هؤلاء هم نواة جهاز المخابرات - منتديات المطاريد
بسم الله الرحمن الرحيم
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) "الزخرف"

منتديات المطاريد | الهجرة الى كندا | الهجرة الى استراليا

 


BBC NEWS

    آخر 10 مشاركات
    Almatareed Mobile Version
    (الكاتـب : Admin ) (آخر مشاركة : حشيش)

    العودة   منتديات المطاريد > تاريخ مصر والعالم > تاريخ مصر > تاريخ مصر الحديث > المخابرات والتجسس والجاسوسية

    المخابرات والتجسس والجاسوسية

    هؤلاء هم نواة جهاز المخابرات


    الهجرة إلى كندا والولايات المتحدة واستراليا

    مواقع هامة وإعلانات نصية

    إضافة رد
     
    أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
    قديم 8th September 2008, 10:41 PM د. يحي الشاعر غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 1
    شاهد على العصر
     






    د. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond repute

    هؤلاء هم نواة جهاز المخابرات

    أنا : د. يحي الشاعر




    هؤلاء هم نواة جهاز المخابرات

    --------------------------------------------------------------------------------

    حوار مع فتحي الديب - رجل جمال عبدالناصر الغامض...........
    القاهرة ـ سعيد الشحات
    هؤلاء هم نواة جهاز المخابرات
    • فتحي الديب : صاحب «صوت العرب» وجمال يقرأ التعليق قبل اذاعته

    اختار فتحي الديب البعد عن الأضواء، واكتسب لهذا لقب «رجل جمال عبدالناصر الغامض».. كان هو رجل عبدالناصر ورسوله لدى كل الثورات وحركات التحرر العربية في الخمسينيات والستينيات.. في الجزائر، واليمن، وسوريا، ولبنان، والعراق، وعمان، والأردن.. وغيرها في جعبته كل التاريخ الحافل لهذه الثورات وببساطة هو كتيبة اسرار متحركة منذ طلب منه عبدالناصر ان يضع خطة لتحرير الوطن العربي من الاستعمار حتى أصبح مهندسا فعليا لها.. يفتح الديب خزينة اسراره لـ «بيان الاربعاء»،
    مستعرضا في هذه الحلقة تأسيس جهاز المخابرات، والخطة التي وضعها امام عبدالناصر لتحرير الوطن العربي، ويتوقف طويلا أمام تأسيس اذاعة صوت العرب وملامح لجولاته الاستطلاعية الى أقطار الوطن العربي حتى يعرف عن قرب كيفية تحريرها يتحدث عما يمكن أن نسميه بوضع البنية الأساسية لعملية التحرير.

    ـ ارتبطت ثورة 23 يوليو 1952 بمحيطها العربي ارتباطا وثيقا، وقدم جمال عبدالناصر مساعدات هائلة لكل الثورات وحركات التحرر العربية في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.. لكن يظل السؤال.. هل كان هذا الارتباط وليد الصدفة، أم أنه جاء باعداد مسبق من الثورة وقائدها؟

    ـ لم يكن ارتباط ثورة يوليو في مصر بأي ثورة أو حركة تحرر عربية صدفة، فالتوجه العربي لقائدها جمال عبدالناصر كان في مقدمة أهدافه منذ قيام الثورة، ولم يكن غائبا عنه أبدا أن قوة مصر في العرب، وقوة العرب في مصر، ولهذا اختار كما هو معروف في كتابه فلسفة الثورة الدائرة العربية كأولى الدوائر التي يجب أن تتحرك فيها مصر، وبالتالي جاء تأييده ودعمه بلا تردد لأي ثورة أو حركة تحرر عربية انطلقت في أي قطر عربي. الجزائر. اليمن. سوريا. لبنان. العراق. الخليج العربي. ليبيا. السودان. ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، وإنما قدم دعمه للمعارضة الايرانية ضد حكم الشاه والتي توجت بقيام الثورة ضده، أضف الى ذلك مساندته للعديد من الثورات في دول العالم الثالث.

    • هؤلاء هم نواة جهاز المخابرات

    ـ استاذ فتحي. بالتحديد متى بدأت خطوة مساندة الثورات وحركات التحرر العربية؟

    ـ بدأت بتأسيس جهاز المخابرات العامة برئاسة زكريا محيي الدين.

    ـ اسمح لي أن أتوقف معك بعض الشئ عند عملية تأسيس جهاز المخابرات العامة.. متى وكيف تم ذلك؟ ـ في أكتوبر عام 1952 واختار عبدالناصر ثمانية كانوا نواة الجهاز والدفعة الأولى له وهم.. فتحي الديب، كمال رفعت، مصطفى المستكاوي، سعد عفرة، أحمد كفافي، محمود عبدالناصر، عبدالقادر حاتم، محيي الدين أبوالعز.

    ـ هل كانت هناك معايير خاصة في اختيار هذه الشخصيات؟

    ـ طبعا.. تم اختيار هذه الشخصيات لكفاءتهم الخاصة الملائمة للسرية، وطبيعة عمل المخابرات، وطبقا لتمايز كل شخص في مجاله تم اسناد المهمة الخاصة به في المخابرات، ولابد من التأكيد على دور زكريا محيي الدين كأول رئيس لجهاز المخابرات، فهو له فضل الاستاذية علينا، تعلمنا ـ أنا بشكل خاص ـ العسكرية على يديه.. كان استاذي في الكلية الحربية، كما كان استاذي في كلية أركان الحرب، وقائدي في بناء المخابرات العامة.. واليه يرجع الفضل في تعليم الدفعة الأولى من المخابرات كيفية التعامل، والاصرار على تحقيق الهدف.

    ـ وماذا عن الثمانية الآخرين؟

    ـ كمال رفعت، كان دفعتي في الكلية الحربية، جمعتنا صداقة متينة.. وتولى في جهاز المخابرات شئون الانجليز، حيث لم يكن الاحتلال الانجليزي قد غادر منطقة قناة السويس، ولهذا تأسست شعبة في جهاز المخابرات باسم شئون الانجليز يكون هدفها الأساسي هو تحديد الوسائل التي تجبر الانجليز على الخروج من مصر.. كنا في الصباح مخابرات، وفي المساء فدائيين.. كمال رفعت كان من أوائل الضباط الأحرار، وقام بأدوار خاصة قبل الثورة لا يستطيع أحد غيره القيام بها.. كان جمال عبدالناصر يثق فيه جدا، ويعتبره واحدا من خيرة الضباط الأحرار وذلك لسماته الشخصية الخاصة، وكان من بينها ولعه الشديد بالقراءة والاطلاع في المجال السياسي خاصة تلك المتعلقة بالسياسات الحزبية والمذاهب الفكرية، كنت أرسل اليه من سويسرا بعد أن انتقلت اليها سفيرا أحداث الاصدارات من الكتب، فكان يتلقفها على الفور، ويبحث فيها عما يفيد في مجال عملنا.

    وبالنسبة لباقي الثمانية.. تولى مصطفى المستكاوي الدور الاعلامي في المخابرات العامة، وتولى رئاسة تحرير صحيفة المساء.. كان على خلق رفيع، ويستوعب بسهولة ما هو مطلوب منه، وتجده أمامك وقت الحاجة.. أما سعد عفرة فكان نموذجا حيا للقراءة والاطلاع والسعي لمعرفة الكثير عن كل ما يهم عمل المخابرات العامة ليقدمه لاخوانه المسئولين عن العمل النضالي ليكون في خدمتهم.. أما فريد طولان فتمرس على جمع المعلومات من جميع المصادر، والعمل داخل مصر، بصورة فنية دقيقة، وباتقان في تتبع ما يهم عمل المخابرات من دراسات مهمة في الشأن الداخلي، وفعل ذلك لخدمة العمل السري للمخابرات، وأيضا العمل العلني، وذلك بلا خلط بين الاثنين.. أما أحمد كفافي فكان ضابط سلاح الفرسان، وفارسا في مجال الاقتصاد، حيث تخصص في شئون الاقتصاد اللازمة لصالح عمل المخابرات العامة.. يجمع.. ويحلل.. ويخطط..

    ويبقى من الثمانية، محمود عبدالناصر، الذي كان مع كمال رفعت في مواجهة القوات البريطانية في القناة، وتميز بالدأب الشديد على تنفيذ كل ما يطلب منه.. وعبدالقادر حاتم الذي تولى الاعلام وحمل على عاتقه مهمة توضيح أهداف الثورة داخليا وخارجيا، وأخيرا محيي الدين أبوالعز الذي تولى مهمة الرقابة على الوزارات، وكانت هذه المهمة هي النواة الحقيقية لجهاز الرقابة الادارية.


    • رأفت الهجان اختراق استثنائي

    ـ عرفت الجماهير العربية من خلال بعض المسلسلات التليفزيونية التي تناولت قصص الجاسوسية أسماء أخرى من المخابرات المصرية، مثل محمد نسيم (نديم قلب الأسد) في مسلسل رأفت الهجان، وكذلك عبدالمحسن فائق الذي اكتشف وخطط وزرع رأفت الهجان في اسرائيل.. فماذا عنهما؟

    ـ انضم محمد نسيم الى جهاز المخابرات في الدفعة الثانية، وكان بعد عامين من بدء عمل الجهاز.. كان نسيم نموذجا فذا في الأمانة والصدق، وهو من نوعية ضباط المخابرات القوي المتكامل في قدراته، وبراعة مهاراته، ونجح في تنفيذ كل ما طلب منه نتيجة امكانياته الهائلة، بالاضافة الى التزامه الكامل بما هو مطلوب منه دون أدنى غرض شخصي.. أما عبدالمحسن فائق فكان في دفعة المخابرات التي التحقت بالدفعة الأولى وكان دوره الرئيسي يتركز في النشاط الخارجي ضد اسرائيل، وطبعا كان له الدور الرئيسي في تجهيز واعداد عملية رأفت الهجان.. ولم يستطع أحد أن يكشف أمر عبدالمحسن فائق في الخارج لطاقته الهائلة وكفاءته الممتازة.

    ـ عملية مثل رأفت الهجان. كيف تصنفها في العمليات المخابراتية؟ ـ نحن عملنا ما يزيد عن 30 عملية جاسوسية ضد اسرائيل.. أخذنا ناس، وأدخلنا ناس، وكشفنا جواسيس هنا في مصر، وزرعنا آخرين لمدد قصيرة.. كانت العمليات متنوعة وفيها قدرات عالية وبارعة من الجهاز.. وعملية رأفت الهجان هي أقوى اختراق.. فهو كان صاحب قدرات استثنائية في اقناع اسرائيل بأنه واحد منهم، بل أكثر احساسا منهم بأمن اسرائيل والتزامه العقائدي تجاه اسرائيل ككيان.. وكل هذه المسائل تم تدريبه عليها من المخابرات حتى أتقن الدور كاملا.. وأقنع الجالية اليهودية في الاسكندرية والقاهرة بأنه يهودي، وهو كشخص وبهذه المواصفات لا يأتي إلا مرة واحدة.

    ـ ألا يمكن مقارنة عملية رأفت الهجان بعملية كوهين؟

    ـ كوهين.. دخل حزب البعث وفقط، لم يقم بعمليات ذات قيمة، يعني ليس له أهمية.. ولا توجد مقارنة بين عملية كوهين وعملية رأفت الهجان، فالفرق شاسع بينهما، كما أننا كشفنا عملية كوهين، في حين ظل رأفت الهجان في اسرائيل ولم يتم الكشف عن شخصيته وعن العملية كلها إلا عن طريق المخابرات المصرية.

    ـ ما رأيكم فيما تعلنه اسرائيل بين الحين والآخر حول شخصية رأفت الهجان؟ ـ ماذا تعلن؟

    ـ قالت في البداية أنه شخصية وهمية، ومؤخرا قالت أنه كان عميل مزدوجاً؟ ـ هذا كلام فارغ.. هم لم يجدوا أمامهم سوى اختلاق مثل هذا الكلام، لأن عملية رأفت الهجان كانت نموذجا فذا لبراعة المخابرات المصرية، وفشل كبير للموساد الاسرائيلي.. وأمام براعة هذه العملية، فالمتوقع منهم أن يردوا بكلام فارغ مثل الذي قالوه.

    ـ ضمن الحكايات المدهشة في قصة رأفت الهجان.. أن محمد نسيم (نديم قلب الأسد) دخل اسرائيل لمقابلة الهجان.. وذلك في ذروة المواجهة بين اسرائيل والعرب وفي مقدمتهم مصر.. فما حقيقة ذلك؟ ـ وأكثر من ذلك.. محمد نسيم دخل اسرائيل مرتين، ليس لمقابلة رأفت الهجان فقط، وإنما لتنفيذ عمليات.. واعتمدنا أيضا في عملية الدخول والخروج على أجانب الى جانب عناصرنا الأصلية.. كانت العمليات متواصلة.. بمعنى زرع شخصيات لفترات قصيرة لتنفيذ مهام معينة، وبعد انتهاء العملية تخرج.. يعني ناس تدخل وتخرج في ظل مهام معينة.

    ـ الصورة الشخصية التي ذكرتها عن مؤسسي جهاز المخابرات.. جاءت مرتبطة بالمهام التي تولوا تنفيذها.. وفي هذا السياق، وكما هو معروف، توليت ادارة الشئون العربية في الجهاز، وكانت هذه الادارة هي المحرك فيما بعد لكل الثورات وحركات التحرر العربية.. فكيف تم اختيارك.. وكيف بدأ العمل بها؟ ـ بعد نقلي الى جهاز المخابرات، استدعاني زكريا محيي الدين ليبلغني أنه وقع الاختيار علي لإنشاء فرع الشئون العربية في الجهاز، تكون مهمته ربط الوطن العربي بكل ساحاته بالقاهرة، تمهيدا لممارسة مصر دورها الايجابي في تحرير باقي الأجزاء المحتلة من الوطن العربي.. طلب مني زكريا محيي الدين وضع خطة تحرك لذلك، وعدت الى المنزل مستغرقا في الدراسة والاطلاع، لوضع هذه الخطة، وما أن فرغت منها حتى سلمتها لزكريا محيي الدين الذي رفعها بدوره الى جمال عبدالناصر.


