فلسفة الاشتياق في مفهوم الوطنية - منتديات المطاريد
بسم الله الرحمن الرحيم
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) "الزخرف"

منتديات المطاريد | الهجرة الى كندا | الهجرة الى استراليا

 



BBC NEWS

    آخر 10 مشاركات
    هُنا .. سأتنفَّس قليلاً ..
    (الكاتـب : نانا ) (آخر مشاركة : قمر الاصيل)
    عزة..النفس..
    (الكاتـب : محمد جادالله محمد ) (آخر مشاركة : قمر الاصيل)

    العودة   منتديات المطاريد > إعلام وثقافة وفنون > صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح

    صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح وسائل إعلام مسموع ومقروء ومرئى

    صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح

    فلسفة الاشتياق في مفهوم الوطنية


    الهجرة إلى كندا والولايات المتحدة واستراليا

    مواقع هامة وإعلانات نصية

    إضافة رد
     
    أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
    قديم 8th November 2020, 01:19 AM المستشار الصحفى غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 1
    Field Marshal
     





    المستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud of

    new فلسفة الاشتياق في مفهوم الوطنية

    أنا : المستشار الصحفى




    اللغة والزمان توأمان، ولولا أننا، نحن السوريين، في هذا الزمان، لما كان من المنطقي أن نجمع كلمتي "اشتياق" و"وطنية" في جملةٍ واحدة، إلا وكانت جملةً غير مُتَّسِقة. ولكن الزمانَ يتلاعب بالمَنطق، وبالمُمكن، ويَظل العقلُ ابنًا بارًّا له. ولهذا الزمان الذي نعيش خصائصُه، وله معطياته الجديدة، وله رسائله الكثيرة والمُكثَّفة. ومن أهم ما يميزه، بالنسبة للسوري، أنه زمانٌ يحياه الأخيرُ من دون وطن؛ فإنه، إن لم يكن "شبّيحًا"، فهو يسعى حالمًا لاستعادة وطنه من جديد وتحريره من الهمج مرةً، ومرةً أخرى للبحث عن وطنٍ جديد. وفي سعيه هذا، وفي سعيه ذاك، يموت ويحيا مجازًا، أو يحيا ويموت مجازًا؛ وفي الطريقين كليهما مزيجٌ من موتٍ وحياة، وفي عمق كلٍ منهما محاولةٌ للهجرة: الأولى إلى حلمٍ بالإنسانية في الوطن، والثانية إلى الإنسانية التي خلف البحر؛ فنحن السوريين كلنا مهاجرون، ومن لم يصِر مُهاجرًا صار مُقاتلًا.. لأننا نهاجر هجرتين، واحدة في الوطن لتحريره، وأخرى إلى مكانٍ حر يصلح أن يكون وطنًا جديدًا.

    ما الذي ننهله من الوطن، لكي نكون ويكون؟ أو ما هو ماء الوطن الذي نشتاق إليه، ويشتاق إلينا الوطن إذا أعرضنا عنه؟ وما هي الحميمية الوطنية؟

    فما هو الوطن؟ وما علاقة الشوق بالوطن والسياسة؟ لنقل مبدئيًا إن الوطنَ منهلٌ ضروريٌ للإنسان كضرورة الماء للخيل. أي أن ضرورته وظيفيةٌ، ما دام موجودًا، ووجوديةٌ ما دام مسلوبًا، أو جافًا غيرَ صالحٍ. وقولٌ آخر يكتمل به هذا القول المبدئي في الوطن، وهو: لا يكون الوطنُ منهلًا، ما لم ينهل منه جمعٌ من الناس؛ فالمَنهل يأخذ صفته من العطاء، والعطاء لا يعيش وحيدًا، بل لا يكون إلا بالتزامن مع الأخذ، ومن دونه يصير نيات طيبة، لا محل لها في الواقع؛ فالوحدة بين البشر وأوطانهم كالوحدة بين الخيل والمناهل: هي مرتعٌ خصيب لكينونة كلٍ منهما، ومن ثم هي حرية كلٍ منها ورسالة وجوده. ولا يتم الاستقلال الذاتي (استقلال الإنسان، واستقلال الأوطان) إلا بهذه الوحدة، بوصفها تكاملٌ بين العطاء والأخذ؛ ولنتقدّم أكثر في تحديد ماهية هذا النوع من الوحدة الوطنية، نتوقف قليلًا عند صورةٍ فلسفيةٍ إبداعيةٍ نظمها أبو العلاء المعرّي. "إذا اشتاقت الخيلُ المناهلَ أعرضت/ عن الماء فاشتاقت إليها المَناهلُ".

