وَدَاعَة أبو أحمد - منتديات المطاريد
بسم الله الرحمن الرحيم
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) "الزخرف"

منتديات المطاريد | الهجرة الى كندا | الهجرة الى استراليا

 


golfopportunities.com

BBC NEWS

    آخر 10 مشاركات
    ما مستقبل هواتف عملاء هواوى؟
    (الكاتـب : حشيش ) (آخر مشاركة : mahmal)
    أرشيف موسيقى وأغانى
    (الكاتـب : Rapt ) (آخر مشاركة : هيفاء مطارد)

    العودة   منتديات المطاريد > إعلام وثقافة وفنون > صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح

    صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح وسائل إعلام مسموع ومقروء ومرئى

    صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح

    وَدَاعَة أبو أحمد


    الهجرة إلى كندا والولايات المتحدة واستراليا

    مواقع هامة وإعلانات نصية

    إضافة رد
     
    أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
    قديم 29th October 2019, 06:11 PM المستشار الصحفى غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 1
    Field Marshal
     





    المستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud of

    new وَدَاعَة أبو أحمد

    أنا : المستشار الصحفى





    كان أبو أحمد أحد أبناء الحارة الطيبين الذين عاشوا فيها سنوات مديدة من عمره، قضى جلّها في الترحال والسفر بعيداً عن زوجته وأبنائه الصغار، وكل ما كان يهمّه البحث عن السفر والتغنّي به، وكان في أغلب محطاته التي يسافر فيها خارج مدينته الصغيرة التي تتكئ على شاطئ الفرات، ما كان يقضيها بعيداً عن أهله وأسرته وأصدقائه ومعارفه ومحبيه، متنقلاً بين دول ومدن عدّة، والتوقف في إحدى محطّاته في مدينة طرابلس الغرب الليبية التي قضى فيها ما يزيد عن الخمس سنوات برفقة أسرته في هذه المرّة، كما كان برفقته أخوته وأسرهم. كانت الفرصة متاحة لأن يستمر هناك سنوات، بعد أن عثر على عمل طالما أحبّه، وبحث عنه في غير مرّة.

    أراد أبو أحمد أن يُحقق الكثير من رغباته وآماله في البحث عن السفر الذي تعلّق به إلى حد النخاع ويشغل وقته على الرغم من أنه يبعده في أغلب رحلاته عن أهله وأسرته التي كثيراً ما تعلّق بها وتشكو غيابه.

    كانت الرغبة في هذه المرة تناديه للمرة الثانية والثالثة والعاشرة، وكان السفر هاجسه الوحيد في هذه الدنيا لا سيما أن واقعه المعاش، وفقر الحال يدفعانه للسفر بصورةٍ مستمرة للهروب من هذا الواقع المؤسي الذي يعيشه يومياً، على الرغم من أنه تجاوز الستين من عمره، إلا أن العمر بالنسبة لأبو أحمد لم يكن مشكلة بل كان يجد فيه رغبة وتحديا، وهمّة الشباب التي تلاحقه وكان يرى في نفسه ابن الثلاثين ربيعاً.

    كانت روحه المرحة ورغبته تحضّانه، بصورة مستمرة، على ركوب هذا الطريق على الرغم من المرض الذي ألمّ به وهو في سنّ اليفاع، إلا أنَّ ظروفه الحياتية، وحال أسرته الفقيرة والحاجة إلى المال للإنفاق عليها تدفعان به إلى الإقدام على السفر، وبصورةٍ مستمرة وبدون كلل أو ملل..

    لم يكن أمام أبو أحمد أن يقرّر ما يريد بعيداً عن الكثير من الصور السلبية التي كان يمكنها أن تحد من رغبته الشديدة في السفر الذي يعد بالنسبة له هاجسه الأساس في هذه الحياة، وفي حال قرر العزم على الرحيل تراه يُقبل على بيع ما قد امتلكه يوماً من مقتنيات بيته، أو يضطر إلى الاستدانة، أو الاقتراض من جار عزيز أو صديق قريب ليتمكن من تأمين تذكرة الطائرة وما يكفيه لقاء مغادرته مدينته التي يعشقها، وهو المحبوب من قبل أهله وأصدقائه، إلا أن الظروف السيئة تلزمه بركوب هذه الموجة لتوفير الحياة الآدمية التي تليق بأسرته، وإن كان بعض أولاده حاول جاهداً الركض أمام أهله ليدفع بهم نحو تحقيق حياة آمنة ومستقرة، في السفر إلى لبنان ومضي زمن ليس بالقصير هناك، والعمل في أعمال مجهدة حتى تمكن من تحصيل ما يمكن أن يعين به والده على مصروف البيت، والتمكن أخيراً من إدارة محل صغير للحلاقة الرجالية بعد أن تم اقتطاع جزء يسير من مساحة دار سكنهم ذات المساحة البسيطة، وكان دخل المحل مقبولاً نسبياً، فضلاً عن أنه كان يخفّف عنهم برغم ذلك من مصروف البيت والاحتياجات الكثيرة التي تتطلبها أسرتهم الكبيرة، وسداد ما يترتب عليها من مصاريف باهظة، فضلاً عن زوجته النشطة التي كانت تحاول جاهدة مساعدة أولادها وتخفف عنهم بعض الحاجة بالعمل في خدمة الناس الأثرياء الموسرين من أهل المدينة.

