كتابة في محبّة سعد الدين حسن - منتديات المطاريد
بسم الله الرحمن الرحيم
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) "الزخرف"

منتديات المطاريد | الهجرة الى كندا | الهجرة الى استراليا

 


DeenOnDemand


BBC NEWS

    آخر 10 مشاركات
    ♥♥♥♥ عمار يا كندا ♥♥♥♥
    (الكاتـب : Ehab Salem ) (آخر مشاركة : osamakhaled)

    Arabic Discussion Forum with a Special Interest in Travel and Immigration

    Immigration to Canada, Australia, and New Zealand

    Egypt and Middle East Politics, History and Economy

    Jobs in Saudi Arabia, USA, Canada, Australia, and New Zealand

    العودة   منتديات المطاريد > إعلام وثقافة وفنون > صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح

    صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح وسائل إعلام مسموع ومقروء ومرئى

    صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح

    كتابة في محبّة سعد الدين حسن


    الهجرة إلى كندا والولايات المتحدة واستراليا

    مواقع هامة وإعلانات نصية

    إضافة رد
     
    أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
    قديم 3rd February 2022, 12:13 AM المستشار الصحفى غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 1
    Field Marshal
     





    المستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud ofالمستشار الصحفى has much to be proud of

    new كتابة في محبّة سعد الدين حسن

    أنا : المستشار الصحفى




    القصة القصيرة جداً مثل دوّامة صغيرة هائجة تقول البحر كلّه، هي ذلك السرّ الدافئ الحميم الذي يخرج فجأة من تحت الضلوع. سرٌّ قد تناديه لك يمامة أو بنت صغيرة تحجل على طريق ترابي على أول قرية، وتضحك الشمس لها، والكاتب العابر في عز شجنه ووحدته وصفائه، كسعد الدين حسن، يقف فجأة مبهوراً بالبنت وهي تحجل، والبنت من فرحها لا تراه ولا تحسّ به أبداً، لأنّه صار يميل هناك سكران كزهرة. وهل سعد الدين حسن وحياته كلها سوى قصة قصيرة جداً اختارت أن تسكن ضلوع صاحبها فقط، قصة تحمل سرّه وطويته، قصة شابَ شعرُها وما زالت تلعب وراء ضلوعه كتلك البنت التي رآها تحجل على أول طريق القرية، وكأنها كانت تحجل حول بستان قلبه المواجه دائماً للبحر، بستان معزول حتى عن الثمر والماء والتجّار والأسعار، بستان صغير يكتفي بالهواء ورؤية البحر والحقول.

    القصة القصيرة جداً هي وعد بلقاء، وعد نلقاه فينا، أو نلقاه في حلم، أو نلقاه أمام مقبرة، أو في ميدان مزدحم باليافطات القديمة وعربات النقل المحملة بالخشب، وعد كان ينتظرنا، وكانت العين هادئة وقريرة، فرأت وكتبت من دون غبشة أو ازدحام، قنصت تلك الورقة الفريدة الساقطة من شجرة أحلامنا، أو رأت بهجة سقوط تفاحة عقلنا أو سمعت ذلك النداء الحزين لبائعٍ غاب في آخر الشارع الضيق أو دمعة ترقرقت في عين سؤالٍ لم يكتمل بين عينين أو أسد جالس يتأمل.

    القصة القصيرة جداً تتصل بالقلب أو العين مباشرة، ولا تنام في طبقات الوعي، أو التاريخ، أو الأرشيف، أو خزينة التجّار والوثائق الباردة، هي لمحة عينٍ شقيةٍ تختصر الكون بلا نقطة عرق واحدة، لأنّها من لمعة العين وعرق الفؤاد. هي التي تسعى في الكون في غلالة بسيطة من دون أن تغطّي وجهها، ولا تأتي بالحيلة أو البخور أو حلب كتب التراث، لكنّنا نراها فوق أجران الغلال كيمامةٍ حطّت ثم طارت، بعدما رفع العمّال مذاريهم من فوق الأجران، وأخذوا "أجاريهم" في أكياسهم، هي تلك اليمامة، هي ذلك الألم المشدود على مدى سطح البحر من دون أن يرى، هي تلك البنت التي تحجل أمام حزن سعد الدين حسن في مدخل القرية، من دون أن تعرف أنّ ذلك الرجل الماشي يريد، وهي تحجل، أن يُلبسها خلخالاً من ذهب، لأنّها ابنته وقد أنجبها من الهواء تواً، ويريد أن يحملها فوق جمل من دون أن يكون لديه أيّ جمل، ثم يسلمها لعريسها. بعدها يرتاح ويذهب إلى "السيد البدوي" يحصى خرز الكهرمان على صدور الفلاحات، ويحكي مع الشاي حكاياتٍ لا يحبها التجّار ولا يسمعها الغرب عنا، حكايات مدفونة في الأكباد.

    ما زلت أرى قصة "الدفنة" لسعد الدين حسن، أراها أمام القبر، قصةً مليئةً بالأسى والضحك والحياة ومقايضة البهجة بالفلوس أمام قبر. حارس المقبرة يفتح الباب للعاشقين مقابل الجنيهات، ثم يمشى ناحية رزقه المقسوم. القصة القصيرة جداً مرحةٌ جداً مثل قلب ذلك "التربي"، وحزينة جدا بلا كآبة مثل ضلوع سعد. القصة القصيرة جدا لها رائحة، ولها شخصية، وتستطيع أن تعيش أعمارا في الذاكرة، هي عندي مثل عود نعناع، ومن خلال عودٍ وحيدٍ فقط تستطيع أن تشم زرعة النعناع كاملة.

