علي بن أبي طالب: الأيام الأخيرة واستشهاده - منتديات المطاريد
بسم الله الرحمن الرحيم
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) "الزخرف"

منتديات المطاريد | الهجرة الى كندا | الهجرة الى استراليا

 



BBC NEWS

    ♥♥♥♥ عمار يا كندا ♥♥♥♥
    (الكاتـب : Ehab Salem ) (آخر مشاركة : khaled helmy)

    قديم 29th January 2013, 03:08 AM أسامة الكباريتي غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 1
    Field Marshal
     






    أسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond repute

    أسامة الكباريتي's Flag is: Palestinian

    افتراضي علي بن أبي طالب: الأيام الأخيرة واستشهاده

    أنا : أسامة الكباريتي






    الأيام الأخيرة من حياة أمير المؤمنين على بن أبي طالب واستشهاده رضي الله عنه

    أولاً: في أعقاب النهروان:
    كان قتال أمير المؤمنين -رضي الله عنه- لهذه الفرقة الخارجة المارقة دليلا قويا وحجة ظاهرة في أنه مصيب في قتاله لأهل الشام، وأنه أولى بالحق من معاوية، فقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق»( [1])

    فالقارئ يتوقع أن الجيش سيكون أشد عزيمة في قتال أهل الشام لما تيقن لديهم هذه البراهين وغيرها مما سبق، كمقتل عمار بن ياسر -رضي الله عنه-، إلا أنه بالرغم من ذلك فالذي حدث عكس ما هو متوقع منهم، فالخطة التي رسمها أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- هي الذهاب إلى الشام بعد الانتهاء من قتال الخوارج، لأن إدخال الشام تحت خلافته وإعادة وحدة الأمة هدف يجب تحقيقه وغاية يسعى إلى الوصول إليها، وما حربه للخوارج إلا تأمين للجبهة الداخلية خشية أن يقعوا بمن في العراق من الذراري أثناء غيابه -كما ذكر ذلك في خطبته- ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، إذا لم يستطع -رضي الله عنه- غزو الشام حتى استشهد ( [2])، فلقد كان لخروج الخوارج أثر في إضعاف جيش أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه-، كما أن الحروب في الجمل وصفين والنهروان، تسببت في ملل أهل العراق للحرب ونفورهم منها، وخاصة أهل الشام في صفين، فإن حربهم ليس كحرب غيرهم، فمعركة صفين الطاحنة لم تفارق مخيلتهم، فكم يتمت أطفال ورملت نساء، بدون أن يتحقق مقصودهم، ولولا الصلح أو التحكيم الذي رحب به أمير المؤمنين علي وكثير من أصحابه لكانت مصيبة على العالم الإسلامي لا يُتخيل آثارها السيئة، فكان هذا التخاذل عن المسير مع علي -رضي الله عنه- إلى الشام مرة أخرى أحب إليهم وتميل إليه نفوسهم، وإن كانوا يعلمون أن عليًّا على حق ( [3])،
    ومن المعضلات التي أوهنت جانب أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- خروج فرقة تغالى في تعظيم أمير المؤمنين علي وترفعه إلى مقام الألوهية، حتى بدا للبعض أن هذا رد فعل للخوارج الذين يتبرءون من علي ويكفرونه ( [4])، ولكن هؤلاء كان مقصدهم سيئا وهو إدخال معتقدات فاسدة على المسلمين لهدم الدين وإضعاف المسلمين عامة، وليس جيش علي فقط ( [5])،
    ولقد تصدى لهم أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- -كما بينا-، ولاشك أن مباينة الخوارج وقتلهم أضعف جانب علي كثيرا، تم تتابعت الفتوق على علي من بعد، فخرج الخريت بن راشد، وقيل اسمه الحارث بن راشد في قومه من بني ناجية، وكان من ولاة علي على الأهواز، فدعا إلى خلع علي، فأجابه خلق كثير واحتوى على البلاد وجبى الأموال، فبعث إليه جيشا بقيادة معقل بن قيس الرياحي فهزمه وقتله ( [6])، وطمع أهل الخراج في ناحية علي في كسر الخراج، وانتقض أهل الأهواز، ولابد أن عليا واجه من أجل ذلك بعض الصعوبات المالية والعسكرية، وقد روى عن الشعبي في هذا الخصوص قوله: لما قتل على أهل النهروان، خالفه قوم كثير، وانقضت عليه أطرافه، وخالفه بنو ناجية، وقدم ابن الحضرمي البصرة وانتقض أهل الأهواز، وطمع أهل الخراج في كسره وأخرجوا سهل بن حنيف عامل علي بن أبي طالب من فارس ( [7]).

    وفي الجانب الآخر كان معاوية -رضي الله عنه- يعمل بشتى الوسائل سرا وعلانية على إضعاف جانب أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه-، واستغل ما أصاب جيشه من تفكك وخلاف، فأرسل جيشا إلى مصر بقيادة عمرو بن العاص -رضي الله عنه- سيطر عليها وضمها إليه، وقد ساعده على ذلك عدة عوامل منها:
    - انشغال أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- بالخوارج.
    - عامل أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- على مصر محمد بن أبي بكر لم يكن على قدر من الدهاء كسلفه قيس بن سعد بن عبادة الساعدي الأنصاري، فدخل في حرب مع المطالبين بدم عثمان، ولم يسايسهم كما كان يصنع الوالي السابق فهزموه.
    - اتفاق معاوية مع المطالبين بدم عثمان في مصر في الرأي ساعده في السيطرة عليها( [8]).
    - بعد مصر عن مركز أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- وقربها من الشام.
    - طبيعتها الجغرافية فيهي متصلة بأرض الشام عن طريق سيناء وتمثل امتدادا طبيعيا، وقد أضافت مصر لمعاوية -رضي الله عنه-، قوة بشرية واقتصادية كبيرة، وكذلك أرسل معاوية بعوثه إلى الجزيرة العربية، ومكة والمدينة وإلى اليمن، ولكن لم تلبث هذه البعوث أن ردت على أعقابها عندما أرسل أمير المؤمنين علي من يصدها ( [9])، وعمل معاوية -رضي الله عنه- على استمالة كبار أعيان القبائل وعمال علي -رضي الله عنه-، فقد حاول سحب قيس بن سعد -رضي الله عنه-، عامل علي على مصر إليه فلم يستطع, ولكنه استطاع أن يثير شك حاشية علي ومستشاريه فيه فعزله ( [10])، وكان عزل سعد بن قيس مكسبا كبيرا لمعاوية، كما حاول سحب زياد بن أبيه عامل علي -رضي الله عنه- على فارس ففشل في ذلك ( [11])، وقد استطاع معاوية -رضي الله عنه- أن يؤثر على بعض الأعيان والولاة بسبب ما يمنيهم ويعدهم به، ولما يرونه من علو أمر معاوية، وتفرق أمر علي -رضي الله عنه- إذ يقول في إحدى خطبه: إلا أن بسرا قد اطلع من قبل معاوية، ولا أرى هؤلاء القوم إلا سيظهرون عليكم باجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم، وبطاعتهم أميرهم ومعصيتكم أميركم، وبأدائهم الأمانة وبخيانتكم، استعملت فلانا فغل وغدر وحمل المال إلى معاوية، واستعملت فلانا آخر فخان وغدر وحمل المال إلى معاوية، حتى لو ائتمنت أحدهم على قدح خشيت علي علاقته، اللهم إني أبغضتهم وأبغضوني فأرحهم مني وأرحني منهم( [12]).



    يتبع.......................

     

    الموضوع الأصلي : علي بن أبي طالب: الأيام الأخيرة واستشهاده     -||-     المصدر : منتديات المطاريد     -||-     الكاتب : أسامة الكباريتي

     

     


    !Start Your Website Now


     
    رد مع اقتباس

    Latest Threads By This Member
    Thread Forum Last Poster Replies Views Last Post
    أطيز طبخة ريحتها نتنة: مرة أخرى.. فلسطين الثمن... فلسطين أرض الرباط أسامة الكباريتي 0 967 29th March 2017 11:06 AM
    لولولولولويييي بدء تطوير وتوسيع معبر رفح من... فلسطين أرض الرباط أسامة الكباريتي 0 624 24th March 2017 09:26 PM
    اغتيال الأسير المحرر مازن فقهاء القيادي في حماس فلسطين أرض الرباط أسامة الكباريتي 9 1722 24th March 2017 09:15 PM
    "حماس" تنشغل بالتحضير لإطلاق وثيقتها... فلسطين أرض الرباط أسامة الكباريتي 0 306 20th March 2017 08:53 AM
    تل أبيب التي لنا! تدوينة فلسطين أرض الرباط أسامة الكباريتي 0 398 20th March 2017 08:04 AM

    قديم 29th January 2013, 03:12 AM أسامة الكباريتي غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 2
    أسامة الكباريتي
    Field Marshal
     






    أسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond repute

    أسامة الكباريتي's Flag is: Palestinian

    افتراضي

    أنا : أسامة الكباريتي





    ثانيًا: استنهاض أمير المؤمنين على همة جيشه ثم الهدنة مع معاوية:

