتبر مفيدة لهم وللولايات المتحدة أيضاً وإن السعودية متخوفة جداً من التهديد العراقي واليمني لذلك فهي بحاجة إلى مقاتلات ذوات إمكانية عالية لكي تلعب دوراً دفاعياً في الإطار العربي.
    نعوم تشومسكي: سيطرة الولايات المتحدة على السعودية تمنحها القوة الإستراتيجية العظيمة التي تحدثت الخارجية الأميركية عنها في الأربعينيات والمحافظة على دولة عربية شكلية هناك يعطي أميركا ميزات كبيرة ورغم أنهم قد لا يتعاونون 100% في بعض الأحيان ولكن العلاقة حميمة.
    [تعليق صوتي]
    "
    الاعتداءات الإسرائيلية على البلدان العربية تشكل جزءا آخر من الأسباب الرئيسية التي دفعت دول المنطقة إلى مضاعفة ميزانياتها العسكرية السنوية
    "
    تقرير مسجلرغم كل ما سبق تشير الوثائق أيضاً إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية على البلدان العربية تشكل جزءاً آخر من الأسباب الرئيسية التي دفعت دول المنطقة إلى مضاعفة ميزانياتها العسكرية السنوية وإذا أخذنا الفترة الممتدة بين عامين 1966 و1972 لشهدنا ارتفاعاً هائلاً في الميزانية العسكرية السعودية على سبيل المثال، إذ تقول وثيقة صادرة عن وكالة الاستخبارات الأميركية في كانون/ أول ديسمبر من عام 1972 إن نفقات الدفاع السعودية قد ارتفعت من 183.7 مليون دولار عام 1966 إلى 762.2 مليون دولار عام 1972 أي أنها تضاعفت أربع مرات خلال ست سنوات فقط لتبلغ 30% من مجموع الميزانية هناك.
    عادل سليمان: السلاح وتصدير السلاح يعتبر أحد الموارد الرئيسية للدول الكبرى والدول المنتجة ويمثل نسبة عالية من دخلها ومن مصلحتها أن يكون هناك طلب على المنتج بتاعها، هذا الطلب لا يمكن أن يتحقق إلا إذا كانت هناك منطقة صراع وبالتالي هي بطريق غير مباشر بيكون من مصلحتها أن تكون هناك صراعات في مناطق متعددة من العالم ثم تزكية هذه الصراعات ثم عدم وضع حد حتى لهذه الصراعات ومحاولة تركها لفترات طويلة مستمرة ومشتعلة حتى يكون هناك حاجة بصفة مستمرة إلى استيراد السلاح، إذا عدنا إلى الوقائع التاريخية التي شهدتها تلك السنوات سنجد أن اليمن والعراق وقطر وعُمان وثورة ظفار كانت مصدراً للقلق السعودي حتى عام 1966 بالإضافة إلى دخول القوات العراقية بضعة كيلو مترات داخل الكويت عام 1967 إلا أن احتلال سيناء وغزة والضفة والجولان من قِبل إسرائيل وما تبعه من حرب استنزاف بين سوريا ومصر من جهة والقوات الإسرائيلية من الجهة الأخرى استمرت حتى عام 1970 ولم تهدأ الأوضاع العسكرية سوى بعد حرب السادس من أكتوبر عام 1973، إذاً أين يكمن التهديد الموجه ضد العرب؟ سؤال نواصل البحث عنه في طيات الأرشيفات المختلفة.

    المصدر:الجزيرة Render(1);

     

     



     
    رد مع اقتباس

    قديم 21st September 2008, 11:03 PM د. يحي الشاعر متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 3
    د. يحي الشاعر
    شاهد على العصر
     






    د. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond repute

    افتراضي

    أنا : د. يحي الشاعر





    رد: ملف التسلح العربي.. سوق السلاح ج1

    --------------------------------------------------------------------------------

    ملف التسلح العربي.. السلاح والسيادة ج3
    ضيوف الحلقة: - نزار عبد القادر/ باحث متخصص في شؤون التسلح
    - عادل سليمان/ محلل إستراتيجي
    - جورج جوفي/ أستاذ تاريخ وسياسات الشرق الأوسط بجامعتيلندن وكمبردج
    - مارتن والكر/ وكالة يونايتد برس إنترناشيونال
    - جوديث كيبر/ معهد دراسات الشرق الأوسط
    - وآخرون

    تاريخ الحلقة: 17/11/2006
    - شروط السيادة على السلاح


    - التنازع البريطاني حول تسليح الكويت
    - التسلح السعودي وتحقيق المصالح الغربية
    - أميركا وإستراتيجية الحفاظ على ميزان القوى




    "يمكن صياغة أحد مشاكل الحد من تصدير الأسلحة بكيفية التدخل في تدويل حيازة الأسلحة كي لا يستفيد منها اللاعبون غير المرغوب فيهم"
    تقرير معهد ستوكهولم
    عن الإنفاق العسكري
    2002
    [تعليق صوتي]
    كانت أحلام الاستقلال قائمة وأماني التحرر الوطني سائدة في وعينا تهيّمن عليه وتقوده، تحلم بالخلاص من ربقة الظلم وجحيم العبودية وهكذا اندفعت الدول في محيط المنطقة تدافع عن سيادتها وتتحصن داخل حدودها لتبحث عن الأمان المفقود في ظل سياسات تتنكر للحقوق وعصور لا تعترف سوى بالقوة.
    [تعليق صوتي]
    لطالما تغنى العرب بالسيف والدرع والحرب حكايات وحكايات عن فنون الكر والفر والطعن والضرب، طال الحديث عن الماضي التليد والوعد والوعيد حتى أسماؤنا ظلت تحمل مرادفات النصر المجيد والقوة والبأس ولكن هل كان من ثمن لسلاح الدفاع عن النفس؟
    شروط السيادة على السلاح
    [تعليق صوتي]
    كان من الضروري النظر إلى الشروط التي تخضع لها صفقات التسلح وتتبع العديد من تلك الصفقات وسط أكوام من الوثائق التي تحكي عن ظروفها وشروطها بين الطرفين البائع والمشتري وذلك كي نتمكن من الخروج بحكم صحيح وموضوعي حول النُظم المتبعة في هذا الإطار، كانت تلك الطائرة هي بطلة النموذج الأول لتلك الاتفاقيات من الأرشيف الألماني رسالة حُررت في برلين بتاريخ الحادي عشر من آب عام 1983 من السيد شالك إلى جونتر ميتاج عضو المكتب السياسي وكاتب اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي الألماني الموّحد، يقول منذ منتصف عام 1982 يتم تنفيذ اتفاقية مع القوات المسلحة المصرية لصيانة خمس وعشرين طائرة من نوع ميغ إحدى وعشرين إضافة إلى تسليم قطع غيار، أعمال الصيانة التي أجريت منذ ذلك الحين لقيت ارتياح الشريك الذي تقدم بطلبات إضافية، صيانة خمس وثلاثين طائرة من نوع ميغ إحدى وعشرين كاتفاقية لاحقة لعام 1983، 1984 صيانة عشرين محرك لطائرات ميغ، الرسالة تقدم اقتراحا بشأن أسلوب مواصلة العمل للحفاظ على قوة التأثير الإيجابية في المفاوضات القادمة حول بيع ثلاثة آلاف شاحنة نقل بما في ذلك قطع الغيار، قيمة الصفقة ثمانية وستون فاصلة اثنين مليون دولار وأنواع أخرى من شاحنات النقل ومن أجل مواصلة العلاقات التجارية الجيدة مع القوات المسلحة ومع وزارة الدفاع في جمهورية مصر تؤكد الرسالة على ضرورة تقديم عروض لتلبية الطلبات المعلنة أعلاه والدخول في غضون وقت وجيز في مفاوضات، القيمة التقديرية للاتفاقيتين بين عشرة واثني عشرة مليون دولار هكذا يتضح الحرص الألماني على إرضاء الشاري وبالطبع الحصول على المكاسب المادية من وراء الصفقة من دون أن تظهر شروط خاصة.
    عادل سليمان - محلل استراتيجي - القاهرة: قد لا تكون هناك شروط أو بنود محددة في صفقات السلاح تمس السيادة الوطنية بشكل واضح ومحدد وصريح إنما هي كانت بتلقي بلا شك بقدر من الأعباء والمطالب على الدولة المستورِدة للسلاح عليها أن تراعيها بشكل أو آخر.
    [تعليق صوتي]
    حالة أخرى من التسهيلات في الشروط ترد في الوثيقة الموجهة من رئيس الوفد الحكومي لألمانيا الديمقراطية إلى عبد الوهاب محمود رئيس الوفد الحكومي لجمهورية اليمن العربية في صنعاء بتاريخ التاسع والعشرين من شباط عام 1972 تعلن أن المفاوضات التي جرت بشأن الاتفاقية بين الحكومتين الألمانية واليمنية المبرمة في الثامن والعشرين من أبريل من عام 1965 حول التعاون الاقتصادي أسفرت عن الاتفاق التالي؛ تعلن حكومة ألمانيا الديمقراطية مراعاة للوضع الاقتصادي الصعب لجمهورية اليمن العربية موافقتها على إعادة جدولة تسديد الديون المستحقة بتاريخ الحادي والثلاثين من ديسمبر من عام 1972 في إطار الاتفاقية المذكورة آنفا على النحو التالي بالنسبة إلى عام 1970 مائة وأربعة وستون ألفا فاصل ثمانية وثلاثين فاصل ثمانية وعشرين دولار، بالنسبة إلى عام 1971 مائتان وستة عشر ألفا فاصل تسعمائة وسبعة عشر فاصل ثمانية وعشرين دولار، بالنسبة إلى عام 1972 مائتان وأربعة وأربعون ألفا فاصل مائتين واثنين وسبعين فاصل ثمانية وأربعين دولار وتعلن الوثيقة عن التزام اليمن وتعهده بشراء بضائعه المختلفة من شركات ألمانية بما في ذلك قطع الغيار لطائرات حربية بقروض ألمانية.
    مايك لويس - منظمة الحملة ضد تجارة الأسلحة البريطانية - لندن: هذا ما تحبه بعض الدول أن تسميه دبلوماسية الدفاع أي السعي لتحقيق علاقات أفضل مع دول أخرى عبر صفقات السلاح وتقديم الخدمات الأخرى وهذا لا يرمي إلى التأثير بالأنظمة أو تغييرها بل هو ببساطة يهدف لضرب عصفورين بحجر من خلال تحقيق أرباح تجارية وتحسين العلاقات الدبلوماسية.
    [تعليق صوتي]
    مع تواصل البحث في الأرشيف وجدنا في وثائق ألمانيا الاتحادية نوعا آخر من الشروط وذلك فيما يخص صفقات التسلح الفرنسية المعقودة مع تونس لإحكام السيطرة على منطقة شمال أفريقيا برمتها عبر إحكام القبضة المفروضة على الجزائر ومحاصرة المد القومي هناك، في الثالث من أكتوبر عام 1957 ترد رسالة من سفارة ألمانيا الاتحادية في باريس إلى وزارة الخارجية الألمانية في بون تكشف عن الأسباب التي جعلت حكومة باريس توافق على بيع أسلحة لتونس، من بين تلك الأسباب الخوف من نشأة فراغ يمكن أن يملأه الجزائريون وعناصر سابقة في المقاومة التونسية وبالتالي وجب تقوية شوكة الجيش الحكومة التونسي كما أن وزير خارجية فرنسا بينو اقترح على شركات إيطالية تصدير أسلحة إلى تونس تحت شروط معينة بينها أن تكون الأسلحة خفيفة وحاملة لعلامات لتفادي تهريبها إلى الجزائر، كذلك لدى الرئيس بورقيبة عرض مصري اعتبره مبادرة رمزية من دون قبوله، من جانب آخر أبلغت الحكومة الفرنسية الرئيس بورقيبة أنها مستعدة لبيع أسلحة في إطار حلول شاملة لبعض القضايا العالقة بين فرنسا وتونس.
    آلان مينار - كاتب متخصص في شؤون الشرق الأوسط - باريس: ابتداء من عام 1955 عندما حصل الانقلاب واندلعت الحرب في الجزائر غيّرت فرنسا نظرتها فهي بالتأكيد لن تعطي أسلحة لشعب يحاربها والجزائر محاطة بتونس والمغرب لذلك كان بيع الأسلحة لهذين البلدين مراقباً بعناية، لن ترغب فرنسا أبدا في أن تستعمل أسلحتها في الجزائر ضد جيوشها أرى في ذلك منطقا بديهيا.
    [تعليق صوتي]
    يتكرر الموقف ذاته في الرسالة الواردة من سفارة ألمانيا الاتحادية في تونس بتاريخ الرابع عشر من نوفمبر عام 1957 إلى وزارة الخارجية في بون والتي تقول إن سفير فرنسا في تونس عقد لقاء مع الرئيس بورقيبة وأخبره خلاله باستعداد فرنسا لتصدير أسلحة إلى تونس بشرط أن ترفض عروض صادرات أسلحة من مصر والولايات المتحدة وتقول الوثيقة كذلك إن رئيس الوزراء الفرنسي جيلارد استدعى أمس في الثالث عشر من نوفمبر عام 1957 السفير الأميركي لدى فرنسا وطلب منه العدول عن صادرات الأسلحة إلى تونس لأن ذلك سيؤثر على موقع فرنسا هناك، الجانب الأميركي أوضح أنه مستعد لتلبية الطلب الفرنسي إذا توصل الفرنسيون والتونسيون إلى تفاهم مباشر.
    هنري مارتر - الرئيس الفخري لشركة إيروسبيسيال للسلاح - باريس: أجل المنافسة مع الولايات المتحدة قائمة في كل مكان ومن الطبيعي أن تقوم حكومات مستقلة ومسؤولة كحكومتي المغرب وتونس بإجراء مناقصة بين الولايات المتحدة وفرنسا وبلدان أخرى كالمملكة المتحدة وغيرها، لا حاجة لأن نخفي ذلك فهذا طبيعي وهو من مسؤولياتهم احترام استقلال الشريك أمر أساسي وإحدى مزايا فرنسا هي أننا نحترم استقلال شركائنا، لا نريد أن نعطيهم الأوامر على الإطلاق بل نحن أصدقاء والاستقلال حق لا يجب علينا أن نمسه.
    [تعليق صوتي]
    كثيراً ما تقترن الشروط المفروضة مع ظروف الابتزاز المحيطة بالصفقات كما نرى في الوثيقة الصادرة عن سفارة ألمانيا الاتحادية في تونس بتاريخ السادس عشر من نوفمبر عام 1957 في صورة تقرير سياسي شامل حول صادرات الأسلحة الأجنبية إلى تونس، هذا التقرير يرصد جهود الحكومة التونسية لبناء الجيش والشرطة ويكشف أيضا عن المبالغ المالية للأسلحة المقتناة ففرنسا زودت تونس في عامي 1955 و1956 بأسلحة ومعدات عسكرية بقيمة ثمانمائة مليون فرنك فرنسي كما نجحت تونس في اقتناء خمسمائة مسدس رشاش من السويد وحصلت على ذخيرة وأسلحة خفيفة من ألمانيا الاتحادية بقيمة نحو ثلاثين مليون فرنك وحصلت تونس على أسلحة خفيفة إضافية من بلجيكا وسويسرا، كذلك تفضح الوثيقة أن فرنسا تستغل الضيق الذي تعاني منه تونس في تجهيز القوات المسلحة وقوات الدرك والشرطة لممارسة الضغط السياسي وإجبار تونس على إبرام تحالف دفاعي مع باريس واتخاذ مواقف مساندة لفرنسا تجاه القضية الجزائرية، التقرير يكشف أيضا عن ولاء الرئيس بورقيبة للدول الغربية لأنه رغم رفض فرنسا لصادرات الأسلحة وتهرّب ألمانيا من صادرات أسلحة إلى تونس فإن بورقيبة لم يتوجه بطلبات إلى دول المعسكر الشرقي ومصر التي كانت تقدّم إليه عروضاً كما أن بلجيكا وإيطاليا وأسبانيا كانت تمتنع عن ذلك بسبب التدخلات الفرنسية.
    آلان مينار: بورقيبة كان ليبرالياً وليس شيوعياً لذا لم يكن مأخوذاً بسحر الاشتراكية التي تتوارد في الاتحاد السوفيتي بالإضافة إلى أن إدارته لبلده مختلفة كلياً عن إدارة سوريا أو مصر، لا يجب أن ننسى مَن هم الذين لجئوا إلى الشرق في سوريا ومصر إنهم العسكريون الذين تكونوا على أسس اشتراكية فبورقيبة كان محامياً ولا دخل له في الجيش.
    هنري مارتر: رغم أن قراراته لم تكن مناسبة لفرنسا في وقت من الأوقات إلا أنني أجد أن بورقيبة قد تصرف بما يخدم مصلحة الشعب التونسي وكما يفرض واجبه ليه وبرأيي فإن ما فعله مثير للإعجاب.



    التنازع البريطاني حول تسليح الكويت
    [تعليق صوتي]
    في العراق نجح الانقلاب العسكري الذي قاده عبد الكريم قاسم بالإطاحة ليس فقط بالحكم الملكي هناك وإنما أيضاً العائلة الملكية برمتها وكذلك بأتباعها وأتباع الإنجليز المخلصين بقيادة نوري السعيد في واحد من أكثر المشاهد دموية في التاريخ العربي الحديث وهو الانقلاب الذي أفرز وضعاً مقلقاً لجميع الملكيات والمشايخ المجاورة للعراق، على الرغم من ذلك ظلت الشروط والإملاءات البريطانية على حالها في تلك البقعة المضطربة وهو ما توضحه وثيقة وزارة الدفاع البريطانية إلى قيادة قواتها في الجزيرة العربية وكان الموضوع دبابات للكويت، المفارقة هي أن الطلب الكويتي يتركز على نوع من الدبابات بينما جاء الرد البريطاني يقول إن هذا النوع غير ضروري وأن علينا إقناعهم بأن قواتنا تستخدم هذا النوع ولا يمكننا إنتاج ستة عشر دبابة من النوع المطلوب وأن الدبابات المتوفرة في عدن هي من نوع اقل أهمية وبتاريخ الحادي والثلاثين من يوليو عام 1952 يحاول الكويتيون الإقناع بأنهم سيشترون دبابات للقوات الكويتية وأخرى للقوات البريطانية المرابطة على أراضيها من النوع نفسه.
    "
    الحكومة البريطانية وشركات الأسلحة تناقش مدى ضرورة استعمالات الأسلحة، وقد تم الاعتراف في كثير من الحالات بأن استعمالات الأسلحة المباعة لا تتناسب مع مصلحة الدول المشترية
    "
    جورج جوفي
    جورج جوفي - أستاذ تاريخ وسياسات الشرق الأوسط جامعتي لندن وكمبردج: إن مدى ضرورة استعمالات صفقات السلاح هو بند يثار في المراسلة الخاصة بين الحكومة البريطانية والشركات وتم الاعتراف في الكثير من الحالات بأن استعمالات الأسلحة المباعة لا تتناسب مع مصلحة الدول الشارية، هذا تصرّف نهجي ويعود منشأه إلى زمن بعيد ويهدف إلى شيئين، الشيء الأول هو رغبة الحكومة البريطانية بزيادة مبيعات الأسلحة عالمياً وهي تقبع في المركز الثاني من بين الدول المصدرة للسلاح في العالم بعد الولايات المتحدة الأميركية، بل إنها تتقدم في ذلك على روسي والشيء الثاني هو رغبة العديد من دول الشرق الأوسط في استعراض ملكيتها وقدرتها على معالجة أحدث الأسلحة بغض النظر عن فائدتها.
    [تعليق صوتي]
    الدبابة البريطانية شيفتن مفخرة أي سلاح للمدرعات حول العالم في زمن بداية إنتاجها لذلك دارت من حولها قصتنا التالية التي وقعت في إحدى جولات الخلافات الحدودية المتكررة بين العراق والكويت، من الأرشيف البريطاني استخرجنا وثيقة الخامس والعشرين من أبريل عام 1973 التي تحمل أنباء عن احتلال العراق لمركز شرطة كويتي في العشرين من مارس ومن ثم طلبت حكومة الكويت من بريطاني مراجعة كل سياساتها التسليحية والتدريبية المتعلقة بهذا البلد ووضع قواتها هناك، كما أن قائد القوات البريطانية في الشرق الأوسط الجنرال باتلر يؤيد هذه الاحتياجات قائلاً من مصلحتنا السياسية دعم الكويت التي تعتمد علينا في مواجهة العراق التي تتفوق بقواتها عدداً وعدة، اقتصادياَ لنا مصلحة في بيع دبابات شيفتن لبلد نعتمد عليه نفطياً بنسبة 20% ويملك 10% من احتياطي الإسترليني، إننا نبيع هذا النوع من السلاح لبلد لا يشكل ساحة حرب ونحن نُصِر في العقد على أنه لا يكن عادة بيع الأسلحة ولمدة غير محدودة تماماً كما ورد في عقد طائرات الجاغور للسعودية والكويت ويشمل أيضاً الحق في منع قطع الغيار الحيوية للدبابات إذا ما أخل الكويت لشروط العقد، إن مخاطر انتقال هذه الدبابات إلى مصر أو سوريا أو الأردن قد جرى تقليلها وهذا يجب شرحه للإسرائيليين.
    شالوم بروم - مركز دراسات النزاعات بواشنطن: إسرائيل قلقة على الدوام من احتمال تشكيل ائتلاف عربي معادي لإسرائيلي، أي حلف عسكري قد يتسبب بحرب ضد إسرائيل وقد حصل ذلك جزئياًَ لا بل تماماً مرات عدية في تاريخ دولة إسرائيل.
    مارتن والكر – وكالة يونايتد برس انترناشيونال: ليس من السهل العمل بطراز جديد من الدبابات لنقول مثلاً أن المصريين لا يملكون دبابات شيفتن وفجأة أعارتهم الكويت سرية أو كتيبة أو فرقة من تلك الدبابات، الجيش المصري ليس مدرب على استخدامها ولا يملك البنية التقنية اللازمة لتشغيلها وليس لديه القطع الاحتياطية لها ومن الصعوبة بما كان أن تذهب من الكويت إلى الحدود الإسرائيلية.
    [تعليق صوتي]
    كانت أجواء عام 1973 مفعمة بالشك في النوايا العربية تجاه الحليف المدلل في المنطقة إسرائيل وبالتالي شكّل هذا المحور عامل ضاغط ضد أي صفقة محتملة للعرب مع الغرب وهكذا وجدنا في الأرشيف البريطاني وثيقة الثامن والعشرين من أبريل لعام 1973 التي تحوي تصريحات كويتية نُشرت في التايمز عن لسان وزير الخارجية الكويتي، إن القيادة العسكرية العربية اشترت طائرات حربية بريطانية لحساب مصر وإن الطيارين المصريين جرى تدريبهم على قيادتها هناك، ثم في العاشر من مايو من عام 1973 جاء رد وزير الدولة للشؤون الخارجية توضيحاً للموقف البريطاني أمام البرلمان حيث يناقش الحاجة الفعلية للجيش الكويتي ويشبّه طلب دبابات شيفتن بأنه مثل طلب ألعاب للأطفال لأن هناك مشاكل لاحقة وصداع سينجم عن قضايا الصيانة والتدريب خاصة وأننا اختبرنا المشاكل الفنية لهذا النوع المتطور من الدبابات مع إيران ويتساءل التساؤل الحاسم، هل نحن معنيون بأن يشتري الكويتيون العدد والنوعية المناسبة أو أننا نريد بيعهم أقصى ما نستطيع من الأشياء التي يعتقدون أنهم بحاجة إليها؟
    أحمد عبد الحليم – خبير إستراتيجي وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية: هناك علاقة مباشرة بين حجم التسليح والتكنولوجيا، يعني إذا كانت التكنولوجيا أقل من المطلوب بنجد أن حجم التسليح عالي جداً، حينما ينقلب الحال وترغب دولة من الدول في أن تقلل حجم القوات المسلحة علشان توجّه الموارد بتاعاتها اتجاهات أخرى عليها هنا أن تبدأ في تغيير نُظم السلاح اللازمة بحيث تجيب حاجات أكثر تقدماً ولكن قادرة على أن تؤدي نفس المهام.
    [تعليق صوتي]
    يستمر التنازع الداخلي في بريطاني حول تسليح الكويت في تلك الفترة ففي السابع من مايو من عام 1973 يأتي التوضيح من وزارة الدفاع البريطانية التي تطلب شطب الشرط الخاص بوقف تسليم قطع الغيار الأساسية للدبابات شيفتن إذ ما أخلّ الكويتيون بشروط العقد وتضيف أن هذا الشرط فضيحة وغير منطقي وسيؤثر على سمعة مبيعات السلاح ولكن في الرابع عشر من مايو في العام نفسه تتقدم الجهة المسؤولة عن السياسة الخارجية البريطانية وهي وزارة الخارجية لتوضيح الأمر لوزارة الدفاع وتدافع عن هذا الشرط حول دبابات شيفتن وتقول إنه لا داعي في الوقت الحاضر لإبلاغ الكويتيين بهذا الشرط المتعلق بقطع الغيار لكن يجب أن يكون واضح موضوع منع إعادة البيع.
    مايك لويس: لكن مرة تلو الأخرى انتهى الأمر بأن تقاتل الدول الغربية ضد أعداء يحملون أسلحة صنعتها هذه الدول وباعتها إلى دول أصبحت فيما بعد عدوة أو إلى دول صديقة صدّرتها إلى هؤلاء الأعداء.
    [تعليق صوتي]
    رحلة البحث في الوثائق البريطانية الخاصة بتسليح الكويت في تلك الفترة التي سبقت حرب السادس من أكتوبر تتواصل لتصل بنا إلى قراءة الموقف البريطاني من تسليح العرب بصفة عامة، في الثاني عشر من أبريل من عام 1973 ترد دائرة الشرق الأوسط البريطانية على طلب الكويت شراء طائرات جاغور حيث تدعم هذا الطلب وتبرره بأن الكويت بعيدة عن الأراضي المحتلة بإسرائيل وأن خطر العراق أكبر من مخاوف تسليم الكويت هذه الطائرات لمصر وأن تشارك هذه الطائرات بعمليات ضد إسرائيل وتضيف الوثيقة اقتراحاً بإضافة بنود كما فعلنا مع السعودية لمنع بيع أو إعارة هذه الطائرات لطرف ثالث وكذا إضافة بند أن التدريب يكون فقط للطواقم الكويتية وفي حال خرق الاتفاق نمتنع عن تسليم قطع غيار حيوية كما أن هذه الشروط غير محدودة بمدة زمنية.
    أندريه ستيبانوف - مستشرق وخبير في الشؤون الإستراتيجية: في معظم الاتفاقات المرتبطة بالتزويد بالسلاح يعني بيع وشراء السلاح هناك الشرط الذي يقول أنه يمنع لأي دولة بيع السلاح المشترى من الخارج إلى دولة ثالثة وفي بعض الأحيان هذه الشروط موجودة ومن الضروري الالتزام بتلك الشروط يعني في الاتفاقية.
    [تعليق صوتي]
    تختلف النظرة البريطانية في بعض الأحيان عن النظرة الأميركية لمواقف الأطراف المختلفة في الشرق الأوسط وبالتالي تختلف وتتباين السياسات أحياناً تبعاً للمصالح السياسية والاقتصادية خاصة في صفقات مثل صفقات السلاح المربحة وهكذا تراقب الخارجية البريطانية عبر سفاراتها في القاهرة في السادس من سبتمبر عام 1973 أنباء صحفية عن إلغاء السعودية شراء صفقة طائرات فانتوم من الولايات المتحدة بسبب الشروط الأميركية.
    مايك لويس: كانت واشنطن غير مستعدة لتصدير الأسلحة إلى السعودية بينما كانت بريطانيا مستعدة على الدوام كي تملئ هذا الفراغ التجاري بشكل مكشوف وذلك بهدف تحقيق مصالحها التجارية.
    [تعليق صوتي]
    في الثاني والعشرين من الشهر نفسه ترد رسالة من السفارة البريطانية في واشنطن إلى الخارجية متابعة لازمة صفقة الهليكوبتر التي اشتُريت من السعودية لصالح مصر حيث ترصد التدخل الأميركي لمحاولة وقف الصفقة وتشدد على التذكير بعدم التسليم لطرف ثالث وبعد قيام الحرب بالفعل واتضاح حجم الدعم السعودي لكلٍ من القاهرة ودمشق تأتي رسالة الثاني عشر من أكتوبر وفيها دعوة صريحة إلى ضرورة استثناء السعودية من الحظر، كما تحتوي الرسالة على نظرة استخفاف طريفة تقول ما معناه إن مشاركة السعودية في الحرب لا تعدو مجرد كلام.
    مارتن والكر: أظن أنه معروف بشكل كبير في الغرب إن انضمام السعوديين إلى اتحاد عسكري ضد إسرائيل كانت فرصته ضئيلة جداً أولاً لأسباب تعيق نقل المعدات هناك وثانياً لأن السعوديين لم يكونوا آن ذاك ودودون جداً مع بقية الدول العربية وقد كانوا سعداء بمعارضة إسرائيل سياسياً ودبلوماسياً ولكنهم يتبعون تقليد عدم الانخراط في حروب تدور خارج حدودهم إنهم لا يحبون هذا وهم قلقون من الحركات الانفصالية الداخلية وجيشهم ليس ماهر جداً وقد كانت أفضل المعدات التي يشترونها تخصص للحرص الوطني والذي كانت وظيفته الأساسية هي السيطرة على الوضع الداخلي.



