مقال اليوم : متجدد ! - منتديات المطاريد
بسم الله الرحمن الرحيم
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) "الزخرف"

منتديات المطاريد | الهجرة الى كندا | الهجرة الى استراليا

 



BBC NEWS

    آخر 10 مشاركات
    الموضوع الكاتـب آخر مشاركة
    هي ايه قصة فتاة الإيميل دي ؟ KANE KANE

    الموضوع الكاتـب آخر مشاركة
    الــقـــواعــد الأمــريكية في منطقة الشــرق... د. يحي الشاعر Dalil hijra

    الموضوع الكاتـب آخر مشاركة
    مدونة .. م الغزالى .. العين تسمع .. والإذن ترى! م الغزالى م الغزالى

    الموضوع الكاتـب آخر مشاركة
    الإسكندرية تغرق ... تغرق ... تغرق حشيش وشاح الحقيقة

    الموضوع الكاتـب آخر مشاركة
    تويتات للمحامى الدولى محمود رفعت حشيش حشيش

    الموضوع الكاتـب آخر مشاركة
    حقوق الحيوان في الإسلام .. حق الإيواء NazeeH نيفين ابوعقيله

    الموضوع الكاتـب آخر مشاركة
    كشف حساب السنين العجاف KANE حشيش

    الموضوع الكاتـب آخر مشاركة
    مقر مطاريد السعودية النوبة حبيبتي سيد احمد

    الموضوع الكاتـب آخر مشاركة
    مقتطفات ومقالات لمصطفى محمود مودة سيد احمد

    الموضوع الكاتـب آخر مشاركة
    كحرتات كندية فدائى النبى alaashabana

    قديم 2nd October 2012, 08:42 AM م الغزالى غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 1
    Colonel
     





    م الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond repute

    افتراضي مقال اليوم : متجدد !

    أنا : م الغزالى






    فى انتظار خطة معلنة للإنقاذ
    ل فهمى هويدى

    أفهم أن تختلف النخب المصرية فى الإجابة عن السؤال: إلى أين نحن ذاهبون، ولكن حين يحدث ذلك مع بعض المسئولين الكبار فى الدولة فمعناه أننا تائهون:

    (1)

    ذلك حدث معى على الأقل، حيث تحدثت مع عدد منهم أحتفظ بأسمائهم فلاحظت أن كل واحد منهم مستغرق فى تفاصيل الموقع الذى يشغله، لكنه ليس على ثقة من وجهة السفينة التى هو جزء منها. الأمر الذى أعطانى انطباعا بأن الخرائط الكلية لم تتبلور بعد وأن الرؤية الاستراتيجية للحكومة لا تزال تحت التشكيل. وهو أمر لا يفاجئنا حين يكون الرئيس قد تسلم مهامه منذ ثلاثة أشهر فقط، وحين يكون عمر الحكومة كلها لا يتجاوز شهرين، إلا أنه يقلقنا ويصدمنا إذا استمر لوقت أطول.

    لقد قيل لى إن رئيس الجمهورية ينام ثلاث ساعات فقط فى اليوم، وأنه عاد من رحلته الآسيوية إلى القاهرة فى الساعة الخامسة مساء. ثم استدعى مساعديه إلى مكتبه فى الساعة السابعة، علمت أيضا أن رئيس الوزراء يعقد فى المتوسط عشرة اجتماعات فى اليوم، وأنه يذهب إلى مكتبه من الثامنة أو التاسعة صباحا، فى حين يبدأ اتصالاته الهاتفية من بيته بعد طلوع الشمس، نحو السادسة صباحا، وبسبب غرق كل منهما فى المهام الموكولة إليه، فهمت من المساعدين لهما أن كلا منهما لا يحسب رحلاته إلى الخارج بالأيام ولكن بالساعات، وقد استغرقت رحلة الرئيس مرسى إلى طهران سبع ساعات، فى حين أن رحلته الأخيرة إلى أنقرة طالت بعض الشىء حتى استغرقت 12 ساعة.

    ربما يعتبر البعض ذلك من قبيل التفانى فى أداء العمل والإخلاص الزائد فى تحمل المسئولية، وهو ما أحسبه كذلك ولا أشك فى أنه يتم بنية صادقة وصافية. لكن ذلك لا ينفى أنه يعد من علامات قلة الخبرة بالإدارة أو سوئها،. وكان تعليقى على ما سمعت من معلومات عن الجهد الكبير الذى يبذله الدكتور مرسى ورئيس وزرائه الدكتور هشام قنديل، أنه ربما كان من المفيد والجيد أن يظل المرء يركض طول الوقت، ولكن الأهم أن يترتب على الركض تقدم إلى الأمام.

    (2)

    فى الأسبوع الماضى فاجأنا وزير المالية ببيان غير مألوف لأنه لم يجاملنا فيه، قال الرجل إن ثمة عجزا فى موازنة السنة المالية 2011/2012 يبلغ 170 مليار جنيه فى حين أنه كان مقدرا ألا يزيد العجز على 134 مليار جنيه. وذلك معناه أن هناك نحو 36 مليار جنيه زيادة فى العجز لم تكن فى الحسبان. وأحد الأسباب الرئيسية لذلك العجز مصدرها زيادة الأجور التى تمت تحت ضغط مطالبات الفئات المختلفة. فقد تبين أن بند الأجور وصل إلى 122 مليار جنيه فى حين كان المستهدف 110 مليارات فقط، وهو ما يعنى أن الاستجابات التى تمت حمَّلت الميزانية عبئا قدره 12 مليار جنيه. هناك أيضا أسباب للعجز تمثلت فى انخفاظ الموارد العامة للدولة خصوصا الموارد الضريبية نتيجة توقف النشاط الاستثمارى والإضرابات والاعتصامات العمالية، الأمر الذى أدى إلى تراجع إيرادات الدولة. عن السنة المالية الحالية (20122013) قال الدكتور ممتاز السعيد إن مصروفاتها تقدر بمبلغ 533 مليار جنيه، فى حين أن الإيرادات فى حدود 392 مليار جنيه. وهو ما يعنى أن موارد الدولة لا تغطى سوى 74٪ من مصروفاتها يعنى أيضا أن مصروفات الدولة فى السنة المالية الحالية التى تمثل 135 مليار جنيه، لا توجد لها إيرادات تغطيها. الأمر الذى تضطر معه الدولة للجوء إلى الاقتراض، الذى يترتب عليه زيادة الدين العام.

    لم تكن صراحة البيان هى الملاحظة الوحيدة عليه، ولكن عدم الاهتمام الإعلامى به، إلى حد تجاهله من جانب بعض الصحف، كان ملاحظة أخرى مثيرة للدهشة. وفى كل الأحوال فإنه يحسب له أنه واجه الرأى العام بجرأة مطلوبة لوضع الناس فى الصورة كما يقال. صحيح أن بعض الوزراء منهم وزير التعليم مثلا. أعلن للمطالبين بزيادة أجورهم أنه لا توجد لديه فلوس تمكنه من أن يلبى ما يطلبونه. إلا أننا لا تزال نفتقد الشفافية والمصارحة فى مخاطبة المجتمع، الأمر الذى يبدو معه ذلك الخطاب الذى مررنا به استثناء لا يحتمل التعميم.

    وإذ تقدر مبادرة وزير المالية إلى مصارحة الرأى العام بحقائق الوضع الاقتصادى إلا أننا لابد أن نلاحظ أنه وضعنا فى صورة المشكلة ولم يتطرق إلى الحل. وهو يعذر فى ذلك لأن مفتاح الحل ليس بيده. ولكنه يكمن فى جوهر سياسة الحكومة ورؤيتها الاستراتيجية للتعامل مع الوضع الاقتصادى فى مجمله.

    (3)

    أمضيت الأسبوعين الآخيرين فى حوارات مع بعض الخبراء حول معالم الرؤية الاستراتيجية التى ينبغى الانطلاق منها للتعامل مع الأزمة الراهنة فى مصر، ولم يكن هناك اختلاف فى الرأى حول ضرورة اتباع سياسة المصارحة التى تجعل الرأى العام ونخبه المختلفة على إدراك كاف بحقائق الأوضاع الداخلية أولا بأول، ليس فقط التزاما بحق الناس فى المعرفة ولكن أيضا لإشراك الجميع فى المسئولية إزاء ما يجرى.

    الرؤية التى توافقنا عليها خلصت إلى مطلبين ضروريين فى المرحلة الراهنة هما: إعلان برنامج للإنقاذ الاقتصادى يراعى التقشف الذى تبدأ فيه الحكومة بنفسها وإطلاق طاقات الشعب المصرى واستدعائه لكى يقف فى الصف الأول لجبهة مواجهة الأزمة.

    ●● فيما خص الإنقاذ الاقتصادى تثار العناوين التالية على سبيل المثال:

    تخفيض وترشيد الإنفاق الحكومى والحد من صور الإسراف، التى منها الحد من سفر الوفود الرسمية التى تؤدى مهام تستطيع السفارات أن تنجزها إعادة النظر فى المكاتب الفنية الملحقة بالسفارات والتى قيل لى إن ما يصرف عليها يعادل ميزانية وزارة الخارجية كلها إعادة النظر فى أوجه الإنفاق التى تذهب إليها حصيلة الصناديق الخاصة وقدرت بمبلغ 36 مليار جنيه النظر فى استثمار 53 قصرا رئاسيا و400 سيارة مرسيدس مخزنة فى الرئاسة ويتم تجديدها بين حين وآخر.