    لم يستسلم أمير المؤمنين على -رضي الله عنه- لهذه المصائب، وهذا التقاعس والتخاذل، فقد بذل جهده في انتهاض همة جيشه بكل ما أوتي من علم وحجة وفصاحة وبيان، فخطبه الحماسية المشهورة -التي اشتهرت عنه، تعتبر من عيون التراث- لم يقلها من فراغ أو خيال، بل من مر تجرعه وواقع أليم عاصره، فمن خطبه التي قالها لما أغير على أطرافه قال: أما بعد، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه، وهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجُنته ( [13]) الوثيقة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشمله البلاء، وديث بالصغار والقماءة( [14])، وضرب على قلبه بالأسداد ( [15])، وأوديل ( [16])، الحق منه بتضييع الجهاد، وسيم الخس( [17])، ومنع النَّصف ( [18]). ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا وسرا وإعلانا, وقلت لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم، فوالله ما غزي قوم في عقر دارهم( [19]) إلا ذلوا، فتواكلتم وتخاذلتم، حتى شنت عليك الغارات، وملكت عليكم الأوطان، وهذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار( [20])، وقد قتل حسان البكري، وأزال خيلكم من مسالحها( [21])، ولقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة ( [22])، فينتزع حجْلها وقُلبها وقلائدها ورغاثها ( [23])، ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع ( [24])، والاسترحام، ثم انصرفوا وافرين ( [25])، ما نال رجل منهم كلم ولا أريق له دم، فلو أن امرأً مسلمًا مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما بل كان عندي جديرا، فيا عجبا والله يميت القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم، فقبحا لكم وترحا ( [26])، حيث صرتم غرضا يرمى، يغار عليكم ولا تغيرون، وتُغزون ولا تَغزون, ويعصى الله وترضون فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم: هذه حمارة القيظ( [27])، أمهلنا يسبخ عنا الحر، وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم: هذه صبارة القر( [28])، أمهلنا يسبخ عنا البرد، كل هذا فرارا من الحر والقر، فإذا كنتم من الحر والقر تفرون، فإذا أنتم والله من السيف أفر يا أشباه الرجال ولا رجال ( [29])، حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال( [30])، لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم، معرفة والله جرت ندما، وأعقبت سدما( [31])، قاتلكم الله، لقد ملأتم قلبي قيحا( [32])، وشحنتم صدري غيظا، وجرعتموني نغب التهام أنفاسا ( [33])، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان حتى لقد قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع، ولكن لا علم له بالحرب.. لله أبوهم، وهل أحد منهم أشد لها مراسا مني( [34])، وأقدم فيها مقاما؟ لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، وها أنذا قد ذرفت على الستين ولكن لا رأي لمن لا يطاع( [35]).

    إن هذه الخطبة كتلة نارية يصبها أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- قذائف ساخنة فوق رءوس أولئك القوم، الذين حرموه من قطف ثمار جهاده، وتحقيق النصر الذي كان يسعى له، وقد صاغها بأسلوب أدبي رائع، يهز بعباراتها المشاعر، ويحرك بألفاظها مكامن النفوس، بعيدا عن الغموض والإبهام، كما أنها خالية من السجع والصناعة اللفظية ( [36]).

    إن الخطب التي تثبت عن أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- وأعني بها التي تتحدث عن خلافته تعكس صورة تاريخية تتعدى الوصف الظاهري لتكشف عن شعور أمير المؤمنين -رضي الله عنه- تجاه ما يلقاه من جيشه من تخاذل بعد معركة النهروان، ولكن معظم الخطب التي نسبت إليه -رضي الله عنه- لا تصح، فعدد من العلماء يقولون عن خطب علي -رضي الله عنه- في نهج البلاغة إنها من تأليف ووضع الشريف الرضى ( [37])، فلابد من إعمال منهج نقدي دقيق عند التعامل معها باعتبارها مصدرا تاريخيا، هذا ومن ناحية أخرى أخذ علي -رضي الله عنه- يذكر أصحابه بفضائله ومناقبه ومنزلته الرفيعة في الإسلام، فيحدثنا عدد من شهود العيان أن عليا -رضي الله عنه- ناشد الناس في الرحبة: من سمع رسول يوم غدير خم: «ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» فقام اثنا عشر رجل -وفي رواية- ستة عشر رجال فشهدوا بذلك( [38])، وهذا يذكرنا بعثمان -رضي الله عنه- عندما كان يستشهد بالصحابة على مناقبه وفضائله عندما حصره الغوغاء، وكأنه يقول: من هذا عمله وخدمته للإسلام أهكذا يكون جزاؤه مع اختلاف المناسبات، وبالرغم من كل هذه المحاولات والجهود المضنية لم يستطع -رضي الله عنه- أن يحقق ما يريد، إذ لم يستطع أن يغزوا الشام بسبب التفكك والتصدع الذي حدث في داخل جيشه، وتفرق كلمتهم وظهور الأهواء فاضطر أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- في سنة أربعين للهجرة أن يوافق لمعاوية بن أبي سفيان، -رضي الله عنه-، على أن يكون العراق له، والشام لمعاوية، ولا يدخل أحدهما على صاحبه في عمله بجيش ولا غارة ولا غزو ( [39])، قال الطبري في تاريخه: وفي سنة -40هـ- جرت بين علي ومعاوية المهادنة بعد مكاتبات جرت بينهما يطول بذكرها الكتاب على وضع الحرب بينهما، ويكون لعلي العراق ولمعاوية الشام، فلا يدخل أحدهما على صاحبه في عمله بجيش ولا غارة ولا غزو ( [40]).
    يتبع..........................

     

     




     
    رد مع اقتباس
    قديم 29th January 2013, 03:19 AM أسامة الكباريتي غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 3
    أسامة الكباريتي
    Field Marshal
     






    أسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond repute

    أسامة الكباريتي's Flag is: Palestinian

    افتراضي

    أنا : أسامة الكباريتي





    ثالثًا: دعاء أمير المؤمنين علي لله - عز وجل - أن يعجل له بالشهادة:

    هادن أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- معاوية، ويبدو أن هذه الهدنة لم تستمر، فمعاوية أرسل بسر بن أبي أرطأة إلى الحجاز في العام الذي استشهد فيه علي -رضي الله عنه- ( [41])، ولما لم يتمكن علي -رضي الله عنه- من تجهيز الجيش بما يصبوا ويريد، ورأى خذلانهم كره الحياة وتمنى الموت، وكان يتوجه إلى الله بالدعاء ويطلب منه عز وجل أن يعجل منيته، فمما روى عنه أنه خطب يوما فقال: اللهم إني قد سئمتهم وسئموني، ومللتهم وملوني، فأرحني منهم وأرحهم مني، فما يمنع أشقاكم أن يخضبها بدم، ووضع يده على لحيته( [42])، وقد ألح علي -رضي الله عنه- في الدعاء في أيامه الأخيرة، فعن جندب قال: ازدحموا على علي -رضي الله عنه- حتى وطئوا على رجله فقال: إني قد مللتهم وملوني، وأبغضتهم وأبغضوني، فأرحني منهم وأرحهم مني ( [43])، وفي رواية أخرى عن أبي صالح قال: شهدت عليا وضع المصحف على رأسه حتى تقعقع الورق فقال: اللهم إني سألتهم ما فيه فمعنوني، اللهم إني قد مللتهم وملوني،وأبغضتهم وأبغضوني، وحملوني على غير أخلاقي، فأبدلهم بي شرا مني، وأبدلني بهم خيرا منهم، ومث قلوبهم ميثة الملح في الماء ( [44])، وفي رواية فلم يلبث إلا ثلاثا أو نحو ذلك، حتى قتل رحمه الله ( [45]).

    وقال الحسن بن علي: قال لي علي -رضي الله عنه-: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنح لي الليلة في منامي، فقلت: يا رسول الله ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد؟ ( [46])، قال: ادع عليهم، قلت: اللهم أبدلني بهم من هو خيرا منهم، وأبدلهم من هو شر مني لهم، قال الحسن -رضي الله عنه-: فخرج فضربه الرجل ( [47]).


    رابعًا: علم أمير المؤمنين بأنه سيستشهد:

    تفيد بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي تعد من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم إخباره بأن عليا سيكون من الشهداء، فقد جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء، هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير فتحركت الصخرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد» ( [48])، وهناك أحاديث أخص من هذا الحديث، تخبر أن عليا سيستشهد بأرض العراق وتبين كيفية اغتياله أيضا، وهذا كله يبين صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وبأنه لا ينطق عن الهوى، وإنما يخبر بما أطلعه الله عز وجل عليه عن طريق الوحي، وقد أطلع النبي صلى الله عليه وسلم عليا على ما سيحدث له، وقد آمن علي بذلك وأيقن، فكان يتحدث إلى الناس بذلك، فمما حدث من ذلك في العراق، إذ يروي عنه أبو الأسود الدؤلي، يقول أبو الأسود: سمعت عليا يقول: أتاني عبد الله بن سلام وقد أدخلت رجلي في الغرز، فقال لي: أين تريد؟ فقلت: العراق، فقال: أما إنك إن جئتها ليصيبك بها ذباب السيف، فقال علي: وايم الله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبله يقوله، قال أبو الأسود: فعجبت منه، وقلت: رجل محارب يحدث بمثل هذا عن نفسه ( [49])، وحدث بهذا الحديث في ينبع قبل توليه الخلافة، من عاده في مرضه، وهو أبو فضالة الأنصاري البدري، -رضي الله عنه-: إني لست ميتا في مرضي هذا، أو من وجعي هذا، إنه عهد إلى النبي صلى الله عليه وسلم أني لا أموت حتى تخضب هذه -يعني لحيته- من هذه - يعني هامته ( [50])، وحدث به الخوارج وحدث به أصحابه، وقد جمع البيهقي هذه الأحاديث ونحوها في كتاب (دلائل النبوة) ( [51])، وجمعها الحافظ ابن كثير في كتابه البداية والنهاية ( [52])، وعن عبد الله بن داود قال سمعت الأعمش، عن مسلمة بن سهيل عن سالم بن أبي جعدة عن عبد الله بن سبع قال: سمعت عليا -رضي الله عنه- على المنبر يقول: ما ننتظر إلا شقيا، عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم لتخضبن هذه من دم هذا، قالوا: أخبرنا بقاتلك حتى نبير عترته، قال: أنشد الله رجلا قتل بي غير قاتلي ( [53])، وقد تمثل -رضي الله عنه- بأبيات شعر فقال:
    اشدد حيازيمك للموت ** فإن الموت لاقيكا