    [فاصل إعلاني]
    التسلح السعودي وتحقيق المصالح الغربية
    [تعليق صوتي]
    قد تشكل تجربة التسلح السعودي نموذجاً فريداً يساهم في شرح المفارقة التي تميز أداء الدول الغربية الكبرى في تسليح المنطقة عبر صفقات تعود عليها بأرباح هائلة من دون أن تؤثر سلباً على مصالحها السياسية في هذه البلدان بل ونزاعاتها العسكرية المباشرة معها ناهيك عن توجهاتها التقليدية في ضمان الأمن الإسرائيلي من دول الجوار، في الرابع من مارس من عام 1952 ترد رسالة من البعثة الفرنسية إلى وزير الشؤون الخارجية الفرنسي وإدارة أفريقيا المشرق حيث تكشف أن الجيش السعودي يتابع تنظيمه على رأسه الأمير مشعل وقد توفرت له ميزانية ضخمة إذ خصص له مبلغ مائة وستة وعشرون مليون فرنك فرنسي ليحقق هدفه ولقد حصل الأمير مشعل من والده الملك على الاستقلالية التامة في استخدام هذه الأموال كما حصل على موافقة الأميركيين في استقلالية ذاتية مشابهة لشراء الأسلحة من خارج الولايات المتحدة على الرغم من الاتفاقات المعقودة بينهما في هذا المجال، هكذا يفرش الصياد شباكه لاصطياد الفريسة خاصة وقد لمح الضوء الأخضر الأميركي لتبدأ الصفقات العسكرية بعد ذلك مباشرة بين البلدين إذ تكشف إحدى الكشوف الفرنسية المسجلة في التاسع من يوليو تموز عام 1952 عن طلب ترخيص من شركة غوفلو لتحشن إلى السعودية خمسمائة ألف رصاصة لمسدسات من عيار 7.65.
    هنري مارتر: أكن الكثير من الاحترام والصداقة للمملكة العربية السعودية، إنه بلد مستقل يتخذ قراراته تبعاً لعوامل مختلفة تصب جمعيها في المصالح السعودية ولم أسمع أنهم قد يكونون بحاجة إلى إذن من الأميركيين.
    [تعليق صوتي]
    تستمر رحلة الصداقة بين السلطات الفرنسية والسعودية مما ساهم في التوّصل إلى صفقات تسلح مهمة حيث في العاشر من أغسطس عام 1955 تؤكد وثيقة فرنسية أن الأمير مشعل قد كُلف من قبل الملك والأمير فيصل بطلب أسلحة من فرنسا وفي هذه المناسبة تكلم الأمير فيصل بإيجابية عن بلدنا ويضيف كاتب الوثيقة الموجّهة إلى الإدارة العامة للإدارة الأفريقية أن الأمير دعاه لأن يشرح للحكومة الفرنسية رغبة الملك سعود والأمير فيصل بإنشاء علاقات ودية صادقة مع الحكومة الفرنسية.
    "
    تجارة الأسلحة بالنسبة لأميركا وبريطانيا وفرنسا منطقية جدا لأن هذه الدول تملك صناعة عسكرية عالية التقنية
    "
    نعوم تشومسكي
    نعوم تشومسكي - كاتب ومفكر أميركي: إن تجارة الأسلحة منطقية جداً للولايات المتحدة وأيضا بالنسبة إلى بريطانيا وفرنسا التي تملك صناعة عسكرية عالية التقنية وإحدى الطرق لكسب الأرباح هي بيع أسلحة عالية التقنية وجعل الآخرين يدفعون ثمنها ومَن هؤلاء الذين سيدفعون ثمنها؟ إنهم الذين يكسبون دولارات من بيع النفط فهنالك عدد محدود من القصور التي يمكنهم بناؤها أو شراؤها على شواطئ الريفيرا لذلك يشترون المقاتلات لإعادة تدوير عائدات النفط لترجع إلى الاقتصاد الأميركي والبريطاني والفرنسي ولهذا أهمية استراتيجية واقتصادية.
    [تعليق صوتي]
    السيادة في تلك المنطقة ليست لأهلها هذا على ما يبدو ما حرصت عليه كتلة العالم الغربي الحر كما يطلقون عليه وهكذا أصبحت صفقة الأسلحة بين فرنسا والسعودية موضوعاً مهما للمناقشة عبر اللجنة الشهيرة للتنسيق بين كل من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة حيث تذكر وثيقة السفارة الفرنسية في واشنطن إلى الخارجية في الأول من أيلول سبتمبر عام 1954 أعلمني الممثلان الأميركي والبريطاني بأنه ليس لدى حكومتيهما أي اعتراض على تسليم الأسلحة للسعودية الوارد في البرقية بتاريخ الثاني عشر من آب المنصرم، من الأرشيف الفرنسي تظهر أيضا وثيقة ترفض صفقة تسلح أميركية لأسباب تسوّقها فرنسا مقرونة بالأرقام والبيانات اللازمة بحسب ما يرد في وثيقة السفارة الفرنسية في واشنطن في السادس عشر من أبريل من عام 1954 التي تنادي بعدم الموافقة على تسليم الولايات المتحدة ستين رشاشا أليا إلى المملكة العربية السعودية، إن الجدول الصادر بتاريخ التاسع من نوفمبر من عام 1953 والمتعلق بمقارنة القوات الأرضية العربية مع الإسرائيلية يقدم لهذا البلد ثلاثة وتسعين سيارة مصفحة فقط بينما يزود مجموع البلدان العربية بتسعمائة واثنتين وثمانين سيارة مصفحة.
    آلان مينار: لا يجب أن نرى هذه العلاقات حسب مقياس الترخيص بل حسب مقياس المنافسة الاقتصادية وحسب القدرة أو عدم القدرة على اختراق السوق، أي إذا سلمتك صفقة أسلحة هل ستسلمني صفقة أسلحة؟ يجب رؤية الموضوع بهذا المنطق.
    [تعليق صوتي]
    في إطار ذات الشروط التي عادة ما تقيّد صفقات التسلح الموجّهة إلى المنطقة يمدنا الأرشيف الفرنسي بنموذج آخر يشير إلى تدخل الدول المصدِّرة في وضع التصورات والتقديرات المتعلقة بإمكانية أو حاجة الدول إلى استعمال هذه المعدات أو تلك مما تطلب استيراده من الأسلحة كما يرد في وثيقة السفارة الفرنسية في واشنطن في التاسع عشر من أغسطس عام 1955 إلى الخارجية التي تقول سوف يصلنا الموقف الأميركي من تسليم المعدات الحربية الفرنسية إلى السعودية بعد أيام قليلة وقد كان هم الولايات المتحدة الوحيد في هذا الإطار ألا يصدّر إلى السعودية أسلحة هي غير مهيأة لاستعمالها لذلك لن توافق الولايات المتحدة على تزويد السعودية بطائرات ليس هناك أي داع لاستعمالها في المنطقة.
    مارك فايثيان – أستاذ دراسات سياسية بجامعة وولفر هامبتون: صارت الأمور جيداً لفترة من الزمن فقد كانت الدول الثلاثة تتقابل بشكل سري عبر ممثليها لمناقشة تنظيم السوق التي كانوا يقتسمونها وكان للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا أسواق هامة للشرق الأوسط لا يُسمح لغيرهم بدخولها.
    آلان مينار: كان النفوذ الأميركي قويا جدا بالإضافة إلى أن السعودية لم يكن لديها جيش فعلي أو حتى طائرات فلمدة طويلة استعانت بلدان الخليج والعربية السعودية بسائقي دبابات أو طيارين غير سعوديين لأن التدريب المناسب لم يكن متوفرا لهم.
    [تعليق صوتي]
    أقدمت الرياض في تلك الفترة على توقيع معاهدة للدفاع المشترك مع القاهرة 1955 في مرحلة كان فيها الرئيس جمال عبد الناصر قد وضع رأسه بين أنياب الأسد البريطاني إثر تأميم قناة السويس وبدت في الأفق أجواء العدوان الثلاثي البريطاني الفرنسي والإسرائيلي على مصر عام 1956 وهكذا شعر السعوديون بالمماطلة الفرنسية في تسليم صفقة التسلح المتفق عليها مع باريس وقد انعكس ذلك بداية في تاريخ السابع والعشرين من فبراير عام 1956 في رسالة من بول كلارتون المسؤول عن الشؤون الخارجية في فرنسا إلى كريستيان بينو الوزير الفرنسي لشؤون الخارجية لإفريقيا المشرق حيث تتحدث الوثيقة عن لقاء جرى مع الأمير فيصل، لقد أصر الأمير فيصل على مقابلتي بالرغم من جدول أعماله المشحون وسألني عما توّصلت إليه الحكومة الفرنسية من قرارات فيما يتعلق بالطلب السعودي للأسلحة فأجبت جلالته بأننا ما زلنا في صدد دراسة هذا الملف ولم نتخذ قرارا نهائيا في هذا الشأن، فيما يتعلق بالأسلحة أصر الأمير فيصل إلي بأنه وصلته معلومات رفض أن يكشف عن مصدرها تقول إن فرنسا لن تسلم السعودية الأسلحة الواردة في العقد وبعد أن شكا من طمع البريطانيين ببترولهم ومن سياسة الأميركيين الصهيونية أكد أن الصديق الحقيقي للسعودية هي فرنسا مشيرا إلى أنه في حال خذله هذا الصديق لن يعود لديه إلا روسيا ثم أكد لي السعودية مستعدة للتعاون مع فرنسا إلى أكبر حد وذلك على الصعيد السياسي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأيضا على الصعيد الاقتصادي وبالفعل لقد حققنا تحسنا ملحوظا في تبادلتنا مع المملكة.
    آلان مينار: لقد أطلعت على هذا النص وأشير إلى أن فيصل قال إن الأميركيين لا يريدون المساعدة بينما نحن لا نريد مساعدة من الإنجليز فإذا رفضتم أنتم الفرنسيين مساعداتنا فلن يبقى أمامنا إلا الشيطان أي روسيا وأعني بذلك روسيا السوفيتية.
    مارك فايثيان: بشكل أساسي كان للعائلات الملكية في الشرق الأوسط أسلوبان أحدهما يعتمد على حقيقة تنافس الدول الغربية فيما بينها كثيرا خاصة أن فرنسا وأميركا وبريطانيا حافظت على التعاون فيما بينها لوقت طويل وكانت تلك الدول تمارس لعبة الغرب ضد الشرق وكانت بعض الدول تقوم بهذا الأمر بفعالية أكثر من غيرها فكان التهديد على بعضها أشد منها الآخر ولكن كانت الكويت والأردن والمملكة العربية السعودية تضغط باستخدام ورقة اللعب السوفيتية للحصول على أفضل صفقة لها.
    [تعليق صوتي]
    في الثامن والعشرين من أبريل يصرّح السعوديون بمخاوفهم من تعطيل أو إلغاء الصفقة حيث ترد في رسالة السفارة الفرنسية في جدة إلى وزارة الخارجية تلك العبارة، يعتقد الأمير فيصل أننا نتجنب تسليم الأسلحة، في الحادي والعشرين من يوليو عام 1956 قبيل عشر أسابيع فقط من العدوان الثلاثية على مصر تتضح خلفيات الموقف الفرنسي كما ورد في تلك الوثيقة التي تكشفه، قام الوزير مستشار السفارة البريطانية صباح اليوم بزيارة لمدير أفريقيا المشرق وعبّر السيد ريلي للسيد هوني رو عن امتنان حكومته الصادق لعدم إرسال الأربعين دبابة من نوع (amx) وثمانية عشر مدفعا من عيار 155 إلى المملكة العربية السعودية التي كنا قد التزمنا في تقديمها لهذا البلد وأضاف أن الحكومة البريطانية سوف تسعد إذا استطعنا تخفيض قيمة الأسلحة المقرر تسليمها وتوقع تسليم أسلحة على مراحل، أجاب السيد رو أنه بحسب تقديره من الصعب أن ترجع الحكومة عن قرارها فيما يتعلق بالمائة وعشرين مدفع المضاد للطائرات.
    هنري مارتر: ربما كانت هناك مشكلة وربما لا عندما تم إبرام تلك الصفقة لكنني لا أتذكر، ما أعرفه هو أنه كان هناك تعاون عسكري كبير بين المملكة العربية السعودية وفرنسا وما يزال قائما وأننا زودنا المملكة بمعدات كثيرة لكن مبدئيا قد تكون هناك حوادث معينة لا علم لي بها.
    آلان مينار: أعتقد أنه من الطبيعي جداً أن تكون فرنسا قد رفضت بيع أسلحة بهذه الأهمية إلى بلد وقّع معاهدة دفاع مع مصر بينما كانت فرنسا في فترة حرب مع مصر، هناك منطق سياسي ودبلوماسي يفرض إلغاء هذه الصفقة.
    مارك فايثيان: انقسمت الدول الغربية فيما بينها حول قناة السويس بعد عام 1956 وخاصة انعدام الثقة بين فرنسا والولايات المتحدة عندما بدأت فرنسا بتجاهل وتجاوز اتفاقية لجنة التسليح ثم تبعتها البقية ومع نهاية الخمسينيات انهار الجهد الذي كان ناجحا جدا في الجزء الأول من ذلك العقد.




    أميركا وإستراتيجية الحفاظ على ميزان القوى
    [تعليق صوتي]
    على الرغم من الضوء الأخضر الأميركي السابق لإطلاق يد السعودية في الحصول على السلاح من أية مصادر إلا أنها في الواقع كانت تمارس سياسة بلغت في ذروتها حد الدعوة إلى احتكار أسواق التسلح السعودي وهو ما تحدثت عنه صحيفة نيوزويك الأميركية في الثاني من نيسان أبريل من عام 1988 حيث أثارت فضيحة طرد السفير الأميركي في الرياض السيد هيوم هوران وإعادة السفير السابق والتر كاتلر ليحتل منصبه إثر احتجاج واشنطن على توقيع السعودية على صفقة لشراء صواريخ من الصين ونشرها في شبه الجزيرة العربية وبالطبع لم يُفرج بعد عن أية وثائق رسمية حول قضية طرد السفير وظروف الأزمة الدبلوماسية التي رافقت تلك الفترة.
    مارتن والكر: لم يتم تأكيد أن طلب الاستبدال بوالتر كاتلر كان مطلبا سعودياً مباشراً ولكن قيل لي من قبل دبلوماسيين سعوديين وأميركيين في العراق أن هذا ما حدث ويجب أن أضيف أني صديق شخصي لوالتر كاتلر وأعرفه جيداً وهو دبلوماسي جيد.
    [تعليق صوتي]
    مع ذلك نُشرت أنباء في عدة صحف منها الواشنطن بوست وصحيفة ميدل أيست بوليسي النصف شهرية التي قالت أن السيد هوران كان سفيرا سابقا للولايات المتحدة في السودان وقد عُرف بإتقانه البارع للغة العربية وكان قد تسلم منصب سفير واشنطن في الرياض في أيلول سبتمبر الماضي وقد جاء طرد السيد هوران من منصبه وفق ما ذكرت الصحيفة إثر مطالبة مجموعة من واحد وثلاثين عضواً في مجلس الشيوخ الولايات المتحدة بوقف جميع مبيعات الأسلحة الأميركية إلى السعودية حتى يتم سحب الصواريخ الصينية المنتشرة لديها.
    نيكولاس فيلوتيس - سفير سابق في الأردن، مصر، إسرائيل: كان يعبّر فقط عن الموقف الرسمي للحكومة الأميركية ولم يأتي بذلك لكي يزعج الملك فهد وموضوع استدعائه أكثر تعقيداً من ذلك.
    أحمد عبد الحليم: بالنسبة للصواريخ طلبوا منهم أنهم يحطوها في مكان بعيد عن إسرائيل بحيث لا تصل إلى إسرائيل.
    جوديث كيبر - معهد دراسات الشرق الأوسط: إن المملكة العربية السعودية دولة كبيرة وهامة جدا وبالتأكيد عندما تقرر المملكة شراء أسلحة فإن هذا قرارها المستقل التي لا تملك الولايات المتحدة السيطرة عليه.
    [تعليق صوتي]
    ولكن يبدو أن للسيطرة أشكالاً أخرى فقد أرسل أعضاء الكونغرس رسالة إلى وزير الخارجية حينها السيد جورج شولتز يدعون فيها الإدارة الأميركية إلى إعادة النظر في طلب دعم الكونغرس لميزانية قيمتها أربعمائة وخمسون مليون دولار مخصصة لطائرات أواكس الرادارية الاستطلاعية، تقول الرسالة الموجّهة من قبل أعضاء مجلس الشيوخ إن على الولايات المتحدة أن تعيد النظر في أي صفقة بيع أسلحة جديدة إلى الرياض حتى تحل هذه القضية ويتم سحب الصواريخ الصينية كما تدعو إدارة ريغان إلى توضيح الموقف الأميركي المعارض تماماً تجاه صفقة الصواريخ الصينية وتختم نيويورك تايمز استعراضها لأزمة التسلح الدبلوماسي بالقول أن السعودية بدأت مفاوضاتها حول الصواريخ الصينية منذ ثلاثة أعوام إثر معارضة الكونغرس بيع ثمان وأربعين مقاتلة أميركية من نوع أف خمسة عشر إلى السعودية وقد وافقت واشنطن بعد ذلك في أواخر عام 1987 على بيع أربع وعشرين من تلك الطائرات حفاظا على مستوى القوة الجوية السعودية في تلك الفترة.
    مارتن والكر: السعوديون يفضلون إظهار استقلالهم بشراء الأسلحة من حيث يشاؤون أما الصعوبات التي واجهوها بخصوص شراء الصواريخ من الصين هي أن إسرائيل عارضت الأمر بقوة وإن أقوى تجمع في واشنطن هو اللوبي المساند لإسرائيل وهو يستطيع عبر منظمات الانتخابات اليهودية واستخدام أموال دعم الحملات الانتخابية الضغط بشكل ذكي جداً مثل تجمع إيباك لتوليد ضغط هائل على الحكومة الأميركية.
    [تعليق صوتي]
    في عام 1986 نشبت أزمة حادة بين الكونغرس والرئيس ريغان حيث صوَّت ستة وستون عضوا في مجلس الشيوخ أي أقل من ثلثي الأصوات المطلوبة بصوت واحد لإلغاء الفيتو الذي استخدمه الرئيس بدعم من أربعة وثلاثين صوتاً فقط ضد قرار الكونغرس بمنع صفقة أسلحة مع السعودية وكانت المعارضة في الكونغرس تركز انتقاداتها على دعم السعودية لسوريا وليبيا ومنظمة التحرير الفلسطينية مما أدى إلى حذف جانب من الصفقة وإلغاء الدبابات والطائرات المروحية منها، كما وقعت أزمة مشابهة نسبياً عام 1984 عندما وقّعت السعودية عقدا لشراء صواريخ فرنسية مضادة للطائرات بقيمة أربعة مليارات ونصف المليار دولار، على الرغم من هذه الصواريخ كانت مخصصة لحماية آبار النفط السعودية من الطائرات المحلّقة على علو منخفض إذ تشكل نظاما دفاعيا تؤكد بعض الكتيّبات أنها تبلغ أهدافا لا تتجاوز سبعة أميال وهي تحمل اسم شاهين أو عين الصقر وقد أكدت صحيفة نيويورك تايمز في السابع عشر من يناير عام 1984 أن ضباط أميركيين أشاروا إلى أن السعودية قد لجأت إلى الصواريخ الفرنسية إثر جدالات أدت إلى عدم الاتفاق حول شراء صواريخ أميركية مشابهة تسمى تشبرال.
    جوديث كيبر: أحياناً يُطلب من الولايات المتحدة بيع أسلحة ذات تقنية معقدة وسرية وتقرر عدم البيع وبالتالي تختار تلك الدول الذهاب إلى روسيا أو فرنسا أو المملكة المتحدة أو الصين للحصول على أسلحة مماثلة.
    [تعليق صوتي]
    لم تكن واشنطن في حاجة إلى وضع شروط مكتوبة على السعودية فالشروط هناك سرعان ما تصبح شائعة ومطروحة لنقاش مفتوح ومع ذلك فقد نحتاج إلى الإضاءة على ذلك عبر ما تذكره الوثائق من دراسات للكشف عن شروطها المفروضة على بيع أسلحتها إلى المملكة أو الكويت وهذا ما نراه في تقرير موجّه إلى الخارجية الأميركية في الأول من يونيو عام 1973 يقول إن القرار الأميركي ببيع مقاتلات إلى السعودية والكويت تم بعد دراسة دقيقة وشاملة لميزان القوى في المنطقة وتفيد الدراسة بأن السعودية بحاجة إلى فترة تتراوح بين ثلاث أو خمس سنوات لاستيعاب التقنية المتقدمة والمعقدة لطائرات الأف أربعة بالإضافة إلى أن هذه الفترة المطلوبة ستعيق السعودية من إرسال المقاتلات إلى أي طرف ثالث ولذلك فإن هذه الصفقات لن تؤثر على ميزان القوى في المنطقة، تضيف الوثيقة في بندها الرابع أن الشروط القانونية والعملية التي ستُفرض على السعودية بالإضافة إلى التقدم التقني والعسكري الإسرائيلي يجعلنا نعتقد أن الخطر على إسرائيل أقل بكثير مما تتصوره القيادة الإسرائيلية.
    مايك لويس: لدي دول حاجات دفاعية لم تتم تلبيتها لكن في حالة السعودية فإن طائرتي تيفون واليوروفايتر اللتين بيعتا للقوة الجوية السعودية هما في الحقيقة متقدمتان بشكل هائل يجعلهما أكثر بكثير مما تحتاجه للدفاع عن نفسها.
    [تعليق صوتي]
    في حين وضعت الإدارة الأميركية كل الشروط الممكنة لتكبيل سُبل استعمال المقاتلات الأميركية من قبل السعودية في غير وجهتها نجد في وثيقة أميركية أخرى تتعلق بمقاتلات الأف أربعة نفسها رسالة من نائب وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جوزيف سيسكو في السادس من أبريل عام 1973 يقول فيها إن الولايات المتحدة قررت بيع إسرائيل ثمان وأربعين مقاتلة جوية من نوع أف أربعة سيتم إرسالها على فترة أربع سنوات بأعداد متساوية أي اثنتي عشرة مقاتلة سنويا بدء من نهاية العقد الحالي وأكد سيسكو أن هذه المعلومات يجب أن تبقى سرية مشيراً إلى حادثة سابقة تسرّبت فيها معلومات عن صفقات سابقة وكانت نتائجها سيئة.
    جوديث كيبر: الواقع أن للولايات المتحدة حليفان استراتيجيان في المنطقة وهي مستعدة لعمل أي شيء للمحافظة على أمنهما وهما إسرائيل بسبب الديمقراطية وأمور أخرى والسعودية بسبب النفط وستستمر الولايات المتحدة في التزامها بهذا التحالف الاستراتيجي مع السعودية وإسرائيل.
    [تعليق صوتي]
    الجبهة الشعبية لتحرير ظفار في سلطنة عُمان والتي عُرفت بميولها اليسارية وتقرّبها من اليمن الجنوبي والاتحاد السوفيتي أشعلت حربا ثورية في أواسط الستينيات ضد نظام السلطان سعيد ثم قابوس من بعده واللذين كانا يعتمدان على البريطانيين في كل النواحي ولاسيما الدفاع وقيادة الجيش.
    مارتن والكر: في تلك الحقبة كانت عُمان محمية ومُسيطر عليها من قبل البريطانيين وكان الجيش العماني بآسره يقاد من قبل البريطانيين وكانت سياسة الجيش والاتصالات بأيد بريطانية، لم يكن في لندن أي قلق البتة من أن يفعل الجيش العماني أي شيء من دون موافقة البريطانيين.
    [تعليق صوتي]
    بالفعل تحركت بريطانيا لمساندة السلطان حفاظا على نفوذها ولكن من حساب بلد عربي آخر وليس من حسابها الخاص كما يتضح من وثيقة الخارجية البريطانية في الثالث والعشرين من أكتوبر عام 1973 والتي تقول يجب أن تعلم أن العمانيون يفاوضون لشراء اثنتي عشرة مركبة صلاح الدين من مجموع ثماني عشر وهذه ستُدفع من السعودية برجاء نصيحة الأمير ليكون أكثر حكمة لعمل هدية من ست إلى ثمان آليات للعمانيين قبل انتهاء التسليم، يتضح هنا سقوط شرط عدم السماح بنقل الأسلحة لمدة غير محددة بل أصبح محبباً إلى جانب زيادة الصفقة وتوسيعها.
    مارك فايثيان: العلاقات بين بريطانيا وعُمان وثيقة ومنذ نيل عُمان الاستقلال في السبعينيات كانت تحت حماية البريطانيين من عدة نواح وهناك علاقة وثيقة بين البلدين، البريطانيون يدربون قوات الأمن، المؤسسات البريطانية كالقوات البريطانية الخاصة ساندت العمانيين ضد الثوار في السبعينيات أيضاً وفي الواقع القوات العمانية في السبعينيات قامت بالمساعدة في العمليات المشتركة مع القوات الأرضية البريطانية.
    [تعليق صوتي]
    من خلال البحث في الأرشيفات المتعددة توصلنا إلى نتائج عديدة حول شروط السيادة على السلاح وعلى الأرض ولكن الشرط الأهم لخصته أمامنا وثيقة واحدة صادرة في السادس عشر من يونيو عام 1973 موجهة من السفارة البريطانية في القاهرة إلى الخارجية في لندن حول شروط بيع السلاح للعرب فهي تناقش مقالاً لإحسان عبد القدوس، هذه الشروط هي أن يُستخدم السلاح فقط ضد العرب أنفسهم العراق جنوب اليمن ولكن ليس ضد إسرائيل، إلى حلقة جديدة من حلقات التاريخ الذي تحكيه وثائق السلاح.

    المصدر:الجزيرة

     

     



     
    رد مع اقتباس

    قديم 21st September 2008, 11:04 PM د. يحي الشاعر متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 4
    د. يحي الشاعر
    شاهد على العصر
     






    د. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond repute

    افتراضي

    أنا : د. يحي الشاعر




    رد: ملف التسلح العربي.. سوق السلاح ج1

    --------------------------------------------------------------------------------

    ملف التسلح العربي.. السلاح والسيادة ج3
    ضيوف الحلقة: - نزار عبد القادر/ باحث متخصص في شؤون التسلح
    - عادل سليمان/ محلل إستراتيجي
    - جورج جوفي/ أستاذ تاريخ وسياسات الشرق الأوسط بجامعتيلندن وكمبردج
    - مارتن والكر/ وكالة يونايتد برس إنترناشيونال
    - جوديث كيبر/ معهد دراسات الشرق الأوسط
    - وآخرون

    تاريخ الحلقة: 17/11/2006
    - شروط السيادة على السلاح


    - التنازع البريطاني حول تسليح الكويت
    - التسلح السعودي وتحقيق المصالح الغربية
    - أميركا وإستراتيجية الحفاظ على ميزان القوى




    "يمكن صياغة أحد مشاكل الحد من تصدير الأسلحة بكيفية التدخل في تدويل حيازة الأسلحة كي لا يستفيد منها اللاعبون غير المرغوب فيهم"
    تقرير معهد ستوكهولم
    عن الإنفاق العسكري
    2002
    [تعليق صوتي]
    كانت أحلام الاستقلال قائمة وأماني التحرر الوطني سائدة في وعينا تهيّمن عليه وتقوده، تحلم بالخلاص من ربقة الظلم وجحيم العبودية وهكذا اندفعت الدول في محيط المنطقة تدافع عن سيادتها وتتحصن داخل حدودها لتبحث عن الأمان المفقود في ظل سياسات تتنكر للحقوق وعصور لا تعترف سوى بالقوة.
    [تعليق صوتي]
    لطالما تغنى العرب بالسيف والدرع والحرب حكايات وحكايات عن فنون الكر والفر والطعن والضرب، طال الحديث عن الماضي التليد والوعد والوعيد حتى أسماؤنا ظلت تحمل مرادفات النصر المجيد والقوة والبأس ولكن هل كان من ثمن لسلاح الدفاع عن النفس؟
    شروط السيادة على السلاح
    [تعليق صوتي]
    كان من الضروري النظر إلى الشروط التي تخضع لها صفقات التسلح وتتبع العديد من تلك الصفقات وسط أكوام من الوثائق التي تحكي عن ظروفها وشروطها بين الطرفين البائع والمشتري وذلك كي نتمكن من الخروج بحكم صحيح وموضوعي حول النُظم المتبعة في هذا الإطار، كانت تلك الطائرة هي بطلة النموذج الأول لتلك الاتفاقيات من الأرشيف الألماني رسالة حُررت في برلين بتاريخ الحادي عشر من آب عام 1983 من السيد شالك إلى جونتر ميتاج عضو المكتب السياسي وكاتب اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي الألماني الموّحد، يقول منذ منتصف عام 1982 يتم تنفيذ اتفاقية مع القوات المسلحة المصرية لصيانة خمس وعشرين طائرة من نوع ميغ إحدى وعشرين إضافة إلى تسليم قطع غيار، أعمال الصيانة التي أجريت منذ ذلك الحين لقيت ارتياح الشريك الذي تقدم بطلبات إضافية، صيانة خمس وثلاثين طائرة من نوع ميغ إحدى وعشرين كاتفاقية لاحقة لعام 1983، 1984 صيانة عشرين محرك لطائرات ميغ، الرسالة تقدم اقتراحا بشأن أسلوب مواصلة العمل للحفاظ على قوة التأثير الإيجابية في المفاوضات القادمة حول بيع ثلاثة آلاف شاحنة نقل بما في ذلك قطع الغيار، قيمة الصفقة ثمانية وستون فاصلة اثنين مليون دولار وأنواع أخرى من شاحنات النقل ومن أجل مواصلة العلاقات التجارية الجيدة مع القوات المسلحة ومع وزارة الدفاع في جمهورية مصر تؤكد الرسالة على ضرورة تقديم عروض لتلبية الطلبات المعلنة أعلاه والدخول في غضون وقت وجيز في مفاوضات، القيمة التقديرية للاتفاقيتين بين عشرة واثني عشرة مليون دولار هكذا يتضح الحرص الألماني على إرضاء الشاري وبالطبع الحصول على المكاسب المادية من وراء الصفقة من دون أن تظهر شروط خاصة.
    عادل سليمان - محلل استراتيجي - القاهرة: قد لا تكون هناك شروط أو بنود محددة في صفقات السلاح تمس السيادة الوطنية بشكل واضح ومحدد وصريح إنما هي كانت بتلقي بلا شك بقدر من الأعباء والمطالب على الدولة المستورِدة للسلاح عليها أن تراعيها بشكل أو آخر.
    [تعليق صوتي]
    حالة أخرى من التسهيلات في الشروط ترد في الوثيقة الموجهة من رئيس الوفد الحكومي لألمانيا الديمقراطية إلى عبد الوهاب محمود رئيس الوفد الحكومي لجمهورية اليمن العربية في صنعاء بتاريخ التاسع والعشرين من شباط عام 1972 تعلن أن المفاوضات التي جرت بشأن الاتفاقية بين الحكومتين الألمانية واليمنية المبرمة في الثامن والعشرين من أبريل من عام 1965 حول التعاون الاقتصادي أسفرت عن الاتفاق التالي؛ تعلن حكومة ألمانيا الديمقراطية مراعاة للوضع الاقتصادي الصعب لجمهورية اليمن العربية موافقتها على إعادة جدولة تسديد الديون المستحقة بتاريخ الحادي والثلاثين من ديسمبر من عام 1972 في إطار الاتفاقية المذكورة آنفا على النحو التالي بالنسبة إلى عام 1970 مائة وأربعة وستون ألفا فاصل ثمانية وثلاثين فاصل ثمانية وعشرين دولار، بالنسبة إلى عام 1971 مائتان وستة عشر ألفا فاصل تسعمائة وسبعة عشر فاصل ثمانية وعشرين دولار، بالنسبة إلى عام 1972 مائتان وأربعة وأربعون ألفا فاصل مائتين واثنين وسبعين فاصل ثمانية وأربعين دولار وتعلن الوثيقة عن التزام اليمن وتعهده بشراء بضائعه المختلفة من شركات ألمانية بما في ذلك قطع الغيار لطائرات حربية بقروض ألمانية.
    مايك لويس - منظمة الحملة ضد تجارة الأسلحة البريطانية - لندن: هذا ما تحبه بعض الدول أن تسميه دبلوماسية الدفاع أي السعي لتحقيق علاقات أفضل مع دول أخرى عبر صفقات السلاح وتقديم الخدمات الأخرى وهذا لا يرمي إلى التأثير بالأنظمة أو تغييرها بل هو ببساطة يهدف لضرب عصفورين بحجر من خلال تحقيق أرباح تجارية وتحسين العلاقات الدبلوماسية.
    [تعليق صوتي]
    مع تواصل البحث في الأرشيف وجدنا في وثائق ألمانيا الاتحادية نوعا آخر من الشروط وذلك فيما يخص صفقات التسلح الفرنسية المعقودة مع تونس لإحكام السيطرة على منطقة شمال أفريقيا برمتها عبر إحكام القبضة المفروضة على الجزائر ومحاصرة المد القومي هناك، في الثالث من أكتوبر عام 1957 ترد رسالة من سفارة ألمانيا الاتحادية في باريس إلى وزارة الخارجية الألمانية في بون تكشف عن الأسباب التي جعلت حكومة باريس توافق على بيع أسلحة لتونس، من بين تلك الأسباب الخوف من نشأة فراغ يمكن أن يملأه الجزائريون وعناصر سابقة في المقاومة التونسية وبالتالي وجب تقوية شوكة الجيش الحكومة التونسي كما أن وزير خارجية فرنسا بينو اقترح على شركات إيطالية تصدير أسلحة إلى تونس تحت شروط معينة بينها أن تكون الأسلحة خفيفة وحاملة لعلامات لتفادي تهريبها إلى الجزائر، كذلك لدى الرئيس بورقيبة عرض مصري اعتبره مبادرة رمزية من دون قبوله، من جانب آخر أبلغت الحكومة الفرنسية الرئيس بورقيبة أنها مستعدة لبيع أسلحة في إطار حلول شاملة لبعض القضايا العالقة بين فرنسا وتونس.
    آلان مينار - كاتب متخصص في شؤون الشرق الأوسط - باريس: ابتداء من عام 1955 عندما حصل الانقلاب واندلعت الحرب في الجزائر غيّرت فرنسا نظرتها فهي بالتأكيد لن تعطي أسلحة لشعب يحاربها والجزائر محاطة بتونس والمغرب لذلك كان بيع الأسلحة لهذين البلدين مراقباً بعناية، لن ترغب فرنسا أبدا في أن تستعمل أسلحتها في الجزائر ضد جيوشها أرى في ذلك منطقا بديهيا.
    [تعليق صوتي]
    يتكرر الموقف ذاته في الرسالة الواردة من سفارة ألمانيا الاتحادية في تونس بتاريخ الرابع عشر من نوفمبر عام 1957 إلى وزارة الخارجية في بون والتي تقول إن سفير فرنسا في تونس عقد لقاء مع الرئيس بورقيبة وأخبره خلاله باستعداد فرنسا لتصدير أسلحة إلى تونس بشرط أن ترفض عروض صادرات أسلحة من مصر والولايات المتحدة وتقول الوثيقة كذلك إن رئيس الوزراء الفرنسي جيلارد استدعى أمس في الثالث عشر من نوفمبر عام 1957 السفير الأميركي لدى فرنسا وطلب منه العدول عن صادرات الأسلحة إلى تونس لأن ذلك سيؤثر على موقع فرنسا هناك، الجانب الأميركي أوضح أنه مستعد لتلبية الطلب الفرنسي إذا توصل الفرنسيون والتونسيون إلى تفاهم مباشر.
    هنري مارتر - الرئيس الفخري لشركة إيروسبيسيال للسلاح - باريس: أجل المنافسة مع الولايات المتحدة قائمة في كل مكان ومن الطبيعي أن تقوم حكومات مستقلة ومسؤولة كحكومتي المغرب وتونس بإجراء مناقصة بين الولايات المتحدة وفرنسا وبلدان أخرى كالمملكة المتحدة وغيرها، لا حاجة لأن نخفي ذلك فهذا طبيعي وهو من مسؤولياتهم احترام استقلال الشريك أمر أساسي وإحدى مزايا فرنسا هي أننا نحترم استقلال شركائنا، لا نريد أن نعطيهم الأوامر على الإطلاق بل نحن أصدقاء والاستقلال حق لا يجب علينا أن نمسه.
    [تعليق صوتي]
    كثيراً ما تقترن الشروط المفروضة مع ظروف الابتزاز المحيطة بالصفقات كما نرى في الوثيقة الصادرة عن سفارة ألمانيا الاتحادية في تونس بتاريخ السادس عشر من نوفمبر عام 1957 في صورة تقرير سياسي شامل حول صادرات الأسلحة الأجنبية إلى تونس، هذا التقرير يرصد جهود الحكومة التونسية لبناء الجيش والشرطة ويكشف أيضا عن المبالغ المالية للأسلحة المقتناة ففرنسا زودت تونس في عامي 1955 و1956 بأسلحة ومعدات عسكرية بقيمة ثمانمائة مليون فرنك فرنسي كما نجحت تونس في اقتناء خمسمائة مسدس رشاش من السويد وحصلت على ذخيرة وأسلحة خفيفة من ألمانيا الاتحادية بقيمة نحو ثلاثين مليون فرنك وحصلت تونس على أسلحة خفيفة إضافية من بلجيكا وسويسرا، كذلك تفضح الوثيقة أن فرنسا تستغل الضيق الذي تعاني منه تونس في تجهيز القوات المسلحة وقوات الدرك والشرطة لممارسة الضغط السياسي وإجبار تونس على إبرام تحالف دفاعي مع باريس واتخاذ مواقف مساندة لفرنسا تجاه القضية الجزائرية، التقرير يكشف أيضا عن ولاء الرئيس بورقيبة للدول الغربية لأنه رغم رفض فرنسا لصادرات الأسلحة وتهرّب ألمانيا من صادرات أسلحة إلى تونس فإن بورقيبة لم يتوجه بطلبات إلى دول المعسكر الشرقي ومصر التي كانت تقدّم إليه عروضاً كما أن بلجيكا وإيطاليا وأسبانيا كانت تمتنع عن ذلك بسبب التدخلات الفرنسية.
    آلان مينار: بورقيبة كان ليبرالياً وليس شيوعياً لذا لم يكن مأخوذاً بسحر الاشتراكية التي تتوارد في الاتحاد السوفيتي بالإضافة إلى أن إدارته لبلده مختلفة كلياً عن إدارة سوريا أو مصر، لا يجب أن ننسى مَن هم الذين لجئوا إلى الشرق في سوريا ومصر إنهم العسكريون الذين تكونوا على أسس اشتراكية فبورقيبة كان محامياً ولا دخل له في الجيش.
    هنري مارتر: رغم أن قراراته لم تكن مناسبة لفرنسا في وقت من الأوقات إلا أنني أجد أن بورقيبة قد تصرف بما يخدم مصلحة الشعب التونسي وكما يفرض واجبه ليه وبرأيي فإن ما فعله مثير للإعجاب.