    الجدية والحزم فى تطبيق الحد الأقصى للدخول الذى لا تزال الحكومة تتراخى فى تنفيذه وعاجزة عن وضع يدها على الخريطة الحقيقية له على أرض الواقع، نظرا لتلاعب كبار المسئولين ومراوغتهم (أحد الأكاديميين تبين أنه يتقاضى دخلا شهريا قيمته مليون فى حين ذكر فى الأوراق الرسمية أن دخله 63 ألف جنيه فقط).

    إعادة النظر فى أوضاع الثروة العقارية بعدما تبين أن مساحات هائلة من الأراضى تلحق إما بالقوات المسلحة أو بوزارة الداخلية، وتستثمرها تلك الجهات لصالحها مقابل مبالغ تافهة، وأحيانا بوضع اليد وقوة السلاح.

    ترشيد استهلاك المياه والطاقة الكهربائية، بعدما تبين أن 25٪ من حصة مصر فى المياه تهدر سنويا ولا تستفيد منها الزراعة المصرية فى حين أن بعض الأماكن فى أشد الحاجة إليها.

    التعامل بشجاعة ومسئولية مع ملفات الإنتاج الصناعى والزراعى وقطاع التشييد، وكلها ملفات حافلة بالمشكلات والعقد، التى لم يتم التعامل معها بشكل جاد إلى الآن.

    ترشيد الدعم مع استمرار حماية الطبقات الفقيرة، بحيث يتحمل القادرون الأسعار الحقيقية للسلع، بعدما تبين مثلا أن بعض أصحاب المصانع يحصلون على الطاقة بالأسعار المدعومة، فى حين يبيعون منتجاتهم للناس بالأسعار العالمية.

    النظر فى أمر الأخذ بنظام الضرائب التصاعدية، بحيث يدفع كل مواطن الضرائب التى تتناسب مع دخله الحقيقى.

    ● ● المجال الآخر المتعلق بإنقاذ الاقتصاد المصرى المتمثل فى إطلاق طاقات المجتمع والإفادة من خبرات أهله وخيرات أرضه فيه كلام كثير، لأن من حدثتهم فى الأمر انتقدوا بشدة تركيز خطاب السياسيين والمسئولين على فكرة الاعتماد على الخارج فى هذا الصدد، سواء تمثل ذلك فى المسارعة إلى الاقتراض من المؤسسات الدولية، أو فى الحديث المستمر عن جذب المستثمرين الذين يصورونهم بحسبانهم المخلِّصين وطوق النجاة الذى لا غنى عنه. وهو منطق وصفه بعضهم بأنه تعبير عن الكسل العقلى ووصفه آخرون بأنه تعبير عن عدم الثقة فى النفس.

    إن لدينا فى مصر خبرات مهدرة ومراكز للبحوث منسية ومهملة، ومشروعات للتنمية الذاتية تحارب بشراسة من قبل جبهة الاستيراد والاتكال على الخارج، كما أن لدينا ثروات غير مستغلة فى مجالات الطاقة الشمسية ورمال سيناء والساحل الشمالى والسياحة بشكل عام.

    إن ما ذكرته مجرد أمثلة، ولا أشك أن لدينا عقولا قادرة على أن تثرى ذلك الباب، وتسهم بشكل كبير فى تحقيق الإنقاذ المطلوب، الأمر الذى يدعونى إلى طرح السؤال التالى: لماذا لا تدعى العقول المصرية المعنية بالموضوع إلى مؤتمر يمثل فيه الجميع، وتطرح فيه قضية الإنقاذ هذه على بساط البحث، بدلا من أن يتولى الأمر نفر محدود من المسئولين أو الأشباح الذين نسمع عنهم ولا نراهم.

    (4)

    لا أستطيع أن أنهى قبل أن أشير إلى تجربتين للإنقاذ الاقتصادى فى كل من ماليزيا والبرازيل، تمنيت أن يخضعا للدراسة من جانب أولى الأمر فى النظام المصرى، الذين ما برحوا يمدون أبصارهم خارج الحدود، فى نهاية عام 1997 ضربت الأزمة اقتصاد نمور آسيا، الذى كان يعد نموذجا للتعافى والنمو. فانهارت العملات المحلية وتدهورت البورصات وتفاقمت البطالة وتراجعت الصناعة.. إلخ. وكانت ماليزيا من ضحايا ذلك الإعصار، فسارع صندوق النقد إلى عرض مساعداته بطريقته التى أعطت الأولوية لحرية السوق بتداعياتها التقليدية. كان مهاتير محمد رئيسا للوزراء، آنذاك فقرر رفض وصفة الصندوق. وبدلا من ذلك شكل مجلسا قوميا للإنقاذ الاقتصادى ضم رئيس الوزراء ونائبه مع النقابات والمجتمع المدنى جنبا إلى جنب مع رجال البنوك والمستثمرين وممثلى الشركات.

    أدار المجلس سياسة ماليزيا الاقتصادية طوال عامين، ظل خلالهما يعمل تحت رئاسة الدكتور مهاتير خمسة أيام كل أسبوع، بمعدل ثلاث ساعات كل يوم. واتخذ مجموعة من الإجراءات منها تثبيت العملة فى مواجهة الدولار وتقييد خروج رأس المال وساعد على هيكلة ديون الشركات الخاسرة...الخ. وفى عام 2000 تعافى الاقتصاد الماليزى واستعاد حيويته، بعدما ضرب عرض الحائط بنصائح صندوق النقد.

    البرازيل كانت أسوأ حالا، بعدما خضعت طويلا لقهر الاستبداد وعفونة الفساد، وجاء رئيسها لويس اناسيو لولا فى عام 2009، رافعا شعار «البرازيل القوة العالمية الخامسة»، ومعلنا أن بلاده تملك طاقات كامنة قادرة على دفع تمكينها من ارتقاء أعلى درجات النحو، ذكّر الرجل جماهير شعبه بما تملكه بلاده من ثروات طبيعية من النفط والغاز والمياه واليورانيوم.

    وكان بعض من سبقوه قد بذلوا جهدا ملموسا فى توفير قوة عاملة متعلمة، تنامت فى ظل التدابير التى أرست دعائم الاستقرار فى الاقتصاد البرازيلى، وتضافرت تلك الجهود التى استثمرت طاقات البلد وقدرات البشر لكى تدفع بالبرازيل إلى مصاف الدول المتقدمة والواعدة. وكانت إرادة القيادة وثقتها فى قدرة المجتمع على النجاح من العوامل التى أسهمت فى تحقيق النهوض المنشود.

    أخيرا إذا كنت قد لاحظت أننى تحدثت عن بعض جوانب الرؤية الاستراتيجية إزاء الأوضاع الداخلية، ولم أتحدث عن السياسة الخارجية رغم أهمية الملف بالنسبة لمصر، فتفسيرى لذلك أن السياسة الداخلية هى الأساس فى أى سياسة خارجية، التى أرجو أن يكون لها حديث آخر فى وقت لاحق.

     

    الموضوع الأصلي : مقال اليوم : متجدد !     -||-     المصدر : منتديات المطاريد     -||-     الكاتب : م الغزالى

     

     


    !Start Your Website Now


     
    رد مع اقتباس

    Latest Threads By This Member
    Thread Forum Last Poster Replies Views Last Post
    ماذا لو كل العرب اختفوا جميعا ً؟؟؟؟ منقوووووووووووولات NazeeH 3 409 7th January 2017 04:18 AM
    شهيد تونس وفلسطين محمد الزوارى ! شرفاء هذا الوطن محمد علي عامر 8 610 17th December 2016 07:04 PM
    حلب ...عار العرب والمسلمين السنة !!! شؤون عربية ودولية NazeeH 26 843 13th December 2016 03:30 PM
    عن Brexit و تبعاته !!! مال وأعمال حشيش 3 344 19th July 2016 01:21 PM
    !!! ما يصحــــــــــش... موضوعات عامة ... موضوعات خفيفة ... منوعات مهاجرة - كندا 7 609 18th July 2016 05:36 PM

    قديم 2nd October 2012, 09:29 AM tafshan غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 2
    tafshan
    Golden Member
     





    tafshan has a reputation beyond reputetafshan has a reputation beyond reputetafshan has a reputation beyond reputetafshan has a reputation beyond reputetafshan has a reputation beyond reputetafshan has a reputation beyond reputetafshan has a reputation beyond reputetafshan has a reputation beyond reputetafshan has a reputation beyond reputetafshan has a reputation beyond reputetafshan has a reputation beyond repute

    افتراضي

    أنا : tafshan





    مافيش خطه ..

    الموضوع كله عباره عن وظيفه حكوميه و تنافس عليها .. لكن مافيش لا خطط و لا استراتيجيات و لا اي كلام من ده

     

     




     
    رد مع اقتباس
    قديم 2nd October 2012, 11:41 AM أحمد فاروق غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 3
    أحمد فاروق
    Golden Member
     





    أحمد فاروق has a reputation beyond reputeأحمد فاروق has a reputation beyond reputeأحمد فاروق has a reputation beyond reputeأحمد فاروق has a reputation beyond reputeأحمد فاروق has a reputation beyond reputeأحمد فاروق has a reputation beyond reputeأحمد فاروق has a reputation beyond reputeأحمد فاروق has a reputation beyond reputeأحمد فاروق has a reputation beyond reputeأحمد فاروق has a reputation beyond reputeأحمد فاروق has a reputation beyond repute

    افتراضي

    أنا : أحمد فاروق





    اقتباس
    مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة tafshan
    مافيش خطه ..

    الموضوع كله عباره عن وظيفه حكوميه و تنافس عليها .. لكن مافيش لا خطط و لا استراتيجيات و لا اي كلام من ده

    ماهو الراجل أهوه بيلفت نظرهم إن المفروض يكون فيه خطة ورؤية، وكمان بيديهم خطوط عريضة للخطة ... نفذوا بقى ياللي على الكراسي.

