تونس .. الإعدام والتشريع وأزمة الضمير - منتديات المطاريد
بسم الله الرحمن الرحيم
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) "الزخرف"

منتديات المطاريد | الهجرة الى كندا | الهجرة الى استراليا

 



BBC NEWS

    آخر 10 مشاركات
    هُنا .. سأتنفَّس قليلاً ..
    (الكاتـب : نانا ) (آخر مشاركة : قمر الاصيل)
    عزة..النفس..
    (الكاتـب : محمد جادالله محمد ) (آخر مشاركة : قمر الاصيل)

    العودة   منتديات المطاريد > إعلام وثقافة وفنون > صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح

    صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح وسائل إعلام مسموع ومقروء ومرئى

    صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح

    تونس .. الإعدام والتشريع وأزمة الضمير


    الهجرة إلى كندا والولايات المتحدة واستراليا

    مواقع هامة وإعلانات نصية

    إضافة رد
     
    أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
    قديم 5th October 2020, 05:53 AM المستشار الصحفى غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 1
    Field Marshal
     





    المستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud of

    new تونس .. الإعدام والتشريع وأزمة الضمير

    أنا : المستشار الصحفى




    هزّت موجة عنف جدّت أخيراً في تونس الرأي العام لبشاعتها، وأثارت جدلاً حادّاً ربما ساهم الإعلام في تضخيمه من خلال كثافة الضوء الذي سلط عليها واللعب على تحريك مشاعر الجمهور، ولكن ما حدث لم يكن أمراً هيناً، فكل الإحصائيات تقريباً تذهب في اتجاه تأييد أن ثمة منحىً تصاعدياً لمنسوب العنف في تونس، على غرار النشل والسطو والاغتصاب والقتل.
    تردّدت أصداء موجة العنف في مختلف صفحات التواصل الاجتماعي، وجعلت منها وسائل الإعلام مادة للتحليل والنقاش، حتى غدت حديث الساعة، ولعل أكثر الجرائم وحشية وفظاعة قتل شابة بعد اغتصابها ورمي جثتها في مجرى مياه في العاصمة. ارتكب الجريمة عامل بناء متّع أخيراً بعفو رئاسي. وقد التقط رئيس الجمهورية، قيس سعيد، هذا الإمتعاض مما آلت إليه الأمور، خصوصاً وقد أزهقت عشرات الأرواح البريئة، ليركب موجة السخط الشعبي، من أجل تعزيز شعبيته، مطالباً بتطبيق حكم الإعدام، فبدا الرجل وكأنه ينطق بالضمير الجمعي لمجتمعٍ يبحث عن عدالةٍ بدت معطوبة.

    الإحصائيات تذهب في اتجاه تأييد أن ثمة منحىً تصاعدياً لمنسوب العنف في تونس، على غرار النشل والسطو والاغتصاب والقتل

    تجمّع بعض أهالي الضحايا أمام القصر الرئاسي، مطالبين بتطبيق حكومة الإعدام، كما تلت هذه التحركات اعتصامات لأهالي الضحايا أمام محاكم عديدة في المحافظات. ونقلت قنوات عديدة هذه التحرّكات، كما لم تخل مختلف البرامج التلفزيونية من تحقيقات، وتغطيات لهذه الجرائم، واستضافت سياسيين ومختصين في العلوم الاجتماعية والنفسية، فضلاً عن نشطاء حقوقيين، فبدا الانقسام واضحاً بين مخيمين كبيرين: مخيم ينادي بتطبيق حكومة الإعدام التي تم تعليق تنفيذها منذ سنة 1991 ومخيم آخر يطالب بإلغاء هذه العقوبة أصلاً، واعتبارها انتكاساً خطيراً يتنكّر لما نصّ عليه دستور البلاد، فضلاً عن مختلف العهود والمواثيق التي صادقت عليها تونس. يؤكّد الفصل 22 من دستور 2014 أن "الحق في الحياة مقدّس، لا يجوز المساس به إلا في حالات قصوى يضبطها القانون". وكان آخر حكم بالإعدام قد نفذ في تونس في نوفمبر/ تشرين الثاني 1991. ومنذ أكثر من ثلاثة عقود، ظلت الأحكام الصادرة، والقاضية بالإعدام، معلقة، وتم اتخاذ هذا القرار في عهد الرئيس بن علي، حتى يبدو، في نظر المنظمات التي انتقدت انتهاكاته حقوق الإنسان في تونس، ملتزماً بالقيم الإنسانية السامية، ومنتصراً لحق الحياة، وكان ذلك رشوة سياسية قدّمها النظام لتلك المنظمات تحت ضغطها المستمر.
    يؤكّد دستور 2014 أن "الحق في الحياة مقدّس، لا يجوز المساس به إلا في حالات قصوى يضبطها القانون"