    التنازع البريطاني حول تسليح الكويت
    [تعليق صوتي]
    في العراق نجح الانقلاب العسكري الذي قاده عبد الكريم قاسم بالإطاحة ليس فقط بالحكم الملكي هناك وإنما أيضاً العائلة الملكية برمتها وكذلك بأتباعها وأتباع الإنجليز المخلصين بقيادة نوري السعيد في واحد من أكثر المشاهد دموية في التاريخ العربي الحديث وهو الانقلاب الذي أفرز وضعاً مقلقاً لجميع الملكيات والمشايخ المجاورة للعراق، على الرغم من ذلك ظلت الشروط والإملاءات البريطانية على حالها في تلك البقعة المضطربة وهو ما توضحه وثيقة وزارة الدفاع البريطانية إلى قيادة قواتها في الجزيرة العربية وكان الموضوع دبابات للكويت، المفارقة هي أن الطلب الكويتي يتركز على نوع من الدبابات بينما جاء الرد البريطاني يقول إن هذا النوع غير ضروري وأن علينا إقناعهم بأن قواتنا تستخدم هذا النوع ولا يمكننا إنتاج ستة عشر دبابة من النوع المطلوب وأن الدبابات المتوفرة في عدن هي من نوع اقل أهمية وبتاريخ الحادي والثلاثين من يوليو عام 1952 يحاول الكويتيون الإقناع بأنهم سيشترون دبابات للقوات الكويتية وأخرى للقوات البريطانية المرابطة على أراضيها من النوع نفسه.
    "
    الحكومة البريطانية وشركات الأسلحة تناقش مدى ضرورة استعمالات الأسلحة، وقد تم الاعتراف في كثير من الحالات بأن استعمالات الأسلحة المباعة لا تتناسب مع مصلحة الدول المشترية
    "
    جورج جوفي
    جورج جوفي - أستاذ تاريخ وسياسات الشرق الأوسط جامعتي لندن وكمبردج: إن مدى ضرورة استعمالات صفقات السلاح هو بند يثار في المراسلة الخاصة بين الحكومة البريطانية والشركات وتم الاعتراف في الكثير من الحالات بأن استعمالات الأسلحة المباعة لا تتناسب مع مصلحة الدول الشارية، هذا تصرّف نهجي ويعود منشأه إلى زمن بعيد ويهدف إلى شيئين، الشيء الأول هو رغبة الحكومة البريطانية بزيادة مبيعات الأسلحة عالمياً وهي تقبع في المركز الثاني من بين الدول المصدرة للسلاح في العالم بعد الولايات المتحدة الأميركية، بل إنها تتقدم في ذلك على روسي والشيء الثاني هو رغبة العديد من دول الشرق الأوسط في استعراض ملكيتها وقدرتها على معالجة أحدث الأسلحة بغض النظر عن فائدتها.
    [تعليق صوتي]
    الدبابة البريطانية شيفتن مفخرة أي سلاح للمدرعات حول العالم في زمن بداية إنتاجها لذلك دارت من حولها قصتنا التالية التي وقعت في إحدى جولات الخلافات الحدودية المتكررة بين العراق والكويت، من الأرشيف البريطاني استخرجنا وثيقة الخامس والعشرين من أبريل عام 1973 التي تحمل أنباء عن احتلال العراق لمركز شرطة كويتي في العشرين من مارس ومن ثم طلبت حكومة الكويت من بريطاني مراجعة كل سياساتها التسليحية والتدريبية المتعلقة بهذا البلد ووضع قواتها هناك، كما أن قائد القوات البريطانية في الشرق الأوسط الجنرال باتلر يؤيد هذه الاحتياجات قائلاً من مصلحتنا السياسية دعم الكويت التي تعتمد علينا في مواجهة العراق التي تتفوق بقواتها عدداً وعدة، اقتصادياَ لنا مصلحة في بيع دبابات شيفتن لبلد نعتمد عليه نفطياً بنسبة 20% ويملك 10% من احتياطي الإسترليني، إننا نبيع هذا النوع من السلاح لبلد لا يشكل ساحة حرب ونحن نُصِر في العقد على أنه لا يكن عادة بيع الأسلحة ولمدة غير محدودة تماماً كما ورد في عقد طائرات الجاغور للسعودية والكويت ويشمل أيضاً الحق في منع قطع الغيار الحيوية للدبابات إذا ما أخل الكويت لشروط العقد، إن مخاطر انتقال هذه الدبابات إلى مصر أو سوريا أو الأردن قد جرى تقليلها وهذا يجب شرحه للإسرائيليين.
    شالوم بروم - مركز دراسات النزاعات بواشنطن: إسرائيل قلقة على الدوام من احتمال تشكيل ائتلاف عربي معادي لإسرائيلي، أي حلف عسكري قد يتسبب بحرب ضد إسرائيل وقد حصل ذلك جزئياًَ لا بل تماماً مرات عدية في تاريخ دولة إسرائيل.
    مارتن والكر – وكالة يونايتد برس انترناشيونال: ليس من السهل العمل بطراز جديد من الدبابات لنقول مثلاً أن المصريين لا يملكون دبابات شيفتن وفجأة أعارتهم الكويت سرية أو كتيبة أو فرقة من تلك الدبابات، الجيش المصري ليس مدرب على استخدامها ولا يملك البنية التقنية اللازمة لتشغيلها وليس لديه القطع الاحتياطية لها ومن الصعوبة بما كان أن تذهب من الكويت إلى الحدود الإسرائيلية.
    [تعليق صوتي]
    كانت أجواء عام 1973 مفعمة بالشك في النوايا العربية تجاه الحليف المدلل في المنطقة إسرائيل وبالتالي شكّل هذا المحور عامل ضاغط ضد أي صفقة محتملة للعرب مع الغرب وهكذا وجدنا في الأرشيف البريطاني وثيقة الثامن والعشرين من أبريل لعام 1973 التي تحوي تصريحات كويتية نُشرت في التايمز عن لسان وزير الخارجية الكويتي، إن القيادة العسكرية العربية اشترت طائرات حربية بريطانية لحساب مصر وإن الطيارين المصريين جرى تدريبهم على قيادتها هناك، ثم في العاشر من مايو من عام 1973 جاء رد وزير الدولة للشؤون الخارجية توضيحاً للموقف البريطاني أمام البرلمان حيث يناقش الحاجة الفعلية للجيش الكويتي ويشبّه طلب دبابات شيفتن بأنه مثل طلب ألعاب للأطفال لأن هناك مشاكل لاحقة وصداع سينجم عن قضايا الصيانة والتدريب خاصة وأننا اختبرنا المشاكل الفنية لهذا النوع المتطور من الدبابات مع إيران ويتساءل التساؤل الحاسم، هل نحن معنيون بأن يشتري الكويتيون العدد والنوعية المناسبة أو أننا نريد بيعهم أقصى ما نستطيع من الأشياء التي يعتقدون أنهم بحاجة إليها؟
    أحمد عبد الحليم – خبير إستراتيجي وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية: هناك علاقة مباشرة بين حجم التسليح والتكنولوجيا، يعني إذا كانت التكنولوجيا أقل من المطلوب بنجد أن حجم التسليح عالي جداً، حينما ينقلب الحال وترغب دولة من الدول في أن تقلل حجم القوات المسلحة علشان توجّه الموارد بتاعاتها اتجاهات أخرى عليها هنا أن تبدأ في تغيير نُظم السلاح اللازمة بحيث تجيب حاجات أكثر تقدماً ولكن قادرة على أن تؤدي نفس المهام.
    [تعليق صوتي]
    يستمر التنازع الداخلي في بريطاني حول تسليح الكويت في تلك الفترة ففي السابع من مايو من عام 1973 يأتي التوضيح من وزارة الدفاع البريطانية التي تطلب شطب الشرط الخاص بوقف تسليم قطع الغيار الأساسية للدبابات شيفتن إذ ما أخلّ الكويتيون بشروط العقد وتضيف أن هذا الشرط فضيحة وغير منطقي وسيؤثر على سمعة مبيعات السلاح ولكن في الرابع عشر من مايو في العام نفسه تتقدم الجهة المسؤولة عن السياسة الخارجية البريطانية وهي وزارة الخارجية لتوضيح الأمر لوزارة الدفاع وتدافع عن هذا الشرط حول دبابات شيفتن وتقول إنه لا داعي في الوقت الحاضر لإبلاغ الكويتيين بهذا الشرط المتعلق بقطع الغيار لكن يجب أن يكون واضح موضوع منع إعادة البيع.
    مايك لويس: لكن مرة تلو الأخرى انتهى الأمر بأن تقاتل الدول الغربية ضد أعداء يحملون أسلحة صنعتها هذه الدول وباعتها إلى دول أصبحت فيما بعد عدوة أو إلى دول صديقة صدّرتها إلى هؤلاء الأعداء.
    [تعليق صوتي]
    رحلة البحث في الوثائق البريطانية الخاصة بتسليح الكويت في تلك الفترة التي سبقت حرب السادس من أكتوبر تتواصل لتصل بنا إلى قراءة الموقف البريطاني من تسليح العرب بصفة عامة، في الثاني عشر من أبريل من عام 1973 ترد دائرة الشرق الأوسط البريطانية على طلب الكويت شراء طائرات جاغور حيث تدعم هذا الطلب وتبرره بأن الكويت بعيدة عن الأراضي المحتلة بإسرائيل وأن خطر العراق أكبر من مخاوف تسليم الكويت هذه الطائرات لمصر وأن تشارك هذه الطائرات بعمليات ضد إسرائيل وتضيف الوثيقة اقتراحاً بإضافة بنود كما فعلنا مع السعودية لمنع بيع أو إعارة هذه الطائرات لطرف ثالث وكذا إضافة بند أن التدريب يكون فقط للطواقم الكويتية وفي حال خرق الاتفاق نمتنع عن تسليم قطع غيار حيوية كما أن هذه الشروط غير محدودة بمدة زمنية.
    أندريه ستيبانوف - مستشرق وخبير في الشؤون الإستراتيجية: في معظم الاتفاقات المرتبطة بالتزويد بالسلاح يعني بيع وشراء السلاح هناك الشرط الذي يقول أنه يمنع لأي دولة بيع السلاح المشترى من الخارج إلى دولة ثالثة وفي بعض الأحيان هذه الشروط موجودة ومن الضروري الالتزام بتلك الشروط يعني في الاتفاقية.
    [تعليق صوتي]
    تختلف النظرة البريطانية في بعض الأحيان عن النظرة الأميركية لمواقف الأطراف المختلفة في الشرق الأوسط وبالتالي تختلف وتتباين السياسات أحياناً تبعاً للمصالح السياسية والاقتصادية خاصة في صفقات مثل صفقات السلاح المربحة وهكذا تراقب الخارجية البريطانية عبر سفاراتها في القاهرة في السادس من سبتمبر عام 1973 أنباء صحفية عن إلغاء السعودية شراء صفقة طائرات فانتوم من الولايات المتحدة بسبب الشروط الأميركية.
    مايك لويس: كانت واشنطن غير مستعدة لتصدير الأسلحة إلى السعودية بينما كانت بريطانيا مستعدة على الدوام كي تملئ هذا الفراغ التجاري بشكل مكشوف وذلك بهدف تحقيق مصالحها التجارية.
    [تعليق صوتي]
    في الثاني والعشرين من الشهر نفسه ترد رسالة من السفارة البريطانية في واشنطن إلى الخارجية متابعة لازمة صفقة الهليكوبتر التي اشتُريت من السعودية لصالح مصر حيث ترصد التدخل الأميركي لمحاولة وقف الصفقة وتشدد على التذكير بعدم التسليم لطرف ثالث وبعد قيام الحرب بالفعل واتضاح حجم الدعم السعودي لكلٍ من القاهرة ودمشق تأتي رسالة الثاني عشر من أكتوبر وفيها دعوة صريحة إلى ضرورة استثناء السعودية من الحظر، كما تحتوي الرسالة على نظرة استخفاف طريفة تقول ما معناه إن مشاركة السعودية في الحرب لا تعدو مجرد كلام.
    مارتن والكر: أظن أنه معروف بشكل كبير في الغرب إن انضمام السعوديين إلى اتحاد عسكري ضد إسرائيل كانت فرصته ضئيلة جداً أولاً لأسباب تعيق نقل المعدات هناك وثانياً لأن السعوديين لم يكونوا آن ذاك ودودون جداً مع بقية الدول العربية وقد كانوا سعداء بمعارضة إسرائيل سياسياً ودبلوماسياً ولكنهم يتبعون تقليد عدم الانخراط في حروب تدور خارج حدودهم إنهم لا يحبون هذا وهم قلقون من الحركات الانفصالية الداخلية وجيشهم ليس ماهر جداً وقد كانت أفضل المعدات التي يشترونها تخصص للحرص الوطني والذي كانت وظيفته الأساسية هي السيطرة على الوضع الداخلي.



    [فاصل إعلاني]
    التسلح السعودي وتحقيق المصالح الغربية
    [تعليق صوتي]
    قد تشكل تجربة التسلح السعودي نموذجاً فريداً يساهم في شرح المفارقة التي تميز أداء الدول الغربية الكبرى في تسليح المنطقة عبر صفقات تعود عليها بأرباح هائلة من دون أن تؤثر سلباً على مصالحها السياسية في هذه البلدان بل ونزاعاتها العسكرية المباشرة معها ناهيك عن توجهاتها التقليدية في ضمان الأمن الإسرائيلي من دول الجوار، في الرابع من مارس من عام 1952 ترد رسالة من البعثة الفرنسية إلى وزير الشؤون الخارجية الفرنسي وإدارة أفريقيا المشرق حيث تكشف أن الجيش السعودي يتابع تنظيمه على رأسه الأمير مشعل وقد توفرت له ميزانية ضخمة إذ خصص له مبلغ مائة وستة وعشرون مليون فرنك فرنسي ليحقق هدفه ولقد حصل الأمير مشعل من والده الملك على الاستقلالية التامة في استخدام هذه الأموال كما حصل على موافقة الأميركيين في استقلالية ذاتية مشابهة لشراء الأسلحة من خارج الولايات المتحدة على الرغم من الاتفاقات المعقودة بينهما في هذا المجال، هكذا يفرش الصياد شباكه لاصطياد الفريسة خاصة وقد لمح الضوء الأخضر الأميركي لتبدأ الصفقات العسكرية بعد ذلك مباشرة بين البلدين إذ تكشف إحدى الكشوف الفرنسية المسجلة في التاسع من يوليو تموز عام 1952 عن طلب ترخيص من شركة غوفلو لتحشن إلى السعودية خمسمائة ألف رصاصة لمسدسات من عيار 7.65.
    هنري مارتر: أكن الكثير من الاحترام والصداقة للمملكة العربية السعودية، إنه بلد مستقل يتخذ قراراته تبعاً لعوامل مختلفة تصب جمعيها في المصالح السعودية ولم أسمع أنهم قد يكونون بحاجة إلى إذن من الأميركيين.
    [تعليق صوتي]
    تستمر رحلة الصداقة بين السلطات الفرنسية والسعودية مما ساهم في التوّصل إلى صفقات تسلح مهمة حيث في العاشر من أغسطس عام 1955 تؤكد وثيقة فرنسية أن الأمير مشعل قد كُلف من قبل الملك والأمير فيصل بطلب أسلحة من فرنسا وفي هذه المناسبة تكلم الأمير فيصل بإيجابية عن بلدنا ويضيف كاتب الوثيقة الموجّهة إلى الإدارة العامة للإدارة الأفريقية أن الأمير دعاه لأن يشرح للحكومة الفرنسية رغبة الملك سعود والأمير فيصل بإنشاء علاقات ودية صادقة مع الحكومة الفرنسية.
    "
    تجارة الأسلحة بالنسبة لأميركا وبريطانيا وفرنسا منطقية جدا لأن هذه الدول تملك صناعة عسكرية عالية التقنية
    "
    نعوم تشومسكي
    نعوم تشومسكي - كاتب ومفكر أميركي: إن تجارة الأسلحة منطقية جداً للولايات المتحدة وأيضا بالنسبة إلى بريطانيا وفرنسا التي تملك صناعة عسكرية عالية التقنية وإحدى الطرق لكسب الأرباح هي بيع أسلحة عالية التقنية وجعل الآخرين يدفعون ثمنها ومَن هؤلاء الذين سيدفعون ثمنها؟ إنهم الذين يكسبون دولارات من بيع النفط فهنالك عدد محدود من القصور التي يمكنهم بناؤها أو شراؤها على شواطئ الريفيرا لذلك يشترون المقاتلات لإعادة تدوير عائدات النفط لترجع إلى الاقتصاد الأميركي والبريطاني والفرنسي ولهذا أهمية استراتيجية واقتصادية.
    [تعليق صوتي]
    السيادة في تلك المنطقة ليست لأهلها هذا على ما يبدو ما حرصت عليه كتلة العالم الغربي الحر كما يطلقون عليه وهكذا أصبحت صفقة الأسلحة بين فرنسا والسعودية موضوعاً مهما للمناقشة عبر اللجنة الشهيرة للتنسيق بين كل من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة حيث تذكر وثيقة السفارة الفرنسية في واشنطن إلى الخارجية في الأول من أيلول سبتمبر عام 1954 أعلمني الممثلان الأميركي والبريطاني بأنه ليس لدى حكومتيهما أي اعتراض على تسليم الأسلحة للسعودية الوارد في البرقية بتاريخ الثاني عشر من آب المنصرم، من الأرشيف الفرنسي تظهر أيضا وثيقة ترفض صفقة تسلح أميركية لأسباب تسوّقها فرنسا مقرونة بالأرقام والبيانات اللازمة بحسب ما يرد في وثيقة السفارة الفرنسية في واشنطن في السادس عشر من أبريل من عام 1954 التي تنادي بعدم الموافقة على تسليم الولايات المتحدة ستين رشاشا أليا إلى المملكة العربية السعودية، إن الجدول الصادر بتاريخ التاسع من نوفمبر من عام 1953 والمتعلق بمقارنة القوات الأرضية العربية مع الإسرائيلية يقدم لهذا البلد ثلاثة وتسعين سيارة مصفحة فقط بينما يزود مجموع البلدان العربية بتسعمائة واثنتين وثمانين سيارة مصفحة.
    آلان مينار: لا يجب أن نرى هذه العلاقات حسب مقياس الترخيص بل حسب مقياس المنافسة الاقتصادية وحسب القدرة أو عدم القدرة على اختراق السوق، أي إذا سلمتك صفقة أسلحة هل ستسلمني صفقة أسلحة؟ يجب رؤية الموضوع بهذا المنطق.
    [تعليق صوتي]
    في إطار ذات الشروط التي عادة ما تقيّد صفقات التسلح الموجّهة إلى المنطقة يمدنا الأرشيف الفرنسي بنموذج آخر يشير إلى تدخل الدول المصدِّرة في وضع التصورات والتقديرات المتعلقة بإمكانية أو حاجة الدول إلى استعمال هذه المعدات أو تلك مما تطلب استيراده من الأسلحة كما يرد في وثيقة السفارة الفرنسية في واشنطن في التاسع عشر من أغسطس عام 1955 إلى الخارجية التي تقول سوف يصلنا الموقف الأميركي من تسليم المعدات الحربية الفرنسية إلى السعودية بعد أيام قليلة وقد كان هم الولايات المتحدة الوحيد في هذا الإطار ألا يصدّر إلى السعودية أسلحة هي غير مهيأة لاستعمالها لذلك لن توافق الولايات المتحدة على تزويد السعودية بطائرات ليس هناك أي داع لاستعمالها في المنطقة.
    مارك فايثيان – أستاذ دراسات سياسية بجامعة وولفر هامبتون: صارت الأمور جيداً لفترة من الزمن فقد كانت الدول الثلاثة تتقابل بشكل سري عبر ممثليها لمناقشة تنظيم السوق التي كانوا يقتسمونها وكان للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا أسواق هامة للشرق الأوسط لا يُسمح لغيرهم بدخولها.
    آلان مينار: كان النفوذ الأميركي قويا جدا بالإضافة إلى أن السعودية لم يكن لديها جيش فعلي أو حتى طائرات فلمدة طويلة استعانت بلدان الخليج والعربية السعودية بسائقي دبابات أو طيارين غير سعوديين لأن التدريب المناسب لم يكن متوفرا لهم.
    [تعليق صوتي]
    أقدمت الرياض في تلك الفترة على توقيع معاهدة للدفاع المشترك مع القاهرة 1955 في مرحلة كان فيها الرئيس جمال عبد الناصر قد وضع رأسه بين أنياب الأسد البريطاني إثر تأميم قناة السويس وبدت في الأفق أجواء العدوان الثلاثي البريطاني الفرنسي والإسرائيلي على مصر عام 1956 وهكذا شعر السعوديون بالمماطلة الفرنسية في تسليم صفقة التسلح المتفق عليها مع باريس وقد انعكس ذلك بداية في تاريخ السابع والعشرين من فبراير عام 1956 في رسالة من بول كلارتون المسؤول عن الشؤون الخارجية في فرنسا إلى كريستيان بينو الوزير الفرنسي لشؤون الخارجية لإفريقيا المشرق حيث تتحدث الوثيقة عن لقاء جرى مع الأمير فيصل، لقد أصر الأمير فيصل على مقابلتي بالرغم من جدول أعماله المشحون وسألني عما توّصلت إليه الحكومة الفرنسية من قرارات فيما يتعلق بالطلب السعودي للأسلحة فأجبت جلالته بأننا ما زلنا في صدد دراسة هذا الملف ولم نتخذ قرارا نهائيا في هذا الشأن، فيما يتعلق بالأسلحة أصر الأمير فيصل إلي بأنه وصلته معلومات رفض أن يكشف عن مصدرها تقول إن فرنسا لن تسلم السعودية الأسلحة الواردة في العقد وبعد أن شكا من طمع البريطانيين ببترولهم ومن سياسة الأميركيين الصهيونية أكد أن الصديق الحقيقي للسعودية هي فرنسا مشيرا إلى أنه في حال خذله هذا الصديق لن يعود لديه إلا روسيا ثم أكد لي السعودية مستعدة للتعاون مع فرنسا إلى أكبر حد وذلك على الصعيد السياسي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأيضا على الصعيد الاقتصادي وبالفعل لقد حققنا تحسنا ملحوظا في تبادلتنا مع المملكة.
    آلان مينار: لقد أطلعت على هذا النص وأشير إلى أن فيصل قال إن الأميركيين لا يريدون المساعدة بينما نحن لا نريد مساعدة من الإنجليز فإذا رفضتم أنتم الفرنسيين مساعداتنا فلن يبقى أمامنا إلا الشيطان أي روسيا وأعني بذلك روسيا السوفيتية.
    مارك فايثيان: بشكل أساسي كان للعائلات الملكية في الشرق الأوسط أسلوبان أحدهما يعتمد على حقيقة تنافس الدول الغربية فيما بينها كثيرا خاصة أن فرنسا وأميركا وبريطانيا حافظت على التعاون فيما بينها لوقت طويل وكانت تلك الدول تمارس لعبة الغرب ضد الشرق وكانت بعض الدول تقوم بهذا الأمر بفعالية أكثر من غيرها فكان التهديد على بعضها أشد منها الآخر ولكن كانت الكويت والأردن والمملكة العربية السعودية تضغط باستخدام ورقة اللعب السوفيتية للحصول على أفضل صفقة لها.
    [تعليق صوتي]
    في الثامن والعشرين من أبريل يصرّح السعوديون بمخاوفهم من تعطيل أو إلغاء الصفقة حيث ترد في رسالة السفارة الفرنسية في جدة إلى وزارة الخارجية تلك العبارة، يعتقد الأمير فيصل أننا نتجنب تسليم الأسلحة، في الحادي والعشرين من يوليو عام 1956 قبيل عشر أسابيع فقط من العدوان الثلاثية على مصر تتضح خلفيات الموقف الفرنسي كما ورد في تلك الوثيقة التي تكشفه، قام الوزير مستشار السفارة البريطانية صباح اليوم بزيارة لمدير أفريقيا المشرق وعبّر السيد ريلي للسيد هوني رو عن امتنان حكومته الصادق لعدم إرسال الأربعين دبابة من نوع (amx) وثمانية عشر مدفعا من عيار 155 إلى المملكة العربية السعودية التي كنا قد التزمنا في تقديمها لهذا البلد وأضاف أن الحكومة البريطانية سوف تسعد إذا استطعنا تخفيض قيمة الأسلحة المقرر تسليمها وتوقع تسليم أسلحة على مراحل، أجاب السيد رو أنه بحسب تقديره من الصعب أن ترجع الحكومة عن قرارها فيما يتعلق بالمائة وعشرين مدفع المضاد للطائرات.
    هنري مارتر: ربما كانت هناك مشكلة وربما لا عندما تم إبرام تلك الصفقة لكنني لا أتذكر، ما أعرفه هو أنه كان هناك تعاون عسكري كبير بين المملكة العربية السعودية وفرنسا وما يزال قائما وأننا زودنا المملكة بمعدات كثيرة لكن مبدئيا قد تكون هناك حوادث معينة لا علم لي بها.
    آلان مينار: أعتقد أنه من الطبيعي جداً أن تكون فرنسا قد رفضت بيع أسلحة بهذه الأهمية إلى بلد وقّع معاهدة دفاع مع مصر بينما كانت فرنسا في فترة حرب مع مصر، هناك منطق سياسي ودبلوماسي يفرض إلغاء هذه الصفقة.
    مارك فايثيان: انقسمت الدول الغربية فيما بينها حول قناة السويس بعد عام 1956 وخاصة انعدام الثقة بين فرنسا والولايات المتحدة عندما بدأت فرنسا بتجاهل وتجاوز اتفاقية لجنة التسليح ثم تبعتها البقية ومع نهاية الخمسينيات انهار الجهد الذي كان ناجحا جدا في الجزء الأول من ذلك العقد.