    ـ ما هي الخطوط الرئيسية التي قامت عليها هذه الخطة؟

    ـ قامت على سبعة خطوط هي.. إنشاء اذاعة خاصة تكون مهمتها الأساسية تغطية ومتابعة شئون الوطن العربي، واقترحت لها اسم صوت العرب.. أما الامر الثاني وحتى لا يكون فهمنا للأمور نظريا، اقترحت ضرورة اجراء دراسات ميدانية لكافة أجزاء الوطن العربي، أي ما يمكن أن نسميه بالمسح الشامل عبر الزيارات واللقاءات، ومشاهدة كل شئ على الطبيعة، كما اقترحت ضرورة معرفة الأحزاب التقدمية والقومية في الوطن العربي، وكيفية الارتباط بها، والاستفادة من المدرسين المصريين المعارين لكافة أجزاء الوطن العربي، وكذلك الطلبة العرب الدارسين في المعاهد والجامعات المصرية وأخيرا الاستفادة من اللاجئين السياسيين في القاهرة. ناقشني عبدالناصر في هذه الخطة ما يقرب من ساعتين، وأعطى الموافقة عليها بعد تشديده على الحذر والسرية والحرص.

    • صوت العرب من بنات افكاري ـ ما الذي جعلك تفكر في أمر إنشاء اذاعة مثل صوت العرب؟

    ـ أي ثورة تحتاج الى اعلام وكانت الاذاعة هي الوسيلة الوحيدة والمثالية آنذاك القادرة على توصيل ما نريده الى الجماهير في أي مكان، وكما هو معروف فإن الاذاعة لعبت دورا كبيرا ورئيسيا في الحرب العالمية الثانية.. وكانت تجارب الاذاعة في الصراعات والحروب العالمية ماثلة أمامي. خاصة تلك التي كانت تستخدم كأداة للتعبئة، وتشكيل وعي الجماهير، وحين طلب مني زكريا محيي الدين اعداد خطة كما ذكرت سابقا، كان أول أمر أفكر فيه هو كيفية ايجاد وسيلة تربط بين الثورة في مصر والجماهير العربية في كل مكان، وجاءت فكرة الاذاعة، وأذكر أن جمال عبدالناصر حين ناقش معي الخطة، توقف طويلا معي في مسألة الاذاعة، يناقشني في كيفية عملها والخطوط الرئيسية التي يجب أن تتحرك فيها، وأحالني الى صلاح سالم بصفته وزيرا للارشاد القومي، والمسئول عن الاذاعة آنذاك، ودارت مناقشات طويلة فيما بيننا حول الأساليب والأهداف، وضمت المناقشات في مرحلة لاحقة بعض الفنيين من الاذاعة.

    ـ هل كانت سلطة العمل في ذلك لصلاح سالم أم لك؟ ـ ترك لي صلاح سالم سلطة العمل في كل شئ من أجل اتمام هذا المشروع، وأقول للتاريخ أنه لم يتدخل في أي شئ فيما يتعلق باتصالاتي من أجل اتمام الخطوة، أو اختياري من الاذاعيين والفنيين للعمل معي، أو في المادة الاذاعية التي ستبثها.

    ـ اقترحت تجربة اذاعة صوت العرب جماهيريا باسم أحمد سعيد.. لكن لا يعرف الكثيرون أن الشاعر صالح جودت كان مديرها الأول.. فما أصل هذه القصة؟ ـ لم يكن صالح جودت مديرا للاذاعة، بمعنى أننا لم نختر طاقم لها يقوده صالح جودت.. وإنما هي بدأت بأحمد سعيد واستمرت به.

    ـ اذا.. ما هي قصة صالح جودت؟ ـ الهدف الرئيسي من إنشاء الاذاعة كان يتطلب اختيار مذيع بمواصفات معينة تتناسب مع الهدف، وبعد استعراض عدد من الأسماء، توقفت كثيرا أمام اسم أحمد سعيد، ولم أكن أعرفه من قبل، كان أحمد سعيد يعمل في قسم الأخبار، وقدم برنامجا ميدانيا ناجحا صاحب فيه الفدائيين في منطقة قناة السويس.. طلبته لمقابلتي، وعبر عدة جلسات تناقشنا خلالها في كل شئ، وجدته مقتنعا ومتحمسا، ومستعدا لتنفيذ دوره.. تميز أحمد سعيد بصلاحية الصوت، والقدرة على التعبير، وحماس اداء الرسالة.. وطلب مني الاستعانة باحدى زميلاته وهي نادية توفيق، لكفاءتها في المادة الترفيهية والموسيقية.. وللعلم فإن صوت العرب لم تبدأ كاذاعة مستقلة وإنما برنامجا مدته نصف ساعة.

    انطلق البرنامج تحديدا يوم 4 يوليو 1953، وواصل نجاحه يوما بعد يوم.. حتى فوجئت بقيام مدير الاذاعة آنذاك اللواء الرحماني بتعيين الشاعر صالح جودت مديرا لبرنامج صوت العرب.. حاولت مراجعة مدير الاذعة في هذا الأمر وكان استاذا لي في الكلية الحربية لكنه صمم على موقفه، مما اضطرني الى رفع الأمر الى صلاح سالم الذي أصدر قرارا بابعاد صالح جودت فاعتبر مدير الاذاعة اللواء الرحماني أن هذا تدخلا في عمله فقدم استقالته.

    ـ ألم يعد هناك بالفعل تدخلا في عمل مدير الاذاعة، واعتبار ما أقدم عليه صلاح سالم ديكتاتورية في اتخاذ القرار؟

    ـ الأمر لا يصح تحميله بمعانٍ ليست حقيقية.. واذا توقفنا منذ البداية أمام ما اذا كان القرار ديمقراطي أم ديكتاتوري، ما كنا فعلنا شيئا، وبالعودة الى أصل الحكاية، أقول أن المذيع المطلوب والذي بحثت عنه طبقا لمواصفات معينة كان هو أحمد سعيد. كان قادرا على مخاطبة الجماهير بصوت عاصف ثوري يحرك مشاعرهم الوطنية والقومية، ويثير فيهم الحماس ويؤهلهم لدورهم النضالي..

    كان هذا يتم بنجاح من أحمد سعيد عبر التعليق السياسي الذي كان يقدمه يوميا في البرنامج.. كان لهذا التعليق فعل السحر لدى الجماهير العربية، كنت أناقشه يوميا، وكان يرتبط بما يستجد من أحداث على الساحة السياسية العربية. المهم أن الجماهير وبعد أن تجاوبت مع صوت أحمد سعيد، وجدت صوتا آخر وهو صوت الشاعر صالح جودت يتناوب معه في القاء التعليق.. وكان يلقيه بعذوبة ورقة وهدوء وكأنه يلقي شعرا، وأمام هذا التحول تلقينا احتجاجات من جهات عربية عديدة، اتهمت البرنامج بالتراجع عن ثوريته.. وتطلب هذا ضرورة التدخل قبل أن نخسر ما حققناه، وحين ناقشت اللواء الرحماني نقلت له كل الخسائر التي مني بها البرنامج لكنه ظل مصمما على موقفه.. وفي مثل هذه الحالات ومع استنفاد كل الوسائل، كان لابد من اتخاذ القرار الصائب، فاتخذناه.. أما أن يقال بعد ذلك أن هذا ديكتاتورية أو ديمقراطية، فالرد عليه.. ماذا لو انتظرنا وتركنا الأمر كما أراد اللواء الرحماني؟ هل كان سيحقق صوت العرب ما حققه فيما بعد؟.. وعلى كل الأحوال فإنه اتضح فيما بعد أن قرار الرجل كان وراءه أصابع بعض الحاقدين من الاذاعة الذين لم يعجبهم نجاح صوت العرب.


    • معركة مع فرنسا

    ـ ذكر لي أحمد سعيد أن التعليق السياسي الذي كان يقدمه يوميا أثر بدرجة هائلة على الجماهير العربية، وانتفضت بفضله ضد حكامها والاستعمار في بلادها.. فهل توقعت ذلك وقت التفكير في إنشاء صوت العرب، والى أي مدى وصل التأثير؟

    ـ ما ذكره أحمد سعيد صحيح.. وكان لصوت العرب تأثيرا هائلا ورئيسيا في كل معارك الاستقلال، وظهر أول تأثير لها في معركة خلع العاهل المغربي الملك محمد الخامس.. يومها دخلت الاذاعة وكانت هذه أول معاركها، بثقل في الهجوم على الاستعمار الفرنسي.. حققت الاذاعة في هذه المعركة نتائج أكثر مما توقعنا، وحظي صوت أحمد سعيد باهتمام شعبي واسع.. وما أذكره في قضية الملك محمد الخامس أن القائد جمال عبدالناصر طلب مني عرض التعليق السياسي عليه في الأيام الأولى ليراجعه بنفسه.. ومن معركة محمد الخامس الى حرب التحرير في الجزائر، وحلف بغداد، وطرد الجنرال جلوب من الأردن.. وغير ذلك واصلت الاذاعة تأثيرها..

    لم أكن أتوقع ابدا أن صوت العرب ستكون هي من يوجع الاستعمار وأعوانه في المنطقة العربية.. ووصلت بدرجة تأثيرها الى أن الشكاوى تعددت ضد الاذاعة، وكلما زادت هذه الشكاوى، كنا نتأكد أننا نسير في الطريق الصحيح.


    ـ هل تذكر بعض هذه الشكاوى؟

    ـ لجأت الدول الاستعمارية الى محاولة التدخل عبر سفرائها، مطالبين الرئيس جمال عبدالناصر بالتدخل لوقف الاذاعة مع استعدادهم لتقديم كافة المساعدات، وأذكر أن الرئيس كان يضاحكني حين كنت ألقاه بقوله: صوت العرب عامل لي ازعاج كبير، والكل بيشتكي منه، أنا يظهر حوقفه واللا ايه؟ وحين كنت ارد عليه: حاضر يا افندم نوقفه اليوم، فيرد ضاحكا: «لو عملت كده حتبقى خلصت على نفسك» وكانت فرنسا هي أكثر الدول احتجاجا، حيث احتج السفير الفرنسي بعد عمليات التفجيرات التي حدثت في المغرب إبان اطلاق التعليق السياسي الأول في الاذاعة بعد نفي الملك محمد الخامس.. ووصل الأمر بفرنسا الى تهديد مصر أكثر من مرة.. وكان من الطبيعي أن يضع العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 الاذاعة كهدف رئيسي لتدميرها وهو ما حدث بالفعل.


    ـ كيف حدث هذا؟

    ـ أذكر أنني كنت في مكتبي بادارة المخابرات العامة التي خصصت لنا بمبنى مجلس الوزراء، ووصلني خبر ضرب الطيران الحربي للعدوان الثلاثي لمنشآت الاذاعة المصرية في منطقة ابوزعبل، كان الخبر كالصاعقة وشمل الاعتداء اذاعة صوت العرب.. كانت الضربة انتقامية، وكان توقف صوت العرب بالنسبة لي بمثابة الصدمة، وشاءت الصدف أن أتذكر أننا اشترينا لحساب جيش التحرير الجزائري جهاز اذاعة متنقل قوي الارسال من صنع ايطاليا. اتصلت بأحمد سعيد ليحضر بأدوات الاذاعة الخاصة بالاستوديو، وتم نقل الجهاز من المخزن الى مكتبي، وكلفت المهندس المختص بتركيب الجهاز واعداده للارسال على موجة بث وارسال «صوت العرب» ووصل أحمد سعيد وطاقمه ليبدأ تجربة الارسال.. وفي الموعد المحدد بث الجهاز الارسال وأطلق أحمد سعيد صوته قائلا: «هنا صوت العرب» واستمر الارسال لمدة يومين من مكتبي بالمخابرات، حتى عاد لأبي زعبل بعد اصلاح الأجهزة هناك.

    ـ استاذ فتحي.. روى لي الشاعر الكبير أحمد شفيق كامل، أن جمال عبد الناصر واثناء الاحتفال بعيد الوحدة في دمشق، صعد إلى المسرح، وقبل أن يقدم عبد الحليم حافظ نشيد «وطني حبيبي» للرد على نوري السعيد الذي بث هو الآخر خطابا هجوميا على الوحدة وعبد الناصر من الإذاعة العراقية..

    وجاء في كلمة عبد الناصر التي نقلتها الإذاعة مباشرة، إنه سيترك نوري السعيد لشعب العراق فهو وحده القادر على الرد عليه..وبالفعل جاءت الثورة من الشعب بعدها بأيام..وبقدر ما تحمل هذه الحكاية مدى التأثير الهائل لجمال عبد الناصر على الجماهير العربية، وتوضح مدى تأثير الإذاعة آنذاك.. فهل كانت الإذاعة كوسيط إعلامي تحتل أهمية لدى عبد الناصر؟

    ـ الحكايات كثيرة فيما يخص الإذاعة ودورها وتأثيرها، وما فعلته بالنسبة لثورة يوليو وقائدها جمال عبد الناصر،وكما قلت فإنني لم أكن أتوقع أن صوت العرب سيكون له هذا الشأن، الدور القيادي في تحريك مشاعر الجماهير العربية... استطاع عبد الناصر أن يحقق إنتصارات شامخة،وساعدته الإذاعة كوسيط إعلامي هام في ذلك.. كان القائد جمال عبد الناصر يعي ذلك جيدا لأنه في معاركه الهائلة إحتاج لمن يصل بصوته وفكره إلى الجماهير. وكانت الإذاعة هي هذا الوسيط، لكن لابد من التأكيد على أن شروط تأثير القيادة يكمن أولا في المصداقية وإلا تحولت الإذاعة كوسيلة دعائية فجة،ولأن عبد الناصر كان صادقا في توجهاته، تأثرت به الجماهير العربية في كل مكان.

    أذكر في يوم 4 يوليو عام 1954 احتفلنا بمرور عام على بدء برنامج صوت العرب، وقررنا مع العام الجديد أن تزيد مدة البرنامج إلى ساعتين، ووافق عبد الناصر على اقتراحي بتوجيه خطاب إلى الجماهير بهذه المناسبة،وتوجهنا، أنا وأحمد سعيد إليه بجهاز التسجيل،وتم تسجيل الخطاب الذي كان الأول مباشرة من القائد إلى الجماهير العربية.. جاء الخطاب كالصاعقة على رؤوس المستعمرين. والهب حماس الجماهير العربية، بأسلوبه الخطابي الثوري السهل الذي أشتهر به.. قال كلاما يوحد الجماهير، ولا يفرقها. ويدفعها إلى النضال وليس الإحباط.. قال يومها في هذا الخطاب: نحن معكم لأننا عرب مؤمنون بعروبتنا،وأن قوتنا في وحدتنا، وأن المستقبل لنا رغم كل صور المؤامرات التي يحيكها الاستعمار لتفتيت قوتنا ووحدتنا، ورغم عوامل الكبت التي يمارسها عجائز العملاء وخدمة من الحكام العرب «.. ولو تأملنا مثل هذا الخطاب، ستجد فيه كل ما يلهب حماس الجماهير ويجمعها ولاي فرقها.

