أنْ تعيش - منتديات المطاريد
بسم الله الرحمن الرحيم
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) "الزخرف"

منتديات المطاريد | الهجرة الى كندا | الهجرة الى استراليا

 



BBC NEWS

    آخر 10 مشاركات
    هُنا .. سأتنفَّس قليلاً ..
    (الكاتـب : نانا ) (آخر مشاركة : قمر الاصيل)
    عزة..النفس..
    (الكاتـب : محمد جادالله محمد ) (آخر مشاركة : قمر الاصيل)

    العودة   منتديات المطاريد > إعلام وثقافة وفنون > صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح

    صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح وسائل إعلام مسموع ومقروء ومرئى

    صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح

    أنْ تعيش


    الهجرة إلى كندا والولايات المتحدة واستراليا

    مواقع هامة وإعلانات نصية

    إضافة رد
     
    أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
    قديم 9th August 2021, 05:13 AM المستشار الصحفى غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 1
    Field Marshal
     





    المستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud of

    new أنْ تعيش

    أنا : المستشار الصحفى




    في الأحاديث والأخبار التي تُتناقل بين البيوت، يُكتَفى بعرضِ مصير البشر عرضاً اختزالياً، يقتصرُ على الخبر مع وصفٍ مختصر. الأدب بدوره لا يعرضُ مصير أبطالهِ عرضاً اختزالياً، وإنّما يقرأ كلّ حدثٍ، مهما بدا طفيفاً من داخلهِ، ومن ثمّ ينتقل إلى أثره فيما يحيط بهِ وفيما بُني عليه.

    لربما كان الموت انتحاراً أكثر الأخبار التي يُعرّضها منطق الحياة إلى الاختزال، لكنهُ في الأدب حدث مُرّكب، إذ يعيدُ الفنّ الانتحار، مثلما يعيدُ الموتَ بصورةٍ عامّة، إلى نظام أشمل وأكثر تعقيداً، وهو مصيرُ الإنسان؛ خفوتهُ وعجزهُ ونداءاتهُ الشتّى من أجل الخلاص. الانتحار ضربٌ من ضروب النهاية التي تبترُ وجودَ المرء، غير أنّ حكاية المُنتَحِر تشعُّ بين من بقي. أمّا بالنسبة إلى الأدب، فالحياة بذاتها هي الأنشودة التي يُغَنّيها الإنسان، بلحظاتها الأليمة أو المفرحة، ولا يتعدّى الانتحار أن يكون حدثاً احتمالياً قد لا يتمّ على الرغم من الإحساس بحتمية وقوعهِ، يُمكن أن يجنّب الكاتب شخصياته أن ينتحروا، غير أنّ من يصل إلى تلك الذروة النفسية النادرة التي من المحتمل أن يُفارق بعدها الحياة؛ تتمثّلُ بطولته في أن يعيشَ على نحو عادي مجدّداً.

    في مسرحية يوريبيديس، "هرقل مجنوناً"، وبعد عودة هرقل من العالم السفلي وقهره الموت وإنجازهِ البطولات التي أصبحت مثلاً على مرِّ الأزمان، ينقذ أهله أخيراً من الخوف والمهانة ويحرّرهم من ليكوس طاغية طيبة. ثمّ في نوبة جنونٍ يقتل زوجته ميجارا وأولادها بعدما أنقذهم، فيكون الاختبار الأقسى بالنسبة إليهِ، لا الانتحار، الذي منعه عنه صديقهُ ملك أثينا، فالانتحار أمرٌ هَيّن على من خبرِ الموت واقترب منهُ، وإنّما يكون الاختبار الأقسى هو الاستمرار في العيش، والتفكيرُ بالأمل من جديد.

    بعد نجاته، يدرك الإنسان في كلّ تجربة أنّ عليه أن يعيش

    كذلك في مسرحية صموئيل بيكيت "في انتظار غودو"، لا يستطيع كلّ من استرجون وفلاديمير، بطلي المسرحية، أن ينتحرا، إنّهما يضعا الحِبال على الشجرة، من غير أن يستطيعا شَنق نفسيهما. بل إنّهما يستمرّان في العيش مقيّدَين بالانتظار، بالعبثِ واللا جدوى. يخبرنا الأدب عبر هذين المثالين المؤسِّسين أنّ اختبار الإنسان هو عيشهُ؛ رؤيتهُ أبناءَه مقتولين بيديهِ، من دون أن يقوى على قتل نفسهِ. رؤيتهُ حياتَه تُهدرَ في زمنٍ يمضي من دون أن يحمل معه سوى انتظار ما لا يأتي وما لا يحدث، من دون أن يقوى على قتل نفسهِ أيضاً. فالإنسان، ما إن يتجاوز تجربةً صعبة، ما إن ينجو، سيدرك في كلّ تجربة أنّ عليهِ أن يعيش. عندما ينظرُ من يُقدِم على الانتحار إلى العَيش، فهو ينظرُ إلى من يعيشون على أنّهم خاسرون. في المقابل، عندما ينظرُ أحدُ الذين قرّروا أن يعيشوا إلى خبر انتحار أحدهم - مختزلاً الخبر في الانتحار - فهو ينظر إلى من لقي حتفه باعتبارهِ فقد الفرصة كي يعيش على الرغم من الألم، كما أنّه سَلب من الحياة حقّها في أن تفاجئه.