    أميركا وإستراتيجية الحفاظ على ميزان القوى
    [تعليق صوتي]
    على الرغم من الضوء الأخضر الأميركي السابق لإطلاق يد السعودية في الحصول على السلاح من أية مصادر إلا أنها في الواقع كانت تمارس سياسة بلغت في ذروتها حد الدعوة إلى احتكار أسواق التسلح السعودي وهو ما تحدثت عنه صحيفة نيوزويك الأميركية في الثاني من نيسان أبريل من عام 1988 حيث أثارت فضيحة طرد السفير الأميركي في الرياض السيد هيوم هوران وإعادة السفير السابق والتر كاتلر ليحتل منصبه إثر احتجاج واشنطن على توقيع السعودية على صفقة لشراء صواريخ من الصين ونشرها في شبه الجزيرة العربية وبالطبع لم يُفرج بعد عن أية وثائق رسمية حول قضية طرد السفير وظروف الأزمة الدبلوماسية التي رافقت تلك الفترة.
    مارتن والكر: لم يتم تأكيد أن طلب الاستبدال بوالتر كاتلر كان مطلبا سعودياً مباشراً ولكن قيل لي من قبل دبلوماسيين سعوديين وأميركيين في العراق أن هذا ما حدث ويجب أن أضيف أني صديق شخصي لوالتر كاتلر وأعرفه جيداً وهو دبلوماسي جيد.
    [تعليق صوتي]
    مع ذلك نُشرت أنباء في عدة صحف منها الواشنطن بوست وصحيفة ميدل أيست بوليسي النصف شهرية التي قالت أن السيد هوران كان سفيرا سابقا للولايات المتحدة في السودان وقد عُرف بإتقانه البارع للغة العربية وكان قد تسلم منصب سفير واشنطن في الرياض في أيلول سبتمبر الماضي وقد جاء طرد السيد هوران من منصبه وفق ما ذكرت الصحيفة إثر مطالبة مجموعة من واحد وثلاثين عضواً في مجلس الشيوخ الولايات المتحدة بوقف جميع مبيعات الأسلحة الأميركية إلى السعودية حتى يتم سحب الصواريخ الصينية المنتشرة لديها.
    نيكولاس فيلوتيس - سفير سابق في الأردن، مصر، إسرائيل: كان يعبّر فقط عن الموقف الرسمي للحكومة الأميركية ولم يأتي بذلك لكي يزعج الملك فهد وموضوع استدعائه أكثر تعقيداً من ذلك.
    أحمد عبد الحليم: بالنسبة للصواريخ طلبوا منهم أنهم يحطوها في مكان بعيد عن إسرائيل بحيث لا تصل إلى إسرائيل.
    جوديث كيبر - معهد دراسات الشرق الأوسط: إن المملكة العربية السعودية دولة كبيرة وهامة جدا وبالتأكيد عندما تقرر المملكة شراء أسلحة فإن هذا قرارها المستقل التي لا تملك الولايات المتحدة السيطرة عليه.
    [تعليق صوتي]
    ولكن يبدو أن للسيطرة أشكالاً أخرى فقد أرسل أعضاء الكونغرس رسالة إلى وزير الخارجية حينها السيد جورج شولتز يدعون فيها الإدارة الأميركية إلى إعادة النظر في طلب دعم الكونغرس لميزانية قيمتها أربعمائة وخمسون مليون دولار مخصصة لطائرات أواكس الرادارية الاستطلاعية، تقول الرسالة الموجّهة من قبل أعضاء مجلس الشيوخ إن على الولايات المتحدة أن تعيد النظر في أي صفقة بيع أسلحة جديدة إلى الرياض حتى تحل هذه القضية ويتم سحب الصواريخ الصينية كما تدعو إدارة ريغان إلى توضيح الموقف الأميركي المعارض تماماً تجاه صفقة الصواريخ الصينية وتختم نيويورك تايمز استعراضها لأزمة التسلح الدبلوماسي بالقول أن السعودية بدأت مفاوضاتها حول الصواريخ الصينية منذ ثلاثة أعوام إثر معارضة الكونغرس بيع ثمان وأربعين مقاتلة أميركية من نوع أف خمسة عشر إلى السعودية وقد وافقت واشنطن بعد ذلك في أواخر عام 1987 على بيع أربع وعشرين من تلك الطائرات حفاظا على مستوى القوة الجوية السعودية في تلك الفترة.
    مارتن والكر: السعوديون يفضلون إظهار استقلالهم بشراء الأسلحة من حيث يشاؤون أما الصعوبات التي واجهوها بخصوص شراء الصواريخ من الصين هي أن إسرائيل عارضت الأمر بقوة وإن أقوى تجمع في واشنطن هو اللوبي المساند لإسرائيل وهو يستطيع عبر منظمات الانتخابات اليهودية واستخدام أموال دعم الحملات الانتخابية الضغط بشكل ذكي جداً مثل تجمع إيباك لتوليد ضغط هائل على الحكومة الأميركية.
    [تعليق صوتي]
    في عام 1986 نشبت أزمة حادة بين الكونغرس والرئيس ريغان حيث صوَّت ستة وستون عضوا في مجلس الشيوخ أي أقل من ثلثي الأصوات المطلوبة بصوت واحد لإلغاء الفيتو الذي استخدمه الرئيس بدعم من أربعة وثلاثين صوتاً فقط ضد قرار الكونغرس بمنع صفقة أسلحة مع السعودية وكانت المعارضة في الكونغرس تركز انتقاداتها على دعم السعودية لسوريا وليبيا ومنظمة التحرير الفلسطينية مما أدى إلى حذف جانب من الصفقة وإلغاء الدبابات والطائرات المروحية منها، كما وقعت أزمة مشابهة نسبياً عام 1984 عندما وقّعت السعودية عقدا لشراء صواريخ فرنسية مضادة للطائرات بقيمة أربعة مليارات ونصف المليار دولار، على الرغم من هذه الصواريخ كانت مخصصة لحماية آبار النفط السعودية من الطائرات المحلّقة على علو منخفض إذ تشكل نظاما دفاعيا تؤكد بعض الكتيّبات أنها تبلغ أهدافا لا تتجاوز سبعة أميال وهي تحمل اسم شاهين أو عين الصقر وقد أكدت صحيفة نيويورك تايمز في السابع عشر من يناير عام 1984 أن ضباط أميركيين أشاروا إلى أن السعودية قد لجأت إلى الصواريخ الفرنسية إثر جدالات أدت إلى عدم الاتفاق حول شراء صواريخ أميركية مشابهة تسمى تشبرال.
    جوديث كيبر: أحياناً يُطلب من الولايات المتحدة بيع أسلحة ذات تقنية معقدة وسرية وتقرر عدم البيع وبالتالي تختار تلك الدول الذهاب إلى روسيا أو فرنسا أو المملكة المتحدة أو الصين للحصول على أسلحة مماثلة.
    [تعليق صوتي]
    لم تكن واشنطن في حاجة إلى وضع شروط مكتوبة على السعودية فالشروط هناك سرعان ما تصبح شائعة ومطروحة لنقاش مفتوح ومع ذلك فقد نحتاج إلى الإضاءة على ذلك عبر ما تذكره الوثائق من دراسات للكشف عن شروطها المفروضة على بيع أسلحتها إلى المملكة أو الكويت وهذا ما نراه في تقرير موجّه إلى الخارجية الأميركية في الأول من يونيو عام 1973 يقول إن القرار الأميركي ببيع مقاتلات إلى السعودية والكويت تم بعد دراسة دقيقة وشاملة لميزان القوى في المنطقة وتفيد الدراسة بأن السعودية بحاجة إلى فترة تتراوح بين ثلاث أو خمس سنوات لاستيعاب التقنية المتقدمة والمعقدة لطائرات الأف أربعة بالإضافة إلى أن هذه الفترة المطلوبة ستعيق السعودية من إرسال المقاتلات إلى أي طرف ثالث ولذلك فإن هذه الصفقات لن تؤثر على ميزان القوى في المنطقة، تضيف الوثيقة في بندها الرابع أن الشروط القانونية والعملية التي ستُفرض على السعودية بالإضافة إلى التقدم التقني والعسكري الإسرائيلي يجعلنا نعتقد أن الخطر على إسرائيل أقل بكثير مما تتصوره القيادة الإسرائيلية.
    مايك لويس: لدي دول حاجات دفاعية لم تتم تلبيتها لكن في حالة السعودية فإن طائرتي تيفون واليوروفايتر اللتين بيعتا للقوة الجوية السعودية هما في الحقيقة متقدمتان بشكل هائل يجعلهما أكثر بكثير مما تحتاجه للدفاع عن نفسها.
    [تعليق صوتي]
    في حين وضعت الإدارة الأميركية كل الشروط الممكنة لتكبيل سُبل استعمال المقاتلات الأميركية من قبل السعودية في غير وجهتها نجد في وثيقة أميركية أخرى تتعلق بمقاتلات الأف أربعة نفسها رسالة من نائب وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جوزيف سيسكو في السادس من أبريل عام 1973 يقول فيها إن الولايات المتحدة قررت بيع إسرائيل ثمان وأربعين مقاتلة جوية من نوع أف أربعة سيتم إرسالها على فترة أربع سنوات بأعداد متساوية أي اثنتي عشرة مقاتلة سنويا بدء من نهاية العقد الحالي وأكد سيسكو أن هذه المعلومات يجب أن تبقى سرية مشيراً إلى حادثة سابقة تسرّبت فيها معلومات عن صفقات سابقة وكانت نتائجها سيئة.
    جوديث كيبر: الواقع أن للولايات المتحدة حليفان استراتيجيان في المنطقة وهي مستعدة لعمل أي شيء للمحافظة على أمنهما وهما إسرائيل بسبب الديمقراطية وأمور أخرى والسعودية بسبب النفط وستستمر الولايات المتحدة في التزامها بهذا التحالف الاستراتيجي مع السعودية وإسرائيل.
    [تعليق صوتي]
    الجبهة الشعبية لتحرير ظفار في سلطنة عُمان والتي عُرفت بميولها اليسارية وتقرّبها من اليمن الجنوبي والاتحاد السوفيتي أشعلت حربا ثورية في أواسط الستينيات ضد نظام السلطان سعيد ثم قابوس من بعده واللذين كانا يعتمدان على البريطانيين في كل النواحي ولاسيما الدفاع وقيادة الجيش.
    مارتن والكر: في تلك الحقبة كانت عُمان محمية ومُسيطر عليها من قبل البريطانيين وكان الجيش العماني بآسره يقاد من قبل البريطانيين وكانت سياسة الجيش والاتصالات بأيد بريطانية، لم يكن في لندن أي قلق البتة من أن يفعل الجيش العماني أي شيء من دون موافقة البريطانيين.
    [تعليق صوتي]
    بالفعل تحركت بريطانيا لمساندة السلطان حفاظا على نفوذها ولكن من حساب بلد عربي آخر وليس من حسابها الخاص كما يتضح من وثيقة الخارجية البريطانية في الثالث والعشرين من أكتوبر عام 1973 والتي تقول يجب أن تعلم أن العمانيون يفاوضون لشراء اثنتي عشرة مركبة صلاح الدين من مجموع ثماني عشر وهذه ستُدفع من السعودية برجاء نصيحة الأمير ليكون أكثر حكمة لعمل هدية من ست إلى ثمان آليات للعمانيين قبل انتهاء التسليم، يتضح هنا سقوط شرط عدم السماح بنقل الأسلحة لمدة غير محددة بل أصبح محبباً إلى جانب زيادة الصفقة وتوسيعها.
    مارك فايثيان: العلاقات بين بريطانيا وعُمان وثيقة ومنذ نيل عُمان الاستقلال في السبعينيات كانت تحت حماية البريطانيين من عدة نواح وهناك علاقة وثيقة بين البلدين، البريطانيون يدربون قوات الأمن، المؤسسات البريطانية كالقوات البريطانية الخاصة ساندت العمانيين ضد الثوار في السبعينيات أيضاً وفي الواقع القوات العمانية في السبعينيات قامت بالمساعدة في العمليات المشتركة مع القوات الأرضية البريطانية.
    [تعليق صوتي]
    من خلال البحث في الأرشيفات المتعددة توصلنا إلى نتائج عديدة حول شروط السيادة على السلاح وعلى الأرض ولكن الشرط الأهم لخصته أمامنا وثيقة واحدة صادرة في السادس عشر من يونيو عام 1973 موجهة من السفارة البريطانية في القاهرة إلى الخارجية في لندن حول شروط بيع السلاح للعرب فهي تناقش مقالاً لإحسان عبد القدوس، هذه الشروط هي أن يُستخدم السلاح فقط ضد العرب أنفسهم العراق جنوب اليمن ولكن ليس ضد إسرائيل، إلى حلقة جديدة من حلقات التاريخ الذي تحكيه وثائق السلاح.

    المصدر:الجزيرة

     

     



     
    رد مع اقتباس

    قديم 21st September 2008, 11:05 PM د. يحي الشاعر متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 5
    د. يحي الشاعر
    شاهد على العصر
     






    د. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond repute

    افتراضي

    أنا : د. يحي الشاعر




    !For Medical Professionals Only

    رد: ملف التسلح العربي.. سوق السلاح ج1

    --------------------------------------------------------------------------------

    ملف التسلح العربي.. تقسيم الكعكة البترولية ج4
    ضيوف الحلقة:
    - مايك لويس/ منظمة الحملة ضد تجارة الأسلحة
    - ألبرت مكاشوف/ جنرال وعضو مجلس الدوما الروسي
    - مارك فايثيان/ أستاذ الدراسات السياسية بجامعة وولف هامبتون
    - فلاديمير سورين/ رئيس المركز الإستراتيجي للقضايا الحيوية
    - أندريه ستيبانوف/ مستشرق وخبير في الشؤون الإستراتيجية
    وآخرونتاريخ الحلقة: 24/11/2006

    - التسلح ومواجهة الاستعمار
    - المنافسة على صفقات السلاح في الشرق الأوسط
    - المصالح المتبادلة وكشف المسكوت عنه