    سافرت بـ 30 اسماً ـ أعود معك إلى البنود الأخرى في الخطة التي تقدمت بها إلى عبد الناصر لتحرير الوطن العربي، وما ذكرته فيها حول ضرورة قيامك بإلاستطلاع الميداني، والاعتماد على المبعوثين المصريين. والطلبة العرب الدارسين في مصر، فهذه الوسائل يبدو منها للوهله الأولى أن العزم كان يتجه إلى أنه سيكون لمصر الكلمة العليا في المنطقة؟ ـ هذا صحيح.. والكلمة العليا كانت بالفعل لا بالقول..

    ـ كيف تم تنفيذ هذه البنود من الخطة؟

    ـ سافرت إلى سوريا ولبنان والعراق والأردن واليمن وليبيا.


    ـ هل كنت تسافر بشخصيتك الحقيقية، أم متنكرا؟

    ـ أنا لدى ما يزيد عن 30 جواز سفر كل جواز يحمل اسماً مختلفاً، ومهنة مختلفة، وبالنسبة للمهام الاستطلاعية في الدول العربية فكانت وظيفتي تختلف من دولة لأخرى فإلى سوريا غيرت صفتي الوظيفية إلى حامل لحقيبة دبلوماسية وأيضا إلى لبنان،وفي العراق ذهبت على أنني موفد إلى السفارة من وزارة الخارجية على أساس أنني عضو جديد بإدارة الابحاث بالوزارة ووظيفتها تولى متابعة تقارير السفارات وتقييمها،وفي ليبيا كان تحركي تحت غطاء حامل حقيبة دبلوماسية. وكانت هذا التخفي يعطيني مساحة واسعة من التحرك بحرية، أضف الى ذلك أن أنظمة هذه الدول كانت على عداء مع الثورة.

    ـ كيف وجدت صورة ثورة يوليو في هذه الاقطار، وهل شملت هذه الجولات الاستطلاعية اتصالات مباشرة مع السياسيين والمناضلين؟

    ـ كانت جولاتي تعتمد على الاستطلاع المباشر كما قلت وليس عبر سياسيين، وكان الاعتماد الأساس على المصريين المبعوثين في هذه البلاد.. ذهبت الى ليبيا بالتنسيق مع رئيس البعثة التعليمية المصرية بها، وفي العراق، تعاملت مع استاذ جامعي مصري كان يعمل هناك، وتنقلت في بغداد لأقابل من أقابله، وأقضى السهرات دون أن يعرفني أحد من أجهزة نوري السعيد على الرغم من تسلطها.

    في سوريا ذهبت إليها في شهر ديسمبر .1953. ذهبت إلى حمص معقل أسرة الأتاسي، وانتقلت منها إلى حماة معقل جماعة أكرم الحوراني وهو الرجل الذي لعب الدور الرئيسي خلف معظم الإنقلابات العسكرية التي واجهها الشعب السوري.

    كان اعتمادي الأساسي في التنقل والمعرفة على مدرس مصري، فهو ساعدني على التعرف مباشرة على التكوينات السكانية والاقتصادية،وانتقلت إلى حلب وبواسطة خبير معار لزراعة القطن، عرفت كل كبيرة وصغيرة عن حلب، وكان يقدمني إلى الناس على أنني ابن خالته..وجدت سيطرة حزب الشعب سياسيا على حلب، وكذلك وجود نشاط لجماعة الاخوان المسلمين، ومن حلب إلى اللاذقية انتقلت، لأنهي بعد ذلك رحلتي الاستطلاعية التي إستمرت 3 أسابيع.. أما في لبنان فتنقلت من طرابلس إلى بيروت، ولمست فيها كما كتبت في تقريري إلى جمال عبد الناصر، أن لبنان ـ وبيروت بالذات ـ تتميز عن باقي الساحة العربية بطابع لا هو عربي ولا هو بالأجنبي، فهي خليط غير متجانس من التفكير والعادات والتقاليد ونظام الحياة وأسلوبه.

    وفي اليمن كانت الحالة الاجتماعية في تخلفها لا يمكن تخيلها، الى درجة ان المرحاض كان معلقا في الهواء، والصورة التي كانت لدى الأنظمة الحاكمة لهذه البلاد ناحية ثورة يوليو لم تكن ايجابية بالطبع، فالبعض نظر اليها على انها انقلاب ضباط سيتحول الى ديكتاتورية، والبعض نظر اليها بعين الريبة وعدم الارتياح.

    البيان الإماراتية
    ..........."

    الموضوع أعلاه منقــــول

    اقتباس
    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. يحي الشاعر

    اسماء وصور مؤسسوا المخابرات العامة فى الصورة "الجيل الأول" وينقصهم بعض من كانوا اما خارج القاهرة او من كانو فى خدمة هامة فى ذلك اليوم ولا يتعدوا عشرة آخرين سوف أنشر أسمئهم فى رسالة اخرى

    وسيلاحظ عند مقارنة الأسماء مع أسماء قيادة المقاومة السرية المسلحة في بورسعيد ، كيف أن كبار ضباط المخابرات العامة المصرية ، كانوا يقودون المقاومة السرية المسلحة ، تحت الأشراف المباشر من الرئيس جمال عبدالناصر ... ويشرفني أن أنتمي إلي هذا الجيل




    فتحى الديب - مصطفى مختار - احمد كفافى - سعدعفرة - مصطفى المستكاوى - محمد شكرى - سعيد حليم - عد القادر حاتم - لطفى واكد - كمال رفعت - فريد طولان - سامى شرف - ابراهيم بغدادى - محمد فائق - محمود عبد الناصر - جمال الشناوى


    (سامى شرف فى الصف الأمامى متريعا ويلبس جـاكيت أبيض)


    كان محمد نسيم رحمه الله يشبه محمد فائق ... الثاتي علي يمين سامي شرف "بالشراب الأبيض"والموكاسان "اليض أسود" .. مع فرق بسيط ... في الأنف .. والبشرة القمحية فليلا .. وطول القامة بعض الستنيمترات وكان يحدث كثيرا ، أن يلتبس اليعض بينهما ، عندما يدخلا "المكان" بدون سيارة





    بالمناسبة ... التالي ... صورة قديمة عن عيدالفتاح أبوالفضل وقتما كان في المخابرات العسكرية














    [/size]

    د. يحى الشاعر[/size]

     

    الموضوع الأصلي : هؤلاء هم نواة جهاز المخابرات     -||-     المصدر : منتديات المطاريد     -||-     الكاتب : د. يحي الشاعر

     

     


    !Start Your Website Now

     
    رد مع اقتباس


    Latest Threads By This Member
    Thread Forum Last Poster Replies Views Last Post
    تفريعة فاروق أول إضافة لقناة السويس عام 1951... شهود على العصر د. يحي الشاعر 0 10 9th December 2019 03:41 PM
    تفريعة فاروق أول إضافة لقناة السويس عام 1951... الملكية د. يحي الشاعر 0 6 9th December 2019 03:38 PM
    محاولة إغتيال فاشلة لخديوى مصر عباس حلمى على يد... الملكية د. يحي الشاعر 1 14 9th December 2019 02:35 PM
    إمام المالكية أمام محكمة العرابيين هل تنكرون أن... الملكية د. يحي الشاعر 0 17 9th December 2019 10:32 AM
    أمن مصر المائي .. خط أحمر بقلم سامى شرف توعية جماهيرية د. يحي الشاعر 0 64 7th December 2019 10:54 AM

    قديم 2nd October 2008, 07:43 AM د. يحي الشاعر غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 2
    د. يحي الشاعر
    شاهد على العصر
     






    د. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond repute

    افتراضي

    أنا : د. يحي الشاعر





    أقتباس من مذكرات الأستاذ الكبير سامي شرف - الجزء الأول الحلقة الثانية

    اقتباس

    بعد يومين استدعيت لمكتب البكباشي زكريا محيي الدين مدير المخابرات الحربية في ذلك الوقت حيث ابلغني باختياري عضوا في هيئة جديدة تم تشكيلها باسم “هيئة مراقبة الاداة الحكومية”، وهي هيئة تابعة لرئيس مجلس قيادة الثورة، وكانت المجموعة التي شاركت في تكوين هذه الهيئة مكونة من عشرين ضابطا من الضباط الاحرار منهم على سبيل المثال كل من الصاغ محمد فهمي حمد رئيس الهيئة (السفير فيما بعد)، واليوزباشية: فتح الله رفعت محسن عبدالخالق عبدالمجيد شديد محمد زغلول كامل نبيه المسيري صلاح زعزوع محمود عطية مختار عمر احمد محمود مصطفى حمزة سعد الجمال عبدالمحسن فائق (قبل توليه منصب ضابط الاتصال بمصلحة الجوازات وقبل تجنيده لرفعت الجمال “رأفت الهجان”) - رؤوف فهمي محسن حمد الصاغ مهندس محمد يحيى اسماعيل وآخرين. وكانت هذه الهيئة بمثابة الرقابة الادارية الآن، وكان الاشراف الفعلي عليها للبكباشي جمال عبدالناصر والبكباشي زكريا محيي الدين وبعد أيام قليلة استدعاني الأخير وطلب مني التوجه الى مبنى مجلس قيادة الثورة بالجزيرة لمقابلة البكباشي جمال عبدالناصر وعند لقائه بادرني قائلا: “ازيك يا أستاذ؟ انت حاتشتغل في المخابرات ومش فيها.. ايه رأيك؟” فلما استفسرت عن المقصود من هذه العبارة؟ قال: “وحدتك مع زكريا في المخابرات وهيئة الرقابة، أما تكليفاتك حاتكون مني مباشرة وتقاريرك تعرض علي أنا بس إلا إذا طلبت منك انك تقول لزكريا.. وأنا متفاهم معه على كده واضح؟

    ودلوقت عليك ببحث موضوعين، الأول خاص بالسكة الحديد، والثاني خاص بالارشيف الخاص بمصطفى أمين في “اخبار اليوم”. واستطرد قائلا: “أما موضوع السكة الحديد فهو باختصار يتعلق بالدراسات عن الوسائل الجديدة لتشغيل القطارات بالديزل بدلا من الفحم، فهناك اختلافات كبيرة بين وزير المواصلات محمود ابو زيد الذي يقول ان المشروع سيكلف الدولة حوالي سبعين الف جنيه كان بمقاييس وقتها مبلغا كبيرا والفنيين في السكة الحديد، كما ان هناك أساتذة في الجامعات وخبراء السكة الحديد الذين لهم آراء مختلفة حول هذه القضية، والمطلوب عمل حصر وبحث لكل الموضوع واستطلاع آراء الفنيين، كما يمكنك طبعا ان تستعين بأي عناصر سواء من المرفق أو من خارجه للوصول الى نتائج تساعدنا على اتخاذ القرار السليم”. وأضاف: “يمكنك ان تستعين من السكة الجديد بالمهندس ذو الهمة الشرقاوي والمهندس حامد معيط ومن يرشحونه لك.. وبهذه المناسبة فقد كانا من ضمن تنظيم الضباط الاحرار “القطاع المدني”، والذي كان يضم على وجه التحديد كلاً من صلاح الدسوقي (ضابط الشرطة والسفير فيما بعد)، وشوقي عزيز وحسن النشار، ومحمد مراد غالب، واحمد فؤاد. وأضاف جمال عبدالناصر: “يمكن ان تتصل ايضا بدكتور مهندس شاب في كلية الهندسة في جامعة القاهرة عائد قريبا من امريكا اسمه مصطفى خليل، عامل دراسة يمكنك الاطلاع عليها أو الاجتماع معه للاستفادة منه ومن آرائه.

    والموضوع الثاني، ان هناك كلاما ان مصطفى امين عامل ارشيف سري خاص به وحده خارج الاطار التنظيمي للجريدة، وهناك معلومات بأنه يستخدم محررين بعينهم للحصول على اخبار ومعلومات والقيام بمهام خاصة ليست للنشر عن مواضيع واشخاص، وأنهم كانوا يتلقون منه مرتبات شخصية.. والمطلوب منك تأكيد أو نفي هذا الموضوع، واذا كان صحيحا فأين هو هذا الارشيف؟ وماذا يحوي؟ حاتقدر تعمل حاجة في التكليفين دول؟”.

    قلت: “ربنا يقدّرني يا افندم”.

    ولم يفته ان يذكرني بلقائنا الأول وحديثه عن النوتة وعن أدائي في مدرسة الشؤون الادارية.. ودون الدخول في تفاصيل هذه الموضوعات أود فقط ان اشير الى ان موضوع السكة الحديد كان سببا في تعرف قيادة الثورة على الدكتور المهندس مصطفى خليل الذي لعب دورا مهما في خطط التنمية التي وضعتها الثورة وتدرج في المسؤوليات حتى تولى رئاسة الوزارء فيما بعد. ومن المفارقات الغريبة ان رئيس الجمهورية يستطيع ان يعين أي شخص نائنا لرئيس الجمهورية أو رئيسا للوزراء أو وزيرا لكنه لا يستطيع ان يعين استاذا مساعدا أو مدرسا رئيسا للجامعة الذي يحتم القانون ان يكون استاذ كرسي، وهذا ما حدث مع الدكتور مصطفى خليل عندما ترك الوزارة لفترة وأراد الرئيس ان يعينه رئيسا لجامعة القاهرة، إلا ان القانون وقف امام هذه الرغبة ولم يعين في هذا المنصب.

    وبدأت فورا أداء المهمة بتحديد مكان ومحتويات الأرشيف الخاص بمصطفى امين في مبنى “اخبار اليوم” وذلك بعملية اختراق لأشخاص قريبين منه. بعدما اقمت صلة شخصية معه ومعهم، وقد اتضح ان مصطفى امين كان يستخدم في هذه المهمات الخاصة كلا من موسى صبري وسامي جوهر ومفيد فوزي وابراهيم سعدة ومريم روبين ووجدي قنديل ولطفي حسونة وآخرين.

    وكان ثمة تكليف ثالث أعتبره من الانجازات التي حققتها هذه الادارة الوليدة في باكورة حياتها، ولم يكن هذا التكليف صادرا من جمال عبدالناصر أو حتى من زكريا محيي الدين. ففي أحد الاجتماعات التخطيطية العليا التي يعقدها كبار الضباط وهم في الغالب رئيس ادارة المخابرات ونوابه طرح موضوع الارشيف السري لجهاز البوليس السياسي الذي كان موجودا قبل الثورة، وكانت هناك معلومات عن وجود ارشيفين لهذا الجهاز الخطير الذي كان يشكل رعبا لكل الحركات الوطنية النشيطة على الساحة بل والكبار والمسؤولين والصحافيين أيضاً.

