في وداع الريّس رياض (2/2) - منتديات المطاريد
بسم الله الرحمن الرحيم
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) "الزخرف"

منتديات المطاريد | الهجرة الى كندا | الهجرة الى استراليا

 



BBC NEWS

    آخر 10 مشاركات
    هُنا .. سأتنفَّس قليلاً ..
    (الكاتـب : نانا ) (آخر مشاركة : قمر الاصيل)

    العودة   منتديات المطاريد > إعلام وثقافة وفنون > صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح

    صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح وسائل إعلام مسموع ومقروء ومرئى

    صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح

    في وداع الريّس رياض (2/2)


    الهجرة إلى كندا والولايات المتحدة واستراليا

    مواقع هامة وإعلانات نصية

    إضافة رد
     
    أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
    قديم 6th October 2020, 09:30 AM المستشار الصحفى غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 1
    Field Marshal
     





    المستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud of

    new في وداع الريّس رياض (2/2)

    أنا : المستشار الصحفى




    بعد أن انتهت جلسة الغداء الطويلة الجميلة، التي طافت بنا من الحديث عن العلاقات السورية اللبنانية الشائكة إلى حضور كلمة (الريس) في الغناء العربي بأغانٍ من نوعية "عندك بحرية يا ريس" و "لا يهمك يا ريس من الأمريكان يا ريس"، إلى التعامل كناشر لمرة وحيدة وغريبة مع الكاتب العقيد معمر القذافي، إلى الكِبّة النية وعلاقتها بأكل لحوم البشر، طلب مني الأستاذ رياض أن أتعاون في ترشيح بعض الأسماء المصرية الجديدة للتعاون مع الدار، وكان بذلك يرد على انتقادي لقلة عدد الكتاب المصريين الذين تتعاون معهم الدار، وإن كان قد قال إن الأمر ليس فيه موقف كما زعم البعض، بدليل أنه نشر للأساتذة جمال الغيطاني وغالي شكري وإبراهيم عبد المجيد وشفيق مقار وغيرهم، مضيفاً أن بعض الكتاب المصريين أرسلوا مخطوطات إلى الدار لنشرها، لكنهم لم يستجيبوا لبعض الاقتراحات التحريرية التي طلبت منهم، وتعاملوا معها باستعلاء أو غضب.

    كان ما قاله بعفوية سبباً لأن أؤثر السلامة، فلا أتورط في ترشيح أعمال قد لا تلاقي القبول لدى الدار، فيسبب ذلك حرجاً لي مع كتابها، خصوصاً أننا ـ في ذلك الوقت وربما حتى الآن ـ لم نتعود على احترام دور المحرر والتعاون الإيجابي معه، وكانت المرة الوحيدة التي قمت فيها بتحقيق طلب الأستاذ رياض، حين أرسلت إلى الدار مخطوطة رواية (عمارة يعقوبيان) للصديق الدكتور علاء الأسواني، والتي كان يشك في إمكانية نشرها داخل مصر، وأذكر أن الدار أعجبت بالرواية، وكان يفترض أن يتم نشرها، لكنني لا أذكر الآن لماذا لم يكتمل المشروع، الذي تصدى له فيما بعد بنجاح ساحق الناشر محمد هاشم في دار (ميريت)، وكان ذلك من حسن حظ الرواية كما أظن، لأن ارتفاع سعر كتب رياض الريس كان سيحرمها من الانتشار في مصر، فضلاً عن سهولة منعها من الدخول إلى السوق المصري.

    من خلال تجربة العمل القصيرة تلك، بدا لي ـ وقد أكون مخطئاً ـ أن الأستاذ رياض أو "الريِّس رياض" كما كنت أحب أن أسميه، يدير عمله في الدار والمجلة بمنطق الورشة، وليس بمنطق المؤسسة، برغم وجود هيئة استشارية تضم عدداً من الأسماء اللامعة، لكن القرار النهائي ظل ملكاً له، وظل كل ما ينشر عن الدار معبراً عن ذوقه ومزاجه، فتصبح الدار اسماً على مسمى (رياض الريس للكتب والنشر)، وهو ما يمكن أن تلمسه من حديثه عن تجاربه المتنوعة في دنيا النشر والصحافة، سواء في كتابه الجميل (آخر الخوارج) أو حديثه الطويل الممتع مع سعاد جروس الذي نشر في كتاب (صحافي المسافات الطويلة).