    ولا تجزع من القتل ** إذا حل بواديكا ( [54])

    وتذهب بعض الروايات إلى أبعد من هذا، إذ تفيد أن عليا -رضي الله عنه- يعرف هذا الشقي الذي سيقتله، فيروى عبيدة السلماني بسند صحيح إليه يقول: كان علي إذا رأى ابن ملجم قال:
    أريد حياته ويرد قتلي ** عذيرك من خليلك من مرادي ( [55])

    وفي رواية أخرى
    قال علي -رضي الله عنه-، عن عبد الرحمن بن ملجم: أما إن هذا قاتلي،
    قيل: فما يمنعك منه؟
    قال: إنه لم يقتلني بعد ( [56])،

    وقد طلب منه الناس أن يستخلف لما أخبرهم أنه مقتول، فاعتذر عن ذلك، فعن عبد الله بن واسع، قال: سمعت عليا يقول: لتخضبن هذه من هذا، فما ينتظر بي الأشقى؟
    قالوا: يا أمير المؤمنين، فأخبرنا به نبير عترته( [57])،
    قال إذن تالله تقتلون بي غير قاتلي،
    قالوا: فاستخلف علينا،
    قال: لا ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم،
    قالوا: فما تقول لربك إذا أتيته؟ -وقال وكيع مرة: إذا لقيته؟ -
    قال: أقول: اللهم تركتني فيهم ما بدا لك، ثم قبضتني إليك وأنت فيهم، فإن شئت أصلحتهم، وإن شئت أفسدتهم ( [58])،
    وعن علي -رضي الله عنه- قال: سمعت الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم يقول: «إنك ستضرب ضربة ههنا -وأشار إلى صدغيه- فيسيل دمها حتى يخضب لحيتك، ويكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود» ( [59]).


    يتبع..................

     

     




     
    رد مع اقتباس
    قديم 29th January 2013, 03:24 AM أسامة الكباريتي غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 4
    أسامة الكباريتي
    Field Marshal
     






    أسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond repute

    أسامة الكباريتي's Flag is: Palestinian

    افتراضي

    أنا : أسامة الكباريتي




    خامسا: استشهاد أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه- وما فيه من دروس وعبر وفوائد:


    لقد تركت معركة النهروان في نفوس الخوارج جرحا غائرا لم تزده الأيام والليالي إلا إيلاما وحسرة، فاتفق نفر منهم على أن يفتكوا بعلي -رضي الله عنه-، ويثأروا لمن قتل من إخوانهم في النهروان، وأجمع أهل السير والمؤرخون على ذكر رواية مشهورة ( [60]) لا تسلم من انتقادات لاحتوائها على عناصر متضاربة وأخرى مختلفة، ولا نستبعد بدورنا أن تكون هذه الحادثة المهمة قد تعرضت مثل غيرها إلى إضافات وزيادات في الفترات المتأخرة، ويبدو من خلال المصادر والدراسات أن هناك إجماعًا على أن عملية قتل علي تمت علي أيدي عناصر خارجية انتقاما لضحايا معركة النهروان، أما بقية المعلومات الخاصة بالعملية مثل قصة الحب بين ابن ملجم و قطام والدور المزعوم للأشعث الكندي -سيأتي بيان براءته بإذن الله لاحقا- وغيرها فيصعب قبولها والتصديق بها وإليك تفصيل مقتله -رضي الله عنه-.

    1-اجتماع المتآمرين: كان من حديث ابن ملجم وأصحابه أن ابن ملجم والبُرك بن عبد الله وعمرو بن بكر التيمي اجتمعوا، فتذاكروا أمر الناس، وعابوا على ولاتهم، ثم ذكروا أهل النهر، فترحموا عليهم، وقالوا: ما نصنع بالبقاء بعدهم شيئا، إخواننا الذين كانوا دعاة الناس لعبادة ربهم، والذين كانوا لا يخافون في الله لومة لائم، فلو شرينا أنفسهم فأتينا أئمة الضلالة فالتمسنا قتلهم فأرحنا منهم البلاد، وثأرنا بهم إخواننا، فقال ابن ملجم: أنا أكفيكم علي بن أبي طالب -وكان من أهل مصر- وقال البرك بن عبد الله: وأنا أكفيكم معاوية، وقال عمرو بن أبي بكر: وأنا أكفيكم عمرو بن العاص، فتعاهدوا وتواثقوا بالله لا ينكص رجل منا عن صاحبه الذي توجه إليه حتى يقتله أو يموت دونه، فأخذوا أسيافهم، فسموها واتعدوا لسبع عشرة تخلو من رمضان أن يثب كل واحد منهم على صاحبه الذي توجه إليه، وأقبل كل رجل منهم إلى المصر الذي صاحبه فيه يطلب ( [61]).

    2- خروج ابن ملجم ولقاؤه بقطام ابنة الشجنة: فأما ابن ملجم المرادي فكان عداده في كندة، فخرج فلقي أصحابه بالكوفة وكاتمهم أمره كراهة أن يظهروا شيئا من أمره، فإنه رأى ذات يوم أصحابا من تيم الرباب -وكان علي قتل منهم يوم النهر عشرة- فذكروا قتلاهم، ولقي من يومه ذلك امرأة من تيم الرباب يقال لها: قطام ابنة الشجنة - وقد قتل أبوها وأخوها يوم النهر، وكانت فائقة الجمال، فلما رآها التبست بعقله، ونسى حاجته التي جاء لها، ثم خطبها، فقالت: لا أتزوجك حتى تشفي لي، قال: وما يشفيك؟ قالت: ثلاثة آلاف وعبد وقينة وقتل علي بن أبي طالب، قال: هو مهر لك، فأما قتل علي فلا أراك ذكرته لي وأنت تريديني، قالت: بلى التمس غرته، فإن أصبت شفيت نفسك ونفسي، ويهنئك العيش معي، وإن قتلت فما عند الله خير من الدنيا وزينة أهلها، قال فوالله ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتل علي، فلك ما سألت، قالت: إني أطلب لك من يسند ظهرك، ويساعدك على أمرك، فبعثت إلى رجل من قومها من تيم الرباب يقال له: وردان، فكلمته فأجابها، وأتى ابن ملجم رجلا من أشجع يقال له: شبيب بن بجرة فقال له: هل لك في شرف الدنيا والآخرة؟ قال: وما ذاك؟ قال: قتل علي بن أبي طالب، قال: ثكلتك أمك، لقد جئت شيئا إدا، كيف تقدر على علي، قال: أكمن له في المسجد فإذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه، فإن نجونا شفينا أنفسنا وأدركنا ثأرنا، وإن قتلنا فما عند الله خير من الدنيا وما فيها، قال: ويحك لو كان غير علي لكان أهون علي، قد عرفت بلاءه في الإسلام، وسابقته مع النبي صلى الله عليه وسلم وما أجدني أنشرح لقتله، قال: أما تعلم أنه قتل أهل النهر العباد الصالحين؟ قال: بلى، قال: فنقتله بمن قتل من إخواننا، فأجابه، فجاءوا قطام وهي في المسجد الأعظم معتكفة -فقالوا لها- قد أجمع رأينا على قتل علي، قالت: فإذا أردتم فأتوني، ثم عاد إليها ابن ملجم في ليلة الجمعة- التي قتل في صبيحتها علي سنة 40- فقال: هذه الليلة التي وعدت فيها صاحبي أن يقتل كل منا صاحبه، فدعت لهم بالحرير فعصبتهم به، وأخذوا أسيافهم وجلسوا مقابل السدة التي يخرج منها علي، فلما خرج ضربه شبيب بالسيف، فوقع سيفه بعضادة الباب أو الطاق، وضربه ابن ملجم في قرنه بالسيف وهرب وردان حتى دخل منزله فدخل عليه رجل من بني أبيه وهو ينزع الحرير عن صدره، فقال: ما هذا الحرير والسيف؟ فأخبره لما كان وانصرف، فجاء بسيفه فعلا به وردان حتى قتله، وخرج شبيب نحو أبواب كندة في الغلس، وصاح الناس، فلحقه رجل من حضرموت يقال له عويمر، وفي يد شبيب السيف، فأخذه وجثم عليه الحضرمي فلما رأى الناس قد أقبلوا في طلبه، وسيف شبيب في يده، خشي على نفسه، فتركه، ونجا شبيب في غمار الناس فشدوا على ابن ملجم، فأخذوه، إلا أن رجلا من همدان يكنى أبا أدماء أخذ سيفه فضرب به رجله، فصرعه، وتأخر علي، ورفع في ظهره جعدة بن هبيرة بن أبي وهب، فصلى بالناس الغداة قال علي: علي بالرجل، فأدخل عليه، ثم قال: أي عدو الله، الم أحسن إليك؟، قال: بلى، قال: ما حملك على هذا؟ قال: شحذته أربعين صباحا، وسألت الله أن يقتل به شر خلقه، فقال علي -رضي الله عنه- لا أراك إلا مقتولا به،ولا أراك إلا من شر خلقه ( [62]).

    3- محمد ابن الحنفية يروى قصة مقتل أمير المؤمنين علي: قال ابن الحنفية: كنت والله إني لأصلي تلك الليلة التي ضرب فيها علي في المسجد الأعظم في رجال كثير من أهل المصر، يصلون قريبا من السدة، ما هم إلا قيام وركوع وسجود، وما يسأمون من أول الليل إلى آخره، إذا خرج علي لصلاة الغداة، فجعل ينادي: أيها الناس الصلاة الصلاة، فما أدري أخرج من السدة، فتكلم بهذه الكلمات أم لا، فنظرت إلى بريق، وسمعت: الحكم لله يا علي لا لك ولا لأصحابك، فرأيت سيفا، ثم رأيت ثانيا، ثم سمعت عليا يقول: لا يفوتنكم الرجل، وشد الناس عليه من كل جانب، قال: فلم أبرح حتى أخذ ابن ملجم وأدخل على علي، فدخلت فيمن دخل من الناس، فسمعت عليا يقول: النفس بالنفس، أنا إن مت فاقتلوه كما قتلني، وإن بقيت رأيت فيه رأيي ( [63])، وذكر أن الناس دخلوا على الحسن فزعين لما حدث من أمر علي، فبينما هم عنده وابن ملجم مكتوف بين يديه، إذا نادته أم كلثوم بنت علي وهي تبكي: أي عدو الله، لا بأس على أبي، والله مخزيك، قال: فعلى من تبكين؟ والله لقد اشتريته بألف، وسممته بألف، ولو كانت هذه الضربة على جميع أهل المصر ما بقي منهم أحد ( [64]).

