رجل في التاسعة! - منتديات المطاريد
بسم الله الرحمن الرحيم
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) "الزخرف"

منتديات المطاريد | الهجرة الى كندا | الهجرة الى استراليا

 



BBC NEWS

    آخر 10 مشاركات
    هُنا .. سأتنفَّس قليلاً ..
    (الكاتـب : نانا ) (آخر مشاركة : قمر الاصيل)
    عزة..النفس..
    (الكاتـب : محمد جادالله محمد ) (آخر مشاركة : قمر الاصيل)

    العودة   منتديات المطاريد > إعلام وثقافة وفنون > صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح

    صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح وسائل إعلام مسموع ومقروء ومرئى

    صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح

    رجل في التاسعة!


    الهجرة إلى كندا والولايات المتحدة واستراليا

    مواقع هامة وإعلانات نصية

    إضافة رد
     
    أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
    قديم 31st December 2019, 07:12 PM المستشار الصحفى غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 1
    Field Marshal
     





    المستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud of

    new رجل في التاسعة!

    أنا : المستشار الصحفى




    بعيداً جداً عن زينة العام الجديد المترفة بألوان السماحة المصطنعة والمحبة المعلبة والسعادة المزيفة.. حد الغثيان، وعلى عتبة أخرى لا تبعد ذات البعد.. تقف إدلب.

    هي كالعام الجديد تماماً تستقبل أرقامها الجديدة بإحصاءاتٍ مختلفة ربما، وقد وحدت ألوانها بلونين فقط: لون الدم.. ولون الدمار، الأحمر والرمادي.

    تمددت سجادة من النايلون مطبوع عليها بالأزرق الملفت للنظر -الداعي للإقياء- علامة إحدى منظمات الإغاثة الدولية، تمددت على الأرض الموحلة الباردة.. جلس عليها رجل لم يكمل سنواته التسع بعد.

    - تسع سنوات.. وتقول عنه رجل؟ .. سألني أحدهم؟
    - نعم.. أجبته واعيا ما أقول.

    هو على الأقل (أرجل) مني.. ومنك بالتأكيد، وجهه الأبيض كشبحٍ في البرد قد خلا منذ زمن من أي تعبير قد يرتسم على وجوهنا التي ما زالت تحتفظ بشيء من الطفولة، يداه تشققتا من جفاف الصقيع.. رجلاه الهزيلتان يكسوهما بنطال مخطط من الواضح تماما أنه لا يتبع (موضتنا) من حيث المقاس والتفصيلة.. حتى أن خطوطه غزتها لطخات الطين الرمادي الذي علق فيها منذ دمار بيته في تلك القرية الصغيرة المنسية على بعد ساعات من مكانه هذا الذي وصل إليه ماشياً بصندلٍ يكشف عورة أصابعه الزرقاء الباردة.. شعره الأسود كليلٍ تتخلله غيوم رمادية علقت به وتمسّكت بشره قميء كأنه شيب مبكر.. عيناه اللتان خلتا من الحلم.. شفتاه اللتان أنهكتا الحروف.. صمتتا، ظهره الذي انحنى من حمل العمر.

    العمر؟
    جلس على حافة (حصيرته) يفكر في هذه الكلمة، ما هو العمر.. وكيف يقاس وكيف يُعاش؟ منذ أيام قليلة قبل أن يفتت صاروخ روسي سقف بيته وبيت العديد من أهالي قريته.. وقبل أن يترك أمه الشهيدة تحت سقف البيت الذي تحول إلى غبار رمادي، قالت له أمه قبل أيام: ستبلغ التاسعة يا ولدي بعد أسابيع قليلة. وابتسمت..

    كانت آخر مرة يراها تبتسم، ولم يتسنّ له أن يسألها كيف قاست عمره! نظر إلى نفسه جالساً.. كثير من أبناء قريته أطول.. وهم أيضا في عمر التاسعة؟

    وزنده كان كزند والده مليئا بتقرحات جروحٍ أو ندبات جراء عثرات أثناء المسير، وجهه وإن خلا من الخطوط التي ترتسم على وجه أبيه شبيه به لدرجه تثير الدهشة.. نفس التعب.. نفس الملل.. واللا أمل.

    كيف لي أن أصدق أن عمري 9 سنوات.. ولكن أمي لا تكذب.. قالت لي مرة ستكون قوياً كخالك.. وبالفعل ها أنا قد سرت كل هذه المسافة من دون أن أشتكي كباقي الأطفال، بل أكثر من ذلك كنت أسند دائما العجوز أبو محمود الذي يقولون عنه أنه بعمر الثمانين!