    لم يكن يخطر على باله ما سيجري لمساحات الحرية الضئيلة التي تمكن من التحرك فيها ببراعة، محققاً إنجازاً ثقافياً لا يمكن تجاهله، لكنني أظن أنه لم يكن يفكر في ذلك كله في ساعاته الأخيرة التي صارع فيها المرض

    ربما لن تجد كتابة تعبر عن مشوار رياض نجيب الريس ورحلته الطويلة أفضل من تلك المقدمة الفاتنة التي صدّر بها كتاب (صحافي المسافات الطويلة) وتحدث فيها عن الذاكرة وثقوبها، متسائلاً بشجن: "ما أهمية ما عشته أو خبرته بالنسبة إلى الآخرين، إلى أجيال ازدحمت حياتها اليوم وبات بينها وبين التاريخ القريب نوع من الزجاج العازل؟ بصراحة أكثر، هل لتجاربك بعد كل تلك السنوات أية قيمة اليوم؟ وماذا بقي من شغفك بالأمكنة ومطاردتك الدؤوبة للعالم، ورسم أحداثه الكبيرة والصغيرة بالتقارير الصحفية التي لم يبتعد عنها الأدب الذي حاولت جاهداً طرده عنها؟ ماذا بقي من صداقاتك ومشاريعك، وأنت الذي كنت تدخل في مغامرات كثيرة، كمن يلج غرفة مليئة بالوحوش، فيهز أركانها بأعواد نار متوهجة، فتبقيها في يدك كطفل يمرح، إلى أن تخبو شرارتها؟ وهل خرجت حقاً معافىً من كل تلك الخسارات، أم أنك لم تدخلها أصلاً، وعلى كل حال فإن المؤكد هو أنك لا تكاد تستعيد نشاطك، حتى تبادر إلى نحت مغامرة أخرى في الصحافة أو الثقافة، لأنك تعرف أنها ستتدحرج سريعاً قبل أن يظهر ما سيوقفها".

    بالتأكيد كان الأستاذ رياض يتحدث بتلك المرارة عن توقف تجربة مجلة (الناقد) وهي في عز توهجها، وتعثر تجربة مجلة (النقاد) التي كانت أقل توهجاً ونجاحاً، وفشله في تحقيق حلم إصدار صحيفة يومية في سورية ليجدد أمجاد أبيه نجيب الريس التي حرص على تخليدها في عدد من الكتب التي لم تحقق الانتشار الذي كان يتمناه، وربما لذلك كان يتساءل عن الطريقة التي ستحكم بها الأجيال الجديدة على تجربته وخبراته، وهو ما أظن أنه كان وراء إنشائه في السنوات الأخيرة لدار نشر شقيقة بعنوان (الكوكب) تهتم بنشر أعمال الكتاب الشباب، لكن إصدارات الدار لم تحقق نفس نجاح وتوهج شقيقتها الكبرى لأسباب لست الأقدر على تحديدها، وإن كان من أبرزها أن الدور الذي لعبته دار رياض الريس في رفع سقف النشر وتحطيم الخطوط الرقابية، نافسته فيها بقوة الكثير من دور النشر خلال السنوات الماضية، لكن من يدري ربما كان لتلك إصدارات (الكوكب) تأثير خاص على من هم الآن في نفس العمر الذي كنت فيه حين وقعت في غرام (الناقد) وكتب (رياض الريس).