    4- وصية الطبيب لعلي وميل أمير المؤمنين للشورى: عن عبد الله بن مالك، قال جمع الأطباء لعلي -رضي الله عنه- يوم جرح، وكان أبصرهم بالطب أثير بن عمرو السكوني، وكان صاحب كسرى يتطبب، فأخذ أثير رئة شاة حارة، فتتبع عرقا منها، فاستخرجه فأدخله في جراحة علي، ثم نفخ العرق فاستخرجه فإذا عليه بياض الدماغ، وإذا الضربة قد وصلت إلى أم رأسه، فقال: يا أمير المؤمنين، اعهد عهدك فإنك ميت ( [65])، وذكر أن جندب بن عبد الله دخل على علي فسأله، فقال يا أمير المؤمنين إن فقدناك - ولا نفقدك- فنبايع الحسن؟ قال: ما آمركم ولا أنهاكم، أنتم أبصر ( [66]).

    5- وصية أمير المؤمنين علي لأولاده الحسن والحسين -رضي الله عنهم-: دعا أمير المؤمنين علي حسنا وحسينا، فقال: «أوصيكما بتقوى الله، وألا تبغيا الدنيا وإن بغتكما، ولا تبكيا علي شيء زوى عنكما، وقولا الحق، وارحما اليتيم، وأغيثا الملهوف، واصنعا للآخرة، وكونا للظالم خصما وللمظلوم ناصرا، واعملا بما في الكتاب ولا تأخذكما في الله لومة لائم» ثم نظر إلى محمد ابن الحنفية، فقال: هل حفظت ما أوصيت به أخويك ( [67])؟ قال: نعم، قال: فإني أوصيك بمثله وأوصيك بتوقير أخويك، لعظم حقهما عليك، فاتبع أمرهما، ولا تقطع أمرا دونهما، ثم قال: أوصيكما به، فإنه ابن أبيكما، وقد علمتما أن أباكما كان يحبه، وقال للحسن: «أوصيك أي بني بتقوى الله،وإقام الصلاة لوقتها، وإيتاء الزكاة عند محلها، وحسن الوضوء، فإنه لا صلاة إلا بطهور، ولا تقبل صلاة من مانع زكاة، وأوصيك بغفر الذنب، وكظم الغيظ، وصلة الرحم، والحلم عند الجهل، والتفقه في الدين، والتثبت في الأمر، والتعهد للقرآن، وحسن الجوار، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واجتناب الفواحش»( [68]).


    يتبع....................

     

     




     
    رد مع اقتباس
    قديم 29th January 2013, 03:30 AM أسامة الكباريتي غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 5
    أسامة الكباريتي
    Field Marshal
     






    أسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond repute

    أسامة الكباريتي's Flag is: Palestinian

    افتراضي

    أنا : أسامة الكباريتي




    !For Medical Professionals Only

    فلما حضرته الوفاة أوصى، فكانت وصيته:
    «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب، أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهر على الدين كله ولو كره المشركون، ثم إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، ثم أوصيك يا حسن وجميع ولدي وأهلي بتقوى الله ربكم، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا، ولا تفرقوا، فإني سمعت أبا القاسم يقول: إن صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام، انظروا إلى ذوي أرحامكم فصلوهم يهون الله عليكم الحساب، الله الله في الأيتام، فلا تُعنوا أفواههم، ولا يضيعن بحضرتكم، والله الله في جيرانكم فإنهم وصية نبيكم صلى الله عليه وسلم، مازال يوصي به حتى ظننا أنه سيورثه، والله الله في القرآن، فلا يسبقكم إلى العمل به غيركم، والله الله في الصلاة فإنها عمود دينكم، والله الله في بيت ربكم فلا تخلوه ما بقيتم، فإنه إن ترك لم يناظر، والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم، والله الله في الزكاة، فإنها تطفيء غضب الرب، والله الله فيما ملكت أيمانكم، الصلاة الصلاة لا تخافن في الله لومة لائم، يكفيكم من أرادكم وبغى عليكم، وقولوا للناس حسنا كما أمركم الله، ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولى الأمر أشراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم، وعليكم بالتواصل والتباذل، وإياكم والتدابر والتقاطع والتفرق، وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، واتقوا الله إن الله شديد العقاب، حفظكم الله من أهل بيت، وحفظ فيكم نبيكم، أستودعكم الله، وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله» ثم لم ينطق إلا بلا إله إلا الله حتى قبض -رضي الله عنه- في شهر رمضان سنة أربعين ( [69])، وجاء في رواية أنه قتل في صبيحة إحدى وعشرين من رمضان ( [70])، وتحمل هذه الرواية على اليوم الذي فارق فيه الدنيا، لأنه بقي ثلاثة أيام بعد ضربة الشقي ( [71]).
    6- نهى أمير المؤمنين عن المثلة بقاتله: فقد قال -رضي الله عنه- احبسوا الرجل فإن مت فاقتلوه، وإن أعش فالجروح قصاص ( [72])، وفي رواية أخرى قال: أطعموه واسقوه وأحسنوا إساره، فإن صححت فأنا ولي دمي أعفو إن شئت وإن شئت استقدت ( [73])، وفي رواية أخرى زيادة، وهي قوله: إن مت فاقتلوه قتلتي ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ( [74])، وقد كان علي نهى الحسن عن المثلة، وقال: يا بني عبد المطلب، لا ألفينكم تخوضون في دماء المسلمين، تقولون: قتل أمير المؤمنين، قتل أمير المؤمنين، ألا لا يقتلن، انظر يا حسن،إن مت من ضربته هذه فاضربه ضربة بضربة، ولا تمثل بالرجل، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إياكم والمثلة ولو أنها بالكلب العقور» ( [75])، وقد جاء في شأن وصية أمير المؤمنين بأمر قاتله روايات كثيرة تتفاوت، منها الصحيح ومنها الضعيف، فالرواية التي فيها أمر علي -رضي الله عنه- بإحراق الشقي بعد قتله إسنادها ضعيف، والروايات الأخرى تسير في اتجاه واحد فكلها فيها أمر علي بقتل الرجل إن مات من ضربته ونهاهم عما سوى ذلك، فهذه الروايات يعضد بعضها، وتنهض للاحتجاج بها، هذا من جهة، كما أن أمير المؤمنين على لم يجعله مرتدا، فيأمر بقتله، بل نهاهم عن ذلك لما هم بعض المسلمين بقتله وقال: لا تقتلوا الرجل، فإن برئت فالجروح قصاص، وإن مت فاقتلوه ( [76])، وتذكر الرواية التاريخية المشهورة: فلما قبض على -رضي الله عنه- بعث الحسن إلى ابن ملجم، فقال للحسن: هل لك في خصلة؟ إني والله ما أعطيت الله عهدا إلا وفيت به، إني كنت قد أعطيت الله عهدا عند الحطيم أن أقتل عليا ومعاوية أو أموت دونهما، فإن شئت خليت بيني وبينه، ولك الله على إن لم أقتله -أو قتلته- ثم بقيت أن آتيك حتى أضع يدي في يدك فقال له الحسن: أما والله حتى تعاين النار ثم قدمه فقتله ( [77])، ثم أن الناس أخذوه فأحرقوه بالنار ولكن هذه الرواية منقطعة ( [78])، والصحيح من الروايات والذي يليق بالحسن والحسين وأبناء أهل البيت أنهم التزموا بوصية أمير المؤمنين على في معاملة عبد الرحمن بن ملجم، ولا تثبت الرواية التي تقول: فلما دفن أحضروا ابن ملجم، فاجتمع الناس، وجاءوا بالنفط والبواري، فقال محمد ابن الحنفية، والحسين، وعبد الله بن جعفر بن ابي طالب: دعونا نشتف منه، فقطع عبد الله يديه ورجليه، فلم يجزع ولم يتكلم، فكحل عينيه فلم يجزع، وجعل يقول إنك لتكحل عيني عمك، وجعل يقرأ: "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ" [العلق: 1]، حتى ختمها، وإن عينيه لتسيلان، ثم أمر به فعولج عن لسانه ليقطع، فجزع، فقيل له في ذلك، فقال ما ذلك بجزع ولكني أكره أن أبقى في الدنيا فواقا لا أذكر الله، فقطعوا لسانه، ثم أحرقوه وكان أسمر حسن الوجه، افلج، شعره من شحمة أذنيه، وفي جبهته أثر السجود ( [79]).
    وقال الذهبي عن عبد الرحمن بن ملجم: قاتل علي -رضي الله عنه-، خارجي مفتر،.. شهد فتح مصر، واختط بها مع الأشراف، وكان ممن قرأ القرآن والفقه، وهو أحد بني تدول وكان فارسهم بمصر، قرأ القرآن على معاذ بن جبل، وكان من العباد، ويقال: هو الذي أرسل صبيغا التميمي إلى عمر، -رضي الله عنه-، فسأله عما سأله مستعجم القرآن.. إلى أن قال الذهبي ثم أدركه الكتاب، وفعل ما فعل، وهو عند الخوارج من أفضل الأمة، وفي ابن ملجم يقول عمران بن حطان الخارجي:
    يا ضربة من تقي ما أراد بها ** إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

    إني لأذكره حينا فأحسبه ** أوفى البرية عند الله ميزانا

    وابن ملجم عند الروافض أشقى الخلق في الآخرة، وهو عندنا أهل السنة ممن نرجو له النار، ونجوز أن الله يتجاوز عنه، لا كما يقول الخوارج والروافض فيه، وحكمه حكم قاتل عثمان وقاتل الزبير، وقاتل طلحة، وقاتل سعيد بن جبير، وقاتل عمار وقاتل خارجة، وقاتل الحسين، فكل هؤلاء نبرأ منهم ونبغضهم في الله، ونكل أمورهم إلى الله عز وجل ( [80]).

