نهاية قاعة - منتديات المطاريد
بسم الله الرحمن الرحيم
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) "الزخرف"

منتديات المطاريد | الهجرة الى كندا | الهجرة الى استراليا

 


BBC NEWS

    آخر 10 مشاركات
    حالة من النشوى
    (الكاتـب : حشيش )

    العودة   منتديات المطاريد > إعلام وثقافة وفنون > صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح

    صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح وسائل إعلام مسموع ومقروء ومرئى

    صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح

    نهاية قاعة


    الهجرة إلى كندا والولايات المتحدة واستراليا

    مواقع هامة وإعلانات نصية

    إضافة رد
     
    أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
    قديم 18th May 2019, 08:40 AM المستشار الصحفى غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 1
    Field Marshal
     





    المستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud of

    new نهاية قاعة

    أنا : المستشار الصحفى




    كانت قاعةً عصرية ارتفعت خلال خمسينيات القرن الماضي على أطراف المدينة القديمة، بيضاء زرقاء، وكانت عنوان حداثة القيروان ودليل تقدُّمها؛ فقاعة السينما لم تكن، لدى آبائنا، مكاناً للترفيه وتزجية الوقت بقدر ما كانت علامة على دخول مدينتهم إلى الأزمنة الحديثة، فهي النافذة التي كانوا يبصرون من خلالها إلى الضفّة الأخرى أي أوروبا المتقدّمة. لهذا، كان التردّد عليها خروجاً من زمن ودخولاً في زمن آخر... خروجاً من زمن المدن العتيقة ودخولاً في زمن المدن الحديثة.

    لم تكن السينما لدى آبائنا رحلة أو فرجة فحسب، وإنما كانت قبل ذلك أسلوب حياة وطريقة سلوك؛ فالدخول إلى السينما انتساب إلى النخبة في المجتمع، سواء كانت النخبة علمية أو اجتماعية، والانتساب إلى النخبة يقتضي سلوكاً خاصاً وطريقة في التعامل مع الناس خاصة.

    وإذا علمنا أنّ في ذلك العهد البعيد كانت القاعة يرتادها الكثير من الفرنسيّين، فهمنا لماذا كان يصرّ أهل القيروان على التأنُّق في اللباس كلما ذهبوا إليها، فهم يريدون أن يكونوا مثل الأجانب الفرنسيّين في جمال الهيئة وحسن الملبس، وإن اختلفت طبيعة اللباس وأساليب التأنّق.

    لكن هذه القاعة سرعان ما تحوّلت، مع بروز الحركة الوطنية، قاعة للخطب الحماسية المطالبة بالاستقلال، على منبرها كان يتداول الخطباء والشعراء يُذكون حماسة الأهالي من أجل مقاومة المستعمر. هكذا غدت قاعة السينما التي كان يتردّد عليها العشّاق قلعة من قلاع النضال يملؤها رجال السياسة والمقاومة.

    وشيئاً فشيئاً، نسيَ الناس أنّها قاعة للسينما، فالشاشة قد أصبحت خلفية للمنبر، واختفت أكاليل الزهور التي تحيط بها، وارتفعت صور الزعماء الوطنيّين بدل صور الممثّلين الكبار، وحلّت لافتات التحريض على مقاومة الفرنسيين محلّ أفيشات الأفلام.

    بخروج الاستعمار الفرنسي من تونس (1956)، تحوّلت قاعة السينما إلى مكان للحفلات... أنشد الفنّانون على خشبتها أناشيدهم الوطنية المحتفية بالحرية والاستقلال. لكن سرعان ما عادت خلال الستينيات قاعة سينما من جديد... والستينيات هي المرحلة الرومانسية في السينما العربية، ومن أبطال هذه المرحلة عبد الحليم حافظ وأحمد مظهر ونادية لطفي وفاتن حمامة، ومازلت أذكر إلى اليوم تزاحم المتفرّجين يريدون مشاهدة شريط "الخطايا".

    كان هذا الشريط حدثاً كبيراً، استقطب كل الفئات الاجتماعية في المدينة. لأوّل مرة شاهدت فناً ينافس كرة القدم في جماهيريته، ولأوّل مرّة شاهدت الشرطة تنظّم صفوف المتفرّجين الواقفين في يوم قائظ يريدون مشاهدة الشريط. ومازلت أذكر شهيق الباكين من المتفرّجين وهم يشاهدون المحن التي مرّ بها نجمهم.

    والواقع أنّ السينما الرومانسية جعلت الفنّ السابع فنّاً شعبيّاً يقبل عليه الجميع. فغداة الثورة الناصرية، تراجعت السينما الأرستقراطية التي تدور أحداثها في قصور الباشوات وعلية القوم وبات الأبطال الرومانسيون، قريبين من عموم المتفرّجين في هيئتهم ومشاعرهم ومواقفهم.

    ثمّ تأتي السبعينيات برياح السياسة العاصفة لتصبح القاعة ملاذ الطلاب والمثقفين يبحثون فيها عن فسحة للتعبير الحرّ، مُوظّفين الأشرطة السياسية المناضلة التي كانت موضة تلك الفترة.

    ارتبطت تلك المرحلة في أذهاننا بأجمل الأفلام العالمية والعربية، وارتبطت بنقاشاتنا الحادة ونحن نقرأ تلك الأفلام قراءة أيديولوجية تسفح ماءها الفني والجمالي... كنا نعتقد جازمين أن وراء كل شريط غاية سياسية مشفّرة، تريد القوى الإمبريالية تسريبها، وسيّان كان الشريط عاطفياً حالماً أو اجتماعياً غاضباً، فكلّ الأشرطة، كما كنّا ندعي، تنطوي على هدف سياسي.