    تشارلز فرنكل - أزمة الإنسان الحديث: إننا لا نرى قط الذي يحدث على حقيقته والواقع أنه حتى طلب شيء مماثل لا معني له، فشؤون الإنسان تجري وكأنها في قائمة محاطة بالمرايا، كل الصور التي تعكس مشوهة.
    التسلح ومواجهة الاستعمار
    [تعليق صوتي]
    الوطن العربي الكبير وحدة جغرافية ولغوية وتاريخية موغلة في القدم الوحدة جرى تفتيتها واللغة تم تشويهها أما التاريخ فبين هذا وذاك وهكذا يبدو أنه لم يعد أمام العرب سوى السلاح للتوحد معه تجاه الخطر الأجنبي الخارجي أو العربي الداخلي. الثروات العربية الكبيرة تم نهبها بانتظام طوال فترة الاستعمار وحين جاء الاستقلال تفجرت تلك الأراضي بأنهار أخرى من الذهب باللون الأسود كما يطلق عليه فهل كان المستعمر القديم ليترك إرث أجداده في تلك المنطقة؟ رحلات ورحلات بين الأرشيفيات المتعددة في بلدان متباعدة أنهكت الجسد والمخيلة خلف عناوين ذلك الملف المدجج بالسلاح ولكن إصرارنا على تتبع الفكرة والبحث حولها كان يهون أيامنا المتعبة، في الإطار نفسه الذي حدد العلاقة بين الشرق والغرب الحرب الباردة جرى العديد من المنافسات على المنطقة وخططها التسليحية هذا ما ينطق به الأرشيف السوفيتي من خلال رسالة كوتش بتكوف المستشار الأول للبعثة الدبلوماسية للاتحاد السوفيتي في سوريا إلى فيتشنسكي وزير الخارجية بتاريخ الأول من نوفمبر عام 1951 الذي يحتوي على تقرير عن الأزمة السورية الإسرائيلية وعرضا لموقفهم في هذا الشأن انطلاقا من حالة الضغط الشديد على الدول العربية من قبل الدول الإمبريالية وخصوصا دول الاتفاقية الرباعية الولايات المتحدة بريطانيا فرنسا وتركيا ويتم الضغط بقوة على الدول العربية للدخول في حلف شرق أوسطي أرى أنه من الضروري وعند أول فرصة دعم الدولة السورية، إن المنطق الداعم لفكرتي أعرضه في النقاط التالية دعمنا لدولة سوريا سوف يقطع الطريق على الخطط الأميركية في المنطقة خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الضغط الغربي الأميركي يتم على الحكومات العربية فإن دعمنا لسوريا سوف يكون دعما للدول العربية جميعا حيث نعيد إليهم الثقة بالنفس وتقدير المواقف الرافضة للتدخل الاستعماري في شؤونهم.
    أندريه ستيبانوف – مستشرق وخبير في الشؤون الاستراتيجية: كانت المنافسة شديدة بين بريطانيا وأميركا من طرف وبين الاتحاد السوفيتي من طرف آخر مثلا إذا العراق في ظل حلف بغداد أعلنت عن شراء صفقة السلاح من بريطانيا معنى ذلك أنه كان ضروري أن ندعم سوريا.. سوريا المجاورة بالسلاح السوفيتي.
    [تعليق صوتي]
    السفير السوفيتي لدى سوريا يواصل تحليله المتعمق للعلاقات الدولية وفرص السوفييت في دخول المنطقة في تلك الفترة حيث يواصل، إن اتخاذنا موقفا استراتيجيا في هذا الشأن مع المحافظة على حرية التحرك التكتيكية بالإضافة إلى عدم وجود أي قوات أجنبية على الأراضي السورية ورفضها الانضمام إلى المخطط الرباعي الأطراف خطة الرئيس الأميركي هاري ترومان تبقي سوريا منطقة تجاذب بين الدول الغربية التي وإلى تاريخه لم تصل إلى أي نتيجة ملموسة إن دعمنا سيكون ركيزة لتقوية المقاومة السورية ضد الضغوطات الغربية دعمنا للسوريين سوف يعمل على تقوية الحركات القومية داخل المجتمع السوري كما أنه سوف يقوي موقف الكثير من الدول الرافضة للانضمام إلى المخطط الرباعي وتقريب تلك الأنظمة إلى الاتحاد السوفيتي ولن أضخم الأمور حين أقول إن حالة الرفض السوري للتدخل الإمبريالي في المنطقة هي الأقوى إن المظاهرات المناهضة للإمبريالية والهجوم الصحفي على السياسة الأميركية البريطانية كل ذلك يدعو القيادة السورية إلى أخذ رأي الشعب بعين الاعتبار وعدم الإسراع في الدخول إلى الحلف الغربي وقبول المساعدات الأميركية.
    عادل سليمان - محلل استراتيجي: هذه المرحلة من مرحلة سباق التسلح إذا جاز التعبير التي بدأت في بداية الخمسينيات في أعقاب الثورة المصرية في المنطقة بالقطع شبه الكثير من الربط ما بين صفقات السلاح وما بين الشروط أو المطالب السياسية المطلوبة أو المفروضة من الجهة المصدرة إلى الجهة المستوردة وده أمر طبيعي.
    [تعليق صوتي]
    فقرة رسالة السفير السوفيتي لدى سوريا تمثل قراءة لأفكار السوفييت في بداية الخمسينيات وكيف كانوا يشكلون حلفهم بطريقتهم الخاصة حيث يواصل السفير، إن الحركة العربية دائما تعتمد على مواقف الاتحاد السوفيتي ومواقفه المناهضة للسياسة الإمبريالية داخل أروقة الأمم المتحدة لكن الموقف الرافض الأخير في الأمم المتحدة لممثلنا بالنسبة إلى ضبط الملاحة في قناة السويس اعتبر من قبل الشعوب العربية موقفا سلبيا من قضاياهم لا يمكنني التنبؤ كيف ستنعكس سياستنا الداعمة لسوريا على حكومات الدول العربية لكن وعلى أقل تقدير فإن هذا سوف يؤدي إلى زيادة في الأصوات الداعمة لنا في الأمم المتحدة وليس من المستبعد أن يكون دعمنا لسوريا في صراعها مع إسرائيل محفزا لانشقاق بين بريطانيا والولايات المتحدة خصوصا أن الأولى مشتركة بشكل مباشر في هذه الأزمة.
    "
    الاعتبارات التي كان يحتج بها الاتحاد السوفياتي اعتبارات سياسية كمكافحة الاستعمار والإمبريالية الأميركية والبريطانية والفرنسية وتدعيم النظم الاشتراكية المستقلة الموالية للاتحاد السوفياتي
    "
    أندريه ستيبانوفأندريه ستيبانوف: الاعتبارات التي الاتحاد السوفيتي كان يتحجج بها كانت قبل كل شيء اعتبارات سياسية مكافحة الاستعمار والإمبريالية الأميركية والبريطانية والفرنسية وتدعيم النظم الاشتراكية المستقلة الموالية للاتحاد السوفيتي ده قبل كل شيء ولاعتبارات تجارية اعتبارات يعني الكسب كسب الربح كانت سنوية يعني على المرتبة ثالثة رابعة خامسة يعني هي كانت ليست مهمة يعني.
    [تعليق صوتي]
    في النهاية تصل الرسالة السوفيتية إلى الخيار الحاسم الذي ربما كان مقلقاً لهم حينها ولكن السفير يستشرف المستقبل في رسالته قائلاً، بالتأكيد إن دعمنا لسوريا سوف يؤدي إلى تأزم العلاقة مع إسرائيل لكن النصر السياسي في جذب أربعين مليون عربي إلى صفنا سوف يغطي التراجع مع إسرائيل آخذين بعين الاعتبار بأن إسرائيل تتحول تدريجياً إلى قاعدة عسكرية أميركية وأن القيادة الإسرائيلية تحولت إلى جندي في الإدارة الأميركية إن أي موقف آخر غير داعم للعرب وسوريا بالخصوص سوف يأتي بانعكاسات سلبية على وضعنا في الشرق الأوسط.
    فلاديمير سورين – رئيس المركز الاستراتيجي للقضايا الحيوية: أظن أن تغير النهج السوفيتي تجاه إسرائيل يمكن تفسيره بأن القيادة السوفيتية قد خاب أملها حين توجهت إسرائيل ناحية الغرب والولايات المتحدة في مقدمته ولهذا أعتقد أنه مع ملاحظة تناقضات السياسة الخارجية بينهما فإن تغيير هذا النهج كان مبرراً وطبيعياً القيادة الستالينية وانطلاقاً من الوضع الداخلي والأخذ بالحسبان القضية اليهودية وضعت إشارة خطأ على إسرائيل كحصان رهان.
    [تعليق صوتي]
    من الطبيعي القول إن دعم المعسكر الاشتراكي لسوريا كان ضمن شروط الحرب الباردة وتنفيذ لسياسة استخدام الحلفاء بعد خيبة الأمل السوفيتية في إسرائيل ولكن البحث في الأرشيف الألماني قادنا إلى تساؤل جديد ومختلف هل يصح التنافس على تلك الصفقات التسليحية بين دول المعسكر الواحد؟ أما لماذا صار التساؤل من الأساس؟ فالذنب ليس ذنب طبعنا المشكك في قوة التحالفات الدولية وإنما هو ذنب تلك الرسالة التي حررت في الثالث من مايو عام 1982 من السيد ألكساندر تشالك إلى كاتب الدولة والنائب الأول لوزير التجارة الخارجية السيد جيرهارد بايل والتي تقول، اعتماداً على التفويض الممنوح تم التوقيع مع الوفد العسكري الجزائري على بروتوكول اتفاق مرفوق بالرسالة وموقع باسم السيد تشالك يشمل في إحدى فقراته بناء مصنع إنتاج مسدسات رشاشة من نوع كلاشنكوف من عيار 7.62 ملليمتر تصل قوة إنتاجه السنوية بين ثلاثين وأربعين ألف مسدس، مصنع إنتاج ذخيرة بقوة إنتاج سنوية بنحو خمسين مليون قطعة ذخيرة باعتماد أسلوبين فنيين في إنتاج خراطيش من النحاس الأصفر والصلب.
    هنري مارتر – الرئيس الفخري لشركة إيروسبيسيال للسلاح: صارت الأمور بشكل جيد مع المغرب وتونس حيث تم منح هاتين الدولتين استقلالهما انطلاقاً من اتفاق جرى التفاوض عليه أما مع الجزائر فقد كان الأمر أكثر صعوبة فقد اندلعت حرب الجزائر التي نتذكرها جميعاً بالطبع مما أدى إلى كون العلاقات مع الجزائر صعبة خلال فترة طويلة من الزمن.
    [تعليق صوتي]
    يعد ما سبق عادياً منطقياً توافق مع التوجه الاشتراكي للجزائر في تلك الفترة ولكن صبراً فالرسالة لم تنته عند حد التوافق مع المنظومة الاشتراكية وإنما تمتد إلى المنافسة داخل تلك المنظومة ذاتها إذ تواصل، المصنعان اللذان سيتم تشييدهما لإنتاج الأسلحة والذخيرة يعتبران مجمعاً صناعياً واحداً وسيشكلان لبنة الصناعة العسكرية الجزائرية الجزائر تعد من بين الدول التي تملك احتياطات من العملة الصعبة والاحتياطات الحالية تقدر بنحو اثنين مليار دولار، أجريت مفاوضات إلى حد الآن مع بلغاريا ويوغوسلافيا وكوريا الشمالية هذه البلدان تشكل حلقة المنافسين ولا يمكن توقع منافسة كما هو الشأن لصادرات تجهيزات أخرى من جانب ألمانيا الاتحادية واليابان أو فرنسا لأن الجزائر قررت شراء سلاح الكلاشنكوف.
    مارك فايثيان – أستاذ دراسات سياسية في جامعة وولف هامبتون: إذا ما أمكن قلب ولاء دولة من الشرق إلى الغرب بمساعدة الأسلحة فإن ذلك كان سيهدأ الحرب الباردة التي كانت الأسلحة الدافع الرئيسي فيها خاصة في الشرق الأوسط بسبب أهميته الإستراتيجية.
    أوتفريد ناسير – مركز أبحاث الأمن عبر الأطلنطي: إن المنافسة بين دول حلف وارسو خاصة فيما بتعلق بتصدير الأسلحة كانت على أشدها والأمر بكل بساطة يعود إلى حاجة كل تلك الدول للعملة الأجنبية ولهذا قامت بتصدير الأسلحة خاصة وإن إمكانيات تصنيع الأسلحة كانت متوفرة في كل تلك الدول.
    [تعليق صوتي]
    في ختام الوثيقة الألمانية تقدم مقترحات لضمان الصفقة مع الطرف الجزائري وتوصي بأن تتعاون مصانع ألمانية عدة في تنفيذ المشروع بطريقة تجعل الجزائريين يرتبطون بالجانب الألماني على مدى طويل وذلك بتزويد الجانب الجزائري بمعدات ذات تقنية غير موجودة لدى الدول المنافسة ومن خلال عرض إجراءات التكوين والتأهيل للكوادر الجزائريين داخل المؤسسات العسكرية في ألمانيا الديمقراطية، إلى جانب ما يتضح في هذه الوثيقة من لعب ألمانيا الديمقراطية دوراً محورياً في بناء أسس الصناعة العسكرية الخفيفة في الجزائر نرى أن ألمانيا الديمقراطية كانت على علم بأن الجزائريين تفاوضوا قبل ذلك بهذا الشأن مع بلغاريا ويوغوسلافيا وكوريا الشمالية كما يركز المسؤولون الألمان على حجم الاحتياطي الجزائري على العملة الصعبة لضمان الوفاء بتسديد صفقات الأسلحة، كما يتبين اهتمام الألمان باتباع الأساليب الكفيلة في جعل المشتري يقتني الأسلحة ويعتمد على مصادرها على المدى الطويل والهدف من ذلك على ما يبدو هو تهميش المنافسة والحفاظ على الزبون الشاري باستمرار.
    أوتفريد ناسير: كانت فرصة الاختيار متاحة أما الزبائن لشراء أسلحة رخيصة نسبياً بنوعية سيئة صنعت في بلغاريا بترخيص روسي أو لشراء أسلحة روسية مصنعة في ألمانيا الديمقراطية حيث المواصفات أفضل والأسعار بالتالي أعلى والزبائن بطبيعة الحال استغلوا هذه المنافسة إذاً لقد كان هناك بالفعل منافسة شديدة بين دول المنظومة الاشتراكية لتصدير الأسلحة على مناطق الصراع ودول العالم الثالث.
    المنافسة على صفقات السلاح في الشرق الأوسط
    [تعليق صوتي]
    تسجيلاً للحقائق لابد هنا إلى الإشارة إلى أن النافسة بين البلدان الاشتراكية ذاتها أو بينها وبين الدول الرأسمالية على صفقات التسلح في منطقتنا لا يعني عدم وجود تعاون فيما بينها خصوصاً ما سبق وذكر عن وجود لجنة تنسيق بين سفارات الدول الاشتراكية بهذا الخصوص بل وهناك ما يدل على التعاون القائم بين عدوين لدودين من المعسكرين كما هو حال جمهوريتي ألمانيا الديمقراطية والاتحادية فقد تحصلنا على وثيقة مهمة في هذا المجال من أرشيفات برلين الشرقية وهي صادرة عن شركة إيميس حررت في العشرين من سبتمبر / أيلول عام 1989 وهي قرار استيراد على شكل رسالة موجهة إلى الدكتور تشالك كاتب الدولة ورئيس قسم كوكو الذي أعطى بتوقيع يده الموافقة على إتمام عملية توريد المواد المطلوبة هذه الوثيقة المكونة من صفحتين تطلب الموافقة على توريد معدات متطورة اعتمادا على اتفاقية مبرمة في السادس عشر من ديسمبر عام 1987 وتكشف الوثيقة عن تحصيل شركة إيميس عرضين من شركتين في هامبرغ وبرلين الغربية ألمانيا الغربية القيمة الإجمالية لتوريد البضاعة من تكست كوم هي 62 ألف دولار وقد حصل الطلب أيضا على الموافقة عبر توقيع ثلاثة أشخاص نعرف من بينهم السيد تشالك، تؤكد هذه الوثيقة رغم صغر المبالغ التي يتم التحدث عنها تؤكد هي الأخرى تعاون الألمانيتين رغم العداء المعلن رسميا في إنتاج الأسلحة وتطويرها وتؤكد الوثيقة في النهاية أسباب تفضيل شركة تكست كوم ومن بينها عرض أعمال الصيانة لمدة خمس سنوات إضافة إلى عقود سابقة مع الشركة.
    مارتن والكر – وكالة يونايتد برس إنترناشيونال: لقد كان الأمر هكذا دوما فخلال الحرب العالمية الأولى بين عامي أربعة عشر وثمانية عشر كانت الحكومة البريطانية تقدم الذهب للشركة الألمانية كروب عبر عامل هولندي للحصول على رخصة لاستخدام تصميم فتيل المدفعية الذي كانت تنتجه شركة الكروب وذلك كي تستطيع مصانع الذخيرة البريطانية صنع القذائف المدفعية البريطانية الجيدة من شركة كروب والتي كان البريطانيون يستخدمونها لقتل الألمان وقد كان الألمان سعداء بتلقي المال وكان البريطانيون سعداء بتقديم واستخدام القذائف هذا هو جوهر تجارة الأسلحة العالمية.
    [تعليق صوتي]
    إلى تلك الدرجة كان التعاون بين ألد الأعداء في المعسكرين ممكنا وكان ليستمر لولا انهيار جدار برلين بعد أسابيع قليلة من إصدار الوثيقة السابقة كذلك كان التعاون بين الدول الغربية على صفقة سلاح إلى بلد عربي ما وخصوصا في الشدائد التي يجب أن تعني الحروب العربية العربية بالطبع والأمثلة كثيرة على هذا ولذا سنكتفي بالإشارة إلى النموذج المتمثل في الرسالة البريطانية الواردة من سفارة جدة إلى الخارجية في العشرين من مايو عام 1971 بعنوان مناقشة رئيس مبيعات الدفاع لخاشوقجي وتحتوي على معلومات حول شراكة بريطانية أميركية حيث عرض خاشوقجي فكرة الإدارة الأميركية للأنظمة مع التوريد البريطاني للعتاد بالكامل بصفة مقاول من الباطل للشركات الأجنبية ثم توصي الوثيقة بالآمال المنشودة لتطوير هذه الشراكة لتزاحم أي طرف آخر حتى وإن كان أحد الحلفاء الغربيين حيث تواصل إذا كان فيصل يريد بحريته فرنسية أميركية أفلا توجد فرصة في شراكة أنغلو أميركية لتوريد معدات حرس الحدود والسواحل أشك في أن يكون لنا أمل سوى بصفقة مقاول من الباطن وعلى كل حال فإن الإدارة الشاملة ستكون مهمة بغيضة جدا.
    "
    كان هناك تعاون عسكري وثيق بين أميركا وبريطانيا منذ الخمسينيات حتى اليوم وإن اختلف ذلك حسب حالة سوق السلاح، وعندما أصبح عدد هذه الأسواق قليلا اشتدت محاولات أميركا وبريطانيا لحماية صناعاتهما المحلية
    "
    مارك فايثيانمارك فايثيان: كان هناك تعاون وثيق بين أميركا وبريطانيا منذ الخمسينيات حتى اليوم وإن اختلف ذلك حسب حالة الأسواق وعندما أصبح عددها قليلا ازداد عدد المصنعين المزودين وكذلك اشتدت محاولات أميركا وبريطانيا لحماية صناعتهم المحلية ولكن بشكل عام كان هناك تعاون كبير.
    [تعليق صوتي]
    بالانتقال إلى الأرشيف الفرنسي وفي إطار المنافسة أيضا نجد وثيقة تبين الحرص الغربي على بعض الصفقات تجنبا لخسارتها واتجاه الزبون إلى مصادر وأسواق أخرى قد لا تقل قدرة عن تلبية احتياجاته هذا ما تؤكده وثيقة إدارة أفريقيا المشرق في الثالث عشر من كانون الأول / ديسمبر عام 1955 تحت عنوان عاجل وخاص وسري جدا وقد ذيلت بعبارة إمداد السعودية بمعدات حربية لتقول، تقدمت الحكومة السعودية بطلب معدات حربية تشمل أربعين دبابة وزنها ثلاثة عشر طنا ومدافع عيارها مئة وخمسة وخمسون أتمنى الحصول بأسرع وقت ممكن على تعليقات الحكومتين الأميركية والبريطانية حول هذا الموضوع، أذكر بأن هذه المسألة عاجلة جدا ويبدو أن البعثة السعودية لشراء الأسلحة التي وصلت من جديد إلى فرنسا بعد رحلة وجيزة إلى السويد غير قادرة على التأجيل إذ أعلنت استعدادها للتوجه إلى براغ في حال لم نستجب لها في وقت عاجل.
    مارك فايثيان: اضطرت الدول الغربية إلى القيام بإجراءات أكثر لضمان رضا الزبائن لكي لا يتحول ولاؤهم إلى الشرق.
    [تعليق صوتي]
    استمرار البحث في الأرشيف البريطاني أثبت أنه مع قرب إعلان الدولة الموحدة للإمارات العربية بدأت سياسة بريطانية متشددة تجاه الخطط التسليحية للشيخ زايد فها هي رسالة ستيوارت كراوفورد موظف الخارجية البريطانية المقيم في البحرين في الأول من فبراير عام 1969 التي يعرب فيها عن رفضه ممارسة ضغوط على أبو ظبي لشراء طائرات بريطانية محددة وأن الفرنسيين هم البديل المرجح كما يضيف أن الباكستانيين سيحلون مشكلة نقص الأفراد وفي الخامس من فبراير تظهر وجهة نظر مغايرة وحريصة على الصفقات حيث يؤكد السيد مكارثي من الدائرة العربية في الخارجية البريطانية وجود خطر حقيقي يمس العلاقات بين لندن وأبو ظبي في حال توجه زايد إلى جهات أوروبية أخرى لتزوده بالأسلحة عوضا عن الشركات البريطانية خصوصا في ظل احتمال شراء زايد منتجات أجنبية مثل طائرات ميراج الفرنسية متحولا لشراء معدات وعتاد مهم لدينا القدرة على توفيره.
    ألبرت مكاشوف – جنرال وعضو مجلس الدوما الروسي: هذه الدول تعتقد أنها تمتلك الحق في ذلك لكن الشعوب التي تعيش على هذه الأراضي عليها أن تمتلك الحق في الدفاع عن حريتها وعن اقتصادها وثروتها وفي قلب هذا كله يقع النفط ومن أجل هذا النفط سيجري ليس النفط بل دم كثير لأن هذا في مصلحة الإمبريالية وعلى شعوب الشرق الأوسط كما كل الشعوب الأخرى أن تدافع عن نفسها.
    [فاصل إعلاني]
    [تعليق صوتي]
    العودة مرة أخرى إلى الأرشيف الألماني قادت فريق بحثنا إلى قصة جديدة حول المنافسة على صفقات السلاح ولكنها تدور هذه المرة في الشمال الأفريقي وبدوافع مختلفة بحسب الرسالة المدونة في بون بتاريخ التاسع عشر من نوفمبر عام 1957 والموجهة إلى سفارات ألمانيا الاتحادية في بروكسل ولندن وباريس وروما وواشنطن وإلى المكتب التمثيلي لألمانيا لدى حلف شمال الأطلسي في باريس وإلى المندوب الألماني لدى الأمم المتحدة في نيويورك حيث يقول السيد أرتور الكاتب الأول في سفارة بريطانيا في بون إنه زار مقر وزارة الخارجية في بون وكشف عن الأسباب التي جعلت بريطانيا تسلم أسلحة إلى تونس فرنسا وتونس على علم مسبق بأنه في حال رفض فرنسا تزويد تونس بالأسلحة المطلوبة فإن بريطانيا ستقوم بذلك بريطانيا وأميركا تريدان تفادي أن يلجأ الرئيس بورقيبة إلى شراء الأسلحة من دول المعسكر الشرقي علما بأن الاتحاد السوفيتي يستغل صادرات الأسلحة إلى الدول الإسلامية من أجل خدمة مبدأ وضع الرجل على الباب كما أن بريطانيا وأميركا أرادتا تجنب ما حصل في مصر وسوريا الوثيقة تقول إن فرنسا أحيطت علما بتطور المفاوضات مع تونس وتم التشاور معها وإن بريطانيا لا تريد خسران أفريقيا الشمالية لصالح الاتحاد السوفيتي الذي يبذل كل الجهود لبسط النفوذ في شمال أفريقيا.
    هنري مارتر: لا علم لي بهذه الرسالة ويصعب علي التعليق عليها لكن يمكن أن يصح الاحتمالان فهم كانوا يرغبون بالتأكيد بالصفقة كما أن الاتحاد السوفيتي كان قد وسع تأثيره على حوض البحر الأبيض المتوسط فكما تذكرين كان موجودا في العراق وسوريا ومصر أي أن السوفييت امتدوا كثيرا في الجنوب لذلك فإنني أتفهم تماما لماذا قد تكون جاءتهم فكرة إيقاف التقدم السوفيتي في بلدان كتونس بالطبع الإنجليز يحبون المنافسة دائما وهي أمر طبيعي لذا لن نغضب لقول الإنجليز أمرا كهذا.
    مايك لويس – منظمة الحملة ضد تجارة الأسلحة: كانت تلك الثقوب بمثابة الجائزة التي تنافسوا عليها خلافا لفكرة كونهم نادي جنتل مان قسم أعضائه سوق تجارة السلاح في الشرق الأوسط بالتساوي فقد كانوا دائما حريصين عل منافسة بعضهم البعض في هذه السوق.
    أندريه ستيبانوف: بريطانيا يعني هي اقتضت بمعارضة السوفييت يعني في الشرق الأوسط وكانت مستعدة لبيع سلاح لكل من كان يعارض الاتحاد السوفيتي.
    [تعليق صوتي]
    رغم روائح الحرب في المنطقة ورغم الدعم الغربي عسكريا وسياسيا لإسرائيل إلا أن صفقات السلاح كانت الكعكة التي يسيل لها لعاب الأنظمة المتقدمة كافة ربما حتى ضد توجهاتها المعلنة، ففي الرابع من ديسمبر عام 1972 تخرج وثيقة الخارجية البريطانية إلى وزارة الدفاع لتناقش موضوع فتح سوريا للعلاقات وإن سوريا في حال رفض بريطانيا إمدادها بالسلاح سوف تلجأ إلى بلد آخر بينما تشكل صفقة كهذه فرصة تصديرية لبريطانيا.
    أحمد عبد الحليم – خبير استراتيجي وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية: هناك فيه مجال منافسة في مجال نظم السلاح فما لا يأخذه الاتحاد السوفيتي لدعم اقتصاده تأخذه بريطانيا لدعم اقتصادها فكأنه فيه جانب سياسي وهناك أيضا جانب اقتصادي رغبة بريطانيا في ذلك الوقت وخاصة أنها في هذا التاريخ كانت قد بدأت تتبين أن وجود القوتين العظميتين سيؤثران بالضرورة على وضع بريطانيا كدولة كبرى كانت في الفترة ما بين الحربين وما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية مباشرة.
    مارتن والكر: كانت متعة خاصة لتجارة الأسلحة البريطانية أن تسبق الفرنسيين والأميركيين للحصول على العقود كما كانت متعة للفرنسيين بأخذ العقود من الأميركيين وبالنسبة لمعظم الحكومات الغربية التي تعتمد على الانتخابات والتصويت للبقاء في السلطة فإن العمل في قطاعه الدفاع والمحافظة على الصناعات الدفاعية مهمة جداً.
    المصالح المتبادلة وكشف المسكوت عنه
    [تعليق صوتي]
    جلسات القراءة الطويلة والمكثفة في الأرشيفات الأوروبية المختلفة قد ينجم عنها بعض البلادة في تلقي المعلومات إلا أننا في كل مرة كنا نفاجأ بما يذهلنا فحين نكتشف افتضاح أمر الجميع خططنا بل وتحولها إلى صفقة تتم دراستها رغم عنا وعن ميولنا فهو بلا شك قد يصيب بالصدمة ففي الـ 30 من أبريل/ نيسان عام 1974 أرسلت السفارة البريطانية في الكويت إلى الخارجية تقول اتخذت الحكومة قراراً بتوسيع الجيش الكويتي إلى قوة من المدرعات مكونة من عشر كتائب دبابات وبالاعتماد على قاعدة أن كتيبة الدبابات بين 36 أو 48 دبابة وبافتراض أنهم سيشترون عشرين دبابة احتياطية فإن الكويتيين سيشترون بين 270 إلى 390 دبابة في السنوات الخمس القادمة، كان هنا في بعض الوقت عدم رضا بين الضباط الشباب الذين يتوقعون بعد الأزمة الحالية أنهم سيزودون بمعدات حديثة وجديدة وهم ليسوا على استعداد لقبول معدات مستعملة ومبارك مهتم بالعرض الأميركي لدبابات إم 60 وبعضها متوفر فيما يبدو في الحال والثمن الأساسي هو ثلاثمائة ألف دولار وهناك ضغط بالجيش للذهاب باتجاه هذه الدبابات بالرغم من سلبية تغيير الأنواع.
    نعوم تشومسكي – كاتب ومفكر أميركي: لقد أضافت الولايات المتحدة للسيطرة فبالإضافة للواجهات العربية حيث تبقى القوة بيد الدولة المسيطرة فقد قامت بتأسيس ما أسمته بالدول المفضلة وهي دول ذات قوة عسكرية عالية بالنسبة للمستوى العسكري في المنطقة وتحيط بالمنطقة وتدافع عن الملكيات التي تدير النفط وهذا ما سمته حكومة نيكسون بالشرطة المحلية التي تحمي الدكتاتوريات الملكية.
    [تعليق صوتي]
    تواصل الوثيقة البريطانية مناقشة الأزمة الحقيقية في القرارات الكويتية من وجهة النظر البريطانية فرصتنا في بيع المزيد من الدبابات إلى الكويت تعتمد على قدرتنا في تقديم عرض لدبابات شيفتون في وقت مبكر نسبياً مع عرض ملائم لسنتوريون يجب أن يكون مترافقاً مع تجديد وتحديث على آخر طراز من مارك 9 أو مارك 10 علماً بأن الكويتيين لا يملكون إمكانيات لقاعدة صيانة وإذا كان عرضنا جذاب بما يكفي ربما يكون الكويتيون مستعدون لقبول عشر سنتوريون مارك 6 من قواعدنا في هونج كونج تكون جاهزة للقتال وربما يقبلون 21 من طراز مارك 9 مارك 10 ستكون جاهزة من بريطانيا في حزيران وهي أيضاً جاهزة للقتال ولكنهم لن يأخذوا الدبابات تبقى تحت رحمة افتقارهم إلى وسائل الصيانة، لكن تأتي الضربة الموجعة للبريطانيين عبر السفارة في الكويت إلى وزارة الدفاع البريطانية في الـ26 من أكتوبر عام 1973 لتقول إن أحد موظفي السفارة وصلته معلومات تؤكد أن الكويتيين اعدوا صفقة أسلحة ودبابات مع الولايات المتحدة بمبلغ 450 مليون دولار وأن الشيك قد سلم إليهم.
    مايك لويس: الذي يظهر من خلال هذه الوثائق هو عدم إمكان رؤية صفقات الأسلحة مع الشرق الأوسط في سياق الحرب الباردة أو حتى في إطار دعم هذا الطرف أو ذاك في الصراع العربي الإسرائيلي من الواضح أن القوة الغربية تتنافس لأغراض تجارية ضيقة لشركة بذاتها وبشأن صفقة معينة الأمر كله يتعلق بالمال.
    [تعليق صوتي]
    من الوثائق البريطانية ما يشير إلى طرق تعامل السلطات مع بعض الصفقات على أنها لم تحسم بعد رغم اتخاذ قرار مسبق بعدم التعامل مع سلطات البلد برمته وهي تعمل على اتباع أسلوب المماطلة والتسويف لإبقاء باب الصفقات مفتوحاً أمام أي طلب جديد فلا تخسر زبوناً لديها بهذه البساطة بالإضافة إلى سعيها لحماية بعض المصالح المتعلقة بديون لها أو بالنفط في أغلب الأحيان ففي السابع والعشرين من يناير عام 1971 بعث السفير البريطاني في طرابلس الغربي إلى الخارجية في لندن رسالة تبين أن لندن تريد أن تنهي المعاهدة العسكرية مع طرابلس بعد قيام الثورة من دون تحمل التبعات القانونية والمالية لإلغاء صفقات والحديث يجري عن تسعة وربع مليون إسترليني عربون شراء معدات عسكرية مقدما ويقول السفير للخارجية إن التوقيت مشكلة بالنسبة إليه أنا أفضل عدم إعطاء الليبيين المجال للضغط علي بالنسبة إلى المشاكل الكبرى قبل أن يتخذ وزراؤنا القرار الخاص بمستقبل علاقاتنا مع ليبيا وأي نقاش للتبعات المالية لإنهاء الاتفاقات سيقود بلا شك وربما قبل أن نكون جاهزين إلى وضع كنت أوضحته في رسالة سابقة آمل أن أتمكن في هذه الفترة من الاستمرار في تهدئة الليبيين على أساس ملاحظات للكخياخاصة مع انشغال جلود بقضايا النفط والشؤون الداخلية.
    مارتن والكر: من المهم تذكر وجود تعددية في الدول الغربية وأحيانا كان الجانب الأيسر من الحكومة لا يدري ما كان الجانب الأيمن يقوم به وربما أرادت وزارة الدفاع بيع الأسلحة مثل دبابات شيفتين لليبيا بغض النظر عن أثر هذا في السياسة الخارجية للحكومة البريطانية وغالبا في نظام الحكم التعددي عندما يكون هناك أكثر من مصدر واحد للقوى الرسمية مثل وزارة الدفاع ووكالات الاستخبارات ووزارة الخارجية فإن التنسيق فيما بينها يكون صعبا أحيانا.
    [تعليق صوتي]
    في رسالة أخرى موجهة من طرابلس الغربي إلى الخارجية البريطانية في الثالث من فبراير عام 1971 يقول السفير هناك مصلحة في انتظار حصيلة مفاوضات النفط قبل اتخاذ أية مبادرة مستقبلية فلا نحن ولا الليبيون لدينا النية للربط بين السياسة النفطية الليبية والمفاوضات الليبية البريطانية ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار الأهمية الجوهرية للنفط الليبي بالنسبة إلينا وأي إعاقة في التزويد أو وضع مطالب جديدة ستؤثر حتما على اعتبارات حكومة صاحبة الجلالة في الثمن الذي سيُدفع لتصفية الخلافات الليبية البريطانية ثم يشير إلى أنه تلقى بخصوص الدعوة الخاصة بالوفد الليبي بزيارة المملكة المتحدة لاختيار منظومة الدفاع الجوي ومعدات عسكرية ويفضل أن تتم زيارة الوفد بدون الإشارة إلى رغبتنا في إلغاء عقود دبابات شيفتين إن اهتمامي يا هو إذا كان علي إخبارهم باستعدادنا أقترح أن عقود الإمدادات العسكرية يمكن اعتبارها بحكم المنتهية وذلك باتفاق متبادل ونقاش التبعات المالية يمكن أن تدفع الليبيين للضغط علينا وإثبات مسؤولياتنا عن ذلك.
    أحمد عبد الحليم: سنة 1971 دي بعد سنتين من قيام الثورة الليبية تمام وكان العقيد القذافي في ذلك الوقت لسه ما أخذش خياراته لا الدولية ولا حاجة خالص كان لسه في البدايات فكان هناك تنافسا بين الأطراف المختلفة من بينها الاتحاد السوفيتي ومنها الولايات المتحدة ومنها دول أوروبية في أنهم يجعلوا السياسة الليبية تتجه ناحيتهم فتقديم الدبابة شيفتين لليبيا طبعا ده كان أمر عظيم جدا لأنها دبابة من الدبابات المتقدمة كانت أحدث دبابة موجودة في بريطانيا في ذلك الوقت لكن هنا تحفظ هذه الدبابة الحديثة يمكن أن يتم تخفيض قدرتها على العمل عن طريق النظم الفرعية الموجودة جواها.
    فلاديمير سورين: السياسة كانت موجهة إلى أن منطقة الشرق الأوسط يجب أن تخضع لهيمنة هذه الدول بالذات لكن لدى تأملي كيف أثرت الولايات المتحدة على الواقع السياسي هناك فسنرى أنه وبعد وقت ظهر واقع جديد تمكن فيه الاتحاد السوفيتي من التأثير وعلى كل حال كان هذا المشهد السياسي برمته استمرارا لسياسة فرّق تسد.
    جورج جوفي – أستاذ التاريخ وسياسات الشرق الأوسط في جامعتي لندن وكامبردج: النتيجة كانت بيع الحكومة البريطانية عدد قليلا جدا من دبابات سنتوريون.
    [تعليق صوتي]
    ظل المعسكر الحر مترصدا لصفقات السلاح الشهية كافة في أي مكان حتى وإن كان منافسه من أعتى الحلفاء ففي الخامس والعشرين من مايو أرسل هذا التقرير إلى وزير الخارجية الأميركي لم يوافق البيت الأبيض بعد على إعطائنا موافقة مبدئية على بيعهم عددا محدودا من طائرات الـ(f4) ولو أن صحفية الواشنطن بوست قامت بنشر تقرير مفصل عن لائحة الطلبات الكويتية وهي تضمن طائرات الـ(f8) الصليبية وصواريخ هوك وصواريخ تاو المضادة للدبابات ودبابات ومركبات بالإضافة إلى إنشاء تسهيلات مختلفة وسيقوم وفد من وزارة الدفاع بزيارة إلى الكويت لإتمام دراسة الطلبية وتحديد أسعار المعدات المطلوبة والتي قد تصل إلى خمسمائة مليون دولار أميركي وبعدها بأربعة أشهر فقط نرى بان العيون الحليفة كانت تترصد الصفقة حيث تصل وثيقة السفارة البريطانية في الكويت إلى وزارة الدفاع البريطانية في السادس والعشرين من أكتوبر عام 1973 والتي تقول، إن أحد موظفي السفارة حصل على معلومات تؤكد أن الكويتيين أعدوا صفقة أسلحة ودبابات مع الولايات المتحدة بمبلغ أربعمائة وخمسين مليون دولار.
    مايك لويس: ما حصل قبل تلك الفترة أن بريطانيا القوة الاستعمارية السابقة وصلت لعب هذه اللعبة الكبيرة مع مستعمراتها السابقة لكن الذي جرى بعد ذلك بفترة قصيرة حين أقامت بريطانيا منظمات الخدمات الدفاعية هو أنها تحركت بعيدا عن ذلك النوع من العلاقات الاستعمارية مع الشرف الأوسط وبدأت نوعا آخر من العلاقات التي تحكمت بها اعتبارات تجارية بحتة حيث لم تتنافس مع الاتحاد السوفيتي أو القوة الاستعمارية السابقة في الشرق الأوسط بل تنافست مع فرنسا والولايات المتحدة أي الناس الذين ينبغي أن يكونوا حلفاء بالنسبة للصراع العربي الإسرائيلي إلا أنهما في الحقيقة كانتا منافستين لبريطانيا في سوق تجارة الأسلحة في الشرق الأوسط.
    [تعليق صوتي]
    في المقابل سنجد أن الموقف الأميركي الحقيقي كان يمثل قمة البراءة السياسية حيث عثرنا في الأرشيف الأميركي على التقرير المقدم إلى وزير الخارجية الأميركي هنري كسينغر بتاريخ الأول من يونيو عام 1973 ويقول، لو كنا في عالم مثالي لفضلنا عدم بيع أي سلاح إلى المنطقة برمتها ولكن الواقع ومصالحنا الاستراتيجية تفرضان علينا إنجاز هذه الصفقة وبالتالي أن نضمن قيام دول المنطقة بشراء الأسلحة منا وليس من غيرنا.
    جوديث كيبر – معهد دراسات الشرق الأوسط: مما يثير السخرية أن أغلب دول الخليج اختارت شراء أسلحة أميركية لأنها الأفضل، لقد تغيرت مصر منذ عام 1972 إلى اليوم وقامت تدريجيا بتغيير أسلحتها من الروسية إلى الأميركية لأنها الأفضل وإسرائيل لديها أسلحة أميركية والمغرب لديها أسلحة أميركية وفرنسية فإذا اختاروا جميعا شراء أسلحة أميركية تندرج ضمن المستوى التقني الذي توافق أميركا على بيعه لدول أجنبية فإننا سنبيعهم إياها.
    نعوم تشومسكي: كانت وزارة الخارجية واضحة فيما يتعلق بهذه النقطة حين قالت في الأربعينيات إن منطقة الشرق الأوسط أكبر قوة استراتيجية وإنها أعظم هدية مادية في تاريخ العالم ووصفها أيزنهاور بأنها أكثر منطقة مهمة استراتيجيا في العالم والسيطرة عليها مهمة جدا وليس لذلك علاقة بالوصول إلى منابع النفط فالولايات المتحدة لم تكن تستفيد من بترول الشرق الأوسط لكونها في ذلك الوقت منتجا كبيرا للنفط ولم تبدأ بالاستفادة منه حتى السبعينيات ولكن كان من المهم السيطرة عليه لأنه مفتاح السيطرة على العالم.
    جوديث كيبر: إن الولايات المتحدة لا ترمي للسيطرة وهذه شعارات غير هادفة ومسيئة للولايات المتحدة كدولة عظمى وديمقراطية وكدولة يقيم فيها أجانب وكدولة ملتزمة بسيادة القانون وحقوق الإنسان إننا بالتأكيد لسنا دولة مثالية وارتكبنا العديد والعديد من الأخطاء ولكن مبادئنا وأسسنا لا تقوم على الهيمنة على أحد.
    [تعليق صوتي]
    في الحقيقة لا ندري إلى أي نهج تنحاز الإدارة الأميركية فهم بدورهم كانوا يرصدون بقلق صفقات الحلفاء إلى دول المنطقة ففي تقرير الخامس والعشرين من مايو عام 1973 الموجه إلى كسينغر ترد الفقرة التي تقول أثناء زيارة الملك فيصل إلى فرنسا قام جلالته بإرسال فريق عمل إلى باريس لدراسة قدرات الطائرة ميراج (f1) الفرنسية ومع ذلك فقد أكد السعوديون للحكومة الأميركية بأنهم لم يتخذوا قرارا نهائيا بخصوص شراء الطائرات.
    جوديث كيبر: إن دول المنطقة تقرر لنفسها ما تريد لجيوشها فإذا ما قرروا شراء الأسلحة سواء من المملكة المتحدة أو فرنسا أو الصين أو روسيا أو الولايات المتحدة فهذا قرارهم.
    [تعليق صوتي]
    مما لا شك فيه إن سياسة المشتريات العسكرية السعودية على وجه الخصوص تحظى بمتابعة واهتمام فريدين من قبل واشنطن وهذا ما يتضح أيضا في وثيقة صدرت عن وكالة الاستخبارات الأميركية في ديسمبر من عام 1972 تقول، إن السعودية تعتمد كليا على المساعدة الأميركية في هذا المجال على رغم من منافسة أوروبا الغربية والاهتمام الباكستاني الذي تشجعه السعودية كي تحافظ على خفض الأسعار وتجنب الاعتماد على مصدر واحد للسلاح، بالفعل كانت مفاوضات صفقات السلاح تأخذ الكثير من الجدل كما نرى في الوثيقة الموجهة من السفارة البريطانية في جدة إلى الخارجية في لندن في 31 من يناير من عامك 1967 حيث يشتكي الأمير سلطان من تعامل الولايات المتحدة مع السعودية في موضوع السلاح والضغوط التي يتعرض إليها الوثيقة تتحدث أيضا عن ابتزاز الأمير سلطان للبريطانيين وممارسة الضغوط خاصة أنه يهدد بالتحول إلى شراء السلاح الفرنسي.
    هنري مارتر: كانت فرنسا محاوِرا مستقلا بالمعنى الواسع للكلمة ولم تكن لديها نوايا توسعية أو استعمارية وكنتيجة لذلك كانت محاوِرا طبيعيا بالنسبة للمملكة العربية السعودية وصديقا قادرا على مساعدة المملكة على المناورة في ذلك الحيز وعلى الحفاظ على استقلالها أمام القوة العظمى أعتقد أن هذا هو الدور الذي لعبناه، لعبناه في المملكة العربية السعودية ودول أخرى من الشرق الأوسط وهذه كانت مهمة فرنسا أي بإطفاء تأثير معتدل في منطقة صعبة جدا.
    مارك فايثيان: كان التنافس على أشده بين بريطانيا وفرنسا في المنطقة وهذا بدأ منذ وقت طويل واستمر إلى ما بعد مرحلة قناة السويس.
    مايك لويس: من إساءة الفهم الشائعة هو أن تجارة الأسلحة وسيلة تسيطر بها الدول الغربية على دول الشرق الأوسط وغالبا ما تذهب المعادلة في الاتجاه المعاكس تماما فالدول المشترية تتمتع بقدر هائل من النفوذ السياسي والاقتصادي عن طريق التهديد بعرقلة بيع الأسلحة.
    [تعليق صوتي]
    بالعودة مرة أخرى إلى الأرشيف الفرنسي تكشفت أمامنا قصص جديدة كان من أبرزها تلك التي دارت فصولها في أجواء العدوان الثلاثي على مصر ففي الثاني عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1956 كتب السفير الفرنسي في السعودية إلى وزير خارجية بلاده رسالة تحمل عنوان قطع العلاقات الدبلوماسية الفرنسية السعودية وتقول الوثيقة في تاريخ السادس من تشرين الثاني/ نوفمبر وفي تمام الساعة الثانية فجرا أبلغني الشيخ إبراهيم سؤيّل أمين عام الشؤون الخارجية قرار الحكومة السعودية المتعلق بقطع العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا وبريطانيا ولقد أبلغ زميلي البريطاني فيما بعد الرسالة نفسها وهذه نتيجة متوقعة لتطور السياسة السعودية التي حصلت مؤخرا.
    آلان مينار – كاتب متخصص في شؤون الشرق الأوسط: في عام 1955 كانت مشكلة السويس قد بدأت وكان ناصر قد استلم زمام الحكم وكان مقربا من السوفييت بالإضافة إلى أنه كان سيوقع اتفاقا دفاعيا مع المملكة العربية السعودية مما أثر سلبا على العلاقات السعودية الأوروبية.
    [تعليق صوتي]
    كان الموقف السعودي بل والدولي أيضا يدعم بقوة الجانب المصري في تلك الحرب ولكن يبدو أن الحلف الغربي لم يكن يدري الآثار الحقيقية لمغامرته العسكرية تلك، ففي السابع عشر من نوفمبر ترسل السفارة الفرنسية في بيروت رسالة إلى الخارجية تقول عند عودته إلى طهران زودني السيد برغوان بالتفاصيل التالية حول سفارتنا في جدة، في السادس عشر من نوفمبر تاريخ رحيل السفير الإيطالي المكلف بحماية مصالح الفرنسيين لم يكن قد حصل على أية تعليمات من حكومته بينما حدد وزير الخارجية السعودية تاريخ السابع عشر من نوفمبر كتاريخ أقصى لكي يترك الدبلوماسيون الفرنسيون الموقفلم يتوافق التصرف الأميركي تجاهنا مع توقعاتنا إذ رفض الأميركيون حماية مصالحنا.
    هنري مارتر: كان من الطبيعي طلب ذلك من الإيطاليين وإن كنا قد طلبنا ذلك من الأميركيين فهو خطأ فقد قوبلنا بالرفض لم تكن العلاقات طيبة بيننا آنذاك.
    نعوم تشومسكي: لم يكن المخططون الأميركيون يحاولون تماما طرد بريطانيا من المنطقة ولكنهم كانوا يودون التأكد من أنها ستلعب دور التابع للنظام الأميركي وكان من الطبيعي فيما بعد أن يؤدي تغير القوى إلى حلول أميركا مكان بريطانيا في المنطقة.
    [تعليق صوتي]
    المصالح متحركة متغيرة بل ومتلونة أيضا في الكثير من الأحيان ولكن تبقى المصلحة المادية هي القيمة المثلى التي يسعى تجار السلاح نحوها في كل مكان، فهل لنا أن نعرف عدد الأعين التي أعماها بريق المال في وطننا الكبير؟ رحلاتنا تستمر بين الأرشيفات الغربية لاستعراض تاريخ تلك العلاقات السرية.

    المصدر:الجزيرة

     

     



     
    رد مع اقتباس

    قديم 21st September 2008, 11:05 PM د. يحي الشاعر متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 6
    د. يحي الشاعر
    شاهد على العصر
     






    د. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond repute

    افتراضي

    أنا : د. يحي الشاعر




    رد: ملف التسلح العربي.. سوق السلاح ج1

    --------------------------------------------------------------------------------

    ملف التسلح العربي.. تقسيم الكعكة البترولية ج4
    ضيوف الحلقة:
    - مايك لويس/ منظمة الحملة ضد تجارة الأسلحة
    - ألبرت مكاشوف/ جنرال وعضو مجلس الدوما الروسي
    - مارك فايثيان/ أستاذ الدراسات السياسية بجامعة وولف هامبتون
    - فلاديمير سورين/ رئيس المركز الإستراتيجي للقضايا الحيوية
    - أندريه ستيبانوف/ مستشرق وخبير في الشؤون الإستراتيجية
    وآخرونتاريخ الحلقة: 24/11/2006

    - التسلح ومواجهة الاستعمار
    - المنافسة على صفقات السلاح في الشرق الأوسط
    - المصالح المتبادلة وكشف المسكوت عنه