    حين التقيت بالأستاذ رياض في بيروت، كان قد تجاوز الستين من عمره، وبرغم أن متاعبه الصحية كانت كثيرة وقتها، لأنه من الذين عاشوا حياتهم بالطول والعرض والعمق، إلا أنه كان لا يتوقف عن الحلم بمشاريع كبرى في الصحافة والكتب، تحتاج إلى طاقة شاب في العشرين، وكنت أنا وقتها الشاب في العشرين، أشعر بالإجهاد الناجم عن تجارب غير مكتملة، بعضها أوقفته السلطة وبعضها كان أتفه من أن يوقفه أحد ففشل من تلقاء نفسه، أو استمر لسنوات دون أن يكون له ربع التأثير المديد الذي حققته تجارب رياض الريس المجهضة، ولذلك تأثرت كثيراً بحماسه وطاقته الإيجابية وتواضعه ورغبته في التطوير والتطور، وقدرته على التعايش مع متناقضات الاهتمام بالسياسة والولع بالأدب والثقافة، ومعرفة الأمراء والكبراء والعيش مع الفنانين والصعاليك، وإصراره على أن يصدق أنه في الصحافة يمكن أن تكون صحفياً فقط، وإن كان قد أعلن في آخر حياته أنه أدرك أن ذلك لم يكن صحيحاً، لكنني لا أظنه كان سيغير الكثير في حياته لو كان قد أدرك ذلك مبكراً، لأنه على حد تعبيره عاش طيلة حياته "أشبه بعربة يجرها حيوانان اثنان، واحد سياسي والثاني صحفي"، وإذا كنت تستغرب لماذا ـ وهو الشاعر القديم ـ لم يشر إلى الأدب واكتفى بالإشارة إلى السياسة والصحافة، فأظن أنه فعل ذلك لأنه كان يتعامل مع الأدب والثقافة طول الوقت بمنطق صحفي، وكان يعتبر "تصحيف الأدب والثقافة" وإيصالهما إلى جمهور أوسع واحداً من همومه وأحلامه ومسئولياته، وقد كان ذلك أنجح ما قام به في حياته المديدة.

    للأسف لم يتغير شيء مما كان يشكو منه "الناشر" رياض الريس لسنوات طويلة، وأبرزه تعنت الأجهزة الرسمية العربية في ملاحقة إصداراته وكتبه ومنعها من الوصول إلى قارئ مستعد لدفع ثمنها الغالي الذي يمكنه من الاستمرار، راجع مثلاً مقاله الحزين (رسالة إلى أي وزير إعلام عربي) المنشور في عام 1980 والذي جمعه في كتابه الضخم (قبل أن تبهت الألوان: رحلة في صحافة ثلث قرن)، حيث أعلن بمنتهى المرارة سقوط جيله في مستنقع الفشل القومي وفشل جيله في كسر عقدة التاريخ الدامي، وهزيمة جيله في معركة إمكانية تعدد الآراء، "هناك رأي واحد هو رأي النظام والسلطة، لا رأي ثان، ولو كان من ضمن ولصالح رأي النظام والسلطة، رأي واحد لا رأيان، هذا هو شعار المرحلة الطويلة والتي تبدو وكأنها أبدية، ولا مانع من هذا الراي الواحد لو كان يتاح للرأي الآخر مجرد مبدأ الاعتراف بوجوده"، لتسقط بسبب هذه الهزائم كل القيم "التي افترضنا وجودها تلقائياً واعتقدنا أنها من الثوابت في الحياة السياسية العامة".

    حين كتب الريّس رياض هذه الكلمات، لم يكن يخطر على باله كل ما جرى ويجري لبلده الأم سورية، ولبلده الثاني لبنان، ولا للثورات العربية التي تحمس لها وناصرها بشجاعة لم يتحل بها الكثير من أصدقائه الذين فضلوا العيش في مستنقع الفشل القومي على مناصرة الحرية الوليدة، ولم يكن يخطر على باله ما سيجري لمساحات الحرية الضئيلة التي تمكن من التحرك فيها ببراعة، محققاً إنجازاً ثقافياً لا يمكن تجاهله، لكنني أظن أنه لم يكن يفكر في ذلك كله في ساعاته الأخيرة التي صارع فيها المرض، وأزعم أنا الذي جلست معه مرتين لا ثالث لهما أنه كان في تلك اللحظات العصيبة يفكر في أول مشروع سيقوم به بعد أن يقوم بالسلامة، هل سيكون صحيفة يومية أم مجلة ثقافية جديدة أم موقعاً إلكترونياً أم كل ما سبق، لأنه بالتأكيد ورث من أبيه الصحفي والمناضل والناشر نجيب الريس ذلك العناد الملهم الذي صاغه في كلماته الأشهر: "يا ظلام السجن خيِّم.. إننا نهوى الظلاما.. ليس بعد الليل إلا.. نور فجر يتسامى"، وأحسب أن اختلاف رياض عن أبيه، أنه لم يكن متأكداً من وجود الفجر، لكن ذلك لم يمنعه عن الانشغال بالعمل من أجله، بكل ما يستطيع.