    أحيت مجدّداً موجة العنف أخيراً، وما أثارته من ردود أفعال مختلفة، تحرشاً بنشطاء حقوق الإنسان، إذ دان نوابٌ هؤلاء المناضلين، متهمين إياهم بتبييض الإجرام والدفاع عن القتلة. وقد صدرت عموماً عن رموز النظام السابق الذين أبدوا حسرة على بن علي، محاولين إبراز عهده كأنه كان عهد السلام والوئام، في لحظة متخيّلة من حنين زائف، والحال أن جرائم عديدة وقعت في تلك الفترة بالذات، وهزّت الرأي العام لبشاعتها أيضاً. وبعيداً عن هذا الجدل الحاد الذي ما زال متواصلاً، وعن مختلف التوظيفات التي حفّت بجرائم العنف تلك، فإن ما يخفيه هذا التوتر العميق إزاء حكم الإعدام يعكس ما يعتمل في الضمير الجمعي للتونسيين من مشاعر ومواقف متناقضة، تبرز حجم الشرخ العميق بين منظومتين قيميتين متقابلتين، لم يفلح الدستور ومختلف القوانين في رتقه.
    هذه الجرائم الفظيعة عادة ما ترتكب في أوساط اجتماعية فقيرة، تقطن غالباً الأحياء الهامشية المنتشرة في أحزمة المدن أو القرى والأرياف النائية

    يبدو أن التحديث القسري المعتمد على قوة القانون وحده لا يصمد طويلاً، خصوصاً في أثناء الأزمات. وليست هذه الحالة خاصة بتونس، فقد سجّل مثل هذا النكوص في مجتمعاتٍ ديموقراطيتها عريقة، أصابها مثل هذا التردّد والتراجع في أثناء أزمات حادّة على غرار أحداث "11 سبتمبر" في عام 2001، وحرب الخليج في 1991، ومختلف العلميات الإرهابية المرتكبة، وموجات اللجوء الكثيفة التي هزّت أوروبا وغيرها من البلدان. وقد رأينا مفكرين وساسة كباراً قد انحازوا إلى أطروحات يمينية شوفينية، تم التنازل فيها عن حقوق الإنسان وأبسط قيم المساواة والعدالة. أما في تونس، فإن هذه الجرائم الفظيعة عادة ما ترتكب في أوساط اجتماعية فقيرة، تقطن غالباً الأحياء الهامشية المنتشرة في أحزمة المدن أو القرى والأرياف النائية. اختفت جرائم الثأر منذ عقود طويلة، وقبل الناس طوعاً وكرهاً بحكم القضاء المدني الذي تم توحيده، مباشرة إثر الاستقلال سنة 1956، واختفت بذلك كل أشكال القصاص وغيرها من العقوبات الخارجة عن هذه المؤسسة. ويعتقد بعضهم أن من شأن مثل تلك العقوبات "الجماعوية" أن تهدّئ مشاعر أهل الضحية، وتمتص غضبهم وتحول دون تواصل مشاعر التشفي، كما من شأنها أن تردع نوازع العنف، وتجعل من المجرم "عبرة لمن يعتبر". ولعل رئيس الجمهورية أراد أن يستثمر هذه الأطروحة ضمن منوال نفسي – ديني، حتى يبدو متعاطفاً مع أهل الضحايا، متبنياً قضاياهم، وهم الذين تظاهروا أمام قصره الرئاسي، رافعين شعارات القصاص في نشاز عما توافقت عليه الجماعة الوطنية منذ عقود، خلنا فيها أن الحداثة استوطنت ضمائر الناس، وصاغت قناعاتهم إلى الأبد.
    لا نجد قرائن وبراهين ثابتة تؤكد أن الإعدام شكّل رادعاً فعالاً لرغبات القتل وجرائم العنف، إذ تظل الإحصائيات تنتهك هذا اليقين الزائف الذي يتحصّن وراءه المنادون بتطبيقه، فتجارب عديدة جرت في مجتمعات عديدة، على غرار الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبلدان عربية كثيرة، تثبت أن إصلاحات جوهرية عميقة لسلطة القضاء (القوانين، المحاكم، السجون..)، ورسم مخطّطات عملٍ لاستهداف الفئات المعرّضة للجريمة من أجل إدماجها، والتمكين الاقتصادي لها، تظل أكثر فعالية وجدوى في تجفيف منابع الجريمة وتقليص عدد الضحايا.