    يضعنا أبو العلاء الجميل في مساحةٍ مفهومية أخرى، هي "الشوق"؛ فالخيل إذا اشتاقت إلى المناهل أعرضت عن الماء، وإذا أعرضت الخيل عن الماء (عن الوِرد) ستشتاق إليها المناهل، فهي مناهلٌ لأن خيلًا تنهل منها. ومن دون هذا "الأخذ"، تفقد اسمها الذي تستحقه بفعل العطاء. وشوق كلٍ منهما إلى الآخر هو شوقٌ إلى ذاته أيضًا، وإلى أن يمارسَ فعلًا يستمد منه وجوده. فهو شوقٌ إلى الذات، ولكن التعبير عنه يتم بشوقٍ إلى الآخر، أو يُترجَم حبُّ الذاتِ والشوقُ إليها بحبِ الآخرِ والشوقِ إليه. هذا الشوق هو التعبير الأمثل عن التكامل الذي يؤدّي إلى الاستقلال، وهو نوعٌ من الحب أيضًا.. هذه هي علاقة البشر بالأوطان: تكاملٌ بالاستقلال وشوقٌ كشوقِ الخيل إلى المناهل.
    تستند فكرة الوطن الحميمي إلى فكرة الحرية، وتستند فكرة الحرية إلى الاختلاف

    لنتمعّن بهذه الصورة أكثر: يزدادُ الشوقُ إلى الذي يكون بعيدًا عنا، فتشتاقُ الخيلُ إلى المنهل عندما لا تُدرِكه، أي هي بشوقها له تشتاقُ إلى ما فيه، وإلى الذي يُعطيه، تَشتاق إلى فِعلها المدموج بكينونتها: وهو أن تنهل منه.. هي، بعبارة دقيقةٍ، تشتاق إلى الحميمي الذي بينهما. وما أن تشتاق إليه، حتى يدرك هو الآخر أنه لن يكون من دون أن يعطيها، فيشتاق إلى ذاته شوقًا إليها، لأنها هي التي تجعل منه شيئًا موجودًا، أو نقول إنها تُصيّرهُ كينونة.

    هكذا هو هذا الزمان السوري الآن، هو زمانُ الاشتياق، وفيه لن تكون سورية إلا بوجود هذا النوع من الاشتياق: شوقٌ إلى ذواتنا التي لا نجدها إلا بها، شوقٌ وجودي لأجل الحياة، وليس غراميًا لأجل الصبابة. هو اشتياقنا إلى الحميمية الوطنية. ولنسأل أنفسنا إذًا: إذا كانت الخيل تنهل الماءَ من المناهلِ، ومن هذا النَهل تنبثق كينونيةُ كليهما؛ فما الذي ننهله من الوطن، لكي نكون ويكون؟ أو ما هو ماء الوطن الذي نشتاق إليه، ويشتاق إلينا الوطن إذا أعرضنا عنه؟ وما هي الحميمية الوطنية؟
    بالاختلاف تكتمل ماهية الوطن بوصفه وطناً، وبه يكتمل تفتح الإنسان بوصفه إنساناً

    تستند فكرة الوطن الحميمي إلى فكرة الحرية، وتستند الأخيرة إلى الاختلاف، فالحميمية الوطنية هي الوسط (المابين)، حيث يقيم الحضوران: حضور البشر، وحضور الوطن، أحدهما من أجل الآخر ومن خلاله، ولا ينصهران انصهارًا من شأنه أن يضيع فيه كل شيء، بل يشكلان وحدةً (حيث يمكن للحميمي أن يكون). وتظهر حميمية الاقتران في هذا المِفصَل: مِفصَل المابين، أي في الاختلاف. وللاختلاف هنا المعنى الأعظم والأهم، لأنه مادة الوسط الذي، نحوه ومن خلاله، يكون الوطن والبشر حالةً واحدة. ولذلك، الاختلاف هو ماء الوطن الذي يشتاق أن نشربه. وبالاختلاف تكتمل ماهية الوطن بوصفه وطنًا، وبه يكتمل تفتح الإنسان بوصفه إنسانا، وبالاختلاف يتمفصل البشر بالوطن. هكذا لم يعد الاختلاف تمييزًا بين موضوعات مختلفة كما نقوّمها في تصوراتنا، أو تمييزًا بين كردي وعربي، أو إسلامي وعلماني؛ ولم يعد سببًا للكراهية كما نراه اليوم، بل هو مادة الإنسان والوطن والجماعة. هو الذي يجعل الأفراد والجماعات والأوطان تكون (بما للكينونة من وجودٍ، وبما فيها من معانٍ للوجود). وتتعدى مقولةُ الاختلاف مقولةَ التمايز، لأنها بعدٌ مهم من أبعاد الوطن والجماعة على حدٍ سواء.