     

     




     
    رد مع اقتباس
    قديم 3rd October 2012, 09:30 AM م الغزالى غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 4
    م الغزالى
    Colonel
     





    م الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond repute

    افتراضي

    أنا : م الغزالى




    السلفيون بعد التفكيك

    منذ ظهر نجمهم فى سماء السياسة أصبح السلفيون عنوانا شبه ثابت فى وسائل الإعلام المختلفة، خصوصا فى مصر ودول المغرب العربى، وحين دبت الخلافات بين بعض قياداتهم فى مصر تنافست كل الصحف فى متابعة تفاصيلها بشكل مبالغ فيه، وكأن البلد ضربه زلزال سياسى من الدرجة العالية، يوشك أن يقلب الخرائط ويفتت الساحة السياسية. ولم يقف الأمر عند حد رصد التفاصيل وتحرى أسباب الصراع واستنطاق أطرافه، وإنما تجاوزه إلى إبراز آراء رموز السلفية فى مختلف أمور الدين والدنيا.

    حتى طالعتنا صحيفة «الشروق» أمس الأول (الاثنين الأول من أكتوبر) بتقريرين، أحدها أبرز على الصحفة الأولى وتضمن متابعة التجاذب الحاصل بين قيادات حزب النور، وكان عنوانه: النور ينتحر على أعتاب لجنة الأحزاب، والثانى على صفحة كاملة بالداخل، وكان خلاصة حوار مع أحد الشخصيات السلفية نقلت عناوينه عنه قوله: قبول الإسلاميين بآليات الديمقراطية معصية ــ و ــ الديمقراطية مضادة للإسلام ومن يكتم ذلك يأثم. وفى اليوم ذاته نشرت صحيفة «المصرى اليوم» على الصفحة الأولى كلاما منسوبا لأحد الدعاة السلفيين قال فيه إن الليبراليين والعلمانيين كفار ويجب إقامة حد الرِدّة عليهم (!)

    بقية الصحف المصرية تابعت وقائع التجاذبات الحاصلة بين السلفيين المختلفين، فى الوقت الذى تناقلت فيه وكالات الأنباء أخبار مواجهات السلفيين مع أجهزة الأمن فى تونس، وتحذيرات الشيخ راشد الغنوشى مؤسس حركة النهضة من خطورة هذه المجموعات على السلم الأهلى فى البلاد.


    من يطالع أمثال تلك التقارير اليومية يخيل إليه أننا بصدد قوة سلفية كبرى تنافس أخبارها ما تنشره الصحف عن الدول العظمى، وربما تصور البعض أن المجتمعات العربية صارت مهددة بالزحف السلفى، وأن أفكار الآحاد التى تبرزها الصحف ترسم صورة منفره وكئيبة للمستقبل، الأمر الذى يبرر الحيرة والقلق. ليس عندى دفاع لا عن تجاذبات السلفيين ولا عن غريب أفكارهم، لكنى أزعم أن الإعلام يبالغ فى تقديم حجمهم، كما يخلط الأوراق فى الحديث عنهم، ولا يخلو الأمر من تسليط الأضواء القوية على سلبياتهم واصطياد ما هو شاذ من آرائهم، حتى إذا كانت تلك الآراء لأحاد الناس الذين لا يمثلون إلا أنفسهم وليس لديهم دراية بالدين أو الدنيا. وما سبق ذكره من نماذج تلك الآراء.

    إزاء ذلك فإن تحرير الصورة وتفكيكها يبدو ضروريا لفهم ما يجرى فى تلك الساحة. فالناظر إلى المشهد عن قرب يدرك أن السلفيين ليسوا شيئا واحدا. إذ رغم أن العنوان يجمع بينهما إلا أنهم يتوزعون على ثلاث مدارس متباينة على الأقل. فهناك السلفية الدعوية التى خرجت أساسا من المملكة العربية السعودية. وتبنت أفكار الشيح محمد بن عبدالوهاب المستقاة من فتاوى ابن تيمية وغيره من أئمة مذهب أحمد بن حنبل، وهذه المدرسة الدعوية تتحرك خارج السياسة، وقد تدعمها، لكنها لا تنخرط فيها أو تمارسها.

    هناك أيضا السلفية الجهادية التى تكفر المجتمع وترفع السلاح لتغييره. وهذه لها حضورها فى دول المغرب العربى وصلاتها قائمة مع تنظيم القاعدة، على الصعيد الفكرى على الأقل. ولا وجود لتلك المدرسة فى مصر فى الوقت الراهن، وإن دلت بعض القرائن على أن لعناصرها وجودا فى شبه جزيرة سيناء، وهناك من يرى بأن أعمال العنف والأنشطة الإرهابية التى مورست فى مصر خلال الثمانينيات خرجت من عباءة السلفية التكفيرية والجهادية.

    المجموعة التى تسلط عليها الأضواء فى مصر الآن تمثل مدرسة ثالثة يصح أن نطلق عليها السلفية السياسية، وهى التى تضم مجموعة من النشطاء الذين اختاروا الدخول فى المجال العام والانخراط فى العمل السياسى، وهم فريقان أحدهما اختار الصيغة الحزبية التى تبلورت فى صورتى حزب النور وحزب الأصالة، والفريق الثانى انحاز إلى فكرة مرجعية الأشخاص وليس الصيغة الحزبية. بمعنى أنهم لم يشكلوا حزبا له قيادة مؤسسية ولكنهم التفوا حول أشخاص توسموا فيهم المرجعية الفقهية والقيادة الفكرية.

    تيار السلفية السياسية جديد فى مصر رغم أنه ظهر فى الكويت منذ عقدين من الزمان تقريبا. وله حضوره الدائم فى البرلمان هناك. ولم يعد سرا أن الأجهزة الأمنية فى مصر حاولت فى السابق أن تستخدم بعض السلفيين سواء لاختراق الإخوان أو لسحب البساط من تحت أقدامهم. والضجيج الذى يسلط عليه الإعلام أضواءه اليومية ينحصر فى إطار مجموعة السلفية السياسية التى هى حديثة العهد بالمشاركة فى العمل السياسى، بالتالى فهى لم تكتسب خبرات أو تقاليد الانخراط فى اللعبة، ولذلك حرص بعضهم على اكتساب تلك الخبرات من خلال التعلم وتلقى المحاضرات من ذوى الاختصاص والخبرة، ومما أخذ على رئيس حزب النور مثلا الدكتور عماد عبدالغفور أنه لم يكن قادرا على استيعاب فكرة العمل المؤسسى، وظل يدير الحزب بمفهوم مرجعية الشيخ الفرد الأمر الذى أثار حفيظة غيره من قياديى الحزب.

    ولعلى لا أكون مخطئا إذا قلت إن الخلاف الدائر فى أوساط حزب النور ليس حول الأفكار، لكن له أسبابه التنظيمية التى عادة ما تحدث فى إطار أى مجموعة سياسية. بالتالى فقد سرى عليهم ما حدث من قبل مع الإخوان والوفديين والشيوعيين والناصريين، ولم يحدث ذات الضجيج الذى تثيره وسائل الإعلام هذه الأيام بحسن نية أو بسوئها.

    إن إخواننا هؤلاء حديثو عهد باللعبة السياسية، وبعضهم يتعلمون ويتطورون ويحتاجون إلى وقت أطول لإنضاج أفكارهم واكتساب خبراتهم، لكن الإعلام لا يرحم.

    المقال لفهمى هويدى

     

     




     
    رد مع اقتباس
    قديم 4th October 2012, 07:18 AM م الغزالى غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 5
    م الغزالى
    Colonel
     





    م الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond repute

    افتراضي

    أنا : م الغزالى




    !For Medical Professionals Only

    مقطوعو الآذان
    أخيرا قرأت رواية عظيمة...

    وأقول أخيرا لأننى لم أعثر على رواية بهذا المقياس منذ عشر سنوات أو أكثر، وهو مقياس مكون من قمم الرواية لكُتَّاب الإنسانية العظام من درجة دوستويفسكى وتولستوى وماركيز وأمثالهم، وقد صدق المحرر الأدبى لـ«الواشنطن بوست بوك ورلد» عندما قال عن هذه الرواية حين صدورها: «هذا العمل الاستثنائى أفضل كتاب جديد وُضِع على منضدتى منذ سنوات طويلة، فيه لمحات من تونى موريسون وغابرييل جارسيا ماركيز ومن فوكنر أيضا». وقد قرأت هذا التقريظ مع ما يماثله فى مراجعات الكتب العالمية فى حينه، وظللت متشوقا ومتشوفا لقراءة الرواية حتى حصلت عليها منذ شهور مترجمة إلى العربية ضمن إصدارات مشروع «كلمة» الإماراتى المُتميز.

    الرواية تحمل اسما شديد البساطة فى ظاهره هو «العالم المعروف» وتتناول قِطاعا غير مطروق أدبيا من تاريخ العبودية فى أمريكا، يتعلق بوجود عبيد سود لمُلَّاك سود، وقد أنفق كاتبها «إدوارد بى. جونز» أكثر من عشر سنوات وهو يجمع مادتها من أضابير وحوليات هذه الفترة المنسية ثم عكف على كتابتها لعشر سنوات موازية، ولم يكن أصدر غير كتاب قصصى واحد هو «تائه فى المدينة»، فقفز بهذه الرواية إلى مصاف صفوة الكتاب العالميين وفاز عنها بجائزة «بوليتزر» التى أرى أنها أكثر مصداقية من جائزة نوبل، لاعتمادها المعايير الفنية لا السياسية وقدرتها على الاحتجاب حين لا يكون هناك من يستحقها. وقبل الجائزة كانت الرواية تحصد لقب «الأكثر مبيعا» عن جدارة لا إثارة، وبرغم أن كاتبها يقترب الآن من الستين وليس له غير ثلاثة أعمال منشورة، إلا أنه حظى بالتقدير الذى يستحقه وتم تعيينه أستاذا للأدب فى أرقى الجامعات الأمريكية.