    وأما البرك بن عبد الله فإنه في تلك الليلة التي ضُرب فيها علي قعد لمعاوية، فلما خرج ليصلي الغداة شد عليه بسيفه، فوقع السيف في إليته، فأُخذ، فقال: إن عندي خبرا أسرك به الليلة فلأن أخبرتك فنافعي ذلك عندك؟ قال: نعم، قال: إن أخا لي قتل عليا في مثل هذه الليلة، قال: فلعله لم يقدر على ذلك، قال: بلى، إن عليا يخرج ليس معه أحد يحرسه، فأمر به معاوية فقتل، وبعث معاوية إلى الساعدي - وكان طبيبا- فلما نظر إليه قال اختر إحدى خصلتين: إما أن أحمي حديدة، فأضعها موضع السيف، وإما أن أسقيك شربة تقطع منها الولد، وتبرأ منها، فإن ضربتك مسمومة،
    فقال معاوية أما النار فلا صبر لي عليها، وأما انقطاع الولد فإن في يزيد وعبد الله ما تقر به عيني،
    فسقاه تلك الشربة فبرأ، ولم يولد له بعدها،
    وأمر معاوية عند ذلك بالمقصورات وحرس الليل وقيام الشرطة على رأسه إذا سجد،

    وأما عمرو بن بكر فجلس لعمرو بن العاص تلك الليلة، فلم يخرج، وكان اشتكى بطنه، فأمر خارجة بن حذافة، وكان صاحب شرطته، وكان من بني عامر بن لؤي، فخرج ليصلي، فشد عليه فقتله وهو يرى أنه عمرو فضربه فقتله، فأخذه الناس فانطلقوا به على عمرو يسلمون عليه بالإمرة، فقال: من هذا؟ قالوا:عمرو قال:فمن قتلت؟ قالوا خارجة بن حذافة، قال: أما والله يا فاسق وما ظننته غيرك، فقال عمرو: أردتني وأراد الله خارجة، فقدمه عمرو فقتله ( [81]).



    يتبع..............

     

     




     
    رد مع اقتباس
    قديم 29th January 2013, 03:36 AM أسامة الكباريتي غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 6
    أسامة الكباريتي
    Field Marshal
     






    أسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond repute

    أسامة الكباريتي's Flag is: Palestinian

    افتراضي

    أنا : أسامة الكباريتي




    7- مدة خلافة أمير المؤمنين علي، وموضع قبره وسنه يوم قتل: كانت مدة خلافته على قول خليفة بن خياط، أربع سنين وتسعة أشهر وستة أيام، ويقال ثلاثة أيام، ويقال أربعة عشر يوما ( [82])، والذي يظهر أنها أربع سنين وتسعة أشهر وثلاثة أيام، وذلك لأنه بويع بالخلافة في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة عام خمس وثلاثين، وكانت وفاته شهيدا في اليوم الحادي والعشرين من شهر رمضان عام أربعين للهجرة ( [83]).

    وقد تولى غسل أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، رضوان الله عليهم، وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ( [84])، وصلى عليه الحسن ابن علي، -رضي الله عنهما-، فكبر عليه أربع تكبيرات ( [85])، وفي رواية دون إسناد كبر عليه تسع تكبيرات( [86]).

    وأما موضع قبره فقد اختلف فيه وذكر ابن الجوزي عددا من الروايات في ذلك ثم قال: والله أعلم أي الأقوال أصح ( [87])، ومن الروايات التي جاءت في هذا الشأن ما يلي:
    - أن الحسن بن علي -رضي الله عنهما- دفنه عند مسجد الجماعة في الرحبة مما يلي أبواب كندة قبل أن ينصرف الناس من صلاة الفجر ( [88]).
    - رواية مثلها أنه دفن بالكوفة عند قصر الإمارة عند المسجد الجامع ليلا وعمى موضع قبره ( [89]).
    - رواية تذكر أن ابنه الحسن -رضي الله عنه- نقله إلى المدينة ( [90]).
    - رواية تذكر أن القبر الذي بظاهر الكوفة المشهد الذي بالنجف هو قبر علي -رضي الله عنه-، وأنكر بعض أهل العلم مثل شريك بن عبد الله النخعي قاضي الكوفة (ت 178هـ) ومحمد بن سليمان الحضرمي (ت297هـ) ( [91])،

    وفي الحقيقة فإن ابتداع ما يسمى مشهد علي -رضي الله عنه- بالنجف كان أيام بني بويه في عهد الدولة العباسية وكانوا من الشيعة الروافض، وقد صنع الشيعة ذلك على عاداتهم في القرن الرابع، وأهل المعرفة متفقون على أنه ليس بقبر علي -رضي الله عنه- بل قيل، هو قبر المغيرة بن شعبة، قال ابن تيمية: وأما المشهد الذي بالنجف، فأهل المعرفة متفقون على أنه ليس بقبر علي، بل قيل: إنه قبر المغيرة بن شعبة، ولم يكن أحد يذكر أن هذا قبر على ولا يقصده أحد أكثر من ثلاثمائة سنة، مع كثرة المسلمين من أهل البيت والشيعة وغيرهم وحكمهم بالكوفة، إنما اتخذ ذلك مشهدا في ملك بني بويه - الأعاجم- بعد موت علي بأكثر من ثلاثمائة سنة ( [92])، وقال: وأما مشهد علي فعامة العلماء على أنه ليس قبره، بل قد قيل: إنه قبر المغيرة بن شعبة، وذلك أنه إنما أظهر بعد نحو ثلاثمائة سنة من موت علي في إمارة بني بويه ( [93]).

    واختلف في سنة يوم قتل، فقال بعضهم: قتل وهو ابن تسع وخمسين سنة، وقيل وهو ابن خمس وستين سنة، وقيل وهو ابن ثلاث وستين سنة، وذلك أصح ما قيل فيه ( [94]).


    8-خطبة الحسن بن علي -رضي الله عنهما- بعد مقتل أبيه: عن عمرو بن حُبنشى، قال: خطبنا الحسن بن علي بعد قتل علي -رضي الله عنهما-، فقال: لقد فارقكم رجل أمس ما سبقه الأولون بعلم ولا أدركه الآخرون، إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبعثه ويعطيه الراية فلا ينصرف ( [95]) حتى يفتح له، ما ترك من صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم من عطائه كان يرصدها لخادم أهله ( [96]).


    9-سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- يثنى على علي -رضي الله عنه-: عن ربيعة الجرشي: أنه ذكر علي عند رجل وعنده سعد بن أبي وقاص فقال له سعد: أتذكر عليا، إن له مناقب أربعًا لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلى من كذا وكذا، وذكر حمر النعم قوله: لأعطين الراية، وقوله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وقوله: من كنت موالاه فعلي مولاه ( [97])، ونسى سفيان واحدة.


    10-عبد الله بن عمر يثنى على علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: عن سعد بن عبيدة قال: جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان فذكر من محاسن عمله، قال: لعل ذلك يسوؤك قالك نعم قال: فأرغم الله بأنفك، ثم سأله عن علي فذكر من محاسن عمله قال: هو ذاك، بيته أوسط بيوت النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: لعل ذاك يسوؤك؟ قال: أجل، قال فأرغم الله بأنفك، انطلق، فأجهد على جهدك ( [98]).


    11-استقبال معاوية خبر مقتل علي: ولما جاء خبر قتل علي إلى معاوية جعل يبكي، فقالت له امرأته أتبكيه وقد قاتلته؟ فقال: ويحك إنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل والفقه والعلم ( [99])، وكان معاوية يكتب فيما ينزل به يسأل له علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- عن ذلك، فلما بلغه قتله قال: ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبي طالب، فقال له أخوه عتبة: لا يسمع هذا منك أهل الشام، فقال له: دعني عنك ( [100])، وقد طلب معاوية، -رضي الله عنه- في خلافته من ضرار الصدائي أن يصف له عليا، فقال: اعفني يا أمير المؤمنين قال: لتصفنه، قالك أما إذ لابد من وصفه فكان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا ( [101])، ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، ويستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل ووحشته، وكان غزير العبرة، طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن، وكان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، وينبئنا إذا استنبأناه، ونحن والله - مع تقريبه إيانا وقربه منا- لا نكاد نكلمه هيبة له، يعظم أهل الدين ويقرب المساكين، لا يطمع القوى في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، وأشهد أني قد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله ( [102])، وغارت نجومه، قابضا على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، ويقول: يا دنيا غري غيري، إلى تعرضت أم إلى تشوفت! هيهات هيهات، قد باينتك ثلاثا لا رجعة فيها، فعمرك قصير، وخطرك قليل، آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق، فبكى معاوية وقال: رحم الله أبا الحسن، كان والله كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال: حزن من ذبح ولدها وهو في حجرها ( [103]).

    وعن عمر بن عبد العزيز قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وأبو بكر وعمر جالسان عنده، فسلمت عليه وجلست، فبينما أنا جالس إذ أتي بعلي ومعاوية فأدخلا بيتا وأجيف ( [104]) الباب وأنا أنظر، فما كان بأسرع من أن خرج علي وهو يقول قضى لي ورب الكعبة، فما كان بأسرع من أن خرج معاوية وهو يقول غفر لي ورب الكعبة ( [105]).