    فتطوعت للقيام بهذه المهمة، فقد كنا كادارة للمخابرات في أشد الحاجة للحصول على هذا الأرشيف ليس فقط بهدف التعرف على ممارسات البوليس السياسي أو بوليس القصور الملكية، وإنما وهو الأهم لوقف سيل البلاغات الكيدية التي كانت تتدفق على وزارة الداخلية تحمل اتهامات لمسؤولين وصحافيين وغيرهم بالتعامل مع البوليس السياسي أو تلقي الهبات أو المصروفات أو ممارسة انشطة ضارة متنوعة.

    ولقد كانت تلك المهمة مغامرة محسوبة (1) لأن تطوعي لم يأت من فراغ.. فقد حدث قبل قيام الثورة بسنوات ان كان اللواء محمد ابراهيم امام رئيس البوليس السياسي في زيارة لمحافظة المنوفية ووقع له حادث اثناء ركوبه “موتوسيكل” بجوار مدينة الباجور وأصيب، وكان الطبيب المعالج هو والدي الدكتور عبدالعزيز محمد شرف الذي كان يعمل في الادارة الطبية بالمحافظة (المديرية وقتها). وحمل اللواء امام وقتها تقديرا بالغا لوالدي وكان يردد دائما أنه انقذ حياته، ومن ثم كان يداوم الاتصال به في مختلف المناسبات والاطمئنان عليه. عدت الى والدي وسألته عن كيفية الاتصال باللواء امام وفوجئت بقوله انه لا تتوفر لديه أية معلومات سواء رقم تليفونه أو عنوانه وان الصلة لم تكن إلا من جانب واحد بمبادرة من اللواء امام الذي كان يقوم هو بالاتصال، فطلبت من والدي اذا ما اتصل به ان يحصل منه على عنوانه أو رقم التليفون، والجدير بالذكر انه لم يكن لوالدي أي اهتمامات سياسية أو حزبية قبل الثورة وكان يهتم فقط بأداء مهمته الوظيفية كطبيب كما ينبغي بل ان اغلب وقته كطبيب شرعي ايضا جعلت منه اشبه يالقاضي الذي ينأى بنفسه عن أية مؤثرات سياسية.

    في اليوم التالي مباشرة فوجئت بوالدي يتصل بي في مكتبي ليخبرني ان اللواء محمد ابراهيم امام اتصل به وحصل منه على رقم تليفونه وأملاه علي وكانت بالطبع مصادفة سعيدة ومواتية تماما، فقمت على الفور بالاتصال باللواء امام طالبا منه بعد ان عرفته بنفسي - ان نلتقي سواء في بيته أو في مكتبي فلم يمانع في الحضور الى مكتبي، وفي الموعد المحدد فوجئت به يحضر الى المكتب مصطحبا معه حقيبة صغيرة أوضح ان بها بعض متعلقاته الشخصية فقد توقع انه سيتم احتجازه أو اعتقاله بحكم وظيفته السابقة فطمأنته ونفيت له ذلك وصارحته بالتكليف الموكل إليَّ بحكم عملي في المخابرات، فأفادني بأنه بعد حريق القاهرة مباشرة تم دمج الارشيفين التابعين لجهاز البوليس السياسي في ارشيف واحد أودع في احدى غرف قصر عابدين، ووصفها لي بدقة فقد كانت اشبه بالغرفة السرية التي يصعب الوصول اليها بسهولة.

    وبعد ان توصلت الى هذه النتيجة قلت له ان ثمة سؤال يلح علي ولم أجد له اجابة وتعددت بشأنه التفسيرات والتحليلات وهو يدور حول حريق القاهرة يوم 26 يناير 1952:

    من هو الفاعل الحقيقي؟

    وكانت دهشتي شديدة عندما أكد اللواء محمد ابراهيم امام رئيس البوليس السياسي السابق ان الشرارة الأولى في هذا الحريق اطلقها الملك فاروق بترتيب محكم مع عدد محدود من المحيطين به، وكان الهدف منه أولا: هو احراج حكومة الوفد التي تتزايد شعبيتها منذ اعلان النحاس باشا الغاء معاهدة ،1936 لكنه أي النحاس باشا لم يكن يملك أية خطة عمل واضحة في التعامل مع المسألة الوطنية بعد ان أثار قراره هذا حماس مختلف الاتجاهات والتيارات الوطنية في البلاد، وفي نفس الوقت سعى الملك من وراء هذا الفعل الاجرامي إلى ممارسة الضغط على الانجليز الذين كانوا يتعالون عليه ويتعاملون معه بأساليب مهينة ويظهرون تعاطفا مع حزب الوفد الذي لم يمنعهم من ارتكاب مذبحة بشعة ضد قوات البوليس في مدينة الاسماعيلية في 25 يناير 1952.

    ويستطرد اللواء امام في شهادته بأن الملك فاروق اطلق هذه الشرارة بعد المذبحة البشعة، لكنه سريعا ما فقد السيطرة عليها وانفلت الزمام أمام مسارعة عناصر متطرفة من الشيوعيين والاخوان المسلمين ومصر الفتاة لاستغلال الموقف واحداث حالة من الفوضى والاضطراب أتت على ما يقرب من ثلث مدينة القاهرة في ذلك اليوم (2).

    وقد سألت اللواء امام بعد ذلك عما اذا كانت تحركات الضباط الاحرار كانت مرصودة، وهل كان للبوليس السياسي دور أو رأي في نشاط الجيش؟

    فقال: “طبعا، كنا نتابع كل الأنشطة السياسية في البلد، وبالنسبة للجيش كان هناك تعاون بيننا وبين بوليس السراي والمخابرات الحربية ويوسف رشاد (الحرس الحديدي)”. وأضاف: “أنه بالمناسبة كان قد تقرر اعتقال بعض الضباط الذين عرف أنهم يقومون بنشاطات واهتمامات سياسية، من الذين كانوا يتصلون ببعض الاحزاب والاخوان المسلمين والشيوعيين، والذين كانوا يدربون الفدائيين في منطقة القناة وكذلك الذين تزعموا تحريك عملية انتخابات نادي ضباط الجيش”. ولما استوضحته عن اسماء هؤلاء الضباط قال:

    “حسبما اذكر الاسماء البارزة منهم: جمال عبدالناصر عبدالحكيم عامر جمال سالم صلاح سالم حسن ابراهيم انور السادات عبداللطيف البغدادي كمال الدين حسين وجيه اباظة خالد محيي الدين حسين ذوالفقار صبري عبدالمنعم عبدالرؤوف ابوالمكارم عبدالحي”.

    ولعلي اشير هنا ايضا الى واقعة شخصية حدثت لي في ذلك اليوم، فقد كنت يومها مشاركا في فرقة الشؤون الادارية التي سبق الاشارة اليها، ولكن في صباح يوم 26 يناير/كانون الثاني 1952 ابلغنا بإلغاء الدورة وان علينا ان نسلم انفسنا الى وحداتنا الأصلية في الجيش في اليوم التالي، فخرجت مع اثنين من الزملاء في الدورة هما الملازمين الأول مختار هلودة (رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء فيما بعد) ومحمد حلمي عبدالخالق، خرجنا نتجول في الاسواق لشراء بعض القمصان الكاكي اللازمة لنا من منطقة وسط القاهرة، وفوجئنا نحن الثلاثة بما يجري في شوارع القاهرة، فتوجهنا الى ميدان الاسماعيلية (التحرير حاليا) ليستقل كل منا الاوتوبيس متوجها الى منزله، كان هلودة متوجها الى شبرا وحلمي الى مصر القديمة وأنا الى مصر الجديدة، ولكن وحدات بلوكات النظام (شبيهة بالأمن المركزي الآن)، التي كانت تتظاهر مع المتظاهرين من الطلبة والعمال والجماهير تمكنت من محمد حلمي عبدالخالق، وحملوه على اكتافهم واتجهوا به الى مبنى رئاسة مجلس الوزراء في شارع قصر العيني وهم يرددون الهتافات وهو يشاركهم بعد ان اخذه الحماس وهو عضو في الضباط الأحرار وردد هتافات ضد الانجليز وضد الملك، وتم القبض عليه كما تم استجوابي أمام النائب العام في ذلك الوقت محمد كامل قاويش، ولم يتخذ أي اجراء معي سوى التنبيه علي بالعودة الى وحدتي بسلاح المدفعية.

    استمر عملي في هيئة رقابة الاداة الحكومية بعد قيام الثورة طوال العام ،1952 وقد كنت اتردد بحكم عملي على ادارة المخابرات الحربية، (التي اصبحت المخابرات العامة فيما بعد) في كوبري القبة بجوار مبنى القيادة العامة للجيش، ثم انتقلت بعد ذلك الى مبنى مستقل في منشية البكري حيث كان التفكير قد بدأ في تكوين المخابرات العامة. وكانت العناصر الرئيسية التي اسهمت في تأسيس هذا الجهاز الوطني من يوم 23 يوليو/تموز حتى أواخر سنة 1952 تتكون من: زكريا محيي الدين عثمان نوري حسن بلبل كمال الدين رفعت عاطف عبده سعد محمد عبدالفتاح ابوالفضل عمر لطفي سعد عفرة فريد طولان محمد فتحي الديب عبدالمجيد فريد (3) لطفي واكد حسن التهامي محمود سليمان محمد عبدالقادر حاتم مصطفى المستكاوي عزت ابراهيم سليمان محيي الدين أبوالعز محمد محمود السقا محمد وفاء حجازي سامي شرف محمد زغلول كامل محمود محمد عطية احمد محمود العقاد زغلول عبدالرحمن زكي منصور احمد فؤاد هلال سمير غانم سعيد عبدالعزيز حليم احمد عبدالسلام كفافي محمد غانم محمود سامي حافظ محمود حسين عبدالناصر محمد محمد فائق ابراهيم بغدادي مصطفى مختار جمال الشناوي - محمد شكري عبدالمحسن محمد فائق (4) حامد محمود حامد عبدالفتاح الشربيني محمد عبدالخالق شوقي.

    ثم توالت الترشيحات والتعيينات في هذه الادارة تباعا وكانت هناك ضوابط وقيود قاسية جدا سواء في عملية الترشيح أو التزكية للعمل في هذا الجهاز الحساس، حيث انضم بعد ذلك على سبيل المثال وليس الحصر كل من الشهيد عمرو شعبان هريدي وصلاح حجازي ومحمد نسيم (قلب الأسد) وكمال الغر وآخرين، ثم بعد تولي صلاح نصر ادارة هذا الجهاز في 1957 عين كلاً من امين هويدي وعمر محمود علي وطلعت خيري وشعراوي جمعة وحلمي القاضي وآخرين.

    وطبعا حدثت تطورات كبيرة بعد ذلك حيث تولى رئاسة المخابرات العامة كل من زكريا محيي الدين (52 56) علي صبري (56 957)، صلاح محمد نصر (57 67)، ثم تولى الاشراف على هذا الجهاز فقط، ولم يصدر قرار جمهوري بتوليه رئاسة الجهاز، أمين هويدي (67 68) ثم ترأس الجهاز بعد ذلك محمد حافظ اسماعيل (68 70)، ثم احمد كامل حتى مايو/أيار 1971.

    وهنا أود ان أنوه بمجهود كبير قام به احد الجنود المجهولين في وضع الهيكل التنظيمي لبناء جهاز المخابرات العامة على مدى سنتين تقريبا، وهو المرحوم السفير مصطفى حمدي الذي زاملني في مراحل التعليم الثانوي، ثم اكمل دراسته في كلية التجارة شعبة ادارة الأعمال، ثم عين في ديوان الموظفين (الجهاز المركزي للتنظيم والادارة فيما بعد) كخبير في علم الادارة. ولما طلب زكريا محيي الدين ترشيح شخص مؤتمن وكتوم وقادر ليتولى معه شخصيا وضع التخطيط والأساس لقيام المخابرات العامة، رشحت له مصطفى حمدي الذي عمل معه ووضع اللبنات الأولى للهيكل التنظيمي، ثم قام ايضا بادخال التعديلات على المشاريع التي وضعها بعض الخبراء الامريكيين بما يتماشى مع الاهداف المصرية وذلك دون ان يظهر على الملأ وإنما كان كل نشاطه في الظل ومع زكريا محيي الدين شخصيا. وكان المستشار القانوني الذي عاون ايضا في هذا المجال حسن نور الدين المستشار بمجلس الدولة ثم أصبح المستشار القانوني لوزير الداخلية. وعندما انهى مصطفى حمدي مهمته بنجاح عاد الى ديوان الموظفين، ورفض ان ينضم إلى جهاز المخابرات العامة، مفضلا المكان الطبيعي لخبرته ولتخصصه، إلا أنه عندما رؤي في مرحلة لاحقة تدعيم وزارة الخارجية بعناصر شابة لها قدرات خاصة، كان مصطفى حمدي من أوائل المرشحين من ديوان الموظفين، علاوة على تأييد ترشيحه ايضا من المخابرات العامة.

    كان ترددي بحكم طبيعة عملي أيضاً على مبنى مجمع التحرير الدور العاشر حيث القسم الخاص التابع للمخابرات الحربية (العامة فيما بعد)، وكان يرأسه الصاغ محيي الدين أبوالعز الذي أصبح محافظ الفيوم فيما بعد. وقد أصدر البكباشي زكريا محيي الدين تعليمات بأن يخصص لي مكتب بصفة شخصية في هذا القسم لمتابعة تكليفاتي باعتباره في منطقة وسط البلد، ثم لم يلبث بعد شهور قليلة أن صدرت أوامر بأن أنقل للعمل بصفة أصلية في هذا القسم منفصلاً عن عضوية هيئة الرقابة، وأصبحت مسؤولاً عن شعبة الجهاز الحكومي ووحدة قياس الرأي العام، إلى جانب مهمة ضابط الاتصال مع البكباشي جمال عبدالناصر، وكذا ضابط الاتصال بين المخابرات وإدارة المباحث العامة التي كانت قد أنشئت في تلك الفترة تحت إشراف البكباشي زكريا محيي الدين، بالتوازي مع بدء تنفيذ مشروع المخابرات العامة.