    مزيد من التفاصيل

     

    الموضوع الأصلي : تونس .. الإعدام والتشريع وأزمة الضمير     -||-     المصدر : منتديات المطاريد     -||-     الكاتب : المستشار الصحفى

     

     


     
    رد مع اقتباس


    Latest Threads By This Member
    Thread Forum Last Poster Replies Views Last Post
    أوقات يُحذر فيها شرب القهوة لمخاطرها الصحية أخبار متفرقة ينقلها لكم (المستشار الصحفى) المستشار الصحفى 0 1 16th May 2022 07:12 PM
    سفارة بريطانيا في القاهرة تصدر بيانًا بشأن مؤمن... أخبار متفرقة ينقلها لكم (المستشار الصحفى) المستشار الصحفى 0 1 16th May 2022 07:12 PM
    «الابن فر من الموت»... النيابة تحقق في مجزرة... أخبار متفرقة ينقلها لكم (المستشار الصحفى) المستشار الصحفى 0 1 16th May 2022 07:12 PM
    الانتخابات اللبنانية: فرصة للتغييريين وانكسار... صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح المستشار الصحفى 0 1 16th May 2022 07:02 PM
    رسائل حكومة مصر لصندوق النقد الدولي صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح المستشار الصحفى 0 1 16th May 2022 07:02 PM

    إضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)


    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    الانتقال السريع

    Currency Calculator
    RSS RSS 2.0 XML MAP HTML


    Powered by vBulletin® Version 3.8.8
    .Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd
    (جميع الأراء والمواضيع المنشورة تعبِّر عن رأي صاحبها وليس بالضرورة عن رأي إدارة منتديات المطاريد)
    SSL Certificate   DMCA.com Protection Status   Copyright  
    منتديات المطاريد   Follow us on Google   لشراء مساحة إعلانية بالمطاريد  

    تنبيه هام

     يمنع منعاً باتاً نشر أى موضوعات أو مشاركات على صفحات منتديات المطاريد تحتوى على إنتهاك لحقوق الملكية الفكرية للآخرين أو نشر برامج محمية بحكم القانون ونرجو من الجميع التواصل مع إدارة المنتدى للتبليغ عن تلك الموضوعات والمشاركات إن وجدت من خلال البريد الالكترونى التالى [email protected] وسوف يتم حذف الموضوعات والمشاركات المخالفة تباعاً.

      كذلك تحذر إدارة المنتدى من أى تعاقدات مالية أو تجارية تتم بين الأعضاء وتخلى مسؤوليتها بالكامل من أى عواقب قد تنجم عنها وتنبه إلى عدم جواز نشر أى مواد تتضمن إعلانات تجارية أو الترويج لمواقع عربية أو أجنبية بدون الحصول على إذن مسبق من إدارة المنتدى كما ورد بقواعد المشاركة.

     إن مشرفي وإداريي منتديات المطاريد بالرغم من محاولتهم المستمرة منع جميع المخالفات إلا أنه ليس بوسعهم إستعراض جميع المشاركات المدرجة ولا يتحمل المنتدى أي مسؤولية قانونية عن محتوى تلك المشاركات وإن وجدت اى مخالفات يُرجى التواصل مع ادارة الموقع لإتخاذ اللازم إما بالتبليغ عن مشاركة مخالفة أو بالتراسل مع الإدارة عن طريق البريد الالكترونى التالى [email protected]