    برغم تصنيف هذا العمل كـ«رواية تاريخية» إلا أننى أراها أعلى من ذلك كثيرا بفضل ما حفلت به من تجليات فنية وكشوفات روحية ونفسية ولمسات إنسانية عالية جعلت التاريخ يعود حيا، فيوجِع ويُمتِع، ويضع فى أيدينا مصابيح تضىء عتامات ألغاز بشرية حاضرة فى أى مكان من العالم، ومنه بلادنا، وقد رأيت ذلك فى لمحات موجزة عن شخصيتين ثانويتين بالرواية، هما العبدان «إلياس» و«سام» اللذان قُطعت آذانهما عقوبة لمحاولة كل منهما الهرب ودمْغَاً لهما حتى لا يُكرِّرا المحاولة.

    كانت عملية قطع آذان العبيد كعقوبة شائعة فى القرن السابع عشر فى كل أنحاء مستعمَرة فرجينيا الأمريكية، ولم ينْجُ من ذلك حتى الخدم البيض الذين كانت آذانهم تُقطع لأنهم عصوا أمرا ما لسيدهم، وحدث أن عبدا قُطعت أذنه وظل جرحه ينزف حتى الموت وعندما حاول البعض مقاضاة الجانى بتهمة القتل غير العمد، رفضت هيئة المحلفين الكبرى توقيع أية عقوبة على المالك إذ ارتأت أن الرجل عوقب بما يكفى بخسارة ممتلكاته المقدرة بـ515 دولارا ثمن العبد الذى مات نزفا! ولم توقف هذه الحادثة عقوبة قطع الآذان التى استمرت، مع إضافة إجراء احترازى هو أن يقوم بها شخص مُدرَّب ومزود بإمكانيات طبية لإيقاف النزيف. ويالها من إمكانيات!

    إلياس الذى كان عبدا أسود لسيد أسود لم يكف عن محاولة الهرب لملاقاة حلم حريته. وعندما أُمسك به جرُّوه، على مرأى من كل زملائه الذين تم إحضارهم من الحقول، إلى زقاق العبيد فى مزرعة المالك ليقوم بقطع أذنه شرطى اسمه «أودن» احترف قطع الآذان كعمل جانبى، وظل إلياس مطرق الرأس طوال الوقت إلا حين سحب أودن رأسه إلى الوراء لتسهيل عمل الشفرة. استأصل شحمة الأذن كلها ثم أخرج من كيس كان يحمله على الدوام ضمادة من الفلفل الممزوج بالخل والخردل وبعض الملح لإيقاف النزيف. وأحنى إلياس رأسه مرة أخرى واقفا مادا ذراعيه إلى الجانبين رافضا الإمساك بالضمادة لتثبيتها فى مكانها مما اضطر أودن لربط الضمادة على رأسه بخرقة جىء بها من أحد أكواخ العبيد.

    وقبل أن نعرف رد فعل إلياس على بشاعة ما حدث له، ننظر إلى عبد آخر عانى المحنة نفسها وهو «سام» الذى قُطعت أذنه اليمنى بعد هروبه للمرة الثانية، وحين أصبح طاعنا فى السن وقد ظل بلا زوجة وبلا أطفال صار لديه الوقت لكى ينخر فى تعاسته، كان يستمتع بالإمساك بالأطفال الصغار ليخيفهم فيضع الجانب عديم الأذن من رأسه قرب وجه الطفل الذى ينفجر فى الصراخ كى يطلقه. وكان الجرح قد تبرعم فى شكل رهيب من الأنسجة يشبه الفطر، ويصيح العجوز فى الطفل المُروَّع وهو يهزه بعنف «اذهب للعثور على أذنى، أقول لك، واسرِع»، وقد أُغمى على أحد الصبيان من شدة الخوف، وضرب والد طفل آخر سام ومع ذلك لم يكف عن الإمساك بالأطفال وترويعهم.

    أما إلياس الذى رأينا قسوة وبشاعة عملية قطع أذنه فكان على النقيض تماما من سام فى رد فعله على المحنة. فهو وإن لم يكف عن حلم التحرر من العبودية انتحى كما نبات فى الظل يبحث عن قسط أوفر من الدفء والضياء، وجده فى عبدة جارة تعرج عرجا مؤلما اسمها «سيليست» تتسم بعطف عميق ومرهف على الأطفال العبيد الذين انتُزعوا عنوة من ذويهم، أحبها إلياس ولم يعرف كيف يصارحها بحبه، ومن قطعة خشب من غصن يابس وبسكين صغيرة نحت لها مشطا قدمه لها عند باب كوخها ملفوفا فى قطعة صغيرة من القماش، كان مشطا بشعا لم يشبه أى سن فيه الآخر، ومع ذلك عندما أبصرته سيليست هتفت بتأثر «ياربى» وأخذته وهى تبتسم «ياربى الرحيم». قال لها إلياس «ليس بشىء يُذكر» فردت ممتنة «بل يعنى العالم أجمع، أتعطينى إياه؟». وعندما حاولت تمرير المشط فى شعرها تكسرت أسنانه فبكت. وعاونها إلياس مُخرِجا أسنان المشط من شعرها مُردِّدا «لا تهتمى بذلك. يمكننا صنع واحد آخر. سأصنع لك مشطا لكل شعره على رأسك».

    لقد مات سام مقتولا عندما أثار حنق عبد آخر لم يحتمل سواد قلب أفاعيله، بينما تزوج إلياس وسيليست وأنجبا أطفالا واكتشف من المشط الخشبى الذى نحته لها فى فجر حبهما مقدرته على تحويل قطع الخشب إلى دُمى جميلة يلعب بها أطفاله ويهدى مثلها لأطفال آخرين. ولم ينطفئ حنين الحرية فى قلبه، لكنه صار حنينا جامِعا له ولسيليست وأطفالهما وكل أطفال العبيد. عاش بالحب والفن عزاءً عما عاناه ويعانيه حتى تأتى اللحظة الأجمل والأكمل. وقد أتت مع إلغاء العبودية ولو بعد حين. أما سام فعاش بالنقمة ومات بالنقمة. وهى أمثولة أُعيد حكايتها لفهم ظواهر تتفاقم بفجاجة فى وقعنا المصرى الآن، كما فى دول ما يسمَّى بالربيع العربى أيضا.

    كثير من الظواهر التى تحيط بنا والتى جعلتها توابع الثورة المخطوفة تزدهر أو تتفاقم، هى فى جانب منها أنواع من آليات الدفاع النفسى تعبيرا عن تركيبات نفسية لا تطلعات روحية أو سياسية أو اجتماعية. وكما أن هناك نموذج إلياس المتسامى بالحب والعمل المبدع والحلم المنير. هناك نموذج سام الهابط والمسموم بالبغض والكراهية والتمتع السادى بترويع الناس. وحتى أكون واضحا فى لحظة لا يصح فيها غير الوضوح، فإن ما يحدث من ترويع مادى ومعنوى، ولو فى دوائر محدودة وضيقة وتكاد تكون فردية، ليس للأقباط فقط بل للمسلمين أيضا، من قِبل واجهات ذات شعارات دينية متطرفة، ليست ظواهر إيمانية بل أنماط سلوكية عدوانية تعبر عن تركيبات نفسية غضبية تتحرك بدافعى الكِبر والكراهية. وهو مما يبرأ منه قطعا ديننا الحنيف.

    فى الرواية المذكورة شخصية رئيسية هى هنرى، وهو مالك عبيد وصاحب مزرعة أسود، عانى عذاب العبودية منذ صباه عندما اختُطف من أهله، وبسبب مهارات وقدرات خاصة برع فى عدة أعمال جنى منها ربحا وفيرا اشترى به حريته ثم امتلك مزرعة كبيرة وعبيدا وتبنَّى مبدأ تحرير عبيده ومعاملتهم كإخوة له. وكان وهو صغير ممن يمسك بهم سام، لكنه لم يكن يخشاه، وحين كان سام يقربه من جانب رأسه ويهدده بانفتاح الفطر ليصبح كبيرا بما يكفى لابتلاعه، لم يكن يعبأ بكلامه بل ينشغل بالتحديق فى فتحة الأذن المغطاة جزئيا بشعيرات رمادية وملاسة بنية متسائلا فى نفسه: كم من الصوت تستطيع مثل هذه الاذن التقاطه.

    رأيى أن مثل هذه الأذن لا تلتقط أى صوت غير صوت الكِبر التعويضى لصاحبها والكراهية التى تعمى القلب والروح، وما شعاراتها إلا نوع من مراوغات السيكوباتية التى نجد إيضاحا مبهرا لمكوناتها فى الحديث الشريف عن سمات المنافق الذى إذا تحدث كذب وإذا ائتُمن خان وإذا خاصم فجر، وهى مراوغات رأينا نماذج فجة وفاضحة لها بين الغُلاة فى الشهور المنصرمة، وهى أبشع ما تكون لأنها لا تتضمن كذبا على النفس والناس فقط بل على الله الذى هو غنى عن العالمين. ثم إنها ظواهر أخطر ما تكون على وحدة الأمة وعلى حلمها بالنهوض الذى لا قِبَل لأمة ممزقة باستحقاقاته.