    وكان أول من تولى رئاسة إدارة المباحث العامة البكباشي رأفت النحاس ونخبة من أكفأ ضباط البوليس الذين كانوا مثالاً للتعاون البنَّاء معنا مما شكَّل نسيجاً يُحتذى به في تعاون الأجهزة الأمنية الوطنية من أجل خدمة وحماية أهداف الثورة وسلامة مصر، أذكر منهم على سبيل المثال: عبدالعظيم فهمي، محمد سيف اليزل خليفة، عبدالعزيز سيف اليزل خليفة، حسن طلعت، محمد محمود زهدي، محمود الحمزاوي، زكي علاج، أنور الأعصر، سعد الشربيني، يوسف القفاص، أحمد رشدي (وزير الداخلية فيما بعد)، عبدالوهاب نوفل، محمد نبوي إسماعيل (وزير الداخلية فيما بعد)، محمود الغمراوي، محمد شكري حافظ، ممدوح سالم (وزير الداخلية ورئيس الوزراء فيما بعد)، السيد فهمي (وزير الداخلية فيما بعد)، حسن أبو باشا (وزير الداخلية فيما بعد)، فؤاد علام، مصطفى علواني (محافظ أسوان فيما بعد)، حسن رشدي، أحمد صالح داود، حافظ عزيز، يوسف المعناوي، أحمد والي، عبدالفتاح رياض، سعدالدين وهبة، أحمد بلبل، أحمد فؤاد نسيم، عزالدين عثمان، محمد محمود عبدالكريم، محمد رشاد حسن، يوسف أبوعوف، ألبير تادرس، وآخرين كثيرين.

    كانت العلاقة مع البكباشي جمال عبدالناصر غير سرية، فقد أعطاني رقم تليفونه الخاص، وكان يصدر إليّ تكليفاته بصفة يومية، مما رسَّب بعض الحساسيات لدى بعض الزملاء ممن كانوا يشاركونني المكتب نفسه، أو من بعض الضباط الأحرار الذين كانوا يترددون على القسم الخاص وكان لهم دور خاص في تأمين الثورة. وقد تقلَّص هذا العدد ليتبقى في النهاية مجموعة معيّنة أبت أن يشاركهم عنصر آخر وبالذات من سلاح المدفعية باعتباري دخيل، وقد شاركهم هذه الأحاسيس بعض أفراد من السكرتاريا الخاصة الذين كانوا سواء عن حق أو عن باطل، يظنون أنهم أولى أو قادرون على القيام بما يوكل إليّ من مهام بدت أهميتها أمامهم من كثرة اتصالات البكباشي عبدالناصر بي، ومن كثرة ترددي على مكتبه أو منزله في أي وقت وبلا موعد سابق، كما أمرني هو بذلك، هذا علاوة على أنني لم أكن ممّن يتكلمون كثيراً، أو أكثر من الأصدقاء من دون داعٍ، كنت معتاداً على الكتمان والحفاظ على السرية، وهي عادة لازمتني منذ الصغر.

    وثمّة سبب آخر لتلك الحساسيات، فقد ترددت أخبار في هذه الفترة على نطاق ضيِّق جداً تسرّبت من مكتب القائد العام للقوات المسلحة مفادها أن هناك نيّة لإنشاء مكتب مستقل لجمال عبدالناصر خارج الإطار التنظيمي للمخابرات، وبدأ أحد الزملاء (شمس بدران) يخطط ليتولى هو هذا المكتب أو أحد رجاله، وكانت المواصفات المطلوبة لا تنطبق عليه، وعلم بحكم موقعه وقربه من الدائرة العليا أن الترشيح المفضل هو لسامي شرف نتيجة مطابقة المواصفات والجهد والعمل التي أعلنت عن نفسها علاوة على تزكية البكباشي جمال عبدالناصر شخصياً. أقول إن هذه الحساسيات وهذا الوضع الذي استجد قد اقترنا بمحاولات للدسِّ والوشاية، وكانت تلك أول تجربة لي في هذا المضمار والصراع، في الوقت الذي تفجّرت فيه ما أطلق عليها قضية المدفعية أو قضية رشاد مهنا (5).

    وقد تسبَّبت هذه القضية في إثارة علامات استفهام وشكوك حول كل ضابط كان ينتمي لسلاح المدفعية، خاصة ان شركاء القسم الخاص كانوا كلهم من سلاح المشاة وكذلك المترددين عليهم، وفي ذلك الوقت لاحظت تراجع معدل الاتصال والتكليفات من البكباشي جمال عبدالناصر بشكل مفاجئ. وفي الساعة الثالثة من فجر يوم 15 يناير/ كانون الثاني فوجئت بعدد من الضباط على باب منزلي يطلبون مني مصاحبتهم بالملابس المدنية، وظننت لأول وهلة أن انقلاباً قد وقع ضد الثورة. ووجدت نفسي نزيل إحدى زنزانات سجن الأجانب (6)، بقيت فيها أربعة عشر يوماً لا أغادرها إلا للذهاب إلى دورة المياه، كما لم أر أي أحد سوى عساكر الحراسة من سلاح الحدود من أبناء النوبة. وفي صباح اليوم الرابع عشر، فتح الباب ووقف أمامي اليوزباشي محمد أبونار الذي كان في ذلك الوقت سكرتيراً للصاغ صلاح سالم عضو مجلس قيادة الثورة وكانت عيناه مغرورقتان بالدموع، قائلاً إنه لم يكن ينتظر أن نلتقي في مثل هذا الموقف (7). واصطحبني إلى سيارة خارج مبنى السجن كان يجلس فيها اليوزباشي كمال الدين رفعت (8). وكان متأثراً من هذا الوضع لكنه كان قليل الكلام، وعبرت قسمات وجهه عن حزن واستغراب، بل يمكن أن أقول عدم تصديق. المهم، سارت بنا السيارة حتى وصلت إلى معسكرات قصر النيل (مكان فندق هيلتون النيل ومبنى جامعة الدول العربية الآن).

    جلست في غرفة واسعة إضاءتها ضعيفة والسقف عالٍ جداً، كانت محتوياتها كراسي كبيرة الحجم (فوتيلات) وكنب أضخم ذو قماش حريري لامع لونه طوبي غامق، ونجفة نحاسية مستديرة الشكل كبيرة الحجم ويبدو أنها كانت تُضاء من قبل بالشمع وعدلت لتُضاء بالكهرباء. بعد نحو ربع الساعة دخل إلى الغرفة البكباشي زكريا محيي الدين الذي بدا عليه التأثر من لقائنا في هذا الوضع، ثم تبعه قائد الجناح جمال سالم والصاغ صلاح سالم اللذان لم ينطقا بكلمة سوى قولهما لي: “ازيك يا سامي” (9) ثم تبعه قائد الجناح عبداللطيف البغدادي الذي قال لي: “إيه اللي جرى يا سامي؟! شدِّ حيلك..”.

    بعد ذلك انصرف أعضاء مجلس الثورة الثلاثة وبقيت مع البكباشي زكريا محيي الدين الذي قال لي: “سامي أنا طبعاً أكثر واحد عارفك ويشاركني جمال في تقديرك وتقويمك.. أنا حا أسألك سؤالا محددا. هل أنت مشارك بأي شكل في ما يقوم به بعض ضباط المدفعية من نشاط حول الأوضاع التي نمرُّ بها؟”.

    فقلت له: “الإجابة قطعاً لا. وسيادتك بالذات تعرف أني غرقان في شغلي ليل نهار ولا أحتك أو أتزاور مع أحد، ده حتى الاجتماع الأسبوعي المفروض أن نلتقي فيه مع الصاغ كمال الدين حسين ومع بعض عناصر الضباط الأحرار من سلاح المدفعية لم أعد أستطيع أن أحضره لانشغالي طول الوقت. ثم أحب أن أعرف إذا كان هناك اتهام محدّد أن أواجه به أو أواجه بأي شخص يثبت أن لي نشاطا مضادا للثورة بأي شكل”.

    قال: “إن ثمّة شبهات دارت حول اشتراكك مع بعض ضباط المدفعية، نبعت أساساً من مرافقتك لكل من محسن عبدالخالق وفتح الله رفعت (من المدفعية) وصلاح زعزوع (من المشاة) في سيارة واحدة أثناء توجهنا إلى بيوتنا في مصر الجديدة بعد انتهاء يوم العمل، وأنتم الثلاثة مدفعية”.

    هنا أدركت أنني ضحية دسيسة وغيرة ظالمة من بعض الأعداء، أكرِّر الأعداء، وليس الأصدقاء.

    فقلت: “يا أفندم سيادتك نسيت اني من مدة أثناء لقاء معك في مكتبك في الجزيرة نبهت إلى ما يتردَّد ضد بعض أعضاء مجلس الثورة من حكايات وأقاويل وتريقة.. إلخ، صحيح اني لم أذكر أسماء ولكن كرأي عام داخل القوات المسلحة كانت الصورة واضحة من جانبي، وأبلغت بما يدور، غير مقصِّر في واجبي وإخلاصي نحو تأمين الثورة”.

    أنا حافكّر سيادتك.. حصل كلام ضد أنور السادات واعتراض من أغلب الضباط الأحرار في الجيش كله لضمه كعضو في مجلس قيادة الثورة لموقفه ليلة 23 يوليو/ تموز، وما حدث من اعتقاله بوساطة زغلول عبدالرحمن فجر هذه الليلة أمام البوابة رقم 6 في العباسية، وكان محسن عبدالخالق وفتح الله رفعت بالذات هما أكثر الضباط انتقاداً لموقفه واعتراضاً على عضويته للمجلس. بما يفيد بشكل غير مباشر أنهما الأحق بهذه العضوية منه. وقد أصبح هذا الكلام فيما بعد على كل لسان ليس في الجيش فقط ولكن في البلاد كلها، وكذلك الكلام ضد عبدالمنعم أمين وحرمه، وكلام ضدك شخصياً. وكلام عن عنف جمال سالم، والذين يدّعون أنهم أحق بقيادة الثورة، ولعل النشاط الذي أحاط باللواء محمد نجيب من اتجاهات عدة ليس ببعيد، سواء من ناحية الإخوان المسلمين وبالذات نشاطهم وسط ضباط البوليس والجيش. ألا تذكر سيادتك الكشوفات التي صنّفتهم في مستويات ثلاثة وسلمتها لك بحضور الصاغ صلاح الدسوقي أركان حرب وزارة الداخلية في بيتك بمنشية البكري؟ ثم أضفت.. والشيوعيون وبعض السياسيين القدامى، ألم أبلغ عن كل هذه الأنشطة وأشارك في متابعة أغلبها حتى الآن؟ الحقيقة يا فندم أنا مش فاهم إيه اللي بيحصل؟ هل الحفاظ على الثورة أصبح النهاردة اتهاما؟ إذا كان هناك شك وليس دليل إنني قمت أو أقوم بأي نشاط مضاد للثورة فأنا أطالب بإعدامي..”.

    وقلت بعد ذلك “إن كل ما عرفته من نشاط يمكن اعتباره مضادا أو ناقدا سبق أن طرحته في اللقاءات التي كانت تعقد بصفة منتظمة في منزل الصاغ كمال الدين حسين لبعض الضباط الأحرار من المدفعية، وكان يحضرها الضباط: أبواليسر الأنصاري وطلعت خيري، وعبدالمجيد شديد وأحمد شهيب ومصطفى كامل مراد وسعد زايد وعماد رشدي ومحمد أبوالفضل الجيزاوي”. وانتهى التحقيق إلى لا شيء.

    خرج البكباشي زكريا محيي الدين بعد أن سجل التحقيق الصاغ حسن بلبل (السفير فيما بعد ووكيل وزارة الخارجية والمسؤول عن التنظيم الطليعي فيها)، وجلسنا في غرفة جانبية نحو الساعة وكان يجلس معنا كل من الضباط كمال الدين رفعت ومحمد أبونار وفتحي قنديل (سكرتير حسين الشافعي، والسفير فيما بعد)، عاد بعدها زكريا محيي الدين موجهاً الكلام إليّ برقة وبابتسامته التي لا تفارقه قائلاً: “يا سامي انت حاتروّح دلوقت ونتقابل بكرة في مكتبي في منشية البكري”.

    ثم أمر اليوزباشي محمد أبونار أن يصطحبني في سيارته الرسمية، إلى منزلي في مصر الجديدة.. وكانت هذه هي المرة الأولى التي أخوض فيها تجربة السجون.

    في اليوم التالي توجهت إلى مكتب زكريا محيي الدين في منشية البكري مرتدياً لأول مرة، منذ شهور، ملابسي العسكرية، وطلبت منه الإذن بالعودة إلى وحدتي العسكرية في مدرسة المدفعية كمدرِّس للرادار، معتبراً أن ما حدث معي فيه مساس بكرامتي.. مؤكداً أنه ليس من طبعي الخيانة بأي حال.

    فأجابني: “يا سامي انت تعرف يمكن أكثر من غيرك في هذا المكان أن القرار في ما يتعلق بك ليس قراري ولا قرارك، وانت لا تملك لنفسك شيئاً، انتظر في مكتبك وحابلّغك بما يستقر عليه أمرك”.

    قلت: “أنا يا فندم حاانتظر برة عند الصاغ زكي منصور أركان حرب المخابرات.. وأنا مش حارجع للمكتب إلا بعد ما أعرف القرار”.

    بعد ساعتين استدعاني مرة أخرى إلى مكتبه وطلب مني أن أتوجه إلى مكتبي في القسم الخاص لاستئناف عملي مع الصاغ محيي الدين أبوالعز، وأن هذا قرار وأوامر البكباشي جمال عبدالناصر.

    أتاحت لي الظروف بعد ذلك أن أطلع على أوراق قضية المدفعية في أرشيف سكرتاريا الرئيس للمعلومات في منشية البكري، كما ان الرئيس جمال عبدالناصر أبلغني بظروف القبض عليّ والتحقيق معي بما لا يخرج عمّا قلت واستنتجت منها أني كنت ضحية دسائس ووقيعة من بعض الزملاء للأسف.. امتدت على مدار خمسة عشر عاماً تالية من دون هوادة أو توقف!

    وبهذه المناسبة، فقد تمت محاكمة الضباط الذين ثبتت عليهم الادعاءات، وصدرت ضدهم أحكام من محكمة خاصة شُكِّلت بقرار من مجلس قيادة الثورة. وبعد ما يقرب من السنتين، تم الإفراج عنهم وتولوا وظائف مدنية ومنهم محسن عبدالخالق الذي عُيِّن في وزارة الاقتصاد مستشاراً اقتصادياً في لندن ثم سفيراً في طوكيو، وكذلك فتح الله رفعت الذي تولى مناصب مختلفة كان آخرها رئيساً لبنك التسليف الزراعي. وكانا محل رعاية كاملة من عبدالناصر حتى رحيله.