    كان أبو محمود يتحدث دائما عن طفولته السعيدة في بيت أبويه في القرية.. نفس القرية ونفس البيت الذي دفن فيه كل أبنائه وأبنائهم، كان يتحدث كثيراً وبقصص حفظناها حتى مللنا عن السعادة آنذاك، ولكنه أيضا لم يعرّف السعادة!

    ما هي السعادة يا أمي؟
    سأل أمه الراحلة يوما فأجابته بأنها شعور لذيذ كأول لقمة من رغيفٍ طازجٍ ساخنٍ في ليلة شتاء، ولكنه نسي طعم الرغيف هذا.. هل يعني أنه نسي السعادة! وهل تنساه السعادة إذا نسي طعمها؟

    هل السعادة أغلى من الخبز في قريتهم؟
    لم يكن أبوه بخيلاً كان يجلب الخبز لهم كلما استطاع.. والزعتر أيضا والبندورة، ولكنه لم يشتر يوماً لهم سعادة ولو قليلاً، إذاً هي غالية.. أجاب نفسه.

    قال خالي مرة قبل أن يأخذوه عندما كنت صغيرا أن ذكرياته الدافئة هي ما تجعله حيا حتى الآن. لكن خاله لم يعد.. هل أضاع ذكرياته؟ وهل ما زال حياً حيث هو؟

    ما هي الذكريات يا بابا؟
    سأل أباه الذي تمدد تحت شجيرة عارية بجانبه ونام من التعب.. لم يجبه. لماذا لا أملك ذكريات مع أنني حي، أم أنني نسيتها هي الأخرى؟ كيف تصنع هذه الذكريات ومن يصنعها؟

    رأيت ملصقاً لإحدى المنظمات يعد بثياب جديدة وحذاء ملون للجميع، كان على الملصق طفل بعمره أو أصغر قليلاً.. يضحك، كان الحذاء جميلاً جداً لدرجة أني حفظت شكله أكثر من وجه الطفل.. وحلمت به مرات وأنا خارجٌ من قريتنا هارباً من الدمار، عله يدفئ قدمي اللتين أصبحتا كالزجاج القديم، كإبريق جدتي التي كانت تخاف عليه كثيراً وتقول إنه من عرسها، وقد كسر بالنهاية.. أخاف أن تكسر قدماي فأبي متعب ولا أريده أن يحملني.. وأبو محمود يعتمد علي في المسير كثيراً ويدعو لي كل دقائق، يدعو لي بالسعادة.. نفس السعادة التي لا أعرف أين تباع.

    سمعت مرة أن الأطفال في قرى غير قريتنا بعيداً جداً يلعبون بألعابٍ من شتى الأشكال والأنواع، لم أصدق حتى أنها موجودة. ولكنني بقيت أتساءل: أين يجدون الوقت للعب؟ ألم يخافوا من الصواريخ المتساقطة في كل وقت ومكان؟ أم أن أهلهم كانوا أقل حيطة من أمي المرحومة! أمي تحبني أكثر منهم لأنها تخاف علي، ثم إن تلك الألعاب من نسج خيال الراوي فقط، لا توجد ألعاب كهذه.

    قالوا لنا لن نعبر الحدود، فالقوانين لا تسمح بذلك، وأن البيوت هناك غالية جداً، أكان بيتنا رخيصًا حتى لم يصمد أمام الصاروخ؟ أم أن البيوت هناك مصنوعة من مواد لا أعرفها ولا تخاف الصواريخ؟... ولماذا هي غالية؟.. كان أبي يقول: وضعت كل مالي في بناء البيت، إذا فهو غالٍ.

    من وراء الحدود!
    أليسوا بشراً مثلنا.. أليس عندهم صواريخٌ وبراميلٌ وذكريات؟ ألا يعرفوا أننا ننام على حصير بلاستيكي حتى يأتوا إلى الحدود ليساعدونا على عبورها ويغيروا القوانين؟ صمت طويلا.. واستمع إلى قرقعة معدته الفارغة منذ وقت، كان لا يشعر بالجوع كما لا يشعر بالخوف ولكنه يشعر بالحنين إلى بيته.. وأمه.