    مقال لمحمد المخزنجى

     

     




     
    رد مع اقتباس
    قديم 5th October 2012, 07:22 AM م الغزالى غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 6
    م الغزالى
    Colonel
     





    م الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond repute

    افتراضي

    أنا : م الغزالى




    أغلب الظن
    أغلب الظن أنه خلال أسابيع قليلة سيتوافق الإخوان المسلمون مع معظم القوى المدنية على الدستور الجديد حتى لو اعترض جزء من السلفيين الذين يريدون دستورا «طالبانيا» وجزء من «المدنيين» الذين يريدون دستورا هولنديا أو سويديا.

    أغلب الظن أيضا أن المنتج النهائى فى نهاية المطاف لن يخرج كثيرا عن إعادة إنتاج دستور 1971 محذوفا منه بعض المواد المسيئة والمعيبة.

    هل معنى التوافق المتوقع وموافقة الإخوان المسلمين على المواد السبع المختلف عليها أنهم صاروا ديمقراطيين أو مؤمنين بالدولة المدنية فجأة؟!.

    أغلب الظن أن الاجابة هى لا، لكنها ضرورات السياسة التى تجعل بعض الأحزاب السياسية تضحى بالفرع مقابل الحفاظ على الأصل.

    رغم كل الضجيج ــ ومعظمه مفتعل ــ على وجود خناقات ومشادات ومعارك على الدستور، فلم يكن كثيرون يعتقدون أن الإخوان سيخسرون القوى المدنية الآن وهم يريدون أكبر توافق ممكن فى هذه اللحظات لأسباب متعددة.

    السبب الأول أن انسحاب القوى المدنية من اللجنة التأسيسية سيبعث برسالة إلى الداخل والخارج أن الدستور الجديد هو «منتج إخوانى سلفى» خالص وخالٍ من أى مواد مدنية، ما قد يدمر صورة مرسى فى الخارج وهو آخر أمر يريده الرئيس فى الآن.

    السبب الثانى أن هناك انتخابات مقبلة ولا يريد الإخوان إعطاء خصومهم ومنافسيهم «كارتا» جاهزا بأنهم «أخونوا وسلفنوا» الدستور.

    السبب الثالث أن اللحظة المناسبة لاصدار دستور إسلامى لم تحن بعد وبالتالى فمن العبث دخول معركة خاسرة.

    البعض يسأل وهل فى سبيل كسب الاخوان للقوى المدنية يجازفون بخسارة بعض أنصارهم السلفيين؟!.

    الاجابة نعم، لكن ذلك لا يعنى تحالفا بل هو فى صالح الإخوان على المدى البعيد، لأنه سيظهرهم بأنهم يؤمنون بالدولة المدنية، وصدقوا وعدهم بمنتج نهائى جيد للدستور، وأنهم قد يضحون بالتحالف أحيانا مع بعض السلفيين إذا تعلق الأمر بمدنية الدولة ودستورها التقدمى.

    يخالجنى الشك أحيانا أن الإخوان باعوا الوهم للقوى المدنية، بمعنى أنهم صعدوا تماما من قضية الدستور والمواد المختلف عليها، وربما سمحوا للسلفيين برفع سقف الطموحات فى تغيير الدستور.

    وكالعادة انساقت وسائل الإعلام إلى معركة غير حقيقية وبدأت فى الصراخ: الحقونا سن زواج الفتيات سينخفض إلى تسع سنوات والمادة 36 ستدمر كل حقوق المرأة والأزهر سيراقب كل شىء.

    وهكذا وعندما يخرج قادة الإخوان ويقولون إننا ضد كل هذه الأفكار والمواد الغريبة ولن نقترب من جوهر الدستور، فإنهم يتحولون فجأة إلى «ملاك طاهر» وانهم ضحوا من أجل الوطن.

    هل نلوم الاخوان اذا فكروا بهذه الطريقة البرجماتية؟. بالطبع لا بل علينا أن نشجعهم طالما كانت النتيجة فى مصلحة كل الوطن أو غالبيته على الأقل.

    قد نجد قريبا بعض السلفيين داخل الجمعية التأسيسية يهددون وينسحبون ويتهمون الإخوان بالتآمر عليهم، لكن كل ذلك لن يعرقل الامور، لأنه إذا اتفق الإخوان والقوى المدنية على الخطوط العريضة للدستور فسوف تسير الامور بصورة طبيعية، بل إن السلفيين لن يستطيعوا فى هذه الحالة عرقلة الاستفتاء على الدستور الجديد.

    الهدف الرئيسى للإخوان فى هذه الأيام ولفترة طويلة مقبلة هو ترسيخ حكمهم والسيطرة على المفاصل الرئيسية للدولة ومحاولة تحقيق الاستقرار بأى شكل وتحسين حياة الناس حتى لا ينقبلوا عليهم فى الانتخابات المقبلة فيخسرون كل شىء.

    أخيرا أن يكون لدينا دستور مدنى متوافق عليه، فهذا شىء ممتاز لكن سوف تكتشف أن هذا لا يكفى بمفرده كى تتحسن أحوالنا، لكى تحدث الطفرة فلابد من وجود قوى سياسية كثيرة تحاول أن تترجم مواد الدستور الملائكية إلى وقائع يشعر بها الناس على الأرض.

    عماد الدين حسين

     

     




     
    رد مع اقتباس
    قديم 6th October 2012, 08:30 AM م الغزالى غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 7
    م الغزالى
    Colonel
     





    م الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond repute

    افتراضي

    أنا : م الغزالى




    يا ريتنا سمعنا كلامك

    «يا ريتنى سمعت كلامك!» عبارة سمعتها عشرات المرات فى آخر سنة ونصف من مسئولين كبار فى هذا البلد العظيم. وسمعتها بالأمس من أحد أهم مقررى لجان الجمعية التأسيسية للدستور حين تذكر ما سبق أن اقترحته فى الأيام الأولى لاجتماعات الجمعية بأن يتم تكليف عشرة خبراء سواء من داخل الجمعية أو خارجها بكتابة النص المبدئى كنص مقترح للدستور ثم يكون وظيفة بقية أعضاء الجمعية سواء ككتلة واحدة أو بالانقسام إلى مجموعات لمناقشة هذا النص. لقد حدث تحديدا ما حذرت منه وهو أن تتكاثر الاقتراحات لدرجة نفقد معها السيطرة على أنفسنا فنكون أكثر ديمقراطية ولكن أقل انضباطا.

    «يا ريتنا سمعنا كلامك» سمعتها من أحد زملائى الذين وافقوا ثم اعترضوا على اقتراحى بأن يكون كل عمل الجمعية هو الأبواب الأخيرة من الدستور الخاصة بالفساد والاستبداد مع كتابة مقدمة جديدة تضع قواعد أكثر ديمقراطية للدستور دون أن نفتح على أنفسنا أبواب مناقشة كل أبوابه، أخذا فى هذا بما فعلته إندونيسيا حين أبقت على كل دستور الاستقلال الصادر فى 1946 بعد ثورة 1998 مع تغيير فقط الأبواب الخاصة بنظام الحكم.

    وأقول لحضراتكم الآن: أحذر من أن هذه الجمعية إما ستفشل أو ستأخذ وقتا فى النقاشات والنقاشات المضادة إلى أن يطالب أغلب الناس بحلها لأنها تسهم فى شل الحياة السياسية المصرية أكثر من سعيها لمساعدة الوطن فى أزمته الراهنة تحت شعار «لا لسلق الدستور» مع أننى أزعم أن المسألة ليست مسألة «الوقت الذى يستغرقه الدستور» وإنما مسألة «الجهد المنظم الذى يحتاجه الدستور». لذلك أقترح ما يلى:

    أولا، المواد التى لا يتم التوافق عليها، نبقى عليها كما كانت فى دستور 1971، إلا ما يتعلق بالثغرات التى سمحت بالاستبداد والفساد الذى عشنا فيه فى الفترة السابقة على الثورة.

    ثانيا، أن نفكر جديا فى أن يكون دستورنا القادم محددا بفترة عشر سنوات، بعدها يتم تشكيل لجنة (وليس جمعية منتخبة)، تعرض أعمالها على الرئيس ومجلس النواب لتقرير إما أن نبقى على الدستور الحالى أو نغيره.

    «يا ريتنا سمعنا كلامك» سمعتها من أحد قيادات الأحزاب التى فقدت الكثير بسبب حل مجلس الشعب الماضى حين قال لى: «كلامك طلع صح، ويا ريت كنا تبنينا فكرة القائمة النسبية المفتوحة غير المشروطة مع حق الاختيار بين القوائم المختلفة» تجنبا لما نحن فيه.

    وأقول لحضراتكم الآن: سيتم إعداد قانون انتخابات جديد وسيكون إما بالنظام الفردى فقط أو القوائم فقط أو بالجمع بينهما مناصفة، وسيخرج الناس ليقولوا «يا ريتنا سمعنا كلامك» بأن نأخذ بنظام القائمة النسبية المفتوحة غير المشروطة مع حق الاختيار بين القوائم المختلفة.

    «يا ريتنا سمعنا كلامك» سمعتها من قيادات بعض الأحزاب الليبرالية والشباب الثورى بعد أن ندموا على تأجيل الانتخابات من يونيو 2011 إلى ديسمبر 2011، وتكبدت البلد خلال هذه الفترة الكثير والكثير من هدر الطاقة ونزيف الأخلاق.

    وأقول لحضراتكم الآن: إن لم تجتمع القوى الليبرالية على قائمة واحدة، وواحدة فقط تضع على قمتها أكثر الأسماء مصداقية (وليس شعبية)، فسيفوز الإخوان بالأكثرية وربما بالأغلبية.