    لو اعتقد المرء أنّه يجابه قدرهُ، وهذا اعتقادٌ، على الرغم من استحالتهِ، إلّا أنّه اعتقادٌ محقّ. فإنّ فرصه في ذلك، فرصٌ ضائعة. إذ حتى عندما يعتقد أحدهم أنّه يواجه قدره باختزال المواجهة مع الحياة في نفيها والخروج منها، فإنّ تلك المواجهة الخاسرة هي مصيره.

    يمنح الأدب قرّاءهُ تلك التجربة الذهنية غير الاختزالية عبر حكاياتٍ مليئةٍ بالعذاب ومليئةٍ بإرادة الاستمرار أيضاً، يهبهم فرصة أن يروا ما لم يجرّبوا أن يعيشوه. فالأدب يمنحهم فرصة أن يتسامحوا مع أنفسهم، وهم يتأمّلون عجز الإنسان عن حَرفِ مصيره أو مواجهته.


    * كاتب من سورية




    مزيد من التفاصيل

     

    الموضوع الأصلي : أنْ تعيش     -||-     المصدر : منتديات المطاريد     -||-     الكاتب : المستشار الصحفى

     

     


     
    رد مع اقتباس


    Latest Threads By This Member
    Thread Forum Last Poster Replies Views Last Post
    اليوم الدولي للضوء في مكتبة قطر: مخطوطات تأسيسية... صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح المستشار الصحفى 0 1 17th May 2022 06:31 PM
    مؤشر بورصة قطر يعود إلى المنطقة الخضراء صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح المستشار الصحفى 0 1 17th May 2022 06:31 PM
    حادث سقوط جديد من شرفة المنزل يودي بحياة رياضي... صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح المستشار الصحفى 0 1 17th May 2022 06:31 PM
    #مستريح_الاتحادية يتصدر مصرياً... وتلميحات إلى... صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح المستشار الصحفى 0 1 17th May 2022 06:31 PM
    رئيس الوزراء العراقي يعزو الأزمة السياسية إلى... صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح المستشار الصحفى 0 1 17th May 2022 06:31 PM

    إضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)


    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    الانتقال السريع

    Currency Calculator
    RSS RSS 2.0 XML MAP HTML


    Powered by vBulletin® Version 3.8.8
    .Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd
    (جميع الأراء والمواضيع المنشورة تعبِّر عن رأي صاحبها وليس بالضرورة عن رأي إدارة منتديات المطاريد)
    SSL Certificate   DMCA.com Protection Status   Copyright  
    منتديات المطاريد   Follow us on Google   لشراء مساحة إعلانية بالمطاريد  

    تنبيه هام

     يمنع منعاً باتاً نشر أى موضوعات أو مشاركات على صفحات منتديات المطاريد تحتوى على إنتهاك لحقوق الملكية الفكرية للآخرين أو نشر برامج محمية بحكم القانون ونرجو من الجميع التواصل مع إدارة المنتدى للتبليغ عن تلك الموضوعات والمشاركات إن وجدت من خلال البريد الالكترونى التالى [email protected] وسوف يتم حذف الموضوعات والمشاركات المخالفة تباعاً.

      كذلك تحذر إدارة المنتدى من أى تعاقدات مالية أو تجارية تتم بين الأعضاء وتخلى مسؤوليتها بالكامل من أى عواقب قد تنجم عنها وتنبه إلى عدم جواز نشر أى مواد تتضمن إعلانات تجارية أو الترويج لمواقع عربية أو أجنبية بدون الحصول على إذن مسبق من إدارة المنتدى كما ورد بقواعد المشاركة.

     إن مشرفي وإداريي منتديات المطاريد بالرغم من محاولتهم المستمرة منع جميع المخالفات إلا أنه ليس بوسعهم إستعراض جميع المشاركات المدرجة ولا يتحمل المنتدى أي مسؤولية قانونية عن محتوى تلك المشاركات وإن وجدت اى مخالفات يُرجى التواصل مع ادارة الموقع لإتخاذ اللازم إما بالتبليغ عن مشاركة مخالفة أو بالتراسل مع الإدارة عن طريق البريد الالكترونى التالى [email protected]