    واصلت عملي في القسم الخاص بالأسلوب السابق نفسه والذي حدده لي الرئيس جمال عبدالناصر، وتنوّعت التكليفات، وبدأنا نكتسب الخبرة تدريجياً ويدفعنا الإيمان بالثورة وحب قيادتها إلى مزيد من الابتكار والتطوير. وتزامنت خدمة المخابرات مع أحداث كبرى في تاريخ الثورة، منها على سبيل المثال أزمة مارس/ آذار ،1954 ومؤامرة الإخوان المسلمين ضد الرئيس جمال عبدالناصر ومحاولة اغتياله في ميدان المنشية في الاسكندرية في أكتوبر/ تشرين الأول ،1954 ومفاوضات الجلاء مع بريطانيا، والمؤامرة “الإسرائيلية” لمحاولة إفسادها، وتصاعد تيار الفكر القومي العربي، ودعم حركات التحرر العربي والإفريقي وفي العالم الثالث، وبداية معارك التنمية والتحوُّل الاجتماعي في مصر. وكان للمخابرات العامة القسم الخاص بالذات أدوار مهمة للغاية في خدمة توجهات الثورة وكشف كل الثغرات والعقبات التي تعمل بعض القوى على وضعها في طريق الثورة، وسوف أتعرَّض لجانب من هذه الأمور في فصول قادمة تبحث قضايا العمل السياسي خلال تجربة عبدالناصر الإنسانية.





    سامي شرف.. سيرة حياة





    * اسمه مركَّب، عبدالرؤوف سامي عبدالعزيز محمد شرف، والشهرة سامي شرف.

    * من مواليد مصر الجديدة يوم 20 ابريل/ نيسان سنة 92_i.

    * أتم تعليمه الابتدائي والثانوي في مدارس مصر الجديدة والمنيا والمنصورة فمصر الجديدة التي حصل منها على شهادة إتمام الدراسة الثانوية سنة 1945.

    * التحق بكلية الطب فكلية التجارة في جامعة فؤاد الأول (القاهرة) العام الدراسي 1946/ 1947.

    * تخرّج في الكلية الحربية برتبة ملازم ثانٍ في أول فبراير/ شباط سنة 1949 حيث نال بكالوريوس العلوم العسكرية، وكان ترتيبه السادس عشر من مجموع الدفعة البالغ 261 طالباً.

    * خدم في مدرسة المدفعية في ألماظة.

    * خدم في سلاح المدفعية باللواء الأول المضاد للطائرات في ألماظة.

    * عمل مدرِّساً للرادار المضاد للطائرات على مستوى اللواء.

    * عمل كأركان حرب لآلاي (لواء) مدفعية.

    * نُقل إلى مدرسة المدفعية مدرِّساً للرادار المضاد للطائرات، ولكنه لم ينفذ هذا النقل لقيام ثورة 23 يوليو/ تموز 1952 فبقي في وحدته الأصلية حيث عهد إليه من تنظيم الضباط الأحرار بالإشراف الأمني والسيطرة على هذا الآلاي وتقرّر ضمّه لتنظيم الضباط الأحرار من ليلة 23 يوليو/ تموز 1952 حيث كان يحضر اجتماعات خلية من المدفعية كانت تضم أحمد الزرقاني حطب وكمال الغر وإبراهيم زيادة وعبدالحميد بهجت، ثم انتقل بعد أيام إلى خلية يترأسها الصاغ كمال الدين حسين وكان من بين أعضائها عماد رشدي وسعد زايد وأحمد شهيب ومصطفى كامل مراد ومحمد أبوالفضل الجيزاوي وعبدالمجيد شديد وأبواليسر الأنصاري وكان يسدِّد الاشتراك الشهري 25 قرشاً بانتظام.

    * في أول يوليو/ تموز 1952 رُقيّ إلى رتبة اليوزباشي (النقيب).

    * في 26 يوليو/ تموز 1952 انتُدب للعمل في المخابرات الحربية وكُلِّف بالإشراف على رقابة البرقيات الصادرة للخارج عن طريق مصلحة التليفونات (هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية) للمراسلين الأجانب.

    * في أوائل أغسطس/ آب 1952 كُلِّف بالعمل ضمن مجموعة من الضباط الأحرار ممن كانوا في المخابرات الحربية، وشكّل منهم ما سُمِّي بهيئة مراقبة الأداة الحكومية وتتبع رئيس مجلس قيادة الثورة مباشرة (وهي تعادل الرقابة الإدارية اليوم).

    * من مؤسِّسي المخابرات العامة والمباحث العامة سنة 1952.

    * في ديسمبر/ كانون الأول 1952 انتُدب للعمل في القسم الخاص بالمخابرات العامة الذي كان مسؤولاً عن الأمن القومي الداخلي وكان مقره في بداية تكوينه مع بداية تكوين المباحث العامة أيضاً في مبنى مجمع التحرير ثم انتقل مع هذه الإدارة إلى مبنى وزارة الداخلية في لاظوغلي.

    * في ابريل/ نيسان 1955 اختاره الرئيس جمال عبدالناصر للعمل سكرتيراً لرئيس الجمهورية للمعلومات واستمر في هذا المنصب حتى 28 سبتمبر/ أيلول 1970. وتلقى دورة في البيت الأبيض في واشنطن “كيف تخدم الرئيس”، كما درس أساليب العمل في كل من الكرملين ورئاسة الجمهورية في مكتب الرئيس تيتو وفي الهند والصين الشعبية وفرنسا.

    * نُقل إلى الكادر المدني في رئاسة الجمهورية سنة 1956 (الدرجة الثانية) وفي 5 يونيو/ حزيران 1960 صدر القرار الجمهوري رقم 1055 لسنة 1960 بترقيته إلى درجة مدير عام برئاسة الجمهورية، وتدرج في التسلسل الوظيفي الطبيعي من دون أي استثناء حتى رُقيّ إلى درجة وكيل وزارة مساعد برئاسة الجمهورية بالقرار الجمهوري رقم 2748 لسنة 1962 في 16 سبتمبر/ أيلول 1962 ثم وصل إلى منصب مستشار رئيس الجمهورية بدرجة نائب وزير بالقرار الجمهوري رقم 3404/ 65 بتاريخ 6 أكتوبر/ تشرين الأول 1965.

    * شارك في دورتين للأمم المتحدة في نيويورك عامي 1958 حيث شارك في اجتماعات مجلس الأمن أثناء بحث شكوى لبنان ضد الجمهورية العربية المتحدة و1960 ضمن وفد مصر برئاسة الرئيس جمال عبدالناصر.

    * عُيِّن وزيراً للدولة عضواً في مجلس الوزراء بالقرار الجمهوري رقم 685 لسنة 1970 بتاريخ 26 ابريل/ نيسان 1970.

    * أعيد تعيينه وزيرا للدولة في 20 أكتوبر 1970.

    * في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني عُيِّن وزيراً لشؤون رئاسة الجمهورية.

     

     



     
    رد مع اقتباس

    قديم 2nd October 2008, 07:43 AM د. يحي الشاعر غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 3
    د. يحي الشاعر
    شاهد على العصر
     






    د. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond reputeد. يحي الشاعر has a reputation beyond repute

    افتراضي

    أنا : د. يحي الشاعر





    حكاية تأسيس أول جهاز مخابرات

    اقتباس

    حكاية تأسيس أول جهاز مخابرات مصريّ: عبد الناصر اراد حماية الثورة


    ضباط قيادة المخابرات العامة في القاهرة
    الأربعاء أكتوبر 1 2008

    القاهرة - - بقيت تفاصيل تشكيل اول جهاز مخابرات في مصر بُعيد ثورة تموز (يوليو) طيّ السرية وحاولت الحكومة المصرية ووثائقها الرسمية التكتم على رعيله الاول بأسمائهم ووظائفهم ومهماتهم، بيد ان بعض الصحافيين المصريين توصلوا الى عناصر الحكاية. هنا اطلالة على ذلك التاريخ. وذات يوم من أيام شهر يوليو (تموز) عام 1953، كان مبنى مجلس قيادة الثورة يعج بنشاط غير عادي، فقائد الثورة دعا 40 ضابطا من "الاحرار" لأمر مهم، وبدأ حديثه للحضور قائلا: "ليس لدينا حزب سياسي، لقد قمنا بالثورة ولا بد من أن ندافع عن أنفسنا وعن الثورة".

    واضاف عبد الناصر: " حتى الآن لا نعرف كيف نفعل ذلك، نحن في حاجة إلى جهاز يتولى حمايتنا والدفاع عن الثورة، لا بد من أن نؤسس جهاز مخابرات وأنتم مكلّفون بذلك".

    بدأ تكليف الحضور بتولّي مهمة تأسيس جهاز المخابرات العامة المصرية، على النحو التالي:

    * زكريا محيي الدين، أول رئيس لجهاز المخابرات.

    * كمال رفعت، تولى في جهاز المخابرات مكتب شؤون الإنكليز، اذ لم يكن الاحتلال الإنكليزي غادر منطقة قناة السويس، ولهذا تأسست شعبة في جهاز المخابرات باسم "شؤون الإنكليز"، يكون هدفها الأساسي هو تحديد الوسائل التي تجبر الإنكليزعلى الخروج من مصر، وشعارها "في الصباح مخابرات، وفي المساء فدائيون".

    * مصطفى المستكاوي، تولى الدور الإعلامي في المخابرات العامة.

    * سعد عفرة، كان نموذجا حيّا للقراءة والاطلاع والسعي، لمعرفة الكثير عن كل ما يهم عمل المخابرات العامة ليقدمه لإخوانه المسؤولين عن العمل النضالي، ليكون في خدمتهم.

    * فريد طولان، تدرب على جمع المعلومات من جميع المصادر.

    * أحمد كقافي، كان ضابط سلاح الفرسان، وفارسا في مجال الاقتصاد، فتخصص في شؤون الاقتصاد اللازمة لصالح عمل المخابرات العامة.

    * محمود عبدالناصر، الذي كان مع كمال رفعت في مواجهة القوات البريطانية في القناة، وتميز بالدأب الشديد على تنفيذ كل ما يطلب منه.

    * عبد القادر حاتم، الذي تولى الإعلام وحمل على عاتقه مهمة توضيح أهداف الثورة داخليا وخارجيا.

    * محيي الدين أبوالعز، الذي تولى مهمة الرقابة على الوزارات، وكانت تلك المهمة النواة الحقيقية لجهاز الرقابة الإدارية.

    * فتحي الديب، تولى فرع الشؤون العربية في الجهاز.

    انضم بعد ذلك لجهاز المخابرات محمد نسيم، في الدفعة الثانية، وذلك بعد عامين من بدء عمل الجهاز، وكان نموذجا فذا في الأمانة والصدق، وهو من نوعية ضابط المخابرات القوي المتكامل في قدراته، وبراعة مهاراته، ونجح في تنفيذ كل ما طلب منه نتيجة إمكاناته الهائلة.

    أما عبد المحسن فائق، فكان في دفعة المخابرات التي التحقت بالدفعة الأولى، وكان دوره الرئيس يتركز في النشاط الخارجي ضد إسرائيل، وكان له الدور الرئيس في تجهيز رفعت الجمال وإعداده، وهو الذي قام بدوره في المسلسل الفنان يوسف شعبان باسم محسن ممتاز ولم يستطع أحد أن يكشف أمره في الخارج لمهارته العالية وكفاءته الممتازة.

    كان بين الحضور أيضا صلاح نصر، شعراوي جمعة، أمين هويدي، وطلعت خيري.

    في ذلك الوقت كانت عمليات مكافحة التجسس والسيطرة على الأمن موزعة بين المباحث العامة "القلم المخصوص، ثم البوليس السياسي، ثم مباحث أمن الدولة فيما بعد".

    أما المخابرات الحربية فكانت مجرد إدارة صغيرة في الجيش، محدودة العدد، فيها 15 ضابطا، لم يكن لهم القدرة على الإحاطة بأنواع النشاط السري.

    بعد زكريا محيي الدين، أول مسؤول عن المخابرات، خلفه علي صبري، عام 1956 م لمدة عام تقريبا، ثم تسلمه صلاح نصر لمدة عشر سنوات انتهت في 1967 بمحاكمته مع من حوكموا في محكمة الثورة الشهيرة، وهو أشهر وأكفأ رئيس مخابرات مصري، وفي عهده قام الجهاز بزرع عشرات العملاء في إسرائيل، وكشف عشرات الخونة، وهو الذي وضع قواعد هذا الجهاز على أسس صحيحة، مستفيدا من الخبرات السوفياتية في هذا المجال.

    جاء بعد صلاح نصر، أمين هويدي، محمد حافظ غانم، أحمد كامل، أحمد إسماعيل، كمال حسن علي.

    كان مقر جهاز المخابرات عند تشكيله عام 1953 يباشر مهامه في المدرسة الثانوية العسكرية في مصر الجديدة، وبعد أن تولى جمال عبد الناصر رئاسة الحكومة، انتقل مقر الجهاز إلى مبنى مجلس الوزراء، واحتل ثلاثة أدوار منه، وكان للمبنى مدخلان، خصص الباب الأمامي له للحكومة وخصص الباب الخلفي للجهاز.

    استمر الجهاز في ذلك المكان حتى عام 1957 م، لينتقل إلى موقعه الراهن في منطقة كوبري القبة، والذي أُجريت تعديلات وتطويرات عليه، بما يتناسب مع متغيرات العصر، والاحتياجات الجديدة، التي تزداد يوماً بعد يوم.

    شهدت بدايات تأسيس الجهاز خلافات شديدة بين علي صبري ومجموعة التأسيس الأولية، بسبب انفراده بسلطات كانت من حق رئيس الجمهورية فحسب، مستغلاً كونه الضابط الوحيد الحاصل على دورة تدريبية في الولايات المتحدة الأميركية على عمل المخابرات السري قبل الثورة، والمعروف أنه كان هو الذي تولى إبلاغ السفارة الأميركية في القاهرة بقيام الثورة، وذلك لعلاقته بالملحق الجوي الأميركي، لكن خلافاته مع مساعديه في الجهاز كادت تخنقهم، وتخنق عملهم، فقرر الرئيس جمال عبد الناصر البحث عن بديل له، وتشاور مع عبد الحكيم عامر الذي استدعى مدير مكتبه صلاح نصر في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) 1956 وقال له في حضورعباس رضوان: "المخابرات مهمة للثورة يا صلاح، ولا بد من شخص موثوق فيه ليمسكها"، وكان تعليق نصر: "مش فاهم"، فقال عامر: يا أنت يا عباس رضوان، فسارع نصر بالقول: "آسف... أنا ما أنفعش".