    وروى ابن عساكر عن أبي زرعة الرازي أنه قال له رجل: إني أبغض معاوية فقال له: ولم؟ قال: لأنه قاتل عليا، فقال له أبو زرعة: ويحك إن رب معاوية رحيم، وخصم معاوية خصم كريم، فإيش دخولك أنت بينهما؟ -رضي الله عنهما- ( [106]).


    12- ما قال الحسن البصري رحمه الله: سئل الحسن البصري عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- فقال: كان علي والله سهما صائبا من مرامي الله على عدوه، ورباني هذه الأمة، وذا فضلها، وذا سابقتها، وذا قرابتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يكن بالنوامة ( [107]) عن أمر الله، ولا بالملومة في دين الله، ولا بالسروقة لمال الله، أعطى القرآن عزائمه، ففاز منه برياض مونقة، ذلك علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ( [108]).


    13- ما قاله أحمد بن حنبل في خلافة علي -رضي الله عنه-: قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كنت بين يدي أبي جالسا ذات يوم، فجائت طائفة من الكرخيين فذكروا خلافة أبي بكر وخلافة عمر بن الخطاب وخلافة عثمان فأكثروا، وذكروا خلافة علي بن أبي طالب وزادوا فأطالوا، فرفع أبي رأسه إليهم، فقال: يا هؤلاء، قد أكثرتم القول في علي والخلافة، والخلافة وعلى ( [109])، أتحسبون أن الخلافة تزين عليا؟ بل زينها علي ( [110]).


    14- براءة الأشعث بن قيس من دم علي -رضي الله عنه-: ذهبت بعض الروايات إلى اتهام الأشعث بن قيس، قال اليعقوبي: إن عبد الرحمن بن ملجم نزل على الأشعث بن قيس، فأقام عنده شهرًا يستحد سيفه ( [111])، وذكر ابن سعد في الطبقات، قال: وبات عبد الرحمن ابن ملجم تلك الليلة التي عزم فيها أن يقتل عليا صبيحتها يناجي الأشعث بن قيس في مسجده حتى كاد أن يطلع الفجر، فقال له الأشعث: فضحك الصبح، فقام عبد الرحمن ابن ملجم وشبيب بن بجرة فأخذا أسيافهما ثم جاءا حتى جلسا مقابل السدة التي يخرج منها علي( [112])، وهذه روايات ضعيفة ( [113]).

    إن اتهام الأشعث ليس عليه دليل، وذلك لأن الأشعث بن قيس عند استعراض دوره في خلافة علي -رضي الله عنه- نجده مخلصا ووفيا، فهو أول من حارب أهل الشام أثناء القتال على الماء، وأظهر العداوة للخوارج منذ نشأتهم، فهو الذي أبلغ عليا -رضي الله عنه- أن الخوارج يقولون: إن عليا تاب من خطيئته ورجع عن التحكيم وقاتلهم في النهروان، وقد حرص كل الحرص على أن يوطد علاقته بعلي وآل بيته، فزوج ابنته من الحسن بن علي، -رضي الله عنه-، وعندما أراد الحسن أن يبني بها قامت كندة وجعلت أرديتها بسطا من بابه إلى باب الأشعث ( [114])، وقد مات الأشعث من بعد مقتل علي بأربعين ليلة، وصلى عليه الحسن بن علي بن أبي طالب ( [115])، وهو زوج بنت الأشعث بن قيس،( [116])، ولم ينقل عن آل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنهم اتهموا الأشعث بهذه التهمة أو كاشفوا أحدا من آل الأشعث بهذا السبب، ويظل قتل علي عملا من تدبير الخوارج جاء في الأرجح ثأرا لقتلى النهروان ( [117]).

    يتبع.............

     

     




     
    رد مع اقتباس
    قديم 29th January 2013, 03:42 AM أسامة الكباريتي غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 7
    أسامة الكباريتي
    Field Marshal
     






    أسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond repute

    أسامة الكباريتي's Flag is: Palestinian

    افتراضي

    أنا : أسامة الكباريتي




    15- خطورة الفرق الضالة والفرق المنحرفة على المسلمين:
    إن الفرق الضالة والطوائف المنحرفة عندما تنتشر في بلاد المسلمين تعرض أهله للخطر، وتهدد الأمن والاستقرار وتشكك الناس في عقيدتهم، وتعيث في الأرض فسادا وخرابا، وتلك هي حال الخوارج المارقين الذين خرجوا على علي -رضي الله عنه- وكفروه، وقتله نفر منهم على حين بغتة كما بينا ذلك من قبل، زاعمين أنهم يشرون أنفسهم بهذا الفعل ابتغاء مرضات الله، وما عندهم في ذلك مستند و لا برهان، إن هو إلا اتباع الأهواء وطاعة الشياطين، وإذا تبين لنا مما سبق أن الخوارج قد تسببوا في قتل علي -رضي الله عنه- وعرفنا مناهجهم الفاسدة، فالواجب على أمة الإسلام أن تحذر منهم، وتحارب مناهجهم، ويقوم العلماء والدعاة بواجبهم في ذلك ليستقر الأمن، وتظهر أنوار السنة، وتخمد نيران البدعة، وفعل ذلك وأداؤه على الوجه الأمثل بالتمكين لعقدية أهل السنة والجماعة، ومقارعة البدعة والمبتدعين، وهذا كله من أسباب نهوض المجتمعات، وهذه هي الطريقة المثلى لجمع الشمل ووحدة الصف، ومن تأمل تاريخ الإسلام الطويل وجد أن الدول التي قامت على السنة هي التي جمعت شمل المسلمين، وقام بها الجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعز به الإسلام قديما وحديثا، وهذا بخلاف الدول التي قامت على البدعة، وأشاعت الفوضى والفرقة والمحدثات، وفرقت الشمل فهذه سرعان ما تندثر، وتنقرض ( [118]).


    16-الحقد الدفين الذي امتلأت به قلوب الحاقدين من الخوارج على المؤمنين الصادقين:
    الكشف عن الحقد الدفين الذي امتلأت به قلوب الحاقدين من الخوارج على المؤمنين الصادقين، دل على ذلك قول عبد الرحمن بن ملجم -يعني سيفه-: والله لقد اشتريته بألف، وسممته بألف، ولو كانت هذه الضربة على جميع أهل المصر ما بقى منهم أحد ( [119]).
    إن كلماته هذه تبرز لنا العداء السافر الذي يكنه هؤلاء الخوارج، لا علىعموم المؤمنين فحسب، بل على القادة الكبار من أمثال علي بن أبي طالب، -رضي الله عنه- الذي تجتمع في شخصه -رضي الله عنه- أعظم المناقب وأجل السجايا، وانظر -رعاك الله- كيف تورد المناهج الباطلة، والأفكار المنحرفة وأصحابها إلى دركات من التعاسة والشقاء، عندما يغتالون أهل الإيمان ويدعون أهل الأوثان ( [120]).


    17- تأثير البيئة الفاسدة على أصحابها:
    إذ البيئة الفاسدة تؤثر على أصحابها حتى لو كان منهم من يحب العدل ويسعى إليه، فهذا عبد الرحمن بن ملجم يقابل شبيب بن بجرة فيقول له: هل لك في شرف الدنيا والآخرة؟ قال: وما ذاك؟ قال: قتل علي بن أبي طالب، قال: ثكلتك أمك، لقد جئت شيئًا إدًّا، كيف تقدر على علي! قال: أكمن له في المسجد، فإذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه، فإن نجونا شفينا أنفسنا، وأدركنا ثأرنا، وإن قتلنا فما عن الله خير من الدنيا وما فيها، قال: ويحك! لو كان غير علي لكان أهون علي، قد عرفت بلاءه في الإسلام، وسابقته مع النبي صلى الله عليه وسلم، وما أجدني أنشرح لقتله، قال: أما تعلم أنه قتل العباد الصالحين؟! قال: بلى، قال: فنقتله بمن قتل من إخواننا، تقول رواية الطبري: فأجابه ( [121]).

    فانظر -رعاك الله- كيف يؤثر أصحاب الآراء الضالة والأفكار المنحرفة على من يخالطونهم ويجلسون معهم؟ إنه على الرغم من أن شبيبًا لم ينشرح صدره لقتل علي لما يعلمه عنه بلائه في الإسلام وسابقته مع النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنه استجاب لابن ملجم لما أثر عليه بالشبهة التي ألقاها عليه عندما ذكره بقتل علي -رضي الله عنه- لإخوانه من الخوارج المارقين، فأثار فيه العاطفة تجاههم، رغم أنهم قتلوا بالحق لا الباطل، فاستجاب لصاحبه، وانقاد له فكانت النتيجة: إفساد الأفكار،وتلويث السمعة، والخسران المبين، وذلك يدعو كل مسلم أن يحذر من مصاحبة من كان على نهج هؤلاء من فاسدي الاعتقاد ملوثي الأفكار، وأن يسارع إلى مجالسة العلماء الربانيين الذين يعلمون الحق ويعملون به، ويرشدونه إلى ما فيه صلاحه في الدنيا والآخرة، وإنه إن لم يرض بهذه السبيل القويمة، وخالط أولئك المنحرفين في عقيدتهم فسيعض أصابع الندم، ولات ساعة مندم ( [122]) كما قال الله تعالى: "وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً  يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلاً  لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً" [الفرقان: 27- 29].

    هذه بعض الدروس والعبر والفوائد من حادثة مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- العالم الرباني، الذي أفنى عمره كله خاشعا له تعالى، أواهًا منيبا، وخط لنا طريقا مباركا للاقتداء والتأسي به.


    يتبع...................