    ماما.. لم يسمح لي أبي أن أراك بعد موتك.. قال أنك أصبحت أشلاء، كل من مات في قريتي أصبح أشلاء، أنا آسف يا ماما لم أودعك مع أنني منذ عرفت الموت وأنا أعرف أنه يحوّل المرء إلى أشلاء.. وهل يموت المرء من دون أن يصبح أشلاء؟

    هل من الممكن أن أموت قطعة واحدة؟ كيف؟ استيقظ والده واعتدل في جلسته فسأله: بابا.. إذا مت وصرت أشلاء هل ستودعني؟

    وضع الأب كفيه على وجهه وأصدر صوتاً عميقاً كأنه من قعر واد، واهتز فاهتزت معه أغصان الشجيرة التي أسند ظهره عليها. آسف يا بابا لم أرد أن أضايقك، ضمه والده ضمة أزهر قلبه بها كانت طويلة وجميلة ودافئة كرغيف خبزٍ ساخنٍ في ليلة شتاء.

    ابتسم الرجل ذو السنوات التسع وابتعد عن أبيه مهرولا باتجاه أبو محمود، قال له: لقد استجاب الله دعاءك يا حجي.. لقد تذوقت طعم السعادة.

    على الطرف الآخر من هذا العالم.. يتراقصون فرحين وهم يشعلون أضواء عيد الميلاد بنهم حيواني للشهوة المترفة، أضحوا بلا سعادة دافئة كرغيف الخبز.. وبلا ذكريات تجعلهم أحياء.. أصبح الذل مسكنهم والعهر نبيذ سهرتهم. فلا يسألني أحد منكم بعد.. كيف يكون الرجال.





    مزيد من التفاصيل

     

    الموضوع الأصلي : رجل في التاسعة!     -||-     المصدر : منتديات المطاريد     -||-     الكاتب : المستشار الصحفى

     

     


     
    رد مع اقتباس


    Latest Threads By This Member
    Thread Forum Last Poster Replies Views Last Post
    الصين والميكنة تهددان حياكة الساري يدوياً في... صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح المستشار الصحفى 0 1 22nd May 2022 09:40 AM
    بين محرز وصلاح.. معركة خفية لمعانقة المجد في... صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح المستشار الصحفى 0 2 22nd May 2022 09:40 AM
    نقطة تفصل ميلان عن "سكوديتو" تاريخي ومعجزة لإنقاذ... صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح المستشار الصحفى 0 2 22nd May 2022 09:40 AM
    ارتفاع حالات جدري القرود على مستوى العالم ومنظمة... صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح المستشار الصحفى 0 2 22nd May 2022 09:40 AM
    تحديات غير مسبوقة تواجه أبرز القوى المدنية في... صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح المستشار الصحفى 0 1 22nd May 2022 09:40 AM

    إضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)


    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    الانتقال السريع

    Currency Calculator
    RSS RSS 2.0 XML MAP HTML


    Powered by vBulletin® Version 3.8.8
    .Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd
    (جميع الأراء والمواضيع المنشورة تعبِّر عن رأي صاحبها وليس بالضرورة عن رأي إدارة منتديات المطاريد)
    SSL Certificate   DMCA.com Protection Status   Copyright  
    منتديات المطاريد   Follow us on Google   لشراء مساحة إعلانية بالمطاريد  

    تنبيه هام

     يمنع منعاً باتاً نشر أى موضوعات أو مشاركات على صفحات منتديات المطاريد تحتوى على إنتهاك لحقوق الملكية الفكرية للآخرين أو نشر برامج محمية بحكم القانون ونرجو من الجميع التواصل مع إدارة المنتدى للتبليغ عن تلك الموضوعات والمشاركات إن وجدت من خلال البريد الالكترونى التالى [email protected] وسوف يتم حذف الموضوعات والمشاركات المخالفة تباعاً.

      كذلك تحذر إدارة المنتدى من أى تعاقدات مالية أو تجارية تتم بين الأعضاء وتخلى مسؤوليتها بالكامل من أى عواقب قد تنجم عنها وتنبه إلى عدم جواز نشر أى مواد تتضمن إعلانات تجارية أو الترويج لمواقع عربية أو أجنبية بدون الحصول على إذن مسبق من إدارة المنتدى كما ورد بقواعد المشاركة.

     إن مشرفي وإداريي منتديات المطاريد بالرغم من محاولتهم المستمرة منع جميع المخالفات إلا أنه ليس بوسعهم إستعراض جميع المشاركات المدرجة ولا يتحمل المنتدى أي مسؤولية قانونية عن محتوى تلك المشاركات وإن وجدت اى مخالفات يُرجى التواصل مع ادارة الموقع لإتخاذ اللازم إما بالتبليغ عن مشاركة مخالفة أو بالتراسل مع الإدارة عن طريق البريد الالكترونى التالى [email protected]