    تشارلز فرنكل - أزمة الإنسان الحديث: إننا لا نرى قط الذي يحدث على حقيقته والواقع أنه حتى طلب شيء مماثل لا معني له، فشؤون الإنسان تجري وكأنها في قائمة محاطة بالمرايا، كل الصور التي تعكس مشوهة.
    التسلح ومواجهة الاستعمار
    [تعليق صوتي]
    الوطن العربي الكبير وحدة جغرافية ولغوية وتاريخية موغلة في القدم الوحدة جرى تفتيتها واللغة تم تشويهها أما التاريخ فبين هذا وذاك وهكذا يبدو أنه لم يعد أمام العرب سوى السلاح للتوحد معه تجاه الخطر الأجنبي الخارجي أو العربي الداخلي. الثروات العربية الكبيرة تم نهبها بانتظام طوال فترة الاستعمار وحين جاء الاستقلال تفجرت تلك الأراضي بأنهار أخرى من الذهب باللون الأسود كما يطلق عليه فهل كان المستعمر القديم ليترك إرث أجداده في تلك المنطقة؟ رحلات ورحلات بين الأرشيفيات المتعددة في بلدان متباعدة أنهكت الجسد والمخيلة خلف عناوين ذلك الملف المدجج بالسلاح ولكن إصرارنا على تتبع الفكرة والبحث حولها كان يهون أيامنا المتعبة، في الإطار نفسه الذي حدد العلاقة بين الشرق والغرب الحرب الباردة جرى العديد من المنافسات على المنطقة وخططها التسليحية هذا ما ينطق به الأرشيف السوفيتي من خلال رسالة كوتش بتكوف المستشار الأول للبعثة الدبلوماسية للاتحاد السوفيتي في سوريا إلى فيتشنسكي وزير الخارجية بتاريخ الأول من نوفمبر عام 1951 الذي يحتوي على تقرير عن الأزمة السورية الإسرائيلية وعرضا لموقفهم في هذا الشأن انطلاقا من حالة الضغط الشديد على الدول العربية من قبل الدول الإمبريالية وخصوصا دول الاتفاقية الرباعية الولايات المتحدة بريطانيا فرنسا وتركيا ويتم الضغط بقوة على الدول العربية للدخول في حلف شرق أوسطي أرى أنه من الضروري وعند أول فرصة دعم الدولة السورية، إن المنطق الداعم لفكرتي أعرضه في النقاط التالية دعمنا لدولة سوريا سوف يقطع الطريق على الخطط الأميركية في المنطقة خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الضغط الغربي الأميركي يتم على الحكومات العربية فإن دعمنا لسوريا سوف يكون دعما للدول العربية جميعا حيث نعيد إليهم الثقة بالنفس وتقدير المواقف الرافضة للتدخل الاستعماري في شؤونهم.
    أندريه ستيبانوف – مستشرق وخبير في الشؤون الاستراتيجية: كانت المنافسة شديدة بين بريطانيا وأميركا من طرف وبين الاتحاد السوفيتي من طرف آخر مثلا إذا العراق في ظل حلف بغداد أعلنت عن شراء صفقة السلاح من بريطانيا معنى ذلك أنه كان ضروري أن ندعم سوريا.. سوريا المجاورة بالسلاح السوفيتي.
    [تعليق صوتي]
    السفير السوفيتي لدى سوريا يواصل تحليله المتعمق للعلاقات الدولية وفرص السوفييت في دخول المنطقة في تلك الفترة حيث يواصل، إن اتخاذنا موقفا استراتيجيا في هذا الشأن مع المحافظة على حرية التحرك التكتيكية بالإضافة إلى عدم وجود أي قوات أجنبية على الأراضي السورية ورفضها الانضمام إلى المخطط الرباعي الأطراف خطة الرئيس الأميركي هاري ترومان تبقي سوريا منطقة تجاذب بين الدول الغربية التي وإلى تاريخه لم تصل إلى أي نتيجة ملموسة إن دعمنا سيكون ركيزة لتقوية المقاومة السورية ضد الضغوطات الغربية دعمنا للسوريين سوف يعمل على تقوية الحركات القومية داخل المجتمع السوري كما أنه سوف يقوي موقف الكثير من الدول الرافضة للانضمام إلى المخطط الرباعي وتقريب تلك الأنظمة إلى الاتحاد السوفيتي ولن أضخم الأمور حين أقول إن حالة الرفض السوري للتدخل الإمبريالي في المنطقة هي الأقوى إن المظاهرات المناهضة للإمبريالية والهجوم الصحفي على السياسة الأميركية البريطانية كل ذلك يدعو القيادة السورية إلى أخذ رأي الشعب بعين الاعتبار وعدم الإسراع في الدخول إلى الحلف الغربي وقبول المساعدات الأميركية.
    عادل سليمان - محلل استراتيجي: هذه المرحلة من مرحلة سباق التسلح إذا جاز التعبير التي بدأت في بداية الخمسينيات في أعقاب الثورة المصرية في المنطقة بالقطع شبه الكثير من الربط ما بين صفقات السلاح وما بين الشروط أو المطالب السياسية المطلوبة أو المفروضة من الجهة المصدرة إلى الجهة المستوردة وده أمر طبيعي.
    [تعليق صوتي]
    فقرة رسالة السفير السوفيتي لدى سوريا تمثل قراءة لأفكار السوفييت في بداية الخمسينيات وكيف كانوا يشكلون حلفهم بطريقتهم الخاصة حيث يواصل السفير، إن الحركة العربية دائما تعتمد على مواقف الاتحاد السوفيتي ومواقفه المناهضة للسياسة الإمبريالية داخل أروقة الأمم المتحدة لكن الموقف الرافض الأخير في الأمم المتحدة لممثلنا بالنسبة إلى ضبط الملاحة في قناة السويس اعتبر من قبل الشعوب العربية موقفا سلبيا من قضاياهم لا يمكنني التنبؤ كيف ستنعكس سياستنا الداعمة لسوريا على حكومات الدول العربية لكن وعلى أقل تقدير فإن هذا سوف يؤدي إلى زيادة في الأصوات الداعمة لنا في الأمم المتحدة وليس من المستبعد أن يكون دعمنا لسوريا في صراعها مع إسرائيل محفزا لانشقاق بين بريطانيا والولايات المتحدة خصوصا أن الأولى مشتركة بشكل مباشر في هذه الأزمة.
    "
    الاعتبارات التي كان يحتج بها الاتحاد السوفياتي اعتبارات سياسية كمكافحة الاستعمار والإمبريالية الأميركية والبريطانية والفرنسية وتدعيم النظم الاشتراكية المستقلة الموالية للاتحاد السوفياتي
    "
    أندريه ستيبانوفأندريه ستيبانوف: الاعتبارات التي الاتحاد السوفيتي كان يتحجج بها كانت قبل كل شيء اعتبارات سياسية مكافحة الاستعمار والإمبريالية الأميركية والبريطانية والفرنسية وتدعيم النظم الاشتراكية المستقلة الموالية للاتحاد السوفيتي ده قبل كل شيء ولاعتبارات تجارية اعتبارات يعني الكسب كسب الربح كانت سنوية يعني على المرتبة ثالثة رابعة خامسة يعني هي كانت ليست مهمة يعني.
    [تعليق صوتي]
    في النهاية تصل الرسالة السوفيتية إلى الخيار الحاسم الذي ربما كان مقلقاً لهم حينها ولكن السفير يستشرف المستقبل في رسالته قائلاً، بالتأكيد إن دعمنا لسوريا سوف يؤدي إلى تأزم العلاقة مع إسرائيل لكن النصر السياسي في جذب أربعين مليون عربي إلى صفنا سوف يغطي التراجع مع إسرائيل آخذين بعين الاعتبار بأن إسرائيل تتحول تدريجياً إلى قاعدة عسكرية أميركية وأن القيادة الإسرائيلية تحولت إلى جندي في الإدارة الأميركية إن أي موقف آخر غير داعم للعرب وسوريا بالخصوص سوف يأتي بانعكاسات سلبية على وضعنا في الشرق الأوسط.
    فلاديمير سورين – رئيس المركز الاستراتيجي للقضايا الحيوية: أظن أن تغير النهج السوفيتي تجاه إسرائيل يمكن تفسيره بأن القيادة السوفيتية قد خاب أملها حين توجهت إسرائيل ناحية الغرب والولايات المتحدة في مقدمته ولهذا أعتقد أنه مع ملاحظة تناقضات السياسة الخارجية بينهما فإن تغيير هذا النهج كان مبرراً وطبيعياً القيادة الستالينية وانطلاقاً من الوضع الداخلي والأخذ بالحسبان القضية اليهودية وضعت إشارة خطأ على إسرائيل كحصان رهان.
    [تعليق صوتي]
    من الطبيعي القول إن دعم المعسكر الاشتراكي لسوريا كان ضمن شروط الحرب الباردة وتنفيذ لسياسة استخدام الحلفاء بعد خيبة الأمل السوفيتية في إسرائيل ولكن البحث في الأرشيف الألماني قادنا إلى تساؤل جديد ومختلف هل يصح التنافس على تلك الصفقات التسليحية بين دول المعسكر الواحد؟ أما لماذا صار التساؤل من الأساس؟ فالذنب ليس ذنب طبعنا المشكك في قوة التحالفات الدولية وإنما هو ذنب تلك الرسالة التي حررت في الثالث من مايو عام 1982 من السيد ألكساندر تشالك إلى كاتب الدولة والنائب الأول لوزير التجارة الخارجية السيد جيرهارد بايل والتي تقول، اعتماداً على التفويض الممنوح تم التوقيع مع الوفد العسكري الجزائري على بروتوكول اتفاق مرفوق بالرسالة وموقع باسم السيد تشالك يشمل في إحدى فقراته بناء مصنع إنتاج مسدسات رشاشة من نوع كلاشنكوف من عيار 7.62 ملليمتر تصل قوة إنتاجه السنوية بين ثلاثين وأربعين ألف مسدس، مصنع إنتاج ذخيرة بقوة إنتاج سنوية بنحو خمسين مليون قطعة ذخيرة باعتماد أسلوبين فنيين في إنتاج خراطيش من النحاس الأصفر والصلب.
    هنري مارتر – الرئيس الفخري لشركة إيروسبيسيال للسلاح: صارت الأمور بشكل جيد مع المغرب وتونس حيث تم منح هاتين الدولتين استقلالهما انطلاقاً من اتفاق جرى التفاوض عليه أما مع الجزائر فقد كان الأمر أكثر صعوبة فقد اندلعت حرب الجزائر التي نتذكرها جميعاً بالطبع مما أدى إلى كون العلاقات مع الجزائر صعبة خلال فترة طويلة من الزمن.
    [تعليق صوتي]
    يعد ما سبق عادياً منطقياً توافق مع التوجه الاشتراكي للجزائر في تلك الفترة ولكن صبراً فالرسالة لم تنته عند حد التوافق مع المنظومة الاشتراكية وإنما تمتد إلى المنافسة داخل تلك المنظومة ذاتها إذ تواصل، المصنعان اللذان سيتم تشييدهما لإنتاج الأسلحة والذخيرة يعتبران مجمعاً صناعياً واحداً وسيشكلان لبنة الصناعة العسكرية الجزائرية الجزائر تعد من بين الدول التي تملك احتياطات من العملة الصعبة والاحتياطات الحالية تقدر بنحو اثنين مليار دولار، أجريت مفاوضات إلى حد الآن مع بلغاريا ويوغوسلافيا وكوريا الشمالية هذه البلدان تشكل حلقة المنافسين ولا يمكن توقع منافسة كما هو الشأن لصادرات تجهيزات أخرى من جانب ألمانيا الاتحادية واليابان أو فرنسا لأن الجزائر قررت شراء سلاح الكلاشنكوف.
    مارك فايثيان – أستاذ دراسات سياسية في جامعة وولف هامبتون: إذا ما أمكن قلب ولاء دولة من الشرق إلى الغرب بمساعدة الأسلحة فإن ذلك كان سيهدأ الحرب الباردة التي كانت الأسلحة الدافع الرئيسي فيها خاصة في الشرق الأوسط بسبب أهميته الإستراتيجية.
    أوتفريد ناسير – مركز أبحاث الأمن عبر الأطلنطي: إن المنافسة بين دول حلف وارسو خاصة فيما بتعلق بتصدير الأسلحة كانت على أشدها والأمر بكل بساطة يعود إلى حاجة كل تلك الدول للعملة الأجنبية ولهذا قامت بتصدير الأسلحة خاصة وإن إمكانيات تصنيع الأسلحة كانت متوفرة في كل تلك الدول.
    [تعليق صوتي]
    في ختام الوثيقة الألمانية تقدم مقترحات لضمان الصفقة مع الطرف الجزائري وتوصي بأن تتعاون مصانع ألمانية عدة في تنفيذ المشروع بطريقة تجعل الجزائريين يرتبطون بالجانب الألماني على مدى طويل وذلك بتزويد الجانب الجزائري بمعدات ذات تقنية غير موجودة لدى الدول المنافسة ومن خلال عرض إجراءات التكوين والتأهيل للكوادر الجزائريين داخل المؤسسات العسكرية في ألمانيا الديمقراطية، إلى جانب ما يتضح في هذه الوثيقة من لعب ألمانيا الديمقراطية دوراً محورياً في بناء أسس الصناعة العسكرية الخفيفة في الجزائر نرى أن ألمانيا الديمقراطية كانت على علم بأن الجزائريين تفاوضوا قبل ذلك بهذا الشأن مع بلغاريا ويوغوسلافيا وكوريا الشمالية كما يركز المسؤولون الألمان على حجم الاحتياطي الجزائري على العملة الصعبة لضمان الوفاء بتسديد صفقات الأسلحة، كما يتبين اهتمام الألمان باتباع الأساليب الكفيلة في جعل المشتري يقتني الأسلحة ويعتمد على مصادرها على المدى الطويل والهدف من ذلك على ما يبدو هو تهميش المنافسة والحفاظ على الزبون الشاري باستمرار.
    أوتفريد ناسير: كانت فرصة الاختيار متاحة أما الزبائن لشراء أسلحة رخيصة نسبياً بنوعية سيئة صنعت في بلغاريا بترخيص روسي أو لشراء أسلحة روسية مصنعة في ألمانيا الديمقراطية حيث المواصفات أفضل والأسعار بالتالي أعلى والزبائن بطبيعة الحال استغلوا هذه المنافسة إذاً لقد كان هناك بالفعل منافسة شديدة بين دول المنظومة الاشتراكية لتصدير الأسلحة على مناطق الصراع ودول العالم الثالث.
    المنافسة على صفقات السلاح في الشرق الأوسط
    [تعليق صوتي]
    تسجيلاً للحقائق لابد هنا إلى الإشارة إلى أن النافسة بين البلدان الاشتراكية ذاتها أو بينها وبين الدول الرأسمالية على صفقات التسلح في منطقتنا لا يعني عدم وجود تعاون فيما بينها خصوصاً ما سبق وذكر عن وجود لجنة تنسيق بين سفارات الدول الاشتراكية بهذا الخصوص بل وهناك ما يدل على التعاون القائم بين عدوين لدودين من المعسكرين كما هو حال جمهوريتي ألمانيا الديمقراطية والاتحادية فقد تحصلنا على وثيقة مهمة في هذا المجال من أرشيفات برلين الشرقية وهي صادرة عن شركة إيميس حررت في العشرين من سبتمبر / أيلول عام 1989 وهي قرار استيراد على شكل رسالة موجهة إلى الدكتور تشالك كاتب الدولة ورئيس قسم كوكو الذي أعطى بتوقيع يده الموافقة على إتمام عملية توريد المواد المطلوبة هذه الوثيقة المكونة من صفحتين تطلب الموافقة على توريد معدات متطورة اعتمادا على اتفاقية مبرمة في السادس عشر من ديسمبر عام 1987 وتكشف الوثيقة عن تحصيل شركة إيميس عرضين من شركتين في هامبرغ وبرلين الغربية ألمانيا الغربية القيمة الإجمالية لتوريد البضاعة من تكست كوم هي 62 ألف دولار وقد حصل الطلب أيضا على الموافقة عبر توقيع ثلاثة أشخاص نعرف من بينهم السيد تشالك، تؤكد هذه الوثيقة رغم صغر المبالغ التي يتم التحدث عنها تؤكد هي الأخرى تعاون الألمانيتين رغم العداء المعلن رسميا في إنتاج الأسلحة وتطويرها وتؤكد الوثيقة في النهاية أسباب تفضيل شركة تكست كوم ومن بينها عرض أعمال الصيانة لمدة خمس سنوات إضافة إلى عقود سابقة مع الشركة.
    مارتن والكر – وكالة يونايتد برس إنترناشيونال: لقد كان الأمر هكذا دوما فخلال الحرب العالمية الأولى بين عامي أربعة عشر وثمانية عشر كانت الحكومة البريطانية تقدم الذهب للشركة الألمانية كروب عبر عامل هولندي للحصول على رخصة لاستخدام تصميم فتيل المدفعية الذي كانت تنتجه شركة الكروب وذلك كي تستطيع مصانع الذخيرة البريطانية صنع القذائف المدفعية البريطانية الجيدة من شركة كروب والتي كان البريطانيون يستخدمونها لقتل الألمان وقد كان الألمان سعداء بتلقي المال وكان البريطانيون سعداء بتقديم واستخدام القذائف هذا هو جوهر تجارة الأسلحة العالمية.
    [تعليق صوتي]
    إلى تلك الدرجة كان التعاون بين ألد الأعداء في المعسكرين ممكنا وكان ليستمر لولا انهيار جدار برلين بعد أسابيع قليلة من إصدار الوثيقة السابقة كذلك كان التعاون بين الدول الغربية على صفقة سلاح إلى بلد عربي ما وخصوصا في الشدائد التي يجب أن تعني الحروب العربية العربية بالطبع والأمثلة كثيرة على هذا ولذا سنكتفي بالإشارة إلى النموذج المتمثل في الرسالة البريطانية الواردة من سفارة جدة إلى الخارجية في العشرين من مايو عام 1971 بعنوان مناقشة رئيس مبيعات الدفاع لخاشوقجي وتحتوي على معلومات حول شراكة بريطانية أميركية حيث عرض خاشوقجي فكرة الإدارة الأميركية للأنظمة مع التوريد البريطاني للعتاد بالكامل بصفة مقاول من الباطل للشركات الأجنبية ثم توصي الوثيقة بالآمال المنشودة لتطوير هذه الشراكة لتزاحم أي طرف آخر حتى وإن كان أحد الحلفاء الغربيين حيث تواصل إذا كان فيصل يريد بحريته فرنسية أميركية أفلا توجد فرصة في شراكة أنغلو أميركية لتوريد معدات حرس الحدود والسواحل أشك في أن يكون لنا أمل سوى بصفقة مقاول من الباطن وعلى كل حال فإن الإدارة الشاملة ستكون مهمة بغيضة جدا.
    "
    كان هناك تعاون عسكري وثيق بين أميركا وبريطانيا منذ الخمسينيات حتى اليوم وإن اختلف ذلك حسب حالة سوق السلاح، وعندما أصبح عدد هذه الأسواق قليلا اشتدت محاولات أميركا وبريطانيا لحماية صناعاتهما المحلية
    "
    مارك فايثيانمارك فايثيان: كان هناك تعاون وثيق بين أميركا وبريطانيا منذ الخمسينيات حتى اليوم وإن اختلف ذلك حسب حالة الأسواق وعندما أصبح عددها قليلا ازداد عدد المصنعين المزودين وكذلك اشتدت محاولات أميركا وبريطانيا لحماية صناعتهم المحلية ولكن بشكل عام كان هناك تعاون كبير.
    [تعليق صوتي]
    بالانتقال إلى الأرشيف الفرنسي وفي إطار المنافسة أيضا نجد وثيقة تبين الحرص الغربي على بعض الصفقات تجنبا لخسارتها واتجاه الزبون إلى مصادر وأسواق أخرى قد لا تقل قدرة عن تلبية احتياجاته هذا ما تؤكده وثيقة إدارة أفريقيا المشرق في الثالث عشر من كانون الأول / ديسمبر عام 1955 تحت عنوان عاجل وخاص وسري جدا وقد ذيلت بعبارة إمداد السعودية بمعدات حربية لتقول، تقدمت الحكومة السعودية بطلب معدات حربية تشمل أربعين دبابة وزنها ثلاثة عشر طنا ومدافع عيارها مئة وخمسة وخمسون أتمنى الحصول بأسرع وقت ممكن على تعليقات الحكومتين الأميركية والبريطانية حول هذا الموضوع، أذكر بأن هذه المسألة عاجلة جدا ويبدو أن البعثة السعودية لشراء الأسلحة التي وصلت من جديد إلى فرنسا بعد رحلة وجيزة إلى السويد غير قادرة على التأجيل إذ أعلنت استعدادها للتوجه إلى براغ في حال لم نستجب لها في وقت عاجل.
    مارك فايثيان: اضطرت الدول الغربية إلى القيام بإجراءات أكثر لضمان رضا الزبائن لكي لا يتحول ولاؤهم إلى الشرق.
    [تعليق صوتي]
    استمرار البحث في الأرشيف البريطاني أثبت أنه مع قرب إعلان الدولة الموحدة للإمارات العربية بدأت سياسة بريطانية متشددة تجاه الخطط التسليحية للشيخ زايد فها هي رسالة ستيوارت كراوفورد موظف الخارجية البريطانية المقيم في البحرين في الأول من فبراير عام 1969 التي يعرب فيها عن رفضه ممارسة ضغوط على أبو ظبي لشراء طائرات بريطانية محددة وأن الفرنسيين هم البديل المرجح كما يضيف أن الباكستانيين سيحلون مشكلة نقص الأفراد وفي الخامس من فبراير تظهر وجهة نظر مغايرة وحريصة على الصفقات حيث يؤكد السيد مكارثي من الدائرة العربية في الخارجية البريطانية وجود خطر حقيقي يمس العلاقات بين لندن وأبو ظبي في حال توجه زايد إلى جهات أوروبية أخرى لتزوده بالأسلحة عوضا عن الشركات البريطانية خصوصا في ظل احتمال شراء زايد منتجات أجنبية مثل طائرات ميراج الفرنسية متحولا لشراء معدات وعتاد مهم لدينا القدرة على توفيره.
    ألبرت مكاشوف – جنرال وعضو مجلس الدوما الروسي: هذه الدول تعتقد أنها تمتلك الحق في ذلك لكن الشعوب التي تعيش على هذه الأراضي عليها أن تمتلك الحق في الدفاع عن حريتها وعن اقتصادها وثروتها وفي قلب هذا كله يقع النفط ومن أجل هذا النفط سيجري ليس النفط بل دم كثير لأن هذا في مصلحة الإمبريالية وعلى شعوب الشرق الأوسط كما كل الشعوب الأخرى أن تدافع عن نفسها.
    [فاصل إعلاني]
    [تعليق صوتي]
    العودة مرة أخرى إلى الأرشيف الألماني قادت فريق بحثنا إلى قصة جديدة حول المنافسة على صفقات السلاح ولكنها تدور هذه المرة في الشمال الأفريقي وبدوافع مختلفة بحسب الرسالة المدونة في بون بتاريخ التاسع عشر من نوفمبر عام 1957 والموجهة إلى سفارات ألمانيا الاتحادية في بروكسل ولندن وباريس وروما وواشنطن وإلى المكتب التمثيلي لألمانيا لدى حلف شمال الأطلسي في باريس وإلى المندوب الألماني لدى الأمم المتحدة في نيويورك حيث يقول السيد أرتور الكاتب الأول في سفارة بريطانيا في بون إنه زار مقر وزارة الخارجية في بون وكشف عن الأسباب التي جعلت بريطانيا تسلم أسلحة إلى تونس فرنسا وتونس على علم مسبق بأنه في حال رفض فرنسا تزويد تونس بالأسلحة المطلوبة فإن بريطانيا ستقوم بذلك بريطانيا وأميركا تريدان تفادي أن يلجأ الرئيس بورقيبة إلى شراء الأسلحة من دول المعسكر الشرقي علما بأن الاتحاد السوفيتي يستغل صادرات الأسلحة إلى الدول الإسلامية من أجل خدمة مبدأ وضع الرجل على الباب كما أن بريطانيا وأميركا أرادتا تجنب ما حصل في مصر وسوريا الوثيقة تقول إن فرنسا أحيطت علما بتطور المفاوضات مع تونس وتم التشاور معها وإن بريطانيا لا تريد خسران أفريقيا الشمالية لصالح الاتحاد السوفيتي الذي يبذل كل الجهود لبسط النفوذ في شمال أفريقيا.
    هنري مارتر: لا علم لي بهذه الرسالة ويصعب علي التعليق عليها لكن يمكن أن يصح الاحتمالان فهم كانوا يرغبون بالتأكيد بالصفقة كما أن الاتحاد السوفيتي كان قد وسع تأثيره على حوض البحر الأبيض المتوسط فكما تذكرين كان موجودا في العراق وسوريا ومصر أي أن السوفييت امتدوا كثيرا في الجنوب لذلك فإنني أتفهم تماما لماذا قد تكون جاءتهم فكرة إيقاف التقدم السوفيتي في بلدان كتونس بالطبع الإنجليز يحبون المنافسة دائما وهي أمر طبيعي لذا لن نغضب لقول الإنجليز أمرا كهذا.
    مايك لويس – منظمة الحملة ضد تجارة الأسلحة: كانت تلك الثقوب بمثابة الجائزة التي تنافسوا عليها خلافا لفكرة كونهم نادي جنتل مان قسم أعضائه سوق تجارة السلاح في الشرق الأوسط بالتساوي فقد كانوا دائما حريصين عل منافسة بعضهم البعض في هذه السوق.
    أندريه ستيبانوف: بريطانيا يعني هي اقتضت بمعارضة السوفييت يعني في الشرق الأوسط وكانت مستعدة لبيع سلاح لكل من كان يعارض الاتحاد السوفيتي.
    [تعليق صوتي]
    رغم روائح الحرب في المنطقة ورغم الدعم الغربي عسكريا وسياسيا لإسرائيل إلا أن صفقات السلاح كانت الكعكة التي يسيل لها لعاب الأنظمة المتقدمة كافة ربما حتى ضد توجهاتها المعلنة، ففي الرابع من ديسمبر عام 1972 تخرج وثيقة الخارجية البريطانية إلى وزارة الدفاع لتناقش موضوع فتح سوريا للعلاقات وإن سوريا في حال رفض بريطانيا إمدادها بالسلاح سوف تلجأ إلى بلد آخر بينما تشكل صفقة كهذه فرصة تصديرية لبريطانيا.
    أحمد عبد الحليم – خبير استراتيجي وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية: هناك فيه مجال منافسة في مجال نظم السلاح فما لا يأخذه الاتحاد السوفيتي لدعم اقتصاده تأخذه بريطانيا لدعم اقتصادها فكأنه فيه جانب سياسي وهناك أيضا جانب اقتصادي رغبة بريطانيا في ذلك الوقت وخاصة أنها في هذا التاريخ كانت قد بدأت تتبين أن وجود القوتين العظميتين سيؤثران بالضرورة على وضع بريطانيا كدولة كبرى كانت في الفترة ما بين الحربين وما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية مباشرة.
    مارتن والكر: كانت متعة خاصة لتجارة الأسلحة البريطانية أن تسبق الفرنسيين والأميركيين للحصول على العقود كما كانت متعة للفرنسيين بأخذ العقود من الأميركيين وبالنسبة لمعظم الحكومات الغربية التي تعتمد على الانتخابات والتصويت للبقاء في السلطة فإن العمل في قطاعه الدفاع والمحافظة على الصناعات الدفاعية مهمة جداً.
    المصالح المتبادلة وكشف المسكوت عنه
    [تعليق صوتي]
    جلسات القراءة الطويلة والمكثفة في الأرشيفات الأوروبية المختلفة قد ينجم عنها بعض البلادة في تلقي المعلومات إلا أننا في كل مرة كنا نفاجأ بما يذهلنا فحين نكتشف افتضاح أمر الجميع خططنا بل وتحولها إلى صفقة تتم دراستها رغم عنا وعن ميولنا فهو بلا شك قد يصيب بالصدمة ففي الـ 30 من أبريل/ نيسان عام 1974 أرسلت السفارة البريطانية في الكويت إلى الخارجية تقول اتخذت الحكومة قراراً بتوسيع الجيش الكويتي إلى قوة من المدرعات مكونة من عشر كتائب دبابات وبالاعتماد على قاعدة أن كتيبة الدبابات بين 36 أو 48 دبابة وبافتراض أنهم سيشترون عشرين دبابة احتياطية فإن الكويتيين سيشترون بين 270 إلى 390 دبابة في السنوات الخمس القادمة، كان هنا في بعض الوقت عدم رضا بين الضباط الشباب الذين يتوقعون بعد الأزمة الحالية أنهم سيزودون بمعدات حديثة وجديدة وهم ليسوا على استعداد لقبول معدات مستعملة ومبارك مهتم بالعرض الأميركي لدبابات إم 60 وبعضها متوفر فيما يبدو في الحال والثمن الأساسي هو ثلاثمائة ألف دولار وهناك ضغط بالجيش للذهاب باتجاه هذه الدبابات بالرغم من سلبية تغيير الأنواع.
    نعوم تشومسكي – كاتب ومفكر أميركي: لقد أضافت الولايات المتحدة للسيطرة فبالإضافة للواجهات العربية حيث تبقى القوة بيد الدولة المسيطرة فقد قامت بتأسيس ما أسمته بالدول المفضلة وهي دول ذات قوة عسكرية عالية بالنسبة للمستوى العسكري في المنطقة وتحيط بالمنطقة وتدافع عن الملكيات التي تدير النفط وهذا ما سمته حكومة نيكسون بالشرطة المحلية التي تحمي الدكتاتوريات الملكية.
    [تعليق صوتي]
    تواصل الوثيقة البريطانية مناقشة الأزمة الحقيقية في القرارات الكويتية من وجهة النظر البريطانية فرصتنا في بيع المزيد من الدبابات إلى الكويت تعتمد على قدرتنا في تقديم عرض لدبابات شيفتون في وقت مبكر نسبياً مع عرض ملائم لسنتوريون يجب أن يكون مترافقاً مع تجديد وتحديث على آخر طراز من مارك 9 أو مارك 10 علماً بأن الكويتيين لا يملكون إمكانيات لقاعدة صيانة وإذا كان عرضنا جذاب بما يكفي ربما يكون الكويتيون مستعدون لقبول عشر سنتوريون مارك 6 من قواعدنا في هونج كونج تكون جاهزة للقتال وربما يقبلون 21 من طراز مارك 9 مارك 10 ستكون جاهزة من بريطانيا في حزيران وهي أيضاً جاهزة للقتال ولكنهم لن يأخذوا الدبابات تبقى تحت رحمة افتقارهم إلى وسائل الصيانة، لكن تأتي الضربة الموجعة للبريطانيين عبر السفارة في الكويت إلى وزارة الدفاع البريطانية في الـ26 من أكتوبر عام 1973 لتقول إن أحد موظفي السفارة وصلته معلومات تؤكد أن الكويتيين اعدوا صفقة أسلحة ودبابات مع الولايات المتحدة بمبلغ 450 مليون دولار وأن الشيك قد سلم إليهم.
    مايك لويس: الذي يظهر من خلال هذه الوثائق هو عدم إمكان رؤية صفقات الأسلحة مع الشرق الأوسط في سياق الحرب الباردة أو حتى في إطار دعم هذا الطرف أو ذاك في الصراع العربي الإسرائيلي من الواضح أن القوة الغربية تتنافس لأغراض تجارية ضيقة لشركة بذاتها وبشأن صفقة معينة الأمر كله يتعلق بالمال.
    [تعليق صوتي]
    من الوثائق البريطانية ما يشير إلى طرق تعامل السلطات مع بعض الصفقات على أنها لم تحسم بعد رغم اتخاذ قرار مسبق بعدم التعامل مع سلطات البلد برمته وهي تعمل على اتباع أسلوب المماطلة والتسويف لإبقاء باب الصفقات مفتوحاً أمام أي طلب جديد فلا تخسر زبوناً لديها بهذه البساطة بالإضافة إلى سعيها لحماية بعض المصالح المتعلقة بديون لها أو بالنفط في أغلب الأحيان ففي السابع والعشرين من يناير عام 1971 بعث السفير البريطاني في طرابلس الغربي إلى الخارجية في لندن رسالة تبين أن لندن تريد أن تنهي المعاهدة العسكرية مع طرابلس بعد قيام الثورة من دون تحمل التبعات القانونية والمالية لإلغاء صفقات والحديث يجري عن تسعة وربع مليون إسترليني عربون شراء معدات عسكرية مقدما ويقول السفير للخارجية إن التوقيت مشكلة بالنسبة إليه أنا أفضل عدم إعطاء الليبيين المجال للضغط علي بالنسبة إلى المشاكل الكبرى قبل أن يتخذ وزراؤنا القرار الخاص بمستقبل علاقاتنا مع ليبيا وأي نقاش للتبعات المالية لإنهاء الاتفاقات سيقود بلا شك وربما قبل أن نكون جاهزين إلى وضع كنت أوضحته في رسالة سابقة آمل أن أتمكن في هذه الفترة من الاستمرار في تهدئة الليبيين على أساس ملاحظات للكخياخاصة مع انشغال جلود بقضايا النفط والشؤون الداخلية.
    مارتن والكر: من المهم تذكر وجود تعددية في الدول الغربية وأحيانا كان الجانب الأيسر من الحكومة لا يدري ما كان الجانب الأيمن يقوم به وربما أرادت وزارة الدفاع بيع الأسلحة مثل دبابات شيفتين لليبيا بغض النظر عن أثر هذا في السياسة الخارجية للحكومة البريطانية وغالبا في نظام الحكم التعددي عندما يكون هناك أكثر من مصدر واحد للقوى الرسمية مثل وزارة الدفاع ووكالات الاستخبارات ووزارة الخارجية فإن التنسيق فيما بينها يكون صعبا أحيانا.
    [تعليق صوتي]
    في رسالة أخرى موجهة من طرابلس الغربي إلى الخارجية البريطانية في الثالث من فبراير عام 1971 يقول السفير هناك مصلحة في انتظار حصيلة مفاوضات النفط قبل اتخاذ أية مبادرة مستقبلية فلا نحن ولا الليبيون لدينا النية للربط بين السياسة النفطية الليبية والمفاوضات الليبية البريطانية ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار الأهمية الجوهرية للنفط الليبي بالنسبة إلينا وأي إعاقة في التزويد أو وضع مطالب جديدة ستؤثر حتما على اعتبارات حكومة صاحبة الجلالة في الثمن الذي سيُدفع لتصفية الخلافات الليبية البريطانية ثم يشير إلى أنه تلقى بخصوص الدعوة الخاصة بالوفد الليبي بزيارة المملكة المتحدة لاختيار منظومة الدفاع الجوي ومعدات عسكرية ويفضل أن تتم زيارة الوفد بدون الإشارة إلى رغبتنا في إلغاء عقود دبابات شيفتين إن اهتمامي يا هو إذا كان علي إخبارهم باستعدادنا أقترح أن عقود الإمدادات العسكرية يمكن اعتبارها بحكم المنتهية وذلك باتفاق متبادل ونقاش التبعات المالية يمكن أن تدفع الليبيين للضغط علينا وإثبات مسؤولياتنا عن ذلك.
    أحمد عبد الحليم: سنة 1971 دي بعد سنتين من قيام الثورة الليبية تمام وكان العقيد القذافي في ذلك الوقت لسه ما أخذش خياراته لا الدولية ولا حاجة خالص كان لسه في البدايات فكان هناك تنافسا بين الأطراف المختلفة من بينها الاتحاد السوفيتي ومنها الولايات المتحدة ومنها دول أوروبية في أنهم يجعلوا السياسة الليبية تتجه ناحيتهم فتقديم الدبابة شيفتين لليبيا طبعا ده كان أمر عظيم جدا لأنها دبابة من الدبابات المتقدمة كانت أحدث دبابة موجودة في بريطانيا في ذلك الوقت لكن هنا تحفظ هذه الدبابة الحديثة يمكن أن يتم تخفيض قدرتها على العمل عن طريق النظم الفرعية الموجودة جواها.
    فلاديمير سورين: السياسة كانت موجهة إلى أن منطقة الشرق الأوسط يجب أن تخضع لهيمنة هذه الدول بالذات لكن لدى تأملي كيف أثرت الولايات المتحدة على الواقع السياسي هناك فسنرى أنه وبعد وقت ظهر واقع جديد تمكن فيه الاتحاد السوفيتي من التأثير وعلى كل حال كان هذا المشهد السياسي برمته استمرارا لسياسة فرّق تسد.
    جورج جوفي – أستاذ التاريخ وسياسات الشرق الأوسط في جامعتي لندن وكامبردج: النتيجة كانت بيع الحكومة البريطانية عدد قليلا جدا من دبابات سنتوريون.
    [تعليق صوتي]
    ظل المعسكر الحر مترصدا لصفقات السلاح الشهية كافة في أي مكان حتى وإن كان منافسه من أعتى الحلفاء ففي الخامس والعشرين من مايو أرسل هذا التقرير إلى وزير الخارجية الأميركي لم يوافق البيت الأبيض بعد على إعطائنا موافقة مبدئية على بيعهم عددا محدودا من طائرات الـ(f4) ولو أن صحفية الواشنطن بوست قامت بنشر تقرير مفصل عن لائحة الطلبات الكويتية وهي تضمن طائرات الـ(f8) الصليبية وصواريخ هوك وصواريخ تاو المضادة للدبابات ودبابات ومركبات بالإضافة إلى إنشاء تسهيلات مختلفة وسيقوم وفد من وزارة الدفاع بزيارة إلى الكويت لإتمام دراسة الطلبية وتحديد أسعار المعدات المطلوبة والتي قد تصل إلى خمسمائة مليون دولار أميركي وبعدها بأربعة أشهر فقط نرى بان العيون الحليفة كانت تترصد الصفقة حيث تصل وثيقة السفارة البريطانية في الكويت إلى وزارة الدفاع البريطانية في السادس والعشرين من أكتوبر عام 1973 والتي تقول، إن أحد موظفي السفارة حصل على معلومات تؤكد أن الكويتيين أعدوا صفقة أسلحة ودبابات مع الولايات المتحدة بمبلغ أربعمائة وخمسين مليون دولار.
    مايك لويس: ما حصل قبل تلك الفترة أن بريطانيا القوة الاستعمارية السابقة وصلت لعب هذه اللعبة الكبيرة مع مستعمراتها السابقة لكن الذي جرى بعد ذلك بفترة قصيرة حين أقامت بريطانيا منظمات الخدمات الدفاعية هو أنها تحركت بعيدا عن ذلك النوع من العلاقات الاستعمارية مع الشرف الأوسط وبدأت نوعا آخر من العلاقات التي تحكمت بها اعتبارات تجارية بحتة حيث لم تتنافس مع الاتحاد السوفيتي أو القوة الاستعمارية السابقة في الشرق الأوسط بل تنافست مع فرنسا والولايات المتحدة أي الناس الذين ينبغي أن يكونوا حلفاء بالنسبة للصراع العربي الإسرائيلي إلا أنهما في الحقيقة كانتا منافستين لبريطانيا في سوق تجارة الأسلحة في الشرق الأوسط.
    [تعليق صوتي]
    في المقابل سنجد أن الموقف الأميركي الحقيقي كان يمثل قمة البراءة السياسية حيث عثرنا في الأرشيف الأميركي على التقرير المقدم إلى وزير الخارجية الأميركي هنري كسينغر بتاريخ الأول من يونيو عام 1973 ويقول، لو كنا في عالم مثالي لفضلنا عدم بيع أي سلاح إلى المنطقة برمتها ولكن الواقع ومصالحنا الاستراتيجية تفرضان علينا إنجاز هذه الصفقة وبالتالي أن نضمن قيام دول المنطقة بشراء الأسلحة منا وليس من غيرنا.
    جوديث كيبر – معهد دراسات الشرق الأوسط: مما يثير السخرية أن أغلب دول الخليج اختارت شراء أسلحة أميركية لأنها الأفضل، لقد تغيرت مصر منذ عام 1972 إلى اليوم وقامت تدريجيا بتغيير أسلحتها من الروسية إلى الأميركية لأنها الأفضل وإسرائيل لديها أسلحة أميركية والمغرب لديها أسلحة أميركية وفرنسية فإذا اختاروا جميعا شراء أسلحة أميركية تندرج ضمن المستوى التقني الذي توافق أميركا على بيعه لدول أجنبية فإننا سنبيعهم إياها.
    نعوم تشومسكي: كانت وزارة الخارجية واضحة فيما يتعلق بهذه النقطة حين قالت في الأربعينيات إن منطقة الشرق الأوسط أكبر قوة استراتيجية وإنها أعظم هدية مادية في تاريخ العالم ووصفها أيزنهاور بأنها أكثر منطقة مهمة استراتيجيا في العالم والسيطرة عليها مهمة جدا وليس لذلك علاقة بالوصول إلى منابع النفط فالولايات المتحدة لم تكن تستفيد من بترول الشرق الأوسط لكونها في ذلك الوقت منتجا كبيرا للنفط ولم تبدأ بالاستفادة منه حتى السبعينيات ولكن كان من المهم السيطرة عليه لأنه مفتاح السيطرة على العالم.
    جوديث كيبر: إن الولايات المتحدة لا ترمي للسيطرة وهذه شعارات غير هادفة ومسيئة للولايات المتحدة كدولة عظمى وديمقراطية وكدولة يقيم فيها أجانب وكدولة ملتزمة بسيادة القانون وحقوق الإنسان إننا بالتأكيد لسنا دولة مثالية وارتكبنا العديد والعديد من الأخطاء ولكن مبادئنا وأسسنا لا تقوم على الهيمنة على أحد.
    [تعليق صوتي]
    في الحقيقة لا ندري إلى أي نهج تنحاز الإدارة الأميركية فهم بدورهم كانوا يرصدون بقلق صفقات الحلفاء إلى دول المنطقة ففي تقرير الخامس والعشرين من مايو عام 1973 الموجه إلى كسينغر ترد الفقرة التي تقول أثناء زيارة الملك فيصل إلى فرنسا قام جلالته بإرسال فريق عمل إلى باريس لدراسة قدرات الطائرة ميراج (f1) الفرنسية ومع ذلك فقد أكد السعوديون للحكومة الأميركية بأنهم لم يتخذوا قرارا نهائيا بخصوص شراء الطائرات.
    جوديث كيبر: إن دول المنطقة تقرر لنفسها ما تريد لجيوشها فإذا ما قرروا شراء الأسلحة سواء من المملكة المتحدة أو فرنسا أو الصين أو روسيا أو الولايات المتحدة فهذا قرارهم.
    [تعليق صوتي]
    مما لا شك فيه إن سياسة المشتريات العسكرية السعودية على وجه الخصوص تحظى بمتابعة واهتمام فريدين من قبل واشنطن وهذا ما يتضح أيضا في وثيقة صدرت عن وكالة الاستخبارات الأميركية في ديسمبر من عام 1972 تقول، إن السعودية تعتمد كليا على المساعدة الأميركية في هذا المجال على رغم من منافسة أوروبا الغربية والاهتمام الباكستاني الذي تشجعه السعودية كي تحافظ على خفض الأسعار وتجنب الاعتماد على مصدر واحد للسلاح، بالفعل كانت مفاوضات صفقات السلاح تأخذ الكثير من الجدل كما نرى في الوثيقة الموجهة من السفارة البريطانية في جدة إلى الخارجية في لندن في 31 من يناير من عامك 1967 حيث يشتكي الأمير سلطان من تعامل الولايات المتحدة مع السعودية في موضوع السلاح والضغوط التي يتعرض إليها الوثيقة تتحدث أيضا عن ابتزاز الأمير سلطان للبريطانيين وممارسة الضغوط خاصة أنه يهدد بالتحول إلى شراء السلاح الفرنسي.
    هنري مارتر: كانت فرنسا محاوِرا مستقلا بالمعنى الواسع للكلمة ولم تكن لديها نوايا توسعية أو استعمارية وكنتيجة لذلك كانت محاوِرا طبيعيا بالنسبة للمملكة العربية السعودية وصديقا قادرا على مساعدة المملكة على المناورة في ذلك الحيز وعلى الحفاظ على استقلالها أمام القوة العظمى أعتقد أن هذا هو الدور الذي لعبناه، لعبناه في المملكة العربية السعودية ودول أخرى من الشرق الأوسط وهذه كانت مهمة فرنسا أي بإطفاء تأثير معتدل في منطقة صعبة جدا.
    مارك فايثيان: كان التنافس على أشده بين بريطانيا وفرنسا في المنطقة وهذا بدأ منذ وقت طويل واستمر إلى ما بعد مرحلة قناة السويس.
    مايك لويس: من إساءة الفهم الشائعة هو أن تجارة الأسلحة وسيلة تسيطر بها الدول الغربية على دول الشرق الأوسط وغالبا ما تذهب المعادلة في الاتجاه المعاكس تماما فالدول المشترية تتمتع بقدر هائل من النفوذ السياسي والاقتصادي عن طريق التهديد بعرقلة بيع الأسلحة.
    [تعليق صوتي]
    بالعودة مرة أخرى إلى الأرشيف الفرنسي تكشفت أمامنا قصص جديدة كان من أبرزها تلك التي دارت فصولها في أجواء العدوان الثلاثي على مصر ففي الثاني عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1956 كتب السفير الفرنسي في السعودية إلى وزير خارجية بلاده رسالة تحمل عنوان قطع العلاقات الدبلوماسية الفرنسية السعودية وتقول الوثيقة في تاريخ السادس من تشرين الثاني/ نوفمبر وفي تمام الساعة الثانية فجرا أبلغني الشيخ إبراهيم سؤيّل أمين عام الشؤون الخارجية قرار الحكومة السعودية المتعلق بقطع العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا وبريطانيا ولقد أبلغ زميلي البريطاني فيما بعد الرسالة نفسها وهذه نتيجة متوقعة لتطور السياسة السعودية التي حصلت مؤخرا.
    آلان مينار – كاتب متخصص في شؤون الشرق الأوسط: في عام 1955 كانت مشكلة السويس قد بدأت وكان ناصر قد استلم زمام الحكم وكان مقربا من السوفييت بالإضافة إلى أنه كان سيوقع اتفاقا دفاعيا مع المملكة العربية السعودية مما أثر سلبا على العلاقات السعودية الأوروبية.
    [تعليق صوتي]
    كان الموقف السعودي بل والدولي أيضا يدعم بقوة الجانب المصري في تلك الحرب ولكن يبدو أن الحلف الغربي لم يكن يدري الآثار الحقيقية لمغامرته العسكرية تلك، ففي السابع عشر من نوفمبر ترسل السفارة الفرنسية في بيروت رسالة إلى الخارجية تقول عند عودته إلى طهران زودني السيد برغوان بالتفاصيل التالية حول سفارتنا في جدة، في السادس عشر من نوفمبر تاريخ رحيل السفير الإيطالي المكلف بحماية مصالح الفرنسيين لم يكن قد حصل على أية تعليمات من حكومته بينما حدد وزير الخارجية السعودية تاريخ السابع عشر من نوفمبر كتاريخ أقصى لكي يترك الدبلوماسيون الفرنسيون الموقفلم يتوافق التصرف الأميركي تجاهنا مع توقعاتنا إذ رفض الأميركيون حماية مصالحنا.
    هنري مارتر: كان من الطبيعي طلب ذلك من الإيطاليين وإن كنا قد طلبنا ذلك من الأميركيين فهو خطأ فقد قوبلنا بالرفض لم تكن العلاقات طيبة بيننا آنذاك.
    نعوم تشومسكي: لم يكن المخططون الأميركيون يحاولون تماما طرد بريطانيا من المنطقة ولكنهم كانوا يودون التأكد من أنها ستلعب دور التابع للنظام الأميركي وكان من الطبيعي فيما بعد أن يؤدي تغير القوى إلى حلول أميركا مكان بريطانيا في المنطقة.
    [تعليق صوتي]
    المصالح متحركة متغيرة بل ومتلونة أيضا في الكثير من الأحيان ولكن تبقى المصلحة المادية هي القيمة المثلى التي يسعى تجار السلاح نحوها في كل مكان، فهل لنا أن نعرف عدد الأعين التي أعماها بريق المال في وطننا الكبير؟ رحلاتنا تستمر بين الأرشيفات الغربية لاستعراض تاريخ تلك العلاقات السرية.