    «يا ريتنا سمعنا كلامك» سمعتها من أحد قيادات المجلس الأعلى للقوات المسلحة حين نصحتهم بقبول استقالة الدكتور عصام شرف حين عرضها عليهم، بإنكار كامل للذات ورغبة فى تحقيق المصلحة الوطنية، وأن يكون رئيس الوزراء القادم واحدا من ثلاثة أسماء كانت مطروحة عليهم.

    وأقول لحضراتكم الآن: إن لم تشرع الحكومة الحالية باتخاذ إجراءات لتشجيع الاستثمار المحلى والأجنبى وتبنى سياسات محفزة للتشغيل، فإن مطالب الناس بإقالتها ستكون عالية للغاية.

    قديما قالوا: محاولة استخدام المنطق لعلاج مشاكل مجتمع لا يعترف بالمنطق هى محاولة غير منطقية فى حد ذاتها.

    أنا خلّصت، سيبوكم من اقتراحاتى، واشتمونى بقى.


    معتز بالله عبد الفتاح

     

     




     
    رد مع اقتباس
    قديم 7th October 2012, 06:13 AM tafshan غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 8
    tafshan
    Golden Member
     





    tafshan has a reputation beyond reputetafshan has a reputation beyond reputetafshan has a reputation beyond reputetafshan has a reputation beyond reputetafshan has a reputation beyond reputetafshan has a reputation beyond reputetafshan has a reputation beyond reputetafshan has a reputation beyond reputetafshan has a reputation beyond reputetafshan has a reputation beyond reputetafshan has a reputation beyond repute

    افتراضي

    أنا : tafshan




    أولا، المواد التى لا يتم التوافق عليها، نبقى عليها كما كانت فى دستور 1971، إلا ما يتعلق بالثغرات التى سمحت بالاستبداد والفساد الذى عشنا فيه فى الفترة السابقة على الثورة.

    ثانيا، أن نفكر جديا فى أن يكون دستورنا القادم محددا بفترة عشر سنوات، بعدها يتم تشكيل لجنة (وليس جمعية منتخبة)، تعرض أعمالها على الرئيس ومجلس النواب لتقرير إما أن نبقى على الدستور الحالى أو نغيره.


    هو ده الحل لمشكلة الدستور .. بس المشكله :

    محاولة استخدام المنطق لعلاج مشاكل مجتمع لا يعترف بالمنطق هى محاولة غير منطقية فى حد ذاتها.

    في اعتقادى الشخصى ان الدستور فعلاً يحتاج لعشر سينين تجربه ديموقراطيه قبل ان يتم التوافق على صيغه نهائيه له .. خلا السنوات العشرسيكون كل تيار سياسي قد تم تجريبه على الارض و بالتالى سينخفض سقف الشعارات و و سيقتنع الجميع ان هذا الوطن مكون من فسيفساء لا يمكن ان يطغى عليها لون واحد ..

     

     




     
    رد مع اقتباس
    قديم 7th October 2012, 08:22 AM م الغزالى غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 9
    م الغزالى
    Colonel
     





    م الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond repute

    افتراضي

    أنا : م الغزالى




    من كتالوج التنمية الاقتصادية: كيف نجح الناجحون اقتصاديا؟

    مستقبلنا الاقتصادي يحتاج منا اهتماما أكثر من صراعاتنا السياسية. نقول هذا ولا نفعله. لا نريد أن نحصل على الدرجة النهائية في السياسة وننهار اقتصاديا. وفقا للبنك الدولى، هناك 15 دولة «تخرجت» من «مدرسة التخلف» إلى «مدرسة التنمية» خلال الفترة من 1965 إلى عام 2005. والمثير للتأمل أنها تبنت استراتيجيات متشابهة لحد بعيد فى كيفية تحولها من دول متخلفة إلى دول تنموية.

    ثم جاء وراءها عدد آخر من الدول التى تعلمت منها وأضافت إلى استراتيجياتها إبداعات أخرى مثار دراسة وتقدير وعلى رأسها الصين والهند والبرازيل. فبتسوانا مثلا كانت أفقر دولة فى العالم بلا جدال فى عام 1966 أى قبل عامين من حصولها على الاستقلال.

    ولكنها الآن من أعلى دول أفريقيا فى مؤشرات التنمية، حيث متوسط القدرة الشرائية لمواطنيها ضعف متوسط القدرة الشرائية لمواطنى مصر، مع ملاحظة الفجوة الهائلة بين القدرات البشرية، كما ونوعا، للمصريين وللبتسوانيين.

    وهناك نقاط تشابه عديدة يمكن تفصيل بعضها باختصار كالتالى:

    أولا: وجود فريق تخطيط استراتيجى لبرامج التنمية فى الدولة. فريق العمل هذا يتكون من عدد محدود من الأشخاص تفاوت من دولة لأخرى بحيث كان فقط 8 خبراء فى بعض الدول ووصل إلى 24 خبيرا فى دول أخرى.

    المهم أن هؤلاء يتمتعون بخصائص علمية وتجارب حياتية تجعلهم العقل المفكر للدولة فى مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتكون عضويتهم فى هذا الفريق هى العمل الوحيد الذى يعملونه، فيفكرون طوال اليوم، كل أيام الأسبوع فى كيفية النهوض بأوضاع الوطن. وهم بذلك أطراف مباشرون فى عملية تنموية ذات أطراف خمسة: رئيس الدولة أو الحكومة، الوزارات والجهاز البيروقراطى، الشركات والمؤسسات الدولية، والقطاع الخاص، والنقابات العمالية.

    كل واحدة من نماذج التنمية المشار إليها ابتكرت فريق عمل له وظيفة محددة ومساحة معينة بدقة للدور الذى يمكن أن تقوم به، هذا الفريق له أسماء متعددة وللتبسيط سنسميه «فريق التخطيط الاستراتيجى» والذى كان اسمه فى ماليزيا مثلا «وحدة التخطيط الاقتصادى» والتى بدأت فى الستينيات بعدد بلغ 15 شخصا، نصفهم كانوا من العقول الماليزية المهاجرة. والرأس الأخضر اعتمد بدءا من منتصف السبعينيات على ثلاثة عقول اقتصادية جبارة حول رئيس الوزراء والذى كان وزير التخطيط والضمان الاجتماعى أيضا. وتايوان ابتكرت مجلسا تحت اسم مجلس المعونة الأمريكية والذى كان يضم عددا من الخبراء التايوانيين والأمريكيين وكان هذا المجلس على اتصال مباشر برئيس الجمهورية من خلال اجتماعات شبه أسبوعية؛ وشيلى اعتمدت على مجلس أطلق عليه إعلاميا اسم «فريق شيكاغو» نسبة إلى حصولهم على درجاتهم العلمية من جامعة شيكاغو العريقة واعتقادهم فى الإطار الفكرى الذى تقدمه.

    بل إن جورجيا، والتى احتلت قمة الإصلاحيين فى تقرير Doing Business لعام 2007 اعتمدت على فكرة مشابهة. وقد أشار فريق التقرير إلى أن «وزارة الإصلاح فى جورجيا لديها نحو 20 شخصا يقومون بمهام التخطيط الاقتصادى والاجتماعى فى هذه الدولة، لو أن لنا أن نحدد سببا واحدا فقط لنجاح جورجيا، فهو وضع أفضل العقول فى مراكز صنع الأفكار والقرار».

    إذن دور هذا الفريق لا يمكن إغفاله ولكن هذا دور محدد بدقة: فلا ينبغى أن يتسع أكثر من اللازم فتتحول إلى حكومة موازية أو أن يضيق أكثر من اللازم بحيث لا يكون أكثر من مجلس استشارى بلا دور من الناحية العملية. وهذه هى مهارة صانع القرار الذى يعهد لهذه العقول المبهرة والنيرة بمثل هذه المهمة.

    ثانيا: هذا الفريق عليه مهمة تصميم استراتيجيات التنمية على الورق. والمقصود بالورق هو كتابة خطة محكمة تناقش بكل شفافية الخطوات الإجرائية لتحقيق التنمية.

    ولأنهم لن يستطيعوا أن يحلوا كل المشكلات الاقتصادية بالتوازى فعليهم اختيار المجالات الأولى بالاهتمام على أساس معيارين: أولا يكون للدولة فيها مزية تنافسية كبيرة بحيث تستطيع عمليا أن تبرز فيها بمجهود أقل من أى مجال آخر.

    والمعيار الثانى أن يكون هذا المجال استراتيجيا وقادرا على أن يكون له قاطرة النمو التى تجر وراءها بقية القطار الاقتصادى ــ الاجتماعى أى مجال له تأثير إيجابى على مجالات اقتصادية واجتماعية أخرى، أى يكون لها (spill over effect) كما يقال بالإنجليزية. ففى حالة تايوان كانت هناك خطة ذات 19 نقطة لإصلاح القطاعين المالى والإنتاجى، وفى ماليزيا تبنت الدولة «السياسة الاقتصادية الجديدة» منذ عام 1971 لكنها طبقتها بفعالية أكثر مع تولى مهاتير محمد السلطة فى عام 1981.

    ثالثا: قيادة التفاوض مع القطاع الخاص: فهذه الدول لم تنطلق من افتراض أن القطاع العام قادر منفردا على قيادة النمو الاقتصادى وبالتالى لا بد من أن تساعد الدولة القطاع الخاص حتى يزدهر ويكون قادرا على التنافس مع العالم الخارجى.

    فمثلا اشتهرت عبارة حكم «نخبة اللحوم» أى (beefocracy) فى بوتسوانا فى إشارة لدعم الدولة لرجال الأعمال الذين حولوا عملية تربية العجول والأبقار إلى صناعة وطنية ضخمة يعمل بها آلاف من المواطنين. وقدمت موريشيوس نموذجا آخر لعلاقة بناءة بين الجهاز البيروقراطى للدولة والقطاع الخاص لدعم الصادرات الغذائية المصنعة وعلى رأسها منتجات السكر.