    للقصة القصيرة جداً عروقٌ في رقبتها، عروقٌ نديةٌ وبارزة، وتعرف كيف تنادي على من يحبّها، حتى بعد ما يموت، تظلّ بحة صوتها في ذاكرة من يحس ويمسك الشجن، على الرغم من رقة عروق رقبتها، حتى وإن ماتت مخنوقة، يظل جمال عروقها، هي كآمنة بنت عيد التي خنقها ابن عم لها كان يلعب معها من دون أن يقصد خنقها، فانكسرت عظمة زورها. وإلى الآن، كلما سمعت بحّة في صوت أي غناء من امرأة تأتيني رقبة آمنة بنت عيد. وأتذكّر بالطبع سعد الدين حسن، وهو يتأمل البنت التي تحجل على الجسر، وهي تعفّر التراب برجليها والشمس تضحك، وسعد واقف هناك فوق الجسر يتأملها. كانت آمنة بنت عيد تربط رقبتها في فرح أنور، بمنديل أحمر وتغني وراء أنصاف الغجرية. كانت تتألم مع الغناء وتدوس على وجع الرقبة، ولا تفارق الفرح ولا تبتعد عن أنصاف. ماتت آمنة بعد فرح أنور بأسبوع، وما زلت أمسكها في أيّ غناء. كانت آمنة وكأنّها تشبه تماماً تلك البنت التي حجلت أمام سعد الدين حسن، على أول الجسر وعفرت التراب.

    القصة القصيرة جداً هي نبت أرواحنا، هي أجنحتنا المكسورة، هي سعد حينما يدخل المكان هارباً من قريته إلى القاهرة لاقتناص نصف ليلةٍ من سعادة يعود بعدها وحيداً في القاطرات الليلية إلى بلدته، إلّا أنّه يخلق ونساً لا يستهان به، في مدينةٍ تأكل ألفتها في كلّ يوم، ويهرب البسطاء إلى أحزانهم أو بلدانهم.




    مزيد من التفاصيل

     

    الموضوع الأصلي : كتابة في محبّة سعد الدين حسن     -||-     المصدر : منتديات المطاريد     -||-     الكاتب : المستشار الصحفى

     

     


     
    رد مع اقتباس


    Latest Threads By This Member
    Thread Forum Last Poster Replies Views Last Post
    حسن نصر الله فلسطينياً صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح المستشار الصحفى 0 1 21st June 2024 01:01 AM
    القتال في الخرطوم وغزّة... المشروعية والجدوى صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح المستشار الصحفى 0 1 21st June 2024 01:01 AM
    إهانات نتنياهو وَجلود الرؤساء الأميركيين السميكة صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح المستشار الصحفى 0 1 21st June 2024 01:01 AM
    تهديد قبرص... ما الجدوى؟ صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح المستشار الصحفى 0 1 21st June 2024 01:01 AM
    اليسار الفلسطيني ومصائره المتقلّبة ... صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح المستشار الصحفى 0 1 21st June 2024 01:01 AM

    إضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)


    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    الانتقال السريع

    Currency Calculator
    Your Information
    RSS RSS 2.0 XML MAP HTML


    Powered by vBulletin® Version 3.8.8
    .Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd
    (جميع الأراء والمواضيع المنشورة تعبِّر عن رأي صاحبها وليس بالضرورة عن رأي إدارة منتديات المطاريد)
    SSL Certificate   DMCA.com Protection Status   Copyright  


    تنبيه هام

     يمنع منعاً باتاً نشر أى موضوعات أو مشاركات على صفحات منتديات المطاريد تحتوى على إنتهاك لحقوق الملكية الفكرية للآخرين أو نشر برامج محمية بحكم القانون ونرجو من الجميع التواصل مع إدارة المنتدى للتبليغ عن تلك الموضوعات والمشاركات إن وجدت من خلال البريد الالكترونى التالى [email protected] وسوف يتم حذف الموضوعات والمشاركات المخالفة تباعاً.

      كذلك تحذر إدارة المنتدى من أى تعاقدات مالية أو تجارية تتم بين الأعضاء وتخلى مسؤوليتها بالكامل من أى عواقب قد تنجم عنها وتنبه إلى عدم جواز نشر أى مواد تتضمن إعلانات تجارية أو الترويج لمواقع عربية أو أجنبية بدون الحصول على إذن مسبق من إدارة المنتدى كما ورد بقواعد المشاركة.

     إن مشرفي وإداريي منتديات المطاريد بالرغم من محاولتهم المستمرة منع جميع المخالفات إلا أنه ليس بوسعهم إستعراض جميع المشاركات المدرجة ولا يتحمل المنتدى أي مسؤولية قانونية عن محتوى تلك المشاركات وإن وجدت اى مخالفات يُرجى التواصل مع ادارة الموقع لإتخاذ اللازم إما بالتبليغ عن مشاركة مخالفة أو بالتراسل مع الإدارة عن طريق البريد الالكترونى التالى [email protected]