لطخة الحزن - منتديات المطاريد
بسم الله الرحمن الرحيم
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) "الزخرف"

منتديات المطاريد | الهجرة الى كندا | الهجرة الى استراليا

 


BBC NEWS

    آخر 10 مشاركات
    نصيب مصر من حقل ظهر صفر%
    (الكاتـب : حشيش ) (آخر مشاركة : اسلام عبده)

    العودة   منتديات المطاريد > إعلام وثقافة وفنون > صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح

    صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح وسائل إعلام مسموع ومقروء ومرئى

    صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح

    لطخة الحزن


    الهجرة إلى كندا والولايات المتحدة واستراليا

    مواقع هامة وإعلانات نصية

    إضافة رد
     
    أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
    قديم 12th August 2019, 09:40 AM المستشار الصحفى غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 1
    Field Marshal
     





    المستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud of

    new لطخة الحزن

    أنا : المستشار الصحفى




    بعد أن أنهت سنتها الأخيرة في الجامعة، صار بمقدورها أن تحتفظ بفرصتها أن تبقى وحيدة داخل الغرفة. ومع مرور الوقت صارت متشبثة أكثر بجدرانها، بالرائحة المنبعثة من اختلاط التواريخ وتعدد الأنفاس، غرفة صغيرة وحزينة بمصباح ضوء أصفر يشي بالحزن والتعاسة، مع هذا لم تكن هنالك أشياء أكثر خطورة من ذلك الضوء على حياتها، ربما الكتب، لكنها أيضاً لم تختر كتباً سيئةً إلى ذلك الحد. عندما دخلتُ إلى الغرفة وعلمتُ مسبقاً أنها لم تغادرها منذ زمن طويل، أخذتُ أفتشُ عن أي شيءٍ كان السبب، أي شيء مدّها بكل تلك الطاقة البشعة.
    أتعرف ماذا وجدت هناك يا مصطفى؟

    لا شيء سوى تلك الكرة الطينية، وأصابع قد غرفت نصف الوجه. لم أتصوّر في حياتي أن أحداً ما قادر على أن يهزم نفسه بهذه الطريقة، لقد غرزت أصابعها في وجهها كما لو أنها غرزتها في كرة من الطين، لم نجد حولها سوى هاتفها المحمول. كان قد وضع على حالة التسجيل إلى لحظة دخولي الغرفة، أعدت تشغيل الصوت بينما كنتُ أدور حول الجثة وأسمع ما تخبرني به.

    بصوتٍ يثيرُ الهلع سمعتها تقول: "في البداية كانت مشكلتي مع الظلام، كنتُ أتساءل: بعدما تبتلع عيناي العتمة وتنقلها إلى الداخل، هل ستمكث في رأسي أم تتسرّب إلى هوة الجسد وتضيع هناك؟ لأنني وبصراحة أشعر بثقلها حين أتمايل برأسي وعندما أنظرُ إلى السقف أيضاً أتحسّس ذلك الثقل وهو ينزاح من مقدمة الرأس إلى أسفله، ولم تتوقف مشاكلي إلى هذا الحد، فقد تطوّر الأمر معي حينما كنت أرى وجهي على أحد جدران الغرفة، وجه منقوش على كتلة من الطين الرمادية، تكرر ظهور هذا الوجه تباعاً، حتى صرت أراه أكثر فأكثر، كنتُ أرتعش وأتصدّع وأنطوي على نفسي وأشعر بالخوف الشديد، ومع الوقت صارت أعداد الوجوه تكثر، وتظهر في أماكن مختلفة، في ثقوب الجدار مرة، وعلى شقوق الإسمنت المصقول، وفي قبضة باب الخزانة، يدور مع ريشة مروحة الهواء، وبسبب الإحراج كنت أخشى إخبار والدي بخوفي هذا عندما يزورني ليلاً ليطفئ الضوء، تحسباً لأي زيادة مفاجئة في فاتورة الكهرباء، حاولت مراتٍ عدة أن أحكي له، لكن كيف يمكنني أن أقنع أحداً بذلك الوجه الطيني، في الظلام ومع تكاثف تلك الوجوه حولي، صرت أخشى أن يلمسني أحدهم، لم أتخيل كيف سيكون الأمر سيئاً لو حاولت لمس تلك الكرة الرطبة؟

    إلى أي حد سيكون ذلك سيئاً؟ إلا أن ضوء الفجر أنقذني في ذلك اليوم، تلاشت كل تلك الوجوه عند الضوء، ولكن بعد يومين تعرّضت لمسٍّ مباشر وحقيقي من أنف أحد الوجوه، كان طرياً ولزجاً جداً، حتى أنه ترك أثراً على وجهي، لطخة من الطين اللزج، حاولتُ أن أزيله بمسحه بكفي، بخرطه بأصابعي، أو أن أستعمل قطعة قماش، لكنه لم يكن شيئاً قابلاً للإزالة، كان يذوب في وجهي، ويختلط مع الدم والجلد، فكرت أن أسلخ ذلك المخاط الطيني بشيء حاد، أردت التخلّص منه قبل أن يذيب وجهي بالكامل، مسحته بكرة من أسلاك النحاس، وتخلصت من كتلة اللحم والطين، لكنني اليوم تعرضت للطخة أخرى كبيرة كانت تكوّراً لعدة وجوه، كتلة لزجة وطرية، كرة كونية حزينة التصقت في وجهي، وذابت كأنها سقطت في حوض تيزاب، صرت برأس طينية متعددة الوجوه، ما أخافني فعلاً هذه المرة أن كل وجه من تلك الوجوه كان يخشى الظلام ويواجه عدداً كبيراً من الوجوه أيضاً، وإن وجهاً منها كنت أعتقد بأنه كان حقيقياً أكثر من غيره سقط إلى الأسفل.