    نعود إلى المعرّي الجميل، واستنادًا إلى تفكيره الرائع في البيت السابق، يمكن أن نقول: إذا اشتاقت الناس إلى الأوطان، أعرضوا عن تدبير الاختلاف، فتشتاق إليهم الأوطان .. ولك عزيزي القارئ، إن شئت، أن تُكمل هذا النسق في التفكير، ولكن كن حذرًا؛ فالمعرّي ما إن بدأ هذا النمط من التفكير حتى دخل في خانة التكفير!




    مزيد من التفاصيل

     

    الموضوع الأصلي : فلسفة الاشتياق في مفهوم الوطنية     -||-     المصدر : منتديات المطاريد     -||-     الكاتب : المستشار الصحفى

     

     


     
    رد مع اقتباس


    Latest Threads By This Member
    Thread Forum Last Poster Replies Views Last Post
    قائد انقلاب السودان صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح المستشار الصحفى 0 1 20th May 2022 08:02 AM
    ماكرون يكشف اليوم عن أعضاء الحكومة الجديدة برئاسة... صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح المستشار الصحفى 0 1 20th May 2022 08:02 AM
    نهضة بركان المغربي يسعى للتتويج بلقب كأس... صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح المستشار الصحفى 0 1 20th May 2022 08:02 AM
    أموال ليبيا... مخاوف من سيناريو النفط مقابل الغذاء صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح المستشار الصحفى 0 1 20th May 2022 08:02 AM
    الجزائر: تشغيل المهاجرين يزداد وقلق من البطالة... صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح المستشار الصحفى 0 1 20th May 2022 08:02 AM

    إضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)


    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    الانتقال السريع

    Currency Calculator
    RSS RSS 2.0 XML MAP HTML


    Powered by vBulletin® Version 3.8.8
    .Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd
    (جميع الأراء والمواضيع المنشورة تعبِّر عن رأي صاحبها وليس بالضرورة عن رأي إدارة منتديات المطاريد)
    SSL Certificate   DMCA.com Protection Status   Copyright  
    منتديات المطاريد   Follow us on Google   لشراء مساحة إعلانية بالمطاريد  

    تنبيه هام

     يمنع منعاً باتاً نشر أى موضوعات أو مشاركات على صفحات منتديات المطاريد تحتوى على إنتهاك لحقوق الملكية الفكرية للآخرين أو نشر برامج محمية بحكم القانون ونرجو من الجميع التواصل مع إدارة المنتدى للتبليغ عن تلك الموضوعات والمشاركات إن وجدت من خلال البريد الالكترونى التالى [email protected] وسوف يتم حذف الموضوعات والمشاركات المخالفة تباعاً.

      كذلك تحذر إدارة المنتدى من أى تعاقدات مالية أو تجارية تتم بين الأعضاء وتخلى مسؤوليتها بالكامل من أى عواقب قد تنجم عنها وتنبه إلى عدم جواز نشر أى مواد تتضمن إعلانات تجارية أو الترويج لمواقع عربية أو أجنبية بدون الحصول على إذن مسبق من إدارة المنتدى كما ورد بقواعد المشاركة.

     إن مشرفي وإداريي منتديات المطاريد بالرغم من محاولتهم المستمرة منع جميع المخالفات إلا أنه ليس بوسعهم إستعراض جميع المشاركات المدرجة ولا يتحمل المنتدى أي مسؤولية قانونية عن محتوى تلك المشاركات وإن وجدت اى مخالفات يُرجى التواصل مع ادارة الموقع لإتخاذ اللازم إما بالتبليغ عن مشاركة مخالفة أو بالتراسل مع الإدارة عن طريق البريد الالكترونى التالى [email protected]