    لكن في صباح 23 أكتوبر(تشرين الأول) من العام نفسه طلبه عبد الناصر في مكتبه وقال له: "يا صلاح، أريد أن أعيّنك نائبا لرئيس جهاز المخابرات"، فكرر نصر اعتذاره قائلا: "آسف، لا أعرف الكثير عن أعمال المخابرات"، فرد عبد الناصر: "بحثت ولم أجد سواك يصلح لهذا العمل ولم أشأ أن أخبرك كي لا يصيبك الغرور، سوف تعين نائبا لفترة قصيرة، يعين خلالها صبري وزيرا وتتسلم أنت رئاسة الجهاز".

    رد نصر: "إنها مهمة صعبة ولا أريد ترك الجيش".

    فقال عبد الناصر بلهجة حادة: "هذا تكليف من الثورة لرجل من الثورة".

    أثناء ذلك كله كان رجال الرعيل الأول ـ كما يطلق عليهم ـ يعملون في تجميع كل ما ينشر عن أعمال المخابرات والعمل السري، أي ملفات خاصة بالحرب العالمية الثانية، التي كانت حرب مخابرات وعسكرية معاً، الكتب كلها التي صدرت عن المقاومة الفرنسية، رجال "الغستابو"، العملاء والخونة من مختلف أجهزة المخابرات الأوروبية والأميركية والمنشقون عن المخابرات الروسية، بل والقلم السياسي في مصر أثناء العهد الملكي، وغير ذلك الكثير...

    بدأ تكوين أول مكتبة متخصصة في الجاسوسية في مبنى الجهاز القديم، وبدأت الكوادر في إعداد ما يشبه المدرسة، لتعليم رجال الجهاز، الذين كان يتم اختيارهم بمعايير وشروط خاصة، ما زالت تتطور وتتغير مع الوقت.

    كان رجال المخابرات المصرية الأوائل ينحتون في الصخر كي يواكبوا تقدم الأجهزة الأخرى والتعلم من أخطاء غيرهم والحصول على العمليات الأجنبية ودراسة أساليبها، لكن السبب الرئيس لتفوّقهم هو إيمانهم بضرورة وجود مثل هذا الجهاز لحماية مصر من الأخطار الخارجية.

    كانت للجهاز تكليفات في غاية الصعوبة منها: تغيير جميع الشفرات التي تستخدمها مصر في ذلك الوقت، وإنشاء مكاتب للمخابرات المصرية في جميع دول أوروبا.





    اقتباس
    تصويب عاجل

    --------------------------------------------------------------------------------

    الموضوع يحناج لتصويبات من حيث المادة والأسماء والتواريخ
    ارجو الرجوع لكتاب شهادة سامى شرف الجزء الأول ففيه كافة البيانات والمعلومات والسماء وتورايخ التحاقهم وماذا قاموا به بالتفصيل
    مع الشكر
    سامى شرف
    1\10\2008




    في الصف الأمامي ...

    الصاغ أ ح محمود حسين عبدالناصر ، وعلي يمنه الصاغ أ ح سعد عبدالله عفرة وعلي يمينه البكباش أ ح ذكريا محي الدين .. وعلي يمينه الصاغ أ ح محمد كمال رفعت وأمام اليوزباشي سمير محمد غانم

    ويري في الصف الخلفي .. من اليمن ... الصاغ أ ح محمد عبدالفتاح أبوالفضل

    الموضوع التالي هو جزء من سلسلة أنسرها في مواقع أخري



    أقتباس من مذكرات سامي شرف - الجزء الأول الحلقة الثانية
    اقتباس

    بعد يومين استدعيت لمكتب البكباشي زكريا محيي الدين مدير المخابرات الحربية في ذلك الوقت حيث ابلغني باختياري عضوا في هيئة جديدة تم تشكيلها باسم “هيئة مراقبة الاداة الحكومية”، وهي هيئة تابعة لرئيس مجلس قيادة الثورة، وكانت المجموعة التي شاركت في تكوين هذه الهيئة مكونة من عشرين ضابطا من الضباط الاحرار منهم على سبيل المثال كل من الصاغ محمد فهمي حمد رئيس الهيئة (السفير فيما بعد)، واليوزباشية: فتح الله رفعت محسن عبدالخالق عبدالمجيد شديد محمد زغلول كامل نبيه المسيري صلاح زعزوع محمود عطية مختار عمر احمد محمود مصطفى حمزة سعد الجمال عبدالمحسن فائق (قبل توليه منصب ضابط الاتصال بمصلحة الجوازات وقبل تجنيده لرفعت الجمال “رأفت الهجان”) - رؤوف فهمي محسن حمد الصاغ مهندس محمد يحيى اسماعيل وآخرين. وكانت هذه الهيئة بمثابة الرقابة الادارية الآن، وكان الاشراف الفعلي عليها للبكباشي جمال عبدالناصر والبكباشي زكريا محيي الدين وبعد أيام قليلة استدعاني الأخير وطلب مني التوجه الى مبنى مجلس قيادة الثورة بالجزيرة لمقابلة البكباشي جمال عبدالناصر وعند لقائه بادرني قائلا: “ازيك يا أستاذ؟ انت حاتشتغل في المخابرات ومش فيها.. ايه رأيك؟” فلما استفسرت عن المقصود من هذه العبارة؟ قال: “وحدتك مع زكريا في المخابرات وهيئة الرقابة، أما تكليفاتك حاتكون مني مباشرة وتقاريرك تعرض علي أنا بس إلا إذا طلبت منك انك تقول لزكريا.. وأنا متفاهم معه على كده واضح؟

    ودلوقت عليك ببحث موضوعين، الأول خاص بالسكة الحديد، والثاني خاص بالارشيف الخاص بمصطفى أمين في “اخبار اليوم”. واستطرد قائلا: “أما موضوع السكة الحديد فهو باختصار يتعلق بالدراسات عن الوسائل الجديدة لتشغيل القطارات بالديزل بدلا من الفحم، فهناك اختلافات كبيرة بين وزير المواصلات محمود ابو زيد الذي يقول ان المشروع سيكلف الدولة حوالي سبعين الف جنيه كان بمقاييس وقتها مبلغا كبيرا والفنيين في السكة الحديد، كما ان هناك أساتذة في الجامعات وخبراء السكة الحديد الذين لهم آراء مختلفة حول هذه القضية، والمطلوب عمل حصر وبحث لكل الموضوع واستطلاع آراء الفنيين، كما يمكنك طبعا ان تستعين بأي عناصر سواء من المرفق أو من خارجه للوصول الى نتائج تساعدنا على اتخاذ القرار السليم”. وأضاف: “يمكنك ان تستعين من السكة الجديد بالمهندس ذو الهمة الشرقاوي والمهندس حامد معيط ومن يرشحونه لك.. وبهذه المناسبة فقد كانا من ضمن تنظيم الضباط الاحرار “القطاع المدني”، والذي كان يضم على وجه التحديد كلاً من صلاح الدسوقي (ضابط الشرطة والسفير فيما بعد)، وشوقي عزيز وحسن النشار، ومحمد مراد غالب، واحمد فؤاد. وأضاف جمال عبدالناصر: “يمكن ان تتصل ايضا بدكتور مهندس شاب في كلية الهندسة في جامعة القاهرة عائد قريبا من امريكا اسمه مصطفى خليل، عامل دراسة يمكنك الاطلاع عليها أو الاجتماع معه للاستفادة منه ومن آرائه.

    والموضوع الثاني، ان هناك كلاما ان مصطفى امين عامل ارشيف سري خاص به وحده خارج الاطار التنظيمي للجريدة، وهناك معلومات بأنه يستخدم محررين بعينهم للحصول على اخبار ومعلومات والقيام بمهام خاصة ليست للنشر عن مواضيع واشخاص، وأنهم كانوا يتلقون منه مرتبات شخصية.. والمطلوب منك تأكيد أو نفي هذا الموضوع، واذا كان صحيحا فأين هو هذا الارشيف؟ وماذا يحوي؟ حاتقدر تعمل حاجة في التكليفين دول؟”.

    قلت: “ربنا يقدّرني يا افندم”.

    ولم يفته ان يذكرني بلقائنا الأول وحديثه عن النوتة وعن أدائي في مدرسة الشؤون الادارية.. ودون الدخول في تفاصيل هذه الموضوعات أود فقط ان اشير الى ان موضوع السكة الحديد كان سببا في تعرف قيادة الثورة على الدكتور المهندس مصطفى خليل الذي لعب دورا مهما في خطط التنمية التي وضعتها الثورة وتدرج في المسؤوليات حتى تولى رئاسة الوزارء فيما بعد. ومن المفارقات الغريبة ان رئيس الجمهورية يستطيع ان يعين أي شخص نائنا لرئيس الجمهورية أو رئيسا للوزراء أو وزيرا لكنه لا يستطيع ان يعين استاذا مساعدا أو مدرسا رئيسا للجامعة الذي يحتم القانون ان يكون استاذ كرسي، وهذا ما حدث مع الدكتور مصطفى خليل عندما ترك الوزارة لفترة وأراد الرئيس ان يعينه رئيسا لجامعة القاهرة، إلا ان القانون وقف امام هذه الرغبة ولم يعين في هذا المنصب.

    وبدأت فورا أداء المهمة بتحديد مكان ومحتويات الأرشيف الخاص بمصطفى امين في مبنى “اخبار اليوم” وذلك بعملية اختراق لأشخاص قريبين منه. بعدما اقمت صلة شخصية معه ومعهم، وقد اتضح ان مصطفى امين كان يستخدم في هذه المهمات الخاصة كلا من موسى صبري وسامي جوهر ومفيد فوزي وابراهيم سعدة ومريم روبين ووجدي قنديل ولطفي حسونة وآخرين.

    وكان ثمة تكليف ثالث أعتبره من الانجازات التي حققتها هذه الادارة الوليدة في باكورة حياتها، ولم يكن هذا التكليف صادرا من جمال عبدالناصر أو حتى من زكريا محيي الدين. ففي أحد الاجتماعات التخطيطية العليا التي يعقدها كبار الضباط وهم في الغالب رئيس ادارة المخابرات ونوابه طرح موضوع الارشيف السري لجهاز البوليس السياسي الذي كان موجودا قبل الثورة، وكانت هناك معلومات عن وجود ارشيفين لهذا الجهاز الخطير الذي كان يشكل رعبا لكل الحركات الوطنية النشيطة على الساحة بل والكبار والمسؤولين والصحافيين أيضاً.

    فتطوعت للقيام بهذه المهمة، فقد كنا كادارة للمخابرات في أشد الحاجة للحصول على هذا الأرشيف ليس فقط بهدف التعرف على ممارسات البوليس السياسي أو بوليس القصور الملكية، وإنما وهو الأهم لوقف سيل البلاغات الكيدية التي كانت تتدفق على وزارة الداخلية تحمل اتهامات لمسؤولين وصحافيين وغيرهم بالتعامل مع البوليس السياسي أو تلقي الهبات أو المصروفات أو ممارسة انشطة ضارة متنوعة.

    ولقد كانت تلك المهمة مغامرة محسوبة (1) لأن تطوعي لم يأت من فراغ.. فقد حدث قبل قيام الثورة بسنوات ان كان اللواء محمد ابراهيم امام رئيس البوليس السياسي في زيارة لمحافظة المنوفية ووقع له حادث اثناء ركوبه “موتوسيكل” بجوار مدينة الباجور وأصيب، وكان الطبيب المعالج هو والدي الدكتور عبدالعزيز محمد شرف الذي كان يعمل في الادارة الطبية بالمحافظة (المديرية وقتها). وحمل اللواء امام وقتها تقديرا بالغا لوالدي وكان يردد دائما أنه انقذ حياته، ومن ثم كان يداوم الاتصال به في مختلف المناسبات والاطمئنان عليه. عدت الى والدي وسألته عن كيفية الاتصال باللواء امام وفوجئت بقوله انه لا تتوفر لديه أية معلومات سواء رقم تليفونه أو عنوانه وان الصلة لم تكن إلا من جانب واحد بمبادرة من اللواء امام الذي كان يقوم هو بالاتصال، فطلبت من والدي اذا ما اتصل به ان يحصل منه على عنوانه أو رقم التليفون، والجدير بالذكر انه لم يكن لوالدي أي اهتمامات سياسية أو حزبية قبل الثورة وكان يهتم فقط بأداء مهمته الوظيفية كطبيب كما ينبغي بل ان اغلب وقته كطبيب شرعي ايضا جعلت منه اشبه يالقاضي الذي ينأى بنفسه عن أية مؤثرات سياسية.

    في اليوم التالي مباشرة فوجئت بوالدي يتصل بي في مكتبي ليخبرني ان اللواء محمد ابراهيم امام اتصل به وحصل منه على رقم تليفونه وأملاه علي وكانت بالطبع مصادفة سعيدة ومواتية تماما، فقمت على الفور بالاتصال باللواء امام طالبا منه بعد ان عرفته بنفسي - ان نلتقي سواء في بيته أو في مكتبي فلم يمانع في الحضور الى مكتبي، وفي الموعد المحدد فوجئت به يحضر الى المكتب مصطحبا معه حقيبة صغيرة أوضح ان بها بعض متعلقاته الشخصية فقد توقع انه سيتم احتجازه أو اعتقاله بحكم وظيفته السابقة فطمأنته ونفيت له ذلك وصارحته بالتكليف الموكل إليَّ بحكم عملي في المخابرات، فأفادني بأنه بعد حريق القاهرة مباشرة تم دمج الارشيفين التابعين لجهاز البوليس السياسي في ارشيف واحد أودع في احدى غرف قصر عابدين، ووصفها لي بدقة فقد كانت اشبه بالغرفة السرية التي يصعب الوصول اليها بسهولة.

    وبعد ان توصلت الى هذه النتيجة قلت له ان ثمة سؤال يلح علي ولم أجد له اجابة وتعددت بشأنه التفسيرات والتحليلات وهو يدور حول حريق القاهرة يوم 26 يناير 1952:

    من هو الفاعل الحقيقي؟

    وكانت دهشتي شديدة عندما أكد اللواء محمد ابراهيم امام رئيس البوليس السياسي السابق ان الشرارة الأولى في هذا الحريق اطلقها الملك فاروق بترتيب محكم مع عدد محدود من المحيطين به، وكان الهدف منه أولا: هو احراج حكومة الوفد التي تتزايد شعبيتها منذ اعلان النحاس باشا الغاء معاهدة ،1936 لكنه أي النحاس باشا لم يكن يملك أية خطة عمل واضحة في التعامل مع المسألة الوطنية بعد ان أثار قراره هذا حماس مختلف الاتجاهات والتيارات الوطنية في البلاد، وفي نفس الوقت سعى الملك من وراء هذا الفعل الاجرامي إلى ممارسة الضغط على الانجليز الذين كانوا يتعالون عليه ويتعاملون معه بأساليب مهينة ويظهرون تعاطفا مع حزب الوفد الذي لم يمنعهم من ارتكاب مذبحة بشعة ضد قوات البوليس في مدينة الاسماعيلية في 25 يناير 1952.