    وبعد مضي نحو سنتين، استطاع أبو أحمد الحصول على تأشيرة سفر إلى الولايات المتحدة الأميركية بمساعدة صديق له كان يُحبه كثيراً ويقدره، ويفضله على أبنائه، وكان يُحسد من قبل أهل حارته التي يعيشون فيها على العلاقة الحميمية التي تربطهما مع بعض، حتى أن أهل صديقه كانوا يتضايقون جداً من روح هذه العلاقة، لا سيما أن فارق السن بينهما كبير جداً، إلا أن صديقه الوحيد المحب له ولخصاله وطباعه النادرة، فقد كان يلقى كل الاحترام والود من قبله، في الوقت الذي لم يقصّر في تقديم ما يطلب منه ومساعدته مادياً في أكثر من مرّة.
    كان أبو أحمد يمتاز بروحه المرحة، وبحديثه المشوّق السلس، وببساطته وخفة دمه، وتراه في أحاديثه يجذب الكثير من معارفه وأصدقائه ولا سيما أنه كان بسيطاً في تعامله، ولم يعرف يوماً الحقد أو الحسد طريقاً إلى قلبه بل على العكس كان محباً للناس كل الناس، وكان يساعدهم قدر الإمكان وبضمن إمكاناته، ويضطر إلى أن يدفع من جيبه الخاص لقاء حل مشكلة ما.

    كان بفطرته يفرح جداً بمساعدة الناس، ويهتم بهم أيّما اهتمام، وكان لطيفاً دمث الخلق، كريماً مضيافاً إلى درجة بعيدة، وتراه يجلس في الشارع العام على الرصيف أمام بيته المتواضع يرحّب بالمارّة من أهل حارته، وغيرهم طالباً منهم مشاركته في كأس من الشاي أو فنجان من القهوة العربية المرّة التي يُحبها جداً، ويدفع بكل ما لديه لأجل إحضارها إلى بيته، وكان أكثر ما يغمره من فرحة مشاركته الآخرين في ما يقدم من مشروبات ساخنة على الرغم من فقر الحال الذي يمر فيه، إلا أن رغبته وما جُبل عليه يدفعان به إلى الترحيب بمعارفه وجيرانه، وأقاربه الذين يجاورونه في السكن الذي يقيم فيه، وكل من يمر في الشارع الذي يجلس على رصيفه وأمام بيته ساعات، وهذا ما كان يثير البقية من الناس البغيضين الذين ينظرون إلى تصرفاته على أنها لغاية ما، ولإدرار عطفهم ومشاركتهم همومه والفاقة التي يعاني منها، وإنما ما كان يقوم به هو طبع متجذّر فيه.

    هذه بساطته وطبيعته التي أحببناها في أخلاق أبو أحمد الرجل الطيب الذي كان مثالاً يضرب في حب الناس، وتقديرهم بعيداً عن أي هدف أو غاية يراد منها رسم مفسدة، أو محاولة منه في استرضائهم وفي إغداق عطاءاتهم التي كان يرفضها ولا مجال للنقاش فيها. طَبع جُبل عليه، وليس باليد التخلّص منه، هذا الطيب والخدمة التي تخلو من الغش، وأكثر ما كان يميز أبو أحمد رغبته في الترحال والسفر بعيداً عن جمع المال الذي لم يعنِ بالنسبة له شيئاً، أو الغنى، إذ لم يكن يخطر ببال له يوماً أن يكون من أصحاب الأموال والعمارات والأطيان، بل كل ما يهمّه أن يعيش مسرور البال، مكتفياً وأسرته مادياً.

    لم تكن هذه الطريقة المثالية للواقع الذي كان يرغب في أن يعيشه ويتأمله أبو أحمد، بل كانت رغبته أن يشاهد أبناءه الأربعة، أكبرهم أحمد في الثانية والعشرين من عمره، من حملة الشهادات، الدراسة الثانوية كخطوة أولى، وكان يتأمل فيهم على الأقل أن يتجاوزوا في دراستهم مرحلة دراسية مقبولة أسوة بأبناء أصدقائه وجواره، وحتى أقاربه الذين كانوا في وضع جيد أسوة بتحصيل أبنائه الدراسي الذي لم يكن راضياً عنه، فضلاً عن وضعهم المعيشي المستقر بفضل الأعمال التي يقومون بها بمهارة وبجدية..