    ألف رحمة ونور يا ريِّس.



    مزيد من التفاصيل

     

    الموضوع الأصلي : في وداع الريّس رياض (2/2)     -||-     المصدر : منتديات المطاريد     -||-     الكاتب : المستشار الصحفى

     

     


     
    رد مع اقتباس


    Latest Threads By This Member
    Thread Forum Last Poster Replies Views Last Post
    "يديعوت": زيارة بايدن للمنطقة هدفها الرياض وليس... صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح المستشار الصحفى 0 1 24th May 2022 11:13 AM
    تبون يقيل محافظ البنك المركزي ويعين خبير قروض... صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح المستشار الصحفى 0 1 24th May 2022 11:13 AM
    معتقلة بريطانية سابقة بإيران: أجبرت على الإقرار... صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح المستشار الصحفى 0 1 24th May 2022 11:13 AM
    انتشار "جدري القرود" في 19 دولة.. بينها دولة... صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح المستشار الصحفى 0 1 24th May 2022 11:13 AM
    NI: هل يمكن تجنب "حرب كارثية" بين الولايات... صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح المستشار الصحفى 0 1 24th May 2022 11:13 AM

    إضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)


    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    الانتقال السريع

    Currency Calculator
    RSS RSS 2.0 XML MAP HTML


    Powered by vBulletin® Version 3.8.8
    .Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd
    (جميع الأراء والمواضيع المنشورة تعبِّر عن رأي صاحبها وليس بالضرورة عن رأي إدارة منتديات المطاريد)
    SSL Certificate   DMCA.com Protection Status   Copyright  
    منتديات المطاريد   Follow us on Google   لشراء مساحة إعلانية بالمطاريد  

    تنبيه هام

     يمنع منعاً باتاً نشر أى موضوعات أو مشاركات على صفحات منتديات المطاريد تحتوى على إنتهاك لحقوق الملكية الفكرية للآخرين أو نشر برامج محمية بحكم القانون ونرجو من الجميع التواصل مع إدارة المنتدى للتبليغ عن تلك الموضوعات والمشاركات إن وجدت من خلال البريد الالكترونى التالى [email protected] وسوف يتم حذف الموضوعات والمشاركات المخالفة تباعاً.

      كذلك تحذر إدارة المنتدى من أى تعاقدات مالية أو تجارية تتم بين الأعضاء وتخلى مسؤوليتها بالكامل من أى عواقب قد تنجم عنها وتنبه إلى عدم جواز نشر أى مواد تتضمن إعلانات تجارية أو الترويج لمواقع عربية أو أجنبية بدون الحصول على إذن مسبق من إدارة المنتدى كما ورد بقواعد المشاركة.

     إن مشرفي وإداريي منتديات المطاريد بالرغم من محاولتهم المستمرة منع جميع المخالفات إلا أنه ليس بوسعهم إستعراض جميع المشاركات المدرجة ولا يتحمل المنتدى أي مسؤولية قانونية عن محتوى تلك المشاركات وإن وجدت اى مخالفات يُرجى التواصل مع ادارة الموقع لإتخاذ اللازم إما بالتبليغ عن مشاركة مخالفة أو بالتراسل مع الإدارة عن طريق البريد الالكترونى التالى [email protected]