    انفلت إلى جوف جسمي عبر البلعوم، لذا وحتى لا تنتهي القصة على أنها انتحار عادي، قرّرت أن أبرئكم وأبرّئ نفسي أيضاً، قبل أن أدخل يدي إلى جوفي لألتقط ذلك الوجه".

    - أتعرف يا مصطفى ما زاد الرعب في قلبي وأفزعني إلى اليوم، أنها في تسجيل الصوت وفي لحظة الانتحار لم أسمع لها صوت صرخة أو حشرجة، ولم تكن خائفة أيضاً. كل شيء حدث بسرعة.

    طقخخخ طقخخخ كان الصوت هكذا طقخخخ

    إنه صوت تحطيم العظام، لقد أدخلت يدها عبر خدها الأيسر إلى أن ثقبت عظام الوجه لتستقر هناك. كيف حدث ذلك كيف لإصبع أن يخرم عظام الفكين؟ ومن ذلك اليوم لم أعد أختلي بنفسي في الغرفة ولا أفكر في إطفاء الضوء.


    * كاتب من العراق







    مزيد من التفاصيل

     

    الموضوع الأصلي : لطخة الحزن     -||-     المصدر : منتديات المطاريد     -||-     الكاتب : المستشار الصحفى

     

     


    !Start Your Website Now

     
    رد مع اقتباس


    Latest Threads By This Member
    Thread Forum Last Poster Replies Views Last Post
    الاتحاد الأفريقي: الاتفاق السوداني إنجاز تاريخي... أخبار متفرقة ينقلها لكم (المستشار الصحفى) المستشار الصحفى 0 1 17th August 2019 05:21 PM
    مدبولي يؤكد دعم مصر لتطلعات السودانيين.. ويشيد... أخبار متفرقة ينقلها لكم (المستشار الصحفى) المستشار الصحفى 0 1 17th August 2019 05:21 PM
    آبي أحمد: الطريق إلى الديمقراطية في السودان بدأ... أخبار متفرقة ينقلها لكم (المستشار الصحفى) المستشار الصحفى 0 1 17th August 2019 05:21 PM
    السيسي يعين رئيسا جديدا لهيئة قناة السويس أخبار متفرقة ينقلها لكم (المستشار الصحفى) المستشار الصحفى 0 1 17th August 2019 05:21 PM
    5 فوائد رائعة لشرب الشاي "يوميا" أخبار متفرقة ينقلها لكم (المستشار الصحفى) المستشار الصحفى 0 1 17th August 2019 05:21 PM

    إضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)


    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    الانتقال السريع

    Currency Calculator
    RSS RSS 2.0 XML MAP HTML


    Powered by vBulletin® Version 3.8.8
    .Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
    (جميع الأراء والمواضيع المنشورة تعبِّر عن رأي صاحبها وليس بالضرورة عن رأي إدارة منتديات المطاريد)
    SSL Certificate   DMCA.com Protection Status   Copyright  
    منتديات المطاريد   Follow us on Google   لشراء مساحة إعلانية بالمطاريد  

    تنبيه هام

     يمنع منعاً باتاً نشر أى موضوعات أو مشاركات على صفحات منتديات المطاريد تحتوى على إنتهاك لحقوق الملكية الفكرية للآخرين أو نشر برامج محمية بحكم القانون ونرجو من الجميع التواصل مع إدارة المنتدى للتبليغ عن تلك الموضوعات والمشاركات إن وجدت من خلال البريد الالكترونى التالى [email protected] وسوف يتم حذف الموضوعات والمشاركات المخالفة تباعاً.

      كذلك تحذر إدارة المنتدى من أى تعاقدات مالية أو تجارية تتم بين الأعضاء وتخلى مسؤوليتها بالكامل من أى عواقب قد تنجم عنها وتنبه إلى عدم جواز نشر أى مواد تتضمن إعلانات تجارية أو الترويج لمواقع عربية أو أجنبية بدون الحصول على إذن مسبق من إدارة المنتدى كما ورد بقواعد المشاركة.

     إن مشرفي وإداريي منتديات المطاريد بالرغم من محاولتهم المستمرة منع جميع المخالفات إلا أنه ليس بوسعهم إستعراض جميع المشاركات المدرجة ولا يتحمل المنتدى أي مسؤولية قانونية عن محتوى تلك المشاركات وإن وجدت اى مخالفات يُرجى التواصل مع ادارة الموقع لإتخاذ اللازم إما بالتبليغ عن مشاركة مخالفة أو بالتراسل مع الإدارة عن طريق البريد الالكترونى التالى [email protected]