    في التسعينيات، فقدت القاعة إشعاعها وأصبحت قاعة بائسة تعرض أفلاماً هابطة. فانفضّ عنها روادها القدامى وأصبحت قاعة الأمس مجرّد قاعة مفلسة يستأجرها المقبلون على الزواج لإقامة حفل العرس فيها.

    ذات صباح، استفاق أهالي المدينة على وقع المعاول تهدم القاعة وتحيل جدرانها العالية المزركشة أنقاضاً. لا أحد وقف أمام الآلة الضخمة التي تكتسح المكان بقوة وتلقي بالأنقاض على الشاحنات... لا أحد رفع عقيرته بالصراخ. لا أحد... هكذا في ظرف وجيز، بات المكان منبسطاً، وكأنّ القاعة لم تكن.

    هذه القاعة التي كانت وجدان المدينة، وذاكرتها الذاهبة بعيداً في الزمن باتت في نظر سادة المدينة غير ذات جدوى، فقدت دورها وباتت عبئاً ثقيلاً مثل حصان هرم فقد القدرة على السباق، فما كان من صاحبه إلاّ أن أطلق عليه رصاصة الرحمة.

    لا أحد احتجّ غير بضعة من المثقّفين نعوا القاعة في رسالة كُتبت في أحد المقاهي على عجل، معتبرين هدمها اعتداءً على تاريخ المدينة، فما كان من المسؤولين إلاّ أن اعتبروا تلك الرسالة من وحي اليسارالمتطرّف. وأُسدل الستار على تلك القاعة التي شهدت أجمل فترات حياة المدينة، أي أجمل فترات حياتنا.

    واليوم تمرّ فتجد المكان قد تحوّل مرأباً للسيارات مهملا، فتتساءل غاضباً: لماذا فعلوا هذا؟

    أمّا الأجيال الجديدة فلا تعرف أنّ في هذا المكان المهمل كانت تنتصب أجمل قاعات السينما في القيروان وربما في تونس.


    * من تونس






    مزيد من التفاصيل

     

    الموضوع الأصلي : نهاية قاعة     -||-     المصدر : منتديات المطاريد     -||-     الكاتب : المستشار الصحفى

     

     


    !Start Your Website Now

     
    رد مع اقتباس


    Latest Threads By This Member
    Thread Forum Last Poster Replies Views Last Post
    6 اتهامات من "اليويفا" للاتحادين البلغاري... أخبار متفرقة ينقلها لكم (المستشار الصحفى) المستشار الصحفى 0 1 15th October 2019 08:50 PM
    مبارك يتحدث عن ذكريات أكتوبر في فيديو: حتى يستعيد... أخبار متفرقة ينقلها لكم (المستشار الصحفى) المستشار الصحفى 0 1 15th October 2019 08:50 PM
    المطربة أنغام يغمى عليها في السعودية بسبب أحد... أخبار متفرقة ينقلها لكم (المستشار الصحفى) المستشار الصحفى 0 1 15th October 2019 08:40 PM
    محكمة جزائرية تقضي بسجن صحفي بتهمة "إحباط معنويات... أخبار متفرقة ينقلها لكم (المستشار الصحفى) المستشار الصحفى 0 1 15th October 2019 08:40 PM
    عزوف المصريين يدفع البرلمان لتعديل قانون التصالح... صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح المستشار الصحفى 0 1 15th October 2019 08:40 PM

    إضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)


    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    الانتقال السريع

    Currency Calculator
    RSS RSS 2.0 XML MAP HTML


    Powered by vBulletin® Version 3.8.8
    .Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
    (جميع الأراء والمواضيع المنشورة تعبِّر عن رأي صاحبها وليس بالضرورة عن رأي إدارة منتديات المطاريد)
    SSL Certificate   DMCA.com Protection Status   Copyright  
    منتديات المطاريد   Follow us on Google   لشراء مساحة إعلانية بالمطاريد  

    تنبيه هام

     يمنع منعاً باتاً نشر أى موضوعات أو مشاركات على صفحات منتديات المطاريد تحتوى على إنتهاك لحقوق الملكية الفكرية للآخرين أو نشر برامج محمية بحكم القانون ونرجو من الجميع التواصل مع إدارة المنتدى للتبليغ عن تلك الموضوعات والمشاركات إن وجدت من خلال البريد الالكترونى التالى [email protected] وسوف يتم حذف الموضوعات والمشاركات المخالفة تباعاً.

      كذلك تحذر إدارة المنتدى من أى تعاقدات مالية أو تجارية تتم بين الأعضاء وتخلى مسؤوليتها بالكامل من أى عواقب قد تنجم عنها وتنبه إلى عدم جواز نشر أى مواد تتضمن إعلانات تجارية أو الترويج لمواقع عربية أو أجنبية بدون الحصول على إذن مسبق من إدارة المنتدى كما ورد بقواعد المشاركة.

     إن مشرفي وإداريي منتديات المطاريد بالرغم من محاولتهم المستمرة منع جميع المخالفات إلا أنه ليس بوسعهم إستعراض جميع المشاركات المدرجة ولا يتحمل المنتدى أي مسؤولية قانونية عن محتوى تلك المشاركات وإن وجدت اى مخالفات يُرجى التواصل مع ادارة الموقع لإتخاذ اللازم إما بالتبليغ عن مشاركة مخالفة أو بالتراسل مع الإدارة عن طريق البريد الالكترونى التالى [email protected]