    المصدر:الجزيرة

     

     



     
    رد مع اقتباس

    قديم 21st September 2008, 11:08 PM د. يحي الشاعر متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 7
    د. يحي الشاعر
    شاهد على العصر
     






    د. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond repute

    أنا : د. يحي الشاعر




    ملف التسلح العربي.. تجارة السلاح والفساد ج5 ضيوف الحلقة:
    - جوديث كيبر/ معهد دراسات الشرق الأوسط
    - مايك لويس/ منظمة الحملة ضد تجارة الأسلحة البريطانية
    - مارتن والكر/ وكالة يونايتد برس إنترناشونال
    - جورج جوفي/ أستاذ تاريخ وسياسات الشرق الأوسط بجامعتي لندن وكمبردج
    - نزار عبد القادر/ باحث متخصص في شؤون التسلح
    - وآخرونتاريخ الحلقة: 29/11/2006
    - صفقات التسلح ووثائق الفساد
    - صفقات الأسلحة بين العمولات والرشى
    - تجارة السلاح وتفشي الفساد
    إن لنا أن نصر على أن الفكر البشري ضعيف إذا ما قيس بالغرائز البشرية ومع ذلك فإن لهذا الضعف ميزة خاصة هي أن صوت الفكر خافت ولكنه لا يفتأ يتحدث حتى يسيطر على الآذان.
    سيجموند فرويد
    مستقبل التوهم
    [تعليق صوتي]
    بعد أن استقرّت العديد من الأنظمة في المنطقة واستراحة على مقاعد الحكم حتى التصقت بل وتماهت معها صار الحصول على السلاح محل سؤال حول الهدف، هل هو للدفاع عن سيادة الأمة أم وسيلة لمآرب أخرى تتعدد باختلاف دوافع وأهداف رجالات الحكم؟ فبعد كل هذا الركب داخل الأروقة المعتمة المكدسة بأوراقها الصفراء وما تنطق به من حقيقة مخيفة ومرعبة نصل إلى نقطة النهاية لهذا الملف الذي اضطررنا فيه إلى تناول بعض مما تموج به تلك الرفوف ليخرج من الثنايا ما يُزكِم الأنوف.
    ملف العرب والسلاح
    [تعليق صوتي]
    لا تقتصر مهام فرق البحث على العمل داخل الأرشيفات فحسب وإنما بالتوازي مع تلك المهمة تقوم كذلك بالتفتيش وراء الأخبار أو الادعاءات الصحفية حتى نتمكن من الحكم عليها بالتثبيت أو النفي وهكذا وجدنا في أرشيف الغاردين البريطانية بتاريخ العاشر من سبتمبر عام 1974 خبر يقول أكد رئيس الحكومة أمس أن الأردن لم تفكر يوم في بيع أي نوع من أنواع الأسلحة الجوية أو الدفاعية إلى جنوب إفريقيا أو إلى روديسان وليس لديها النية لفعل ذلك في المستقبل معبّر عن مدى مفاجئته من صدور بعض التقارير الملفقة أحياناً ولقد نتج عن اتهام الأردن بالتورط في صفقة الأسلحة هذه ردود فعل عديدة أهمها زيارة الملك حسين إلى مقر مجلس الوزراء مساء يوم الاثنين قبل ساعات من عودته إلى عمّان، أما رد الفعل الثاني فيكمن في حكومة جنوب إفريقيا التي روّعها تفاوت الأسعار بين المبالغ التي دفعتها وتلك التي حصل عليها الأردن.
    الجزء الخامس
    تلكَ الرَائحَة
    صفقات التسلح ووثائق الفساد
    [تعليق صوتي]
    عثورنا على أخبار الغاردين حول تورط الأردن في صفقة السلاح البريطاني إلى النظام العنصري في جنوب إفريقيا جاء بالتزامن مع الوصول إلى تقرير كامل حول الموضوع لدى الأرشيف البريطاني حيث دخلت جهات عدة على الخط، فقد أبدى دكتور سيد نوفل من مكتب الجامعة العربية توضيحاته في العشرين من أكتوبر عام 1974 والتي نقلها أحد رجال الخارجية إلى لندن عبر تقريره حيث ينقل عن لسان نوفل؛ موقف المملكة المتحدة يسعى إلى البلبلة حول ادعاءات تسليح الأردن لجنوب إفريقيا وإثباتات وثائق تلك الصفقة محل التساؤل خاصة في وجود شبهة استراتيجية صهيونية في وقت تبدأ فيه القضية الفلسطينية في البروز كما ينبغي على الساحة الدولية. وفي وثيقة أخرى بتاريخ السادس من سبتمبر عام 1974 يرد أنه تم الاعتراض على الصفقة من قِبل الملك حسين إثر محادثة طويلة بينه وبين الرئيس السادات في الحادي والعشرين من يوليو، في الصفقة الأصلية كانت هناك فاتورتان منفصلتان واحدة رسمية أردنية سعرت الطائرات وقطع الغيار بإجمالي قدرة أربعة عشر مليون جنية إسترليني والأخرى إلى الجنوب إفريقيين أي المبلغ الواجب دفعه بإجمالي قدره ثمانية عشر مليون.
    غوديث كيبر - معهد دراسات الشرق الأوسط - واشنطن: أعتقد أن أية دولة ستبيع أسلحة إلى دولة تحت حظر من الأمم المتحدة تمارس قرارها السيادي ومن الواضح أن الولايات المتحدة لم تكن سعيدة بذلك ولم يكن بيدها الكثير لتفعله خاصة أن الحظر كان مفروض من الأمم المتحدة مما يمكِّن مجلس الأمن الدولي من اتخاذ أي إجراء ضد الدول التي تخرق هذا الحظر.
    "
    يعتمد سوق السلاح العالمي على وصول المنتج إلى المستهلك بطريقة غير مباشرة
    "
    مارك فايثيانمارك فايثيان - أستاذ دراسات سياسية بجامعة وولفر هامبتون: سوق السلاح العالمي تعتمد على وصول المنتج إلى المستهلك بطريقة غير مباشرة، يعلم الجميع أن هذا ما ينظم السوق وما يفعلونه هو إعطاء شهادة براءة فهم يبيعون الأسلحة دولة مثل الأردن على الرغم من معرفتهم بوجود مَن سيشتريها وأن دور الأردن هو بيعها لدولة ثالثة وهذه هي ضمانتهم وهناك أمثلة بالطبع يُعتبر فيه بيع الأسلحة لطرف ثالث متطابق مع مصالح السياسة الأجنبية للدول التي أعطت الأسلحة إلى دول أخرى ستقوم ببيعها وقد يكون هناك عوائق سياسية تمنعهم من إتمام الصفقة بشكل مباشر.
    مايك لويس - منظمة الحملة ضد تجارة الأسلحة البريطانية: أعتقد أنهم لم يكونوا على علم بالجهة التي كانت الأسلحة تُصدَّر إليها في النهاية خصوصاً إذا انتقلت عبر طرق سرية لكن ذلك لا يقلل من ذنبهم أنهم أصدروا في حالات عدة رخص تصدير السلاح إلى دول كانوا يعرفون تمام المعرفة بأنها ترتبط بصلات وثيقة بتجارة الأسلحة غير المشروعة، إذاً المسألة ليست المعرفة بالجهة التي ستذهب إليها الأسلحة بقدر ما هي غض النظر عن الجهة التي يمكن أن تنتهي إليها.
    [تعليق صوتي]
    يتابع السيد ريتشاردسون في الصفحة الثالثة عشر من التقرير أن أربعة من كبار ضباط الجيش الأردني تقاسموا الغنيمة بما فيهم حكيم الخضرة الذي طلب ألف دولار على كل دبابة يتم بيعها، كما تذكر الوثيقة بأن الموقعين على صفقة الهانتر كانوا منذر وموريس وعبود حسن وعبد الحكيم الخضرة وضابطان آخران، ثمن الصفقة أربعة عشر مليون جنية، توقيع مزور للمثلين الأردنيين مع علم حسن عبود بالطبع على الوثائق المتعلقة بالأسعار والثمن النهائي للصفقة أصبح ثمانية عشر مليون إسترليني بالإضافة إلى عمولة ضخمة وأرباح كبيرة إلى منذر البلبيسي حصل عليها من تحميل السلطات الرسمية جانب من نفقات العملية التي جاءت على النحو التالي؛ يقوم سلاح الجو الملكي الأردني بتفكيك وتغليف ونقل الطائرات والمعدات بدون مقابل بينما يقول البلبيسي بتحميل حكومة جنوب إفريقيا تكاليف عملية النقل برمتها.
    مارتن والكر - وكالة يونايتد برس إنترناشونال: تم التفاوض على صفقة بيع الصواريخ وكذلك بعض الدبابات والطائرات الحربية مع النظام الحاكم غير الشرعي والذي كانت بريطانيا وعدة دول أخرى تعارضه تحت ظل نظام العقوبات الذي تعمل وفقه الأمم المتحدة وقد أخبرتني وزيرة الخارجية البريطانية آنذاك وكان اسمها جون ليستر إن الحكومة البريطانية لم تعرف شيء عن وجود تلك الصفقة ولم أصدقها آنذاك ولست أصدقها الآن ويبدو أنه من المستحيل أن يبيع بلد حليف كالأردن أسلحة مشابهة من دون علم البريطانيين وكان أحد المسؤولين الهامين وأحد العملاء الأساسيين في الصفقة ضابط متقاعد في سلاح الجو الملكي ومع أنه توجب عليّ نشر الإنكار الرسمي لتورط الحكومة البريطانية إلا أنني لا أشك البتة في علم بعض عناصر حكومية وكذلك المخابرات البريطانية بما كان يحدث.
    [تعليق صوتي]
    يأتي تقرير ريتشاردسون في الصفحة الرابعة عشر منه على ذكر تفاصيل دقيقة عن قيمة العمولات التي توزّعت في الصفقة ومقدرها أربعة ملايين جنية على الشكل التالي 60% على الجنرال حسن عبود رئيس أركان سلاح الجو الأردني السابق، 40% للآخرين منذر وموريس وعليهم أن يتكفلوا برشوة الضباط على طول السلسلة، كما يأتي التقرير على ذكر الجنرال شاكر في أكثر من صفحة منه والمقصود به الشريف أو فيما بعد الأمير زيد بن شاكر رئيس أركان الجيش الأردني لعقود طويلة الذي يُعد من الأسرة المالكة ويوضح التقرير أن الشريف زيد بن شاكر لم يكن حاضر في المفاوضات ولكن العقود مُررت إليه قبل التوقيع من قبل الطرفين كما وصف حكيم الخضرة بأنه الشخصية الأهم والأقوى بين كل الضباط الأردنيين لما لديه من معرفة تقنية ولكنه فاسد كما يقول التقرير وقد اشتراه منذر البلبيسي للتأثير على جميع الصفقات وكان من بين الذي زاروا جنوب إفريقيا وتلقى حصته من عمولة صفقة الإحدى وأربعين دبابة مع أربعة من الضباط الآخرين.
    نزار عبد القادر - باحث متخصص في شؤون التسلح: جرى الحديث في مناسب معينة بأن الأردن قد باع لجنوب إفريقيا بعض صواريخ أرض جو، أنا أعتقد بأن مثل هذا الاحتمال قد يكون قد ورد لأن الأردن كان يمتلك صواريخ قصيرة المدى بريطانية الصنع مضادة للجويات وعندما استطاع الأردن استيراد صواريخ هوك المتطورة والأميركية الصنع إلى الأردن لم تعد هذه الصواريخ ذات منفعة وعادة الجيش الأردني بالوقع يتخلى عن الأسلحة التي لا يعود بحاجة لها.
    [تعليق صوتي]
    في النهاية يظهر التفاوت الحاد في ردود الأفعال بين الجانبين بين الكشف أو التعتيم الكامل، في الثاني عشر من سبتمبر عام 1975 واصلت الغاردين نشر أخبار تلك الفضائح حيث نقرأ.. بالرغم من النفي الصادر عن السفير الأردني في لندن تابعت السفارة الأردنية أمس نفيها لحيازة أي معلومات حول صفقة الأسلحة بيد أنها رفضت القيام بأي تعليق على التصريحات الصادرة حول الأشخاص المتورطين في الصفقة كالكولونيل السابق رار فولن الذي صرّح أمس أنه دعي إلى الأردن من قبل تاجر الأسلحة الأردني منذر البلبيسي لكي يتفقد صاروخ تايغر كات البريطاني الصنع وإحدى وأربعين دبابة سريون وأكد أن تلك هي الأسلحة التي سُلِمت إلى جنوب إفريقيا.
    مارك فايثيان: كان هناك جدل كبير في بريطانيا حول أخلاقيات بيع الأسلحة إلى جنوب إفريقيا عندما كانت الحكومة محافظة برئاسة إدوارد هيث وكانت تتعاطف مع فكرة بيع الأسلحة جنوب إفريقيا من قبل حكومة العمال السابقة برئاسة هاورد ويلسون وفي تلك الحالة من المعقول أن تكون الأسلحة قد مرّت عبر الأردن إلى جنوب إفريقيا محققة المصالح البريطانية والتي ما كنت تستطيع القيام بهذا مباشرة من لندن.
    "
    الحكومات الغربية تصرح عادة بأن مبيعاتها من الأسلحة تخضع للسيطرة التامة وتتبع بدقة اتفاقيات الاستعمال النهائي والضوابط المتعلقة بإعادة التصدير لكن الواقع مختلف
    "
    مايك لويسمايك لويس: الحكومة الغربية تُصرِّح عادة بأن مبيعاتها من الأسلحة تخضع للسيطرة التامة وتتبع بدقة اتفاقيات الاستعمال النهائي والضوابط المتعلقة بإعادة التصدير لكن الواقع مختلف وما هو واضح أن هذا النظام يتيح المجال لنوع من التبادل بين تجارة السلاح القانونية وغير القانونية وهكذا فإن 90% من تجارة الأسلحة غير المشروعة تبدأ عادة كتجارة قانونية وبالطبع فإن معظم ما يسمى بالمبيعات القانونية للأسلحة تأتي من الدول الغربية الغنية الأعضاء في مجموعة الدول الثمانية، إذاً هذا مثال واضح على إمكان ذهاب التجارة في الاتجاه المعاكس للمصالح الاستراتيجية للغرب وانتهاء هذه الأسلحة في أيدي من لا يجب أن يحصل عليها.
    [تعليق صوتي]
    أثار اندهاشنا مدى الحرص الألماني في الحديث عن صفقات التسلّح فأرشيف ألمانيا الديمقراطي أحياناً لا يذكر تاريخ الوثيقة مع أن حجم الفساد في الصفقات المذكورة ليده لا يكشف إلا عن نزر قليل ومسائل أصبحت شبه معتادة في جميع الصفقات المعقودة بين الدول الصناعية والفقيرة عموماً وهو ما ينطبق على الوثيقة التي تتناول محادثة مع الوسيط المصري نبوي في الخامس من فبراير عام 1989 حيث تقول إن نبوي يتوقع تحقيق صفقات لدى سلاح الجيش المصري وإنه يعتمد على وسطاء ذوي نفوذ داخل الجيش وفيما يتعلق بمكافآته المالية فإنه يرغب في الإبقاء على الاتفاق المعمول به حتى الآن خمسمائة دولار كراتب شهري وقال نبوي إن له اتصالات مع مؤسسات عسكرية أخرى لبيع أنواع أخرى من الأسلحة.
    أوتفريد ناسير: إن طريقة عمل وزارة التجارة الخارجية آن ذاك وجود السيد ألكسندر شاليك أو شركة إيميس التي كانت تعمل في التجارة الخارجية لا تختلف عن طريقة عمل أي مؤسسة رأسمالية تقوم بدافع المكافآت المالية من عمولات وسمسرة على صفقات التصدير وإن كانت النسبة في هذه الحالة 5% فهي لا شيء مقارنة مع ما يُدفع في المنطقة العربية تصل النسب إلى 10 و15%.
    جورج جوفي - أستاذ تاريخ وسياسات الشرق الأوسط جامعتي لندن وكمبردج: كانت فكرة دفع العمولات والتي هي على شكل رشوة عالمية تنطبق على شركة أميركية أيضاً وبالتأكيد تنطبق على شركات أوروبية، كانت هناك فضيحة لوكيت في هولندا مثلاً لم يكن الموضوع موضوع الشرق الأوسط فحسب.
    [تعليق صوتي]
    لا يزال الأرشيف الألماني يمدنا بمعلومات عن أنواع أخرى من العمولات كما يتضح من الوثيقة المحررة في برلين بتاريخ الـ 15 من آب/أغسطس عام 1984 والوجهة من إدارة الجمارك في ألمانيا الديمقراطية إلى السيد إرسينغ دير قسم المراقبة في وزارة التجارة الخارجية حيث يقول أخبرتكم من خلال رسالة بتاريخ الثلاثين من يناير عام 1984 ببعض الملاحظات المسجلة من جانب إدارة الجمارك التي تحققت من أن مواطنين مصريين يشحنون لدى مغادرتهم كميات كبيرة من البضائع التي تتجاوز حدود حاجتهم الشخصية ويتعلق الأمر في الغالب ببضاعة يحظر تصديرها، كما سُجلت بعض الملاحظات المشابهة بشان موظفين عسكريين من جمهورية مصر العربية ومن العراق أقاموا بصفة مؤقتة في ألمانيا الديمقراطية في إطار إبرام عقود تجارية خاصة والوثيقة مصحوبة بوصف مفصل لحجم البضائع ونوعيتها وقيمتها المالية، في وثيقة ألمانية أخرى بتاريخ العشرين من يوليو/تموز عام 1988 موجهة من قسم التمويل إلى السيد هيبتش تقول الوثيقة إنه تم اعتماد وديعة مالية من مستحقات شركة كند لتغطية مصاريف العلاج الطبي لأعضاء الوفد المكون من عضوين قياديين في وزارة الدفاع اليمنية بقية عشرة آلاف مارك ألماني غربي وتقول الرسالة إن أعضاء الوفد طلبوا شراء بعض الأغراض الشخصية ونظراً للمبلغ المتبقي من الوديعة المالية نطلب الموافقة على شراء الهدايا التي يرغب أعضاء الوفد في شرائها. وبخصوص العراق نجد وثيقة حُررت في برلين بتاريخ السادس من تشرين الأول أكتوبر عام 1983 موجهة من السيد فيشر إلى أوليش وهي تقول عن اتفاقية 142 المبرمة مع العراق وتصرح في خاتمتها أنه من الضروري دفع مبلغ مالي بقيمة 2% من إجمالي القيمة إلى وسيط يدعى جالا جافا والمؤسسة لا تتحفظ على توصيه بهذا الشأن.
    هنري مارتر: ليسوا وسطاء بالمعنى الدقيق فالصفقة بين المُصنِّع والدولة لا تجري من خلالهم إنما يتم توقيع العقد مباشرة بين الدول والمصنِّع ويكون هؤلاء مشرعين ورجال اقتصاد وتجار يقدمون مشورتهم ويفتحون سُبل لذلك فمن الطبيعي أن يتم دفع التعويضات لذلك فهناك تعويضات للجان تجارية طبيعية وشرعية وبجانب ذلك أنتِ محقة بالقول إن هناك الفساد.
    [تعليق صوتي]
    يعج الأرشيف البريطاني بنماذج مختلفة ومتنوعة من أشكال وثائق الفساد المرتبط بصفقات التسلح ونتائجه على بلدان المنطقة جميعها من دون أن يستثني منها أحد سواء كان الحكم فيه وراثياً أو جمهورياً أو إسلامياً أو حتى علمانياً ففي وثيقة بريطانية تحمل تاريخ الـ 17 من سبتمبر عام 1973 يرد.. لقد سمعنا من الوسيط اللبناني أن قراراً قد اتخذ بشراء طائرتي هامتر ولكن وزير الدفاع طالب بنسبة من العمولة وهذه المعلومات ترافقت مع تهديدات معتادة بأنه إذا لم تُدفع عمولة فلا مكان لصفقة وهنا تشير الوثيقة إلى أن لندن ترفض إبرام صفقة يمكن أن تُترجم من قبل الحكومة البريطانية على أنها عمل من أجل الأرباح وتقترح الوثيقة بأن يتم إعلام قائد الجيش اللبناني باستعداد لندن لتزويدهم بالطائرات عن طريق اتفاق بين حكومتين ولكن من دون عمولات كما كان دائماً مع صفقات السلاح البريطانية.
    مارتن والكر: عادة عندما تطلب حكومة تشتري الأسلحة التعامل مع عميل بدلاً من التعامل المباشر قد يكون السبب مادياً كالفساد مثلاً ولكن عادة عندما يتعلق الأمر بتعامل الحكومات مع بعضها البعض فهي تفضل التعامل المباشر وهناك جانب آخر للأمر وهو أنه في الغرب في بريطانيا وفرنسا وأميركا فإن معظم شركات إنتاج الأسلحة لا تملكها الحكومة ويُفترض أنها مستقلة ويكون هذا الاستقلال محدوداً جداً أحياناً وعادة لا يبيع صانعوا الأسلحة منتجاتهم للدول الأخرى من دون أن تعرف حكوماتهم ما يقومون به.
    [تعليق صوتي]
    تشير بعض الدلائل إلى احتمال أن يكون للوثيقة البريطانية السابقة علاقة بصفقة الكروتال الشهيرة لما دُفع فيها من عمولات في مطلع السبعينيات وقد يكون وزير الدفاع نفسه المعني بالصفقتين، فضيحة صواريخ كروتال الفرنسية التي قيل فهيا إن سمة عمولة غير قانونية قبضت وقيمتها نحو تسعة ملايين دولار وإن مخالفات عديدة تضمنها العقد ووجهت أصابع الاتهام إلى قائد الجيش آن ذاك العماد إيميل البستاني، ناقش مجلس النواب موضوع الصفقة وأحالها على لجنة التحقيق النيابية خلصت في تقريرها إلى إدانة قائد الجيش السابق.
    آلان مينار: إنه لبناني ويتبع القانون اللبناني ولا دخل للفرنسيين بالأمر فلا يمكن لفرنسا أن تتكبد بالإضافة إلى مسؤولياتها كبائع وكمشتري مسؤولية الوسطاء، لقد لجأ الجنرال بستاني إلى دمشق وهو لبناني ومشكلته حدثت مع اللبنانيين وليس مع الفرنسيين.
    مايك لويس: في الحقيقة ثمة شيء يستحق الاهتمام في الوثيقة فهي تؤكد أنه لا يوجد مانع قانوني للشركات بريطانية من استخدام موظفين تابعين لحومات أخرى في الوقت الذي يكونون فيه على رأس عملهم ولا يُتصور أن تسمح حكومة غربية لموظف بالسعي للحصول على عقود حكومية في الوقت الذي يكون فيه على رأس عمله مع ذلك هذا شيء تسمح به الحكومات الغربية أو تحميه عندما يكون الهدف هو ترويج مبيعات الأسلحة إلى الشرق الأوسط.
    نزار عبد القادر: كان هناك بالواقع برامج لتمويل صواريخ كروتال واللي بالفعل دُفع قسم من الأموال العربية لثمنها ولكن لم تأتي إلى لبنان في نهاية الأمر لأسباب عديدة رُبطت في ذلك الحين من أجل إلغاء الصفقة بموضوع العمولات والفساد ولكن كان هناك أيضاً أسباب إستراتيجية وسياسية وتتعلق بالواقع بالإستراتيجية الإسرائيلية في مواجهة المنظمات الفلسطينية التي كانت قد بدأت بالتمركز بكثافة في لبنان، أي أن الطيران الإسرائيلي كان يريد أن تبقى له حرية العمل فوق الأراضي اللبنانية وإن حصول لبنان والظروف السياسية في لبنان وحصول لبنان على صواريخ كروتال يشكل خطر جداً على أي طيران إسرائيلي قد يخترق الأجواء اللبنانية، أنا أعتقد بأن السبب الأساسي هو سبب سياسي وليس سبب العمولات.