    وهذه العلاقة بين فريق العمل التخطيطى والقطاع الخاص عبر عنها بعض الباحثين بعبارة «الاستقلال الاندماجى» (embedded autonomy) لفريق التخطيط لأنه فريق غير «مسيس» أى لا ينتمى لحزب ولا يعبر عن رؤية حزبية ضيقة، كما أنه ليس حكوميا، حيث لا يوجد فيه أو بينه وزراء أو مسئولون حكوميون. وعلى هذا الأساس تكون هناك مسافة محسوبة بدقة بين هذا الفريق وبين القطاع الخاص، كما توجد مسافة أخرى بينه وبين الحكومة.

    وعليه يكون القطاع الخاص بعيدا بما يكفى عن مطبخ العمل الحكومى حتى لا تتحول الدولة أداة فى يد الطبقة المسيطرة اقتصاديا (أى رجال الأعمال فى معظم الأحيان) وقريبا بما يكفى حتى لا تتبدد طاقته وإمكاناته بسبب التضارب فى التوجهات والسياسات. وهذا هو جوهر الاختلاف بين التجربة المصرية على عهد مبارك التى اعتمدت بشكل مباشر على عدد من رجال الأعمال فى مناصب وزارية وعينت عددا منهم فى أمانة السياسات بما يجعل هذه الأمانة (إذا افترضنا ابتداء أنها نظير لفريق التخطيط الاستراتيجى المشار إليه فى الدول الأخرى)، حيث تبدو الدولة وكأنها فى معظم قراراتها وتشريعاتها تعمل لخدمة مصالح رجال الأعمال دون الاتفاق معهم بشأن كيفية توزيع العوائد بما يخدم المجتمع ككل، أى من النمو إلى التنمية، من زيادة الإنتاج إلى عدالة التوزيع.

    ففريق الخبراء هذا ليس من رجال الأعمال وليست له مصالح شخصية تتعارض مع مصالح الدولة. فهم ممثلون للدولة وليسوا ممثلين لجهات أخرى للتأثير على سياسات الدولة لخدمة مصالحهم. وقد يقوم فريق التخطيط الاستراتيجى أحيانا بالتفاوض بالنيابة عن العمال أو النقابات المهنية الأخرى كى يتم أخذ مصالحهم فى الاعتبار.

    رابعا التنسيق مع القيادة الحكومية:

    فكل هذا التنسيق مع الجهات الخارجية والداخلية ليس لها قيمة إن لم يحظ هذا الفريق بثقة القيادة السياسية للدولة وباستعدادها بالمخاطرة المحسوبة من خلال قرارات ربما تكون غير شعبية. فرئيس بوتسوانا مثلا، تخلى عن مصالح القبيلة التى ينتمى إليها لصالح الوطن حينما تبنى قانونا يكسر احتكار قبيلته لعملية فحر المناجم فى أواخر الستينيات. فالتزام هذه القيادات بالتنمية كالتزامها بالأمن.

    وأى قرار أو سياسة أو مصالح خاصة تنال من عملية التنمية هى «خط أحمر» بلغة الحزب الوطنى فى مصر. وقد كان نجاح هؤلاء سببا فى شرعية الانجاز التى أهلت الكثير منهم لأن يتولوا مناصب تنفيذية لاحقا. فرئيس فريق التخطيط الاستراتيجى فى تايوان أصبح لاحقا رئيس الدولة. وهو ما حدث كذلك فى بوتسوانا والرأس الأخضر. ومن أهم مجالات التنسيق مع القيادة الحكومية وضع خطط إعادة توزيع عوائد الاستثمار على فئات المجتمع الأخرى فى صورة تعليم وعلاج وخدمات عامة.

    خامسا التفاوض مع المؤسسات والشركات الدولية:

    بحكم الخبرات التى تمتع بها أعضاء هذه الفريق، بحكم دراستهم وعملهم فى الخارج، فقد كانوا الأقدر على التفاوض مع مؤسسات التمويل الدولية من أجل المنح والقروض كما كانوا الأقدر كذلك على التفاوض مع الشركات متعددة الجنسيات. وبما أن كل هذه الدول قد تبنت إستراتيجية دعم الصادرات (وليس الإحلال محل الواردات) فالتواصل مع الشركات الدولية مسألة جوهرية للغاية، فشركات التكنولوجيا التى أنشأت مصانع باهظة التكلفة فى كوريا وتايوان لم تختر هاتين الدولتين إلا بعد جهد معتبر استخدمت فيها آليات التسويق المتعارف عليها كى تقتنع هذه الشركات الدولية بأنه من الأفضل لها أن تعمل فى هاتين الدولتين.

    سادسا تعبئة وتخصيص الموارد:

    من المهام المتشابهة التى قام عليها أعضاء هذا الفريق فى الدول التنموية السابقة هى مهمة توجيه موارد المجتمع نحو مجالات بعينها لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه. فقد كانت وحدة التخطيط الاقتصادى فى ماليزيا هى المسئولة عن توجيه نحو ثلث ميزانية الدولة بالتنسيق التام مع رئيس الوزراء.

    وقد كانت ميزانية الدولة فى كوريا الجنوبية تقدم ابتداء من فريق التخطيط الاستراتيجى ثم تناقش على مستوى مجلس الوزراء لاحقا حتى تضيف بعدى النمو والتنمية على قمة أولويات الحكومة.

    سابعا دفع الجهاز الإدارى والبيروقراطى للاستجابة لمتطلبات التنمية:

    فالجهاز الإدارى والبيروقراطى هو الأقل استعدادا للتغير والتكيف مع معطيات سوق عالمية شديدة التنافسية والسرعة. ولو ترك الأمر للبيروقراطيين وحدهم، لما نجحت أى من النماذج السابقة. والمعضلة الأساسية فى كثير من الدول، ومن بينها مصر، أن الوزير المسئول يسعى للدفاع عن جهازه البيروقراطى، لأنه مسئول عنه سياسيا وأمام الرأى العام بما يعطى للبيروقراطيين مبررا للتمسك المبالغ فيه باللوائح والإرشادات دون النظر إلى نتائج قراراتهم.

    ومن هنا يكون من المهم أن يقوم فريق التخطيط الاستراتيجى بمهمة متابعة ورصد مدى التطور فى الأداء البيروقراطى. وبما أنهم أنفسهم لا يملكون سلطات تنفيذية، فإنهم يقدمون تقارير متابعة لرئيس الدولة أو رئيس الوزراء.

    وقصارى القول، إن هذه الدول التنموية اعتبرت نفسها فى حالة حرب حقيقية فى مواجهة التخلف والفقر، ومن هنا استعانت بأفضل عقولها ووضعت لهم أدوارا ومهاما مرسومة بدقة حتى يكونوا العقل المفكر لتجاربهم التنموية.

    معتز بالله عبد الفتاح

     

     




     
    رد مع اقتباس
    قديم 8th October 2012, 08:48 AM م الغزالى غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 10
    م الغزالى
    Colonel
     





    م الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond reputeم الغزالى has a reputation beyond repute

    افتراضي

    أنا : م الغزالى




    من العدالة الاجتماعية إلى التنمية الشاملة والمستدامة

    انطلاقا من المفهوم الموسع والمركب للعدالة الاجتماعية الذى تناولته فى مقال سابق أحد عناصره وهو المساواة، وبينت علاقته بحقوق الإنسان وواجباته، وصلته بمفهوم تكافؤ الفرص، سوف أتناول الآن عددا من العناصر الأخرى للعدالة الاجتماعية وهى الحرية والنظام الاقتصادى الاجتماعى والاستقلال، ثم أسلط الضوء على الأبعاد المشتركة بين العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة والمستدامة.

    تشكل الحرية المبدأ الأول فى نظرية رولز الشهيرة عن العدالة. ويمكن رصد ثلاثة أسباب لاعتبار الحرية من المكونات الرئيسية للعدالة الاجتماعية. أولها أن الحق فى الحرية هو حق من الحقوق الأساسية للإنسان التى لا تتم العدالة الاجتماعية فى غيابه. فلا عدالة اجتماعية بالمعنى الشامل إذا حرم الناس من الحرية، وذلك حتى إذا توافر لهم الخبز وبعض المزايا الاجتماعية. ومن هذه الزاوية فإن مفهوم «المستبد العادل» هو مفهوم مضلل لأنه ينطوى على الجمع بين متناقضات. وثانيها أن ثمة علاقة تبادلية بين العدالة الاجتماعية والحرية. فمن العدل أن يكون الناس أحرارا. وعندما يتمتع الناس بالحرية ويشاركون فى وضع القرارات التى تمس حياتهم يتحقق العدل. أما عندما يحرم الناس من حرية التعبير والتنظيم والتظاهر السلمى من أجل الارتقاء بأوضاعهم وتضييق الفوارق بين الطبقات، فإن هذه الفروق تميل للاتساع. وحينئذ تتهيأ الظروف لتزاوج السلطة والثروة، وهو ما يمكن الأغنياء من تسخير الديمقراطية الليبرالية لخدمة مصالحهم، وينذر بأخطار جسيمة على الحرية والديمقراطية.

    أما السبب الثالث لاعتبار الحرية من مكونات العدالة الاجتماعية فهو فهم التنمية الإنسانية على أنها حرية، كما يقول أمارتيا سن. فالتنمية الإنسانية معنية بزيادة وتحسين القدرات البشرية. وتوسيع الحريات هو فى الحقيقة توسيع للقدرات. وهذا ما تتطلب العدالة الاجتماعية تحقيقه، وذلك بحسبان امتلاك القدرات شرط للاستفادة من الفرص المتاحة وللتكافؤ فى التنافس على الفرص.