    إنّ الظروف، وفي كل ما أوتي، كانت تقف حجر عثرة في وجه أبنائه، ولم يكن في اليد حيلة من تجاوزها، وإنما اتسعت الدائرة حولهم وضاقت بهم، وصارت أكثر صعوبة من ذي قبل، ورغم ذلك فقد تحمّل عبأها، وكادت أن تهوي به لولا أنّه ظل متابعاً وجلداً وحازماً في اتخاذ قراراته التي كانت في مجملها تلوذ بالصمت، ولم يجد بداً من السفر والبعد عن أسرته برغم كل الظروف التي تحيق به، واللحاق بركب الدول الكبرى بعد أن تمكّن من تحصيل تأشيرتها، عسى وعلّ أن يُحقق لها ما أراد وينقذها مما هي عليه، وأقلّها تجاوز محنته وإرضاء ضميره بكسب ما يمكن، لأجل كسر قاعدة العوز والحاجة والفقر الذي يعيشه، ومن خلال سفره الذي مضى فيه، وقضاء بعض الوقت هناك استطاع تأمين المبلغ المالي الذي مكّنه من بناء غرفتين ومطبخ من الإسمنت آوت شيخوخته وعوزه، وساعده في إكمالها بعض الموسرين من أصدقائه وأخوته، وَحَدّه من الركض وراء المجهول ومطاليبه الكثيرة لأجل العيش بكرامة في كنف أسرته وبين أولاده، وبالقرب من أهله وجيرانه الذين يحبونه ويعشقون براءته، والإنصات إلى أحاديثه وحكاياته اللافتة، والعيش في بساطة ودعة إلى أن فارق الحياة وبكل رضىً من ضميره..






    مزيد من التفاصيل

     

    الموضوع الأصلي : وَدَاعَة أبو أحمد     -||-     المصدر : منتديات المطاريد     -||-     الكاتب : المستشار الصحفى

     

     



     
    رد مع اقتباس


    Latest Threads By This Member
    Thread Forum Last Poster Replies Views Last Post
    حزب "الليكود" يتقدم على "أزرق أبيض" في استطلاعات... أخبار متفرقة ينقلها لكم (المستشار الصحفى) المستشار الصحفى 0 1 25th February 2020 10:33 AM
    استطلاع بالمغرب يظهر تأييد 89 بالمائة فتح الحدود... أخبار متفرقة ينقلها لكم (المستشار الصحفى) المستشار الصحفى 0 1 25th February 2020 10:33 AM
    خسائر إغلاق حقول النفط في ليبيا تتجاوز ملياري... أخبار متفرقة ينقلها لكم (المستشار الصحفى) المستشار الصحفى 0 1 25th February 2020 10:33 AM
    عملية خطف مفبركة بسوريا للحصول على "فدية... أخبار متفرقة ينقلها لكم (المستشار الصحفى) المستشار الصحفى 0 1 25th February 2020 10:33 AM
    تحويل مسار طائرة قادمة من إيران لإسطنبول بسبب... أخبار متفرقة ينقلها لكم (المستشار الصحفى) المستشار الصحفى 0 1 25th February 2020 10:33 AM

    إضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)


    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    الانتقال السريع

    Currency Calculator
    RSS RSS 2.0 XML MAP HTML


    Powered by vBulletin® Version 3.8.8
    .Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
    (جميع الأراء والمواضيع المنشورة تعبِّر عن رأي صاحبها وليس بالضرورة عن رأي إدارة منتديات المطاريد)
    SSL Certificate   DMCA.com Protection Status   Copyright  
    منتديات المطاريد   Follow us on Google   لشراء مساحة إعلانية بالمطاريد  

    تنبيه هام

     يمنع منعاً باتاً نشر أى موضوعات أو مشاركات على صفحات منتديات المطاريد تحتوى على إنتهاك لحقوق الملكية الفكرية للآخرين أو نشر برامج محمية بحكم القانون ونرجو من الجميع التواصل مع إدارة المنتدى للتبليغ عن تلك الموضوعات والمشاركات إن وجدت من خلال البريد الالكترونى التالى [email protected] وسوف يتم حذف الموضوعات والمشاركات المخالفة تباعاً.

      كذلك تحذر إدارة المنتدى من أى تعاقدات مالية أو تجارية تتم بين الأعضاء وتخلى مسؤوليتها بالكامل من أى عواقب قد تنجم عنها وتنبه إلى عدم جواز نشر أى مواد تتضمن إعلانات تجارية أو الترويج لمواقع عربية أو أجنبية بدون الحصول على إذن مسبق من إدارة المنتدى كما ورد بقواعد المشاركة.

     إن مشرفي وإداريي منتديات المطاريد بالرغم من محاولتهم المستمرة منع جميع المخالفات إلا أنه ليس بوسعهم إستعراض جميع المشاركات المدرجة ولا يتحمل المنتدى أي مسؤولية قانونية عن محتوى تلك المشاركات وإن وجدت اى مخالفات يُرجى التواصل مع ادارة الموقع لإتخاذ اللازم إما بالتبليغ عن مشاركة مخالفة أو بالتراسل مع الإدارة عن طريق البريد الالكترونى التالى [email protected]