     

     




     
    رد مع اقتباس
    قديم 29th January 2013, 04:04 AM أسامة الكباريتي غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 8
    أسامة الكباريتي
    Field Marshal
     






    أسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond reputeأسامة الكباريتي has a reputation beyond repute

    أسامة الكباريتي's Flag is: Palestinian

    افتراضي

    أنا : أسامة الكباريتي




    سادسًا: ما قيل في أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه- من رثاء:

    1- ما قاله أبو الأسود الدؤلي: وقال ابن عبد البر: وأكثرهم يرويها لأم الهيثم بنت العريان النخعية أولها:
    ألا يا عين ويحك أسعدينا ** ألا تبكي أمير المؤمنينا

    تبكي أم كلثوم عليه ** بعبرتها وقد رأيت اليقينا

    الا قل للخوارج حيث كانوا ** فلا قرت عيون الشامتينا

    أفي شهر الصيام فجعتمونا ** بخير الناس طرًّا أجمعينا

    قتلتم خير من ركب المطايا ** وذللها ومن ركب السفينا

    ومن لبس النعال ومن حذاها ** ومن قرأ المثاني والمئينا

    فكل مناقب الخيرات فيه ** وحب رسول رب العالمينا

    لقد علمت قريش حيث كانت ** بأنك خيرها حسبا ودينا

    وإذا استقبلت وجه أبي حسين ** رأيت البدر فوق ( [123]) الناظرينا

    وكنا قبل مقتله بخير ** نرى مولى رسول الله فينا

    يقيم الحق لا يرتاب فيه ** ويعدل في العدا والأقربينا

    وليس بكاتم علما لديه ** ولم يخلق من المتجبرينا

    كأن الناس إذا فقدوا عليا ** نعم حار في بلد سنينا ( [124])


    2-ما قاله إسماعيل بن محمد الحميري من شعر له:
    سائل قريشا به إن كنت ذا عَمَهٍ ** من كان أثبتها في الدين أوتادا

    من كان أقدم إسلاما وأكثرها ******** ** ** علما وأطهرها أهلا وأولادا

    منن وحد الله إذ كانت مكذِّبة ** تدعو مع الله أوثانا وأندادا

    من كان يقدم في الهيجاء إن نكلوا ** عنها وإن يبخلوا في أزمة جادا

    من كان أعدلها حكما وأبسطها ** علما وأصدقها وعدا وإيعادا

    إن يصدقوك فلن يعدوا أبا حسن ** إن أت لم تلق للأبرار حسادا

    إن أنت تلق أقواما ذوي صلف ** وذا عناد لحق الله جحادا ( [125])


    3- ما قاله بكر بن حماد التاهرتي ( [126]) ردا على شاعر الخوارج عمران بن حطان ( [127]):
    قال شاعر الخوارج عمران بن حطان:
    يا ضربة من تقي ما أرد بها ** إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

    إني لأذكره حينا فأحسبه ** أوفى البرية عند الله ميزانا


    فقال بكر بن حماد التاهرتي معارضا في ذلك:
    قل لابن ملجم والأقدار غالبة ** هدمت ويلك للإسلام أركانا

    قتلت أفضل من يمشي على قدم ** وأول الناس إسلاما وإيمانا

    وأعلم الناس بالقرآن ثم بما ** سن الرسول لنا شرعا وتبيانا

    وكان من الحرب سيفا صارما ذكرا ** ليثا إذا لقى الأقران أقرانا

    ذكرت قاتله والدمع منحدر ** فقلت سبحان رب الناس سبحانا

    إني لأحسبه ما كان من بشر ** يخشى المعاد ولكن كان شيطانا

    أشقى مرادا إذا عدت قبائلها ** وآخسر الناس عند الله ميزانا

    كعاقر الناقة الأولى التي جلبت ** على ثمود بأرض الحجر خسرانا

    قد كان يخبرهم أن سوف يخضبها ** قبل المنية أزمانا فأزمانا

    فلا عفا الله عنه ما تحمله ** ولا سقى قبر عمران بن حطانا

    لقوله في شقي ما أراد بها ** إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

    بل ضربة من غوي أوردته لظى ** فسوف يلقى بها الرحمن غضبانا

    كأنه لم يرد قصدا بضربته ** إلا ليصلى عذاب الخلد نيرانا ( [128])

    وهكذا خرج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من هذه الدنيا بعد جهاد عظيم، وقد طويت بوفاته صفحة من أنصع صفحات التاريخ وأنقاها، فقد عرف فيه التاريخ رجل فذا من طراز فريد، كانت همته في رضا الله تعالى، وكان همة انتصار الإسلام، وأعظم أمانيه سيادة أحكام الله في دنيا الناس، وأقصى غايته تحقيق العدالة بين أفراد رعيته.

    إن دراسة عهد الخلفاء تمد أبناء الجيل بالعزائم الراشدية، التي تعيد إلى الحياة روعة الأيام الجميلة الماضية، وبهجتها، وترشد الأجيال بأنه لن يصلح أواخر هذا الأمر إلا بما صلحت به أوائله، وتساعد الدعاة والعلماء، وطلاب العلم على التأسي بذلك العهد الراشدي ومعرفة خصائصه ومعالمه وصفات قادته وجيله، ونظام حكمه ومنهجه في السير في دنيا الناس، وذلك يساعد أبناء الأمة على إعادة دورها الحضاري من جديد.

    هذا وقد انتهيت من هذا الكتاب يوم السبت الساعة الواحدة إلا خمس دقائق ظهرا بتاريخ 7 ربيع الآخر 1424هـ الموافق 7 يونيو 2003م، والفضل لله من قبل ومن بعد، وأسأله سبحانه وتعالى أن يتقبل هذا العمل ويشرح صدور العباد للانتفاع به، ويبارك فيه بمنه وكرمه وجوده، قال تعالى "مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" [فاطر: 2].

    ولا يسعني في نهاية هذا الكتاب إلا أن أقف بقلب خاشع منيب بفضله وكرمه وجوده، متبرئا من حولي وقوتي، فالله هو المتفضل، وهو المكرم، وهو المعين، وهو الموفق، فله الحمد على ما من به علي أولا وآخرا، وأسأله سبحانه بأسماءه الحسنى وصفاته العلى أن يجعل عملي لوجهه خالصا ولعباده نافعا، وأن يثيبني على كل حرف كتبته ويجعله في ميزان حسناتي، وأن يثيب إخواني الذين أعانوني بكل ما يملكون من أجل إتمام هذا الجهد المتواضع، ونرجو من كل مسلم يطلع على هذا الكتاب ألا ينسى العبد الفقير إلى عفو ربه ومغفرته ورحمته ورضوانه من دعائه، فإن دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب مستجابة إن شاء الله تعالى، وأختم الكتاب بقول الله تعالى: "رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ" [النمل: 19].


    سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
    الفقير إلى عفو ربه ومغفرته ورحمته ورضوانه
    على محمد محمد الصلابي
    7 ربيع الآخر 1424هـ

    ([1]) مسلم (2/ 745، 746).

    ([2]) خلافة علي بن أبي طالب، ص (345).

    ([3]) خلافة علي بن أبي طالب، ص (345).

    ([4]) نظام الخلافة في الفكر الإسلامي، ص (15، 16) مصطفى حلمي.

    ([5]) خلافة علي بن أبي طالب، عبد الحميد علي، ص (350).

    ([6]) تاريخ الطبري (6/ 27 - 47).

    ([7]) المصدر نفسه (6/ 53).

    ([8]) مصنف عبد الرزاق، الطبقات لابن سعد (3/ 83) خلافة علي بن أبي طالب، عبد الحميد علي ص (351) سنده صحيح.

    ([9]) تاريخ خليفة، ص (198) بدون سند.

    ([10]) ولاة مصر، ص (45، 46).

    ([11]) الاستيعاب (2/ 525 - 526).

    ([12]) التاريخ الصغير للبخاري (1/ 125) بسند منقطع وله شواهده.

    ([13]) الجنة بالضم: الوقاية.

    ([14]) ديث: ذلل، الصغار: الذل والصغر، القماءة: الذل والصغار.

    ([15]) الأسداد: الحجب التي تحجب عنه الهدي والرشاد.

    ([16]) أديل الحق منه: تحول الأمر عنه إلى الحق فألمت به الكوارث.

    ([17]) سيم الخسف: أصبح محل الإذلال و المهانة.

    ([18]) منع النصف: النصف: العدل: أي حرم العدل.

    ([19]) عقر الدار: وسطها وأصلها، تواكلتم: وكل كل منكم أمر الجهاد إلا الآخر.

    ([20]) الأنبار: بلدة شرقي الفرات.

    ([21]) مسالح: جمع مسلحة وهي الثغر.

    ([22]) المعاهدة: الذمية وهي غير المسلمة المقيمة في بلاد المسلمين.

    ([23]) الحجل: الخلخل، القلب: السوار، الرغاث: جمع رغثة وهو القرط.

    ([24]) الاسترجاع: ترديد الصوت بالبكاء.

    ([25]) وافرين: تامين لم ينقص عددهم، الكلم: الجرح.

    ([26]) ترحا: هما أو حزنا أو فقرا.

    ([27]) القيظ: الحر، حمارة القيظ: شدته، يسبخ: يخفف.

    ([28]) صبارة الشتاء: شدة البرد، القر: البرد.

    ([29]) يقصد أن صفات الرجولة انعدمت فيهم.

    ([30]) حلوم: عقول، ربات الحجال: كناية عن النساء.

    ([31]) سدم: الهم المشوب بالأسف والغيظ.

    ([32]) القيح: ما في القرحة من الصديد، شحنتم صدري: ملأتموه.

    ([33]) النغب: جمع نغبة (كجرعة): الجرعة، التهام: الهم.

    ([34]) المراس: المعالجة: المعالجة والمزاولة والمعاناة.

    ([35]) البيان والتبيين للجاحظ، ص (238، 239).

    ([36]) الأدب الإسلامي، نايف معروف، ص(59).

    ([37]) ميزان الاعتدال (3/ 124) وله نقد جيد في هذا الموضوع، خلافة علي بن أبي طالب، ص (355).