    ●●●

    وثمة صلة وثيقة بين العدالة الاجتماعية والنظام الاقتصادى الاجتماعى للدولة، أساسها النمط السائد لملكية وسائل الإنتاج. ففى النظام الرأسمالى الذى يتميز بالملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، لابد وأن تنشأ فروق واسعة فى توزيع الدخل والثروة بين الطبقات المالكة التى يؤرقها الخوف من العدل والطبقات المحرومة من ملكية وسائل الإنتاج التى يحرقها الشوق إلى العدل. وهذه الفروق لا تعود إلى الفوارق بين الأفراد فى القدرات والملكات وما يستتبعها من فروق فى الأداء والإنجاز فحسب، وإنما تعزى بصفة أساسية إلى تركز الثروة فى طبقة قد لا تشكل سوى نسبة ضئيلة من السكان، وإلى توارث هذه الثروة ومعها المكانة والنفوذ من جيل إلى جيل فى هذه الطبقة. وانفراد طبقة ما بملكية وسائل الإنتاج يؤدى إلى ظاهرة الاستغلال الرأسمالى القائم على العمل المأجور، كما يؤدى إلى غيرها من صور الاستغلال التى قد ترتبط بالاحتكار أو بالمضاربات العقارية والمالية وغير ذلك من الأنشطة الطفيلية.

    وعلى الإجمال فإن هناك تناقضا جوهريا بين خصائص المجتمع العادل وخصائص المجتمع الرأسمالى. ولذا تغيب فى هذا المجتمع إمكانية تحقيق العدالة الاجتماعية بالمعنى الموسع والشامل. وحتى عندما يتحقق بعض التحسن فى توزيع الدخل وينخفض الفقر وتنشأ شبكات للحماية الاجتماعية، فإن مفعول هذه الإجراءات غالبا ما يكون وقتيا، ولا تلبث أن تعود الأوضاع إلى سيرتها الأولى عندما يواجه النظام الرأسمالى أزمة. وما أكثر ما يتعرض له من أزمات، كان آخرها أزمة 2008 التى ما زال العالم يعانى توابعها، والتى يعد الاتساع الكبير فى الفوارق فى توزيع الدخل والثروة من أسبابها الرئيسية.

    وخير دليل على عدم قابلية إجراءات العدالة الاجتماعية للاستدامة فى المجتمعات الرأسمالية هو انهيار دولة الرفاه التى عرفتها بعض هذه المجتمعات بعد الحرب العالمية الثانية، التى كانت تقدم كبرهان على إمكانية الجمع بين اقتصاد السوق الرأسمالى والعدالة الاجتماعية. فقد تم التراجع عن كثير من إجراءات دولة الرفاه منذ أواخر السبعينيات من القرن العشرين، حيث أخذ الرأسماليون فى التذمر مما تفرضه دولة الرفاه عليهم من أعباء ضريبية تنتقص من أرباحهم. وتصدرت الليبرالية الاقتصادية الجديدة توافق واشنطون المشهد الاقتصادى والاجتماعى، وعادت التفاوتات فى توزيع الدخل والثروة للتضخم فى سياق العولمة الظالمة. وقد وضعت الأزمة المالية والاقتصادية الأخيرة العالم أمام الخيار الكبير بين استمرار نظام رأسمالى يجعل إثراء القلة مرهونا بإفقار الكثرة، ولا يتوقف عن التعرض للأزمات التى تلقى بالكثير من الأعباء على الطبقة العاملة وقطاع كبير من الطبقة الوسطى، وبين التحول إلى نظام اشتراكى ديمقراطى يفتح أوسع الأبواب أمام تحقيق العدالة الاجتماعية بمفهومها الواسع.

    وإذا كان تحقيق العدالة الاجتماعية يقتضى التحرر من الاستغلال فى الداخل، فإنه يقتضى أيضا التحرر من الاستغلال من الخارج الذى هو أحد مظاهر التبعية. ومن ثم فإن تحقيق العدالة الاجتماعية بالمعنى الواسع يستلزم تحرير الإرادة الوطنية من قيود التبعية، وبسط السيطرة الوطنية على مختلف القرارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

    ●●●

    لعله قد تبين مما تقدم أن العدالة الاجتماعية مفهوم واسع ومركب حقا، وأن له أبعادا متعددة يمكن اختزالها فى ثمانية أبعاد. أولها البعد الاقتصادى المتعلق بمدى اشتراك أفراد المجتمع فى العملية الإنتاجية وفى جنى ثمارها. وهو ما يقود إلى قضية المساواة فى الفرص والحقوق الاقتصادية فى مجال العمل وملكية وسائل الإنتاج والحصول على الخدمات والمعلومات دون تمييز، وكذلك قضية إعادة التوزيع. وثانيها البعد الاجتماعى الذى يتصل بمشكلات التمييز والحرمان والفقر والإقصاء الاجتماعى، وما تستوجبه معالجتها من سياسات لتمكين الطبقات المحرومة من تحسين أوضاعها على نحو مستدام. وثالثها البعد البشرى الذى ينصب على مسألة الوفاء بحقوق الإنسان وحاجاته، ومسألة تكافؤ الفرص أمام الجميع لتنمية قدراتهم وتوسيع حرياتهم. ورابعها البعد الطبقى الذى يتأتى من العلاقة الوثيقة بين النظام الاقتصادى الاجتماعى وبين العدالة الاجتماعية، والذى يطرح قضية الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وما يترتب عليها من لا مساواة هيكلية.

    وخامس أبعاد العدالة الاجتماعية هو البعد الإقليمى المتصل بالتفاوتات فى توزيع الموارد والدخل القومى بين أقاليم الدولة، والمتعلق من ثم بدور السياسات العامة فى توسيع هذه التفاوتات أو تقليصها. أما البعد السادس فهو البعد الجيلى الذى يتصل بالعدالة بين الأجيال الحاضرة والأجيال المقبلة ليس فقط فى توزيع الموارد الطبيعية وتحمل كلفة التلوث، ولكن أيضا فى تحمل أعباء الدين العام. والبعد السابع هو البعد السياسى والمؤسسى الذى يتصل بقضايا الحريات والحقوق السياسية والتمكين السياسى من خلال مؤسسات تكفل المشاركة الشعبية فى صنع القرارات الوطنية. وأخيرا نأتى إلى البعد الثامن للعدالة الاجتماعية وهو البعد الخارجى المتعلق بنوعية العلاقات التى تنشأ بين الدولة والدول الأخرى، ومدى ما تتسم به من تكافؤ أو استغلال أو هيمنة، لاسيما فى إطار النظام الرأسمالى العالمى والعولمة الظالمة.

    ●●●

    وعندما نأخذ بهذا التعريف المتعدد الأبعاد للعدالة الاجتماعية فى دولة مثل مصر، قضيتها الأساسية هى الفكاك من التخلف والتبعية وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة ومستقلة، وعندما نتعامل مع الاستدامة على أنها ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وسياسية ومؤسسية إلى جانب الأبعاد البيئية، فإننا سنجد ترابطا وثيقا بين أبعاد العدالة الاجتماعية وأبعاد التنمية المستدامة. فالبدء بالعدالة ينتهى بنا إلى ضرورة مراعاة قابلية النمو والتنمية للاستدامة، والبدء باستدامة التنمية ينتهى بنا إلى ضرورة مراعاة العدالة. ولذا فليس من المجدى مقاربة العدالة الاجتماعية بعدد من الإجراءات المحدودة التى لا تغير المجرى العام للتنمية فى اتجاه تنمية شاملة، مستقلة ومستدامة.

    إبراهيم العيسوى

     

     




     
    رد مع اقتباس
    إضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)

    الكلمات الدلالية (Tags)
    مقال اليوم


    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    الانتقال السريع

    IP



    Powered by vBulletin® Version 3.8.8
    .Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
    (جميع الأراء والمواضيع المنشورة تعبِّر عن رأي صاحبها وليس بالضرورة عن رأي إدارة منتديات المطاريد)

    DMCA.com Protection Status     SSL Certificate

    منتديات المطاريد   Follow us on Google   لشراء مساحة إعلانية بالمطاريد  

    تنبيه هام

     يمنع منعاً باتاً نشر أى موضوعات أو مشاركات على صفحات منتديات المطاريد تحتوى على إنتهاك لحقوق الملكية الفكرية للآخرين أو نشر برامج محمية بحكم القانون ونرجو من الجميع التواصل مع إدارة المنتدى للتبليغ عن تلك الموضوعات والمشاركات إن وجدت من خلال البريد الالكترونى التالى [email protected] وسوف يتم حذف الموضوعات والمشاركات المخالفة تباعاً.

      كذلك تحذر إدارة المنتدى من أى تعاقدات مالية أو تجارية تتم بين الأعضاء وتخلى مسؤوليتها بالكامل من أى عواقب قد تنجم عنها وتنبه إلى عدم جواز نشر أى مواد تتضمن إعلانات تجارية أو الترويج لمواقع عربية أو أجنبية بدون الحصول على إذن مسبق من إدارة المنتدى كما ورد بقواعد المشاركة.

     إن مشرفي وإداريي منتديات المطاريد بالرغم من محاولتهم المستمرة منع جميع المخالفات إلا أنه ليس بوسعهم إستعراض جميع المشاركات المدرجة ولا يتحمل المنتدى أي مسؤولية قانونية عن محتوى تلك المشاركات وإن وجدت اى مخالفات يُرجى التواصل مع ادارة الموقع لإتخاذ اللازم إما بالتبليغ عن مشاركة مخالفة أو بالتراسل مع الإدارة عن طريق البريد الالكترونى التالى [email protected]