    [فاصل إعلاني]
    صفقات الأسلحة بين العمولات والرشى
    [تعليق صوتي]
    في إطار جولات البحث المطولة داخل الأرشيف البريطاني جاءت سلسلة طويلة من الوثائق التي وضح محاولة لصنع قصة وهمية حول الفساد في صفقات الأسلحة وقد جاءت بداية ذلك الكشف عبر مذكرة عن اجتماع بعد الغداء في تشيكرز بتاريخ الـ 22 من مايو عام 1977 حضره رئيس الوزراء مع العديد من وزرائه حيث يقول رئيس الوزراء إن المسألة العاجلة هي ما يجب على الحكومة القيام به الآن فقد ذال بعض الضغط حين انكشف تزوير خطاب الديلي ميل لكنه لا يشك في استمرار الضغط في كل من الصحافة والبرلمان وكان رأي السيد هيلي هو ضرورة السماح للورد رايدر باستكمال تحقيقه أولاً ثم يتخذ النائب العام إجرائه الناسب وقد أضاف أن هذه ثاني قضية يتورط فيها رئيس تحرير الديلي ميل في نشر وثيقة مزورة ورأيه الخاص هو أن تلتزم الكومة بنص تصريح السكرتير الرئيسي بتاريخ الـ 18 من مايو عام 1976 وإذا تطلب الأمر إجراء إضافي في تلك الأثناء فقد يجدر برئيس الوزراء أن يستشير حكومة الظل، لا يوجد شك في أن الرشوة تدور على نطاق واسع منذ سنوات في الشرق الأوسط وإفريقيا وفي أن بعض المنظمات المسؤولة أمام الحكومة بما فيها مبيعات الدفاع والصناعات المؤمنة قد تورطت فيها وهو يرى أنه من المهم إشراك المحافظين في أي قرار وقد قام هو بنفسه اليوم بالحديث عن المشكلة مع وزير والمالية السعودي الذي قال إنه يحاول تطبيق قانون في السعودية يُلزم الوكلاء بالتسجيل وقبول معايير معينة.
    مارك فايثيان: لم تشعر الحكومة البريطانية بالراحة بل تشعر بالقلق حيال موضوع العمولة فمن ناحية تُصر على أن العمولة هي نفقات تجارية شرعية وأنه لا خطب فيها عندما تقدَّم مقابل خدمة لذلك فإن تقديم العمولات قانوني ولكن المثير للاهتمام أنه عندما يطلب المسؤولون في بريطانيا في وزارة الدفاع مثلا دفعة مالية لعقد صفقة مع أحد البائعين المتنافسين فإنها تُدعى رشوة فهي لا تتعرض لاقتطاع ضريبة عادية ولا يحبذونها لذلك توجد معايير مزدوجة فهي تدعى عمولة عندما تنطبق على الصادرات ورشوة عندما تنطبق على الواردات أو البضائع التي يتم شراؤها.
    [تعليق صوتي]
    على الجانب الآخر كان الموقف كذلك في أعلى هرم السلطة وعبر الملك فيصل ذاته يقف ضد الفساد على طول الخط وهو ما يكشفه أيضاً الأرشيف البريطاني خلال رسالة السادس والعشرين من أكتوبر عام 1972 التي تقول: قابلت عمر السقّاف في أواخر الصباح وأوضحت له رأيي بأن حكومة جلالتها استجابت بسرعة وبقوة لمفاتحة سعودية تمت قبل أقل من ستة أسابيع وأعقب ذلك حوار يتسم بالتشوش وإن كان لا يعبث عليه وفحواه كما يلي: أبدى الملك عدم رضاه المتزايد عن حالة الدفاع الجوي السعودي حيث أن مخطط لايتينغ الذي يكاد يكون قد فُرض على السعودية في صفقة أنغلو أميركية أثبت إخفاقه الذي ضاعف منه الأداء غير المرضي لشركة إيرورب كما أن شراء طائرات نورثروب الـ (f5) لم يبعث على الرضا أيضا بدوره رغم أن اللوم وقع في هذه الحالة على المنسقين المعهودين وهكذا أمتعض الملك والأمير فهد من جحافل الوسطاء الذين أقحموا أنفسهم في شؤون الدفاع ولم يؤدي هذا إلا إلى صفقات قذرة فعزما على إبرام صفقات نظيفة من نوعية الجاغور التي كانا يشرعان فيها بواسطة حكومة جلالتها.
    لوكاس إيفور - ديبلوماسي سابق في المنطقة: قال لنا السعوديون بكل صراحة لدينا العديد من الأعمال وأنتم لديكم العديد من الشركات التي تتنافس على الحصول على عقود لدينا ونحن لسنا مهيؤون لتحديد أياً من هذه الشركات الأصلح لذلك نطلب من حكومة جلالتها أن تختار لنا الأفضل.
    [تعليق صوتي]
    التحجج بروائح الفساد المتصاعدة اضطر الحكومة البريطانية إلى فتح تحقيقات موسعة حول كل الصفقات المعقودة مع المنطقة والتي تتحدث عنها وثيقة الثاني عشر من يناير عام 1977 التي تقول: كان رأي المجلس في حالة (mts) هو أن تُعفى من اشتراط القانون الإيراني الإعلان عن أسم الوكيل وتفاصيل ما يدفع إليه لكنني أعرف بوجود اشتراط مماثل في القانون السعودي، لقد حدد المجلس ثلاثة معايير رئيسة على العمولات أن تستوفيها لتجنب شبهة الفساد، يجب أن يكون معدل العمولة معقولا بالنسبة إلى المعايير المعاصرة، لا يجب تسديد أي مبالغ لموظف أو خادم أو وكيل لطرف التعاقد الآخر إلا بعمل الطرفين بالوضع، لا يجب إخفاء المدفوعات في دفاتر الطرف الرئيس وعليه التحلي بأقصى ما يمكن من الحيطة إذا شك أو في الحالة الأسوأ إذا علم أن المدفوعات تُستغل للرشوة. وبتطبيق هذه المعايير على مدفوعات (bac) ألاحظ أن أسعار العمولات الواردة في الفقرة اثنين أعلاه تفوق بكثير ما تم دفعه بالبيع إلى إيران والكويت، الأوراق الوزارية التي رأيتها لا تفسح عن هوية متلقي الأتعاب ولا تبيّن علم الحكومة السعودية بها من عدمه، بطلب من (bac) قامت الوزارة بتعديل عقدها بحيث تُضفى السرية على المدفوعات باستثنائها من عملية التحقق من تكاليف العقد النصف سنوية وترتيب ظهورها المنفصل في التقارير وقد قرر المراجعون الذين يفحصون تكاليف (bac) نيابة عن الوزارة أنهم لا يملكون وسيلة لتحقق من هوية المتلقين وهكذا فإنهم لا يعرفون الغرض الذي يمكن فيما بعد استغلال العمولة فيه، يبدو لي أن موافقة الوزارة على ترتيبات خاصة فيما يتعلق بتوثيق مدفوعات (bac) إضافة إلى ممارستها الحكم التقديري من حيث مستوى العمولة الذي يمكن السماح به كتكاليف مقبولة يورط الوزارة في تلك الترتيبات ويحتاج إلى الدرس في علاقته بموقف الحكومة البريطانية في ظل مذكرة التفاهم مع الحكومة السعودية.
    مايك لويس: العمولات أمر قانوني لكن ما هو واضح من الوثيقة هو أن القواعد التي تضبط عمل الوكلاء قد وضِعت في الحقيقة خصيصاً بحيث لا يكون من الضروري الكشف عن الجانب غير القانوني، أي أنه لا يتعيّن عليهم الكشف عن العملاء ولا أن يذكرا أسماء الذي قبضوا العمولات، إذاً من الطريف أنه كان هناك هذا النوع من إساءة التقدير حول تبرير الحاجة إلى دفع الرشاوى في الشرق الأوسط.
    "
    تمت صفقات الأسلحة في بريطانيا على مستوى شركات وهذا يعني قيام شركات تحظى بقبول من الحكومة البريطانية بالتقارب من شركات في المنطقة لإقناعها بالدخول في صفقات أسلحة
    "
    جورج جوفيجورج جوفي - أستاذ تاريخ وسياسات الشرق الأوسط جامعتي لندن وكمبردج : صفقات الأسلحة كانت إحدى كبرى أولويات مجلس النواب والعموم ليس في السعودية فحسب بل في المنطقة ككل ويعود ذلك جزئياً بالنسبة إلى طبيعتها، تمت تلك الصفقات في بريطانيا على مستوى شركات هذا يعني قيام شركات تحظى بقول من الحكومة البريطانية بالتقارب من شركات في المنطقة لإقناعها بالدخول في صفقات أسلحة مما يتطلب عندئذ دعم الحكومة البريطانية الذي يتم منحه بناء على اعتبارات تجارية واستراتيجية، أحيانا لم يكن الموضوع يتعلق بشركة (bea) التي تم ذكرها، الشركة طبعا بأخذ حصة الأسد من العقد ولكن كانت هناك شركات مثل لونجلو في شمال أفريقيا وكانت هناك شركات أخرى متورطة.
    [تعليق صوتي]
    يمدنا الأرشيف البريطاني بوثيقة تُظهر الجانب المشرق من هذه القصة المعقدة إذ تحمل إحدى الوثائق رأي للخارجية البريطانية في الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز آل سعود قائلة: في صيف 1963 أظهرت صحته التحسن لحسن الحظ وهو الآن بفضل نظام غذائي حريص في صحة معقولة وإن كان ضعيفا فأن ذهنه بقي على حدته وهو في غاية الدهاء وأكثر أفراد العائلة المالكة إثارة للإعجاب ويشاع عنه أنه فوق الفساد إنه أساسا رجل يتمتع بذوق بسيط بل يقترب من التقشف. ومرة أخرى نعثر على برقية في تاريخ الثامن والعشرين من أكتوبر التي يبعث بها السيد موريس رئيس مبيعات الدفاع إلى الخارجية البريطانية حيث يذكر: قابلت كلا من الملك فيصل والأمير سلطان مع السير روان في جدة يوم السابع والعشرين من أكتوبر، قلت للملك فيصل أن السير روان حضر بدعوة من الأمير سلطان ليحاول إثارة اهتمام الحكومة السعودية بشراء دبابات فيكرز وكانت الملك ودودا وتمنى الخير للسير روان وقال إن الشركات التي تتعامل مع الحكومة السعودية يجب أن تتمكن من تغطية تكاليفها وتحقيق ربح معقول لكنه حذّر السير روان من الوكلاء والوسطاء ومحاولاتهم لتحقيق أرباح غير مشروعة فقال السير ليزلي روان إن فيكرز يسرها أن تتعامل مع الحكومة السعودية مباشرة فقال الملك فيصل إنه لا يقصد الوكلاء التجاريين فقط بل الموظفين الحكوميين الذين يزعمون القدرة على التأثير في عملية اتخاذ القرار.
    مارك فايثيان: التجار الغربيون الذين أرادوا بيع بضائعهم في الشرق الأوسط لم يفهموا الاقتصاد أو الثقافة المحلية أو طرق التجارة لذلك قاموا بتوظيف وكلاء محليين يستطيعون الوصول إلى متخذي القرار وكان هؤلاء الوكلاء يستخدمون وسطاء قريبين من صانعي القرار وربما من أقربائهم الذين يضمنون أن يكون القرار لصالحهم مقابل دفعة من المال وبالمقابل فقد بحث صانعوا القرار عن متخصصين يستطيعون الوثوق بهم ولهم خبرة بطرق التجارة الغربية ما يمكِّنهم من استخلاص أفضل سعر بأفضل الشروط مقابل عقد صفقة.


    تجارة السلاح وتفشي الفساد
    [تعليق صوتي]
    من ناحية أخرى كان السيد عدنان خاشقجي عنوان بارز لأحد فصول هذه القصة ومن ثم فقد جيء على ذكره في العديد من الوثائق البريطانية مثل تلك الموجّهة إلى وزارة الخارجية البريطانية في الخامس من يوليو عام 1971 والتي تقول: لا أعتقد أن أحد هنا سيختلف مع تقييمك لأنشطة عدنان خاشقجي وأساليبه كما لا يشك أحد في سعيه إلى أن يبيع لنا توجّه بإدارة النظم للصناعات الأنغلو أميركية وأنا أرى أيضا أن سياسته الأساسية هي الاستحواذ على كل الخيول حتى يفوز بصرف النظر عن الحصان الفائز، إن عيشه الأساس يأتي من تمثيله لأهم الشركات الأميركية وعلى الشركات البريطانية المتعاملة معه أن تتذكر هذا، قد لا يكون مدى نفوذه في السعودية واسع كما يزعم لكنني لست واثقا من إمكانية إسقاطه من الحسبان.
    شالوم بروم - مركز دراسات النزاعات - واشنطن: يجب التمييز بين ما تقوم به الحكومات من أعمال وما يقوم به رجال الأعمال على صعيد خاص فأنا لست واثقاً من أن ما كان يقوم به خاشقجي من أعمال خاصة كان يلقى دعم حكومته.
    [تعليق صوتي]
    ها هو الأرشيف البريطاني يقدم إلينا الدليل الدامغ على أن البريطانيين لا يمانعون في التحالف مع أياً كان في سبيل السعي للفوز بالصفقات فأثناء عرض أحد مسؤولي المبيعات في وزارة الدفاع لنتائج رحلته إلى جدة ولقاءه حينها مع خاشقجي يذكر في تقريره بتاريخ الحادي عشر من يناير عام 1972، لعل السفارة تتفق معي على أننا فور تحديدنا للاتجاه الأرجح فرصا سيكون علينا أن نسعى إليه بكل ما في أيدينا وإذا لزم الاتفاق مع خاشقجي فلنتفق معه ستكون مطالبه الشخصية مرتفعة لكن هذه هي طريقة التعامل في السعودية بصرف النظر عن المرسوم الملكي حول أصحاب الـ 25% إما أن نعرض على خاشقجي الإتاوة التي يريدها أو ننسحب.
    مايك لويس: هذا أمراً مدهش حول السجلات الموجودة في الأرشيف تحدثنا سابقاً عن أن المصالح الاستراتيجية ليست لها علاقة بكثير من صفقات الأسلحة والآن نأتي إلى المحرّك الرئيس لتجارة السلاح خصوصاً مع الشرق الأوسط ودول أخرى من الواضح أن الفساد والمصالح الشخصية والرشاوى كانت وراء عدد من صفقات الأسلحة.
    [تعليق صوتي]
    في وثيقة بريطانية أخرى بتاريخ الأول من مايو عام 1971 يواصل السفير البريطاني ذاته توزيع اتهاماته هنا وهناك حول السعي لتحقيق المكاسب والمصالح المالية الشخصية داخل الأسرة المالكة حيث تتحدث الوثيقة طويلا عن رغبة الملك فيصل في تنويع مصادر السلاح السعودي ويتطرق السفير لمواقف أجنحة الحكم السعودي ووزارة الدفاع حيث يقول: لقد عرفنا الآن من مصدر لا يتطرق إليه الشك أن الأمير سلطان حذّر أخاه عبد الله في خطاب شديد اللهجة من مساوئ التعامل مع البريطانيين كما تعلم من خبرته في مخطط الدفاع الجوي السعودي فالشركات البريطانية كما قال لا يعنيها سوى جمع المال ولا يوجد تنظيم إشرافي فعّال كما أن تطميناتهم الحكومية بلا قيمة وأضاف سلطان أن هذا لا يعني أن يقطع علاقته بالشركات البريطانية في الدفاع الجوي لأن سياسة الحكومة السعودية كما يعرف عبد الله هي تنويع مصادر التوريد، لم يتأثر عبد الله بالخطاب لكنه دليل مهم على مشاعر سلطان الحقيقية، سلطان مساوم بارع وقد ثارت دائما شكوك في الماضي حول مدى صدقه في إظهار التقزز والاستياء من الشركات وندمه على مسايراته لمكنمار في توقيع عقود الدفاع الجوي حتى وهو يبدي هذا الندم سراً للسفير الأميركي فقد كان الاحتمال قائما دائما في أن يكون كل هذا عرض مسرحي لصالحنا إلا أن هذا الدليل الأخير لا يقبل التأويل حول صدق مشاعر سلطان سواء كانت مبررة أم غير ذلك وأنا استنتج منه أننا طالما دام هذا الشعور لن نحصل على طلبيات كبرى من وزارة الدفاع السعودية خارج مجال الدفاع الجوي، لسلطان طبعاً مصلحة فاسدة في كافة العقود لكنها مصلحة يمكن أن تخدمها أية جنسية.
    لوكاس إيفور: إن تجارة السلاح عمل به منافسة شديدة وإلى حدٍ ما مظلم وهذا ما يمكنني شرحه باستفاضة لاحقا فأنا أصبحت أنظر لها على أنها أحداث مؤسفة وأطلقت عليها الكلب الوفي المُدافع عن السياسة الخارجية، فأنا أعتقد أنك لو قررت السير في هذا الاتجاه فليس هناك أي داعي للشعور بالتقزز تجاه كيفية إداراتك لهذا العمل ونحن لم نكن الوحيدين الذين نفعل ذلك.
    [تعليق صوتي]
    يحاول الجانب البريطاني إلغاء مسؤوليته عن القصور الواضح لديهم في تنفيذ تلك الصفقات السابقة بشأن مخطط الدفاع الجوي السعودي والتي أثارت استياء العائلة المالكة برمتها ولكن عوضاً عن التحقيق في قصورهم هذا بدأ السفير يحاول الخروج باستنتاج آخر، ما هو العامل المجهول إذاً؟ لا يسعنا سوى القيام بتكنهات تسعى إلى تفسير متماسك لهذه العوامل المعقدة بطبيعتها وتكهناتي هي كما قلت أعلاه سيعارض سلطان أي عقد بريطاني جديد يتجاوز ما هو ضروري لمجال الدفاع الجوي إلى أن تختلف رؤيته للأمور، أما شقيقاه تركي وأحمد فلهما مصلحة مادية في تغيير هذا الموقف وقد يكون هاشم مثلهما، هكذا كان السفير يلقي اتهاماته من خلال التكهنات حفظا لماء الوجه.
    مارك فيثيان: من الواضح أن المشكلة كانت أن التقارير قد عرفت أين ذهبت العمولات ومقاديرها وثانياً كانت لديها القدرة على إحراج المتلقين وإزعاجهم لدرجة قد تؤدي إلى المخاطرة بالصفقة أو ربما فقدان نفوذهم أو تعليقه، حسب اعتقادي تم كبح محتوى التقرير لأنه يتضمن تفاصيل عن الحكومة المتلقية، ما تم التعتيم عليه كان مثار جدل كبير لأن نائب رئيس مجلس إدارة لجنة الإيرادات العامة روبرت شيلدون قابل المحافظ ووافق على التعتيم عليه وعدم إظهاره أمام بقية أعضاء اللجنة.
    مارتن والكر: أنا مقتنع بأن شروط السعوديين لإتمام الصفقة كان سيتم قبولها لدي الحكومة البريطانية وكانت شركة الطيران البريطانية ستسيَّر رحلاتها إلى الرياض أما بخصوص التحقيق بأمر الفساد في صفقة اليمامة فقد استمر حسب معلوماتي لمدة تزيد عن عشر سنوات ولم يصل إلى أي نتيجة ولا أعتقد أنه سيفعل.
    [تعليق صوتي]
    تظل الوثائق السابقة تلقي باتهاماتها من دون أدلة حقيقية هذا ما دفعنا إلى العودة إلى البحث من جديد عن اعترافات بريطانية مؤكدة تستطيع أن تثبت انطلاق تجارة التسلح الرسمي في هذا البلد واعتمادها على دفع الرشوة للحصول على الصفقات، إلا أن ما حصلنا عليه في رسالة صادرة من السفير موريس في التاسع والعشرين من أغسطس عام 1971 إلى رئيس قسم المبيعات في وزارة الدفاع يُعد اعترافا صريحا بالبراءة السعودية مقابل الفشل البريطاني حيث يقول: لعلي أعرف لأنك أخبرتني أنك لا تعتقد في إمكانية تبادل الانتقاد داخل الأسرة بدون تشكيك العميل في البضاعة لكنك مخطئ تماما في هذا بصدد هذه الصفقة كما بصدد الغرض منا ومن نشاطنا، نحن الذين قضينا أعمارنا في الترويج للمصالح البريطانية في الخارج ولا يعزيني كثيرا أن أعرف أن كيلون المسكين ظل أربعة أعوام يتعرّض لضغوط أشد تدور حول النغمة نفسها من جهة عمله بينما كان يتعرض في الوقت نفسه لهجوم كبير مثلنا من السعوديين بسبب الانحياز الدائم إلى الشركات، إنني أتسأل بدوري عن المنسقين وبقدر ما تعرضنا نحن أو الشركات إلى التضليل بحيث نظن خطأ أن الترتيب مع المنسقين من شأنه أن يوازن عدم الرضا السعودي عن أدائها فقد كنا على خطأ بالعكس. ويأتي الاعتراف الصريح من السفير ليقول لو كان مخطط الدفاع الجوي يسير جيدا في أعين السعوديين لما أثار الترتيب مع المنسقين أية صعوبات لكن دعني أسأل كم عقداً حصلنا عليه من دون ترتيبات من هذا النوع؟ الحل الذي ستجده في مراسلتنا هو حالتان بقدر علمنا وهو ما لا يُحتمل أن يتكرر كما استنتجنا للأسف، ربما نصل إلى الاستنتاج بأن الحصول على العقود السعودية أشد صعوبة من أن يساوي التعب لكننا لا نستطيع تغيير قواعد اللعبة على هوانا.
    مايك لويس: سجل التعاملات في كل المجالات مع الشرق الأوسط لا يدل إطلاقا على صحة ذلك التعليق العنصري والورقة نفسها تشير إلى سلسلة من الرشاوى التي دُفعت في إندونيسيا وفنزويلا.
    مارك فايثيان: في أوائل السبعينيات بعد أحداث عام 1973 قدَّم العمل بالأسلحة مع الشرق الأقصى فرصة كبيرة للثراء السريع وكسب الناس الكثير بتسهيل عقد الصفقات كوسطاء وهم أشخاص مشهورون وشخصيات واعدة في المجتمعات التي أتوا منها ونعم إنه عمل محترم جدا ولكن هناك تشويش كلامياً بين القيام بدفع الرشاوى وبين اتساع نطاق أعمال المرء الشرعية إنه خط رفيع وصعب، الحكومات في بريطانيا ليست راغبة حقا باستكشاف ذلك الخط الرفيع.
    مايك لويس: الموظفون الحكوميون يعلمون بتورطهم في دفع رشاوى ويعرفون أن هذا ما يجرى لكنهم يبررون ذلك بالقول أن هذا هو ما يحصل في الشرق الأوسط إلا أن ما تكشفه الوثائق هو أن هذا ما يحصل في كل منطقة تتم معها تجارة أسلحة.
    [تعليق صوتي]
    السفير ويلي موريس كان هو صاحب القسط الأكبر من الوثائق التي عثرنا عليها لذا كان من المفيد العثور على وثيقة جامعة يمكن أن تقدم إلينا تصورا للذهنية التي أخرجت كل تقاريره السابقة، في نهاية خدمته في المملكة أعّد تقريرا عن تلك الفترة التي قضاها هناك بين عامي 1968 و1972 حيث ننتقي منه بعض الفقرات. التركيبة السعودية مغايرة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وقد مثلت لي تجربة خلابة ما كنت لأرضى بتفويتها، إنها وهي تنحسر عن ذاكرتي أقرب إلى زمن عشته في مسرح مغلق يتكون ريبرتواره من مسرحيات تتسم كتابتها وتمثيلها بالمبالغة الشديدة وتتكرر باستمرار منها إلى زمن قضيته في العالم الحقيقي وهي حقا لمأساة بالنظر إلى احتياجات العالم أن تضع العناية الإلهية مثل هذا المورد الحيوي وتلك الثروة في أيد ما أقل احتياجها إليه وكأنه يحسد العرب على ثرواتهم.
    "
    لدى بريطانيا مسؤولية تاريخية تجاه المنطقة ولكن لديها مصالح إستراتيجية هي وبقية أوروبا الغربية وأميركا في استقرارها
    "
    مارك فايثيانمارك فايثيان: أظن أن لدى بريطانيا مسؤولية تاريخية تجاه المنطقة ولكن لديها مصالح استراتيجية هي وبقية أوروبا الغربية وأميركا في استقرارها لذا لا أظن أنه كان لدينا الخيار في وجود موقف محايد سياسي تجاه السياسات هناك، إنها إحدى أكثر المناطق أهمية في العالم فالمصالح في الشرق الأوسط حيوية بدرجة كبيرة للغرب.
    [تعليق صوتي]
    في فقرة أخرى تفضح السفير موريس مشاعر الكره التي تعتريه تجاه مكان عمله طيلة ما يزيد على أربع سنوات. لم أكتسب حيال السعودية مشاعر ودية كالتي اكتسبتها في كل بلد آخر خدمت فيه، ثم يفيض بالكره قائلا السعوديون بعامة وأهل نجد بخاصة يتميزون بخصائص معينة تجعلهم أقل قابلية للحب من بقية الناس.
    مارتن والكر: كان الأمر محرجاً جداً، ليس غريباً أن للدين دورا هاما في السعودية فهي بلاد الحرمين في مكة والمدينة وليس غريباً أيضاً وجود الفساد بين أعضاء الحكومة الملكية الذين كانوا يحصلون على منافع كبيرة أحيانا لذلك أهنئ البريطانيين على تمكنهم من فهم أن تلك الأمور لن تؤثر في بيع الأسلحة.
    [تعليق صوتي]
    الصورة على الدوام كانت تتأرجح لدى الغرب بين المحب العاشق والمستعمر الكاره، نتساءل عن الدبلوماسية وصورتنا لدى الآخر، عن سحر الشرق وعمق الكراهية بينما نظل نلهث لتحسين تلك الصورة ربما بلا جدوى، إلى ملف مقبل نغوص فيه في وثائق أخرى.

    المصدر:الجزيرة

     

     



     
    رد مع اقتباس

    إضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)

    ملف التسلح العربي.. سوق السلاح ج1

    « الموضوع السابق | الموضوع التالي »
    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    الانتقال السريع

    المواضيع المتشابهه
    الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
    جولة في شارع "سوق السلاح" مهندسة ريهام تاريخ مصر 23 20th December 2009 11:56 AM

    Almatareed is an Arabic discussion forum with a special interest in travel, study and immigration to Canada, USA, Australia and New Zealand Logo Map
    Currency Calculator
    RSS RSS 2.0 XML MAP HTML


    Powered by vBulletin® Version 3.8.8
    .Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
    (جميع الأراء والمواضيع المنشورة تعبِّر عن رأي صاحبها وليس بالضرورة عن رأي إدارة منتديات المطاريد)
    SSL Certificate   DMCA.com Protection Status   Copyright  
    منتديات المطاريد   Follow us on Google   لشراء مساحة إعلانية بالمطاريد  

    تنبيه هام

     يمنع منعاً باتاً نشر أى موضوعات أو مشاركات على صفحات منتديات المطاريد تحتوى على إنتهاك لحقوق الملكية الفكرية للآخرين أو نشر برامج محمية بحكم القانون ونرجو من الجميع التواصل مع إدارة المنتدى للتبليغ عن تلك الموضوعات والمشاركات إن وجدت من خلال البريد الالكترونى التالى [email protected] وسوف يتم حذف الموضوعات والمشاركات المخالفة تباعاً.

      كذلك تحذر إدارة المنتدى من أى تعاقدات مالية أو تجارية تتم بين الأعضاء وتخلى مسؤوليتها بالكامل من أى عواقب قد تنجم عنها وتنبه إلى عدم جواز نشر أى مواد تتضمن إعلانات تجارية أو الترويج لمواقع عربية أو أجنبية بدون الحصول على إذن مسبق من إدارة المنتدى كما ورد بقواعد المشاركة.

     إن مشرفي وإداريي منتديات المطاريد بالرغم من محاولتهم المستمرة منع جميع المخالفات إلا أنه ليس بوسعهم إستعراض جميع المشاركات المدرجة ولا يتحمل المنتدى أي مسؤولية قانونية عن محتوى تلك المشاركات وإن وجدت اى مخالفات يُرجى التواصل مع ادارة الموقع لإتخاذ اللازم إما بالتبليغ عن مشاركة مخالفة أو بالتراسل مع الإدارة عن طريق البريد الالكترونى التالى [email protected]