    ([38]) فضائل الصحابة (2/ 705) إسناده صحيح.

    ([39]) خلافة علي بن أبي طالب، عبد الحميد، ص (356).

    ([40]) تاريخ الطبري (6- 56).

    ([41]) التاريخ الصغير للبخاري (1/ 41)، خلافة علي بن أبي طالب، عبد الحميد، ص (431).

    ([42]) مصنف عبد الرزاق (10 / 154) بإسناد صحيح، الطبقات (3/ 4) إسناده صحيح.

    ([43]) الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (1/ 37) بإسناد حسن، خلافة علي، ص (432).

    ([44]) سير أعلام النبلاء (3/ 144).

    ([45]) المحن، ص (99) لأبي العرب، خلافة علي، عبد الحميد، ص (432).

    ([46]) الأود: العوج، اللدد: الخصومة.

    ([47]) تاريخ الذهبي، عهد الخلفاء الرشدين، ص (649).

    ([48]) مسلم (4/ 1880).

    ([49]) تاريخ الذهبي، عهد الخلفاء الرشدين، ص (648).

    ([50]) خلافة علي بن أبي طالب، عبد الحميد، ص (433) طرق الرواية صحيحة بمجموعها.

    ([51]) دلائل النبوة (6/ 438- 441) تحقيق عبد المعطي قلعجي.

    ([52]) البداية والنهاية (7/ 323- 325).

    ([53]) كتاب الشريعة للآجري (4/ 2105) تحقيق الدميجي، إسناده حسن.

    ([54]) تاريخ الذهبي، عهد الخلفاء الراشدين، ص (648).

    ([55]) طبقات ابن سعد (3/ 33، 34) إسناده صحيح.

    ([56]) الاستيعاب (3/ 127).

    ([57]) نبير عترته: نهلك ذريته.

    ([58]) مسند أحمد (2/ 325) الموسوعة الحديثية حسن لغيره.

    ([59]) خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ص (163/ 164)، حكم المحق أحمد ميرين البلوشي -رحمه الله- بالصحة.

    ([60]) الطبقات لابن سعد (3/ 35) تاريخ الطبري تاريخ (6/ 58 إلى 66) بسند منقطع، مروج الذهب (3/ 423)، الطبراني الكبير (1/ 55- 85)، مجمع الزوائد (6/ 249)، تاريخ الإسلام والخلفاء الراشدين للذهبي، ص (649)، وفيات الأعيان (7/ 218)، البداية والنهاية (7/ 325).

    ([61]) تاريخ الطبري (6/ 59).

    ([62]) تاريخ الطبري (6/ 62).

    ([63]) تاريخ الطبري (6/ 62).

    ([64]) تاريخ الطبري (6/ 62).

    ([65]) الاستيعاب (3/ 1128).

    ([66]) تاريخ الطبري (6/ 62).

    ([67]) المصدر نفسه (6/ 63).

    ([68]) تاريخ الطبري (6/ 63).

    ([69]) تاريخ الطبري (6/ 64).

    ([70]) التاريخ الكبير للبخاري (1/ 99) بسند صحيح.

    ([71]) خلافة علي بن أبي طالب، عبد الحميد، (439).

    ([72]) فضائل الصحابة (2/ 560).

    ([73]) المحن لأبي العرب، ص (4)، خلافة علي بن أبي طالب، ص (439).

    ([74]) الطبقات (3/ 35)، تاريخ الإسلام.

    ([75]) تاريخ الطبري (6/ 64).

    ([76]) منهاج السنة (5/ 245،) (405ـ 406)، منهج ابن تيمية في مسألة التكفير، ص(309).

    ([77]) تاريخ الطبري (6/ 64).

    ([78]) خلافة علي بن أبي طالب، عبد الحميد، ص (440).

    ([79]) طبقات ابن سعد (3/ 39)، الأخبار الطوال، ص (215).

    ([80]) تاريخ الإسلام، عهد الخلفاء الراشدين، ص (654).

    ([81]) تاريخ الطبري (6/ 65).

    ([82]) التاريخ، ص (199).

    ([83]) التاريخ الكبير للبخاري (1/ 99) بسند صحيح.

    ([84]) المنتظم (5/ 175)، الطبقات (3/ 337).

    ([85]) الطبقات (3/ 337، 338).

    ([86]) المنتظم (5/ 175).

    ([87]) المصدر نفسه (5/ 178).

    ([88]) الطبقات (3/ 38)، خلافة علي بن أبي طالب، عبد الحميد، ص (441).

    ([89]) المنتظم (5/ 177)، تاريخ الإسلام، عهد الخلفاء، ص(615).

    ([90]) تاريخ بغداد (1/ 137).

    ([91]) خلافة علي بن أبي طالب، عبد الحميد ص (441).

    ([92]) الفتاوى (4/ 502)، دراسات في الأهواء والفرق والبدع، ص (280).

    ([93]) الفتاوى (27/ 446).

    ([94]) تاريخ الطبري (6/ 67).

    ([95]) فضائل الصحابة (2/ 737) إسناده صحيح: فلا ينصرف: فلا يرجع.

    ([96]) المصدر نفسه (2/ 737) إسناده صحيح.

    ([97]) المصدر نفسه (2/ 78) إسناده حسن.

    ([98]) الصحيح المسند من فضائل الصحابة، ص (140) للعدوي.

    ([99]) البداية والنهاية (8/ 133).

    ([100]) الاستيعاب (3/ 1108).

    ([101]) المصدر نفسه (3/ 1107).

    ([102]) سدوله: سدلته.

    ([103]) الاستيعاب (3/ 1108).

    ([104]) أجيف الباب: رد وأغلق.

    ([105]) البداية والنهاية (8/ 133).

    ([106]) البداية والنهاية (8/ 133).

    ([107]) النومة: الخامل الذكر الذي لا يؤبه له.

    ([108]) الاستيعاب (3/ 1110).

    ([109]) تاريخ مدينة السلام (1/ 426).

    ([110]) تاريخ مدينة السلام (1/ 426).

    ([111]) تاريخ اليعقوبي (2/ 212).

    ([112]) الطبقات (3/ 444).

    ([113]) خلافة علي بن أبي طالب، عبد الحميد، ص (353).

    ([114]) تهذيب الكمال (3/ 33، 34).

    ([115]) الكامل في التاريخ (3/ 444).

    ([116]) تهذيب التهذيب (2/ 300).

    ([117]) دراسة في تاريخ الخلفاء الأمويين، محمد ضيف الله بطاينة، ص (52).

    ([118]) سير الشهداء... دروس وعبر، عبد الحميد السحيباني، ص (77).

    ([119]) تاريخ الطبري (6/ 62).

    ([120]) سير الشهداء.. دروس وعبر، ص (87).

    ([121]) تاريخ الطبري (6/ 62).

    ([122]) سير الشهداء.. دروس وعبر، ص (79).

    ([123]) فوق: في رواية راق، الاستيعاب (3/ 1132).

    ([124]) الاستيعاب (3/ 1132).

    ([125]) الاستيعاب (3/ 1132).

    ([126]) بكر بن حماد التاهرتي نسبة إلى تاهرت المغربية -رحل إلى الشرق وسمع مسند بن مسدد بن مسرهد ورواه عنه في المغرب،وكان معاصرا للبخاري وكان شاعرا، الإصابة (3/ 177).

    ([127]) عمران بن حطان البصري من رؤساء الخوارج ومن الشعراء المقلين توفي سنة 84 هـ، الإصابة (3/ 177).

    ([128]) الاستيعاب (3/ 1129).



    من كتاب:

    سيرَة أمير المُؤمنين

    عَليّ بْن أبي طالب رضي الله عنه

    شخصيّته وعصْره دراسَة شاملة


    تأليف عليّ محمّد محمّد الصّلابي

     

     




     
    رد مع اقتباس
    إضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)

    الكلمات الدلالية (Tags)
    المدام, الأخيرة, واستشهاده, طالب:


    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    الانتقال السريع

    IP



    Powered by vBulletin® Version 3.8.8
    .Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
    (جميع الأراء والمواضيع المنشورة تعبِّر عن رأي صاحبها وليس بالضرورة عن رأي إدارة منتديات المطاريد)

    DMCA.com Protection Status     SSL Certificate

    منتديات المطاريد   Follow us on Google   لشراء مساحة إعلانية بالمطاريد  

    تنبيه هام

     يمنع منعاً باتاً نشر أى موضوعات أو مشاركات على صفحات منتديات المطاريد تحتوى على إنتهاك لحقوق الملكية الفكرية للآخرين أو نشر برامج محمية بحكم القانون ونرجو من الجميع التواصل مع إدارة المنتدى للتبليغ عن تلك الموضوعات والمشاركات إن وجدت من خلال البريد الالكترونى التالى [email protected] وسوف يتم حذف الموضوعات والمشاركات المخالفة تباعاً.

      كذلك تحذر إدارة المنتدى من أى تعاقدات مالية أو تجارية تتم بين الأعضاء وتخلى مسؤوليتها بالكامل من أى عواقب قد تنجم عنها وتنبه إلى عدم جواز نشر أى مواد تتضمن إعلانات تجارية أو الترويج لمواقع عربية أو أجنبية بدون الحصول على إذن مسبق من إدارة المنتدى كما ورد بقواعد المشاركة.

     إن مشرفي وإداريي منتديات المطاريد بالرغم من محاولتهم المستمرة منع جميع المخالفات إلا أنه ليس بوسعهم إستعراض جميع المشاركات المدرجة ولا يتحمل المنتدى أي مسؤولية قانونية عن محتوى تلك المشاركات وإن وجدت اى مخالفات يُرجى التواصل مع ادارة الموقع لإتخاذ اللازم إما بالتبليغ عن مشاركة مخالفة أو بالتراسل مع الإدارة عن طريق البريد الالكترونى التالى [email protected]