    ويستطرد اللواء امام في شهادته بأن الملك فاروق اطلق هذه الشرارة بعد المذبحة البشعة، لكنه سريعا ما فقد السيطرة عليها وانفلت الزمام أمام مسارعة عناصر متطرفة من الشيوعيين والاخوان المسلمين ومصر الفتاة لاستغلال الموقف واحداث حالة من الفوضى والاضطراب أتت على ما يقرب من ثلث مدينة القاهرة في ذلك اليوم (2).

    وقد سألت اللواء امام بعد ذلك عما اذا كانت تحركات الضباط الاحرار كانت مرصودة، وهل كان للبوليس السياسي دور أو رأي في نشاط الجيش؟

    فقال: “طبعا، كنا نتابع كل الأنشطة السياسية في البلد، وبالنسبة للجيش كان هناك تعاون بيننا وبين بوليس السراي والمخابرات الحربية ويوسف رشاد (الحرس الحديدي)”. وأضاف: “أنه بالمناسبة كان قد تقرر اعتقال بعض الضباط الذين عرف أنهم يقومون بنشاطات واهتمامات سياسية، من الذين كانوا يتصلون ببعض الاحزاب والاخوان المسلمين والشيوعيين، والذين كانوا يدربون الفدائيين في منطقة القناة وكذلك الذين تزعموا تحريك عملية انتخابات نادي ضباط الجيش”. ولما استوضحته عن اسماء هؤلاء الضباط قال:

    “حسبما اذكر الاسماء البارزة منهم: جمال عبدالناصر عبدالحكيم عامر جمال سالم صلاح سالم حسن ابراهيم انور السادات عبداللطيف البغدادي كمال الدين حسين وجيه اباظة خالد محيي الدين حسين ذوالفقار صبري عبدالمنعم عبدالرؤوف ابوالمكارم عبدالحي”.

    ولعلي اشير هنا ايضا الى واقعة شخصية حدثت لي في ذلك اليوم، فقد كنت يومها مشاركا في فرقة الشؤون الادارية التي سبق الاشارة اليها، ولكن في صباح يوم 26 يناير/كانون الثاني 1952 ابلغنا بإلغاء الدورة وان علينا ان نسلم انفسنا الى وحداتنا الأصلية في الجيش في اليوم التالي، فخرجت مع اثنين من الزملاء في الدورة هما الملازمين الأول مختار هلودة (رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء فيما بعد) ومحمد حلمي عبدالخالق، خرجنا نتجول في الاسواق لشراء بعض القمصان الكاكي اللازمة لنا من منطقة وسط القاهرة، وفوجئنا نحن الثلاثة بما يجري في شوارع القاهرة، فتوجهنا الى ميدان الاسماعيلية (التحرير حاليا) ليستقل كل منا الاوتوبيس متوجها الى منزله، كان هلودة متوجها الى شبرا وحلمي الى مصر القديمة وأنا الى مصر الجديدة، ولكن وحدات بلوكات النظام (شبيهة بالأمن المركزي الآن)، التي كانت تتظاهر مع المتظاهرين من الطلبة والعمال والجماهير تمكنت من محمد حلمي عبدالخالق، وحملوه على اكتافهم واتجهوا به الى مبنى رئاسة مجلس الوزراء في شارع قصر العيني وهم يرددون الهتافات وهو يشاركهم بعد ان اخذه الحماس وهو عضو في الضباط الأحرار وردد هتافات ضد الانجليز وضد الملك، وتم القبض عليه كما تم استجوابي أمام النائب العام في ذلك الوقت محمد كامل قاويش، ولم يتخذ أي اجراء معي سوى التنبيه علي بالعودة الى وحدتي بسلاح المدفعية.

    استمر عملي في هيئة رقابة الاداة الحكومية بعد قيام الثورة طوال العام ،1952 وقد كنت اتردد بحكم عملي على ادارة المخابرات الحربية، (التي اصبحت المخابرات العامة فيما بعد) في كوبري القبة بجوار مبنى القيادة العامة للجيش، ثم انتقلت بعد ذلك الى مبنى مستقل في منشية البكري حيث كان التفكير قد بدأ في تكوين المخابرات العامة. وكانت العناصر الرئيسية التي اسهمت في تأسيس هذا الجهاز الوطني من يوم 23 يوليو/تموز حتى أواخر سنة 1952 تتكون من: زكريا محيي الدين عثمان نوري حسن بلبل كمال الدين رفعت عاطف عبده سعد محمد عبدالفتاح ابوالفضل عمر لطفي سعد عفرة فريد طولان محمد فتحي الديب عبدالمجيد فريد (3) لطفي واكد حسن التهامي محمود سليمان محمد عبدالقادر حاتم مصطفى المستكاوي عزت ابراهيم سليمان محيي الدين أبوالعز محمد محمود السقا محمد وفاء حجازي سامي شرف محمد زغلول كامل محمود محمد عطية احمد محمود العقاد زغلول عبدالرحمن زكي منصور احمد فؤاد هلال سمير غانم سعيد عبدالعزيز حليم احمد عبدالسلام كفافي محمد غانم محمود سامي حافظ محمود حسين عبدالناصر محمد محمد فائق ابراهيم بغدادي مصطفى مختار جمال الشناوي - محمد شكري عبدالمحسن محمد فائق (4) حامد محمود حامد عبدالفتاح الشربيني محمد عبدالخالق شوقي.

    ثم توالت الترشيحات والتعيينات في هذه الادارة تباعا وكانت هناك ضوابط وقيود قاسية جدا سواء في عملية الترشيح أو التزكية للعمل في هذا الجهاز الحساس، حيث انضم بعد ذلك على سبيل المثال وليس الحصر كل من الشهيد عمرو شعبان هريدي وصلاح حجازي ومحمد نسيم (قلب الأسد) وكمال الغر وآخرين، ثم بعد تولي صلاح نصر ادارة هذا الجهاز في 1957 عين كلاً من امين هويدي وعمر محمود علي وطلعت خيري وشعراوي جمعة وحلمي القاضي وآخرين.

    وطبعا حدثت تطورات كبيرة بعد ذلك حيث تولى رئاسة المخابرات العامة كل من زكريا محيي الدين (52 56) علي صبري (56 957)، صلاح محمد نصر (57 67)، ثم تولى الاشراف على هذا الجهاز فقط، ولم يصدر قرار جمهوري بتوليه رئاسة الجهاز، أمين هويدي (67 68) ثم ترأس الجهاز بعد ذلك محمد حافظ اسماعيل (68 70)، ثم احمد كامل حتى مايو/أيار 1971.

    وهنا أود ان أنوه بمجهود كبير قام به احد الجنود المجهولين في وضع الهيكل التنظيمي لبناء جهاز المخابرات العامة على مدى سنتين تقريبا، وهو المرحوم السفير مصطفى حمدي الذي زاملني في مراحل التعليم الثانوي، ثم اكمل دراسته في كلية التجارة شعبة ادارة الأعمال، ثم عين في ديوان الموظفين (الجهاز المركزي للتنظيم والادارة فيما بعد) كخبير في علم الادارة. ولما طلب زكريا محيي الدين ترشيح شخص مؤتمن وكتوم وقادر ليتولى معه شخصيا وضع التخطيط والأساس لقيام المخابرات العامة، رشحت له مصطفى حمدي الذي عمل معه ووضع اللبنات الأولى للهيكل التنظيمي، ثم قام ايضا بادخال التعديلات على المشاريع التي وضعها بعض الخبراء الامريكيين بما يتماشى مع الاهداف المصرية وذلك دون ان يظهر على الملأ وإنما كان كل نشاطه في الظل ومع زكريا محيي الدين شخصيا. وكان المستشار القانوني الذي عاون ايضا في هذا المجال حسن نور الدين المستشار بمجلس الدولة ثم أصبح المستشار القانوني لوزير الداخلية. وعندما انهى مصطفى حمدي مهمته بنجاح عاد الى ديوان الموظفين، ورفض ان ينضم إلى جهاز المخابرات العامة، مفضلا المكان الطبيعي لخبرته ولتخصصه، إلا أنه عندما رؤي في مرحلة لاحقة تدعيم وزارة الخارجية بعناصر شابة لها قدرات خاصة، كان مصطفى حمدي من أوائل المرشحين من ديوان الموظفين، علاوة على تأييد ترشيحه ايضا من المخابرات العامة.

    كان ترددي بحكم طبيعة عملي أيضاً على مبنى مجمع التحرير الدور العاشر حيث القسم الخاص التابع للمخابرات الحربية (العامة فيما بعد)، وكان يرأسه الصاغ محيي الدين أبوالعز الذي أصبح محافظ الفيوم فيما بعد. وقد أصدر البكباشي زكريا محيي الدين تعليمات بأن يخصص لي مكتب بصفة شخصية في هذا القسم لمتابعة تكليفاتي باعتباره في منطقة وسط البلد، ثم لم يلبث بعد شهور قليلة أن صدرت أوامر بأن أنقل للعمل بصفة أصلية في هذا القسم منفصلاً عن عضوية هيئة الرقابة، وأصبحت مسؤولاً عن شعبة الجهاز الحكومي ووحدة قياس الرأي العام، إلى جانب مهمة ضابط الاتصال مع البكباشي جمال عبدالناصر، وكذا ضابط الاتصال بين المخابرات وإدارة المباحث العامة التي كانت قد أنشئت في تلك الفترة تحت إشراف البكباشي زكريا محيي الدين، بالتوازي مع بدء تنفيذ مشروع المخابرات العامة.

    وكان أول من تولى رئاسة إدارة المباحث العامة البكباشي رأفت النحاس ونخبة من أكفأ ضباط البوليس الذين كانوا مثالاً للتعاون البنَّاء معنا مما شكَّل نسيجاً يُحتذى به في تعاون الأجهزة الأمنية الوطنية من أجل خدمة وحماية أهداف الثورة وسلامة مصر، أذكر منهم على سبيل المثال: عبدالعظيم فهمي، محمد سيف اليزل خليفة، عبدالعزيز سيف اليزل خليفة، حسن طلعت، محمد محمود زهدي، محمود الحمزاوي، زكي علاج، أنور الأعصر، سعد الشربيني، يوسف القفاص، أحمد رشدي (وزير الداخلية فيما بعد)، عبدالوهاب نوفل، محمد نبوي إسماعيل (وزير الداخلية فيما بعد)، محمود الغمراوي، محمد شكري حافظ، ممدوح سالم (وزير الداخلية ورئيس الوزراء فيما بعد)، السيد فهمي (وزير الداخلية فيما بعد)، حسن أبو باشا (وزير الداخلية فيما بعد)، فؤاد علام، مصطفى علواني (محافظ أسوان فيما بعد)، حسن رشدي، أحمد صالح داود، حافظ عزيز، يوسف المعناوي، أحمد والي، عبدالفتاح رياض، سعدالدين وهبة، أحمد بلبل، أحمد فؤاد نسيم، عزالدين عثمان، محمد محمود عبدالكريم، محمد رشاد حسن، يوسف أبوعوف، ألبير تادرس، وآخرين كثيرين.

    كانت العلاقة مع البكباشي جمال عبدالناصر غير سرية، فقد أعطاني رقم تليفونه الخاص، وكان يصدر إليّ تكليفاته بصفة يومية، مما رسَّب بعض الحساسيات لدى بعض الزملاء ممن كانوا يشاركونني المكتب نفسه، أو من بعض الضباط الأحرار الذين كانوا يترددون على القسم الخاص وكان لهم دور خاص في تأمين الثورة. وقد تقلَّص هذا العدد ليتبقى في النهاية مجموعة معيّنة أبت أن يشاركهم عنصر آخر وبالذات من سلاح المدفعية باعتباري دخيل، وقد شاركهم هذه الأحاسيس بعض أفراد من السكرتاريا الخاصة الذين كانوا سواء عن حق أو عن باطل، يظنون أنهم أولى أو قادرون على القيام بما يوكل إليّ من مهام بدت أهميتها أمامهم من كثرة اتصالات البكباشي عبدالناصر بي، ومن كثرة ترددي على مكتبه أو منزله في أي وقت وبلا موعد سابق، كما أمرني هو بذلك، هذا علاوة على أنني لم أكن ممّن يتكلمون كثيراً، أو أكثر من الأصدقاء من دون داعٍ، كنت معتاداً على الكتمان والحفاظ على السرية، وهي عادة لازمتني منذ الصغر.

    وثمّة سبب آخر لتلك الحساسيات، فقد ترددت أخبار في هذه الفترة على نطاق ضيِّق جداً تسرّبت من مكتب القائد العام للقوات المسلحة مفادها أن هناك نيّة لإنشاء مكتب مستقل لجمال عبدالناصر خارج الإطار التنظيمي للمخابرات، وبدأ أحد الزملاء (شمس بدران) يخطط ليتولى هو هذا المكتب أو أحد رجاله، وكانت المواصفات المطلوبة لا تنطبق عليه، وعلم بحكم موقعه وقربه من الدائرة العليا أن الترشيح المفضل هو لسامي شرف نتيجة مطابقة المواصفات والجهد والعمل التي أعلنت عن نفسها علاوة على تزكية البكباشي جمال عبدالناصر شخصياً. أقول إن هذه الحساسيات وهذا الوضع الذي استجد قد اقترنا بمحاولات للدسِّ والوشاية، وكانت تلك أول تجربة لي في هذا المضمار والصراع، في الوقت الذي تفجّرت فيه ما أطلق عليها قضية المدفعية أو قضية رشاد مهنا (5).

    وقد تسبَّبت هذه القضية في إثارة علامات استفهام وشكوك حول كل ضابط كان ينتمي لسلاح المدفعية، خاصة ان شركاء القسم الخاص كانوا كلهم من سلاح المشاة وكذلك المترددين عليهم، وفي ذلك الوقت لاحظت تراجع معدل الاتصال والتكليفات من البكباشي جمال عبدالناصر بشكل مفاجئ. وفي الساعة الثالثة من فجر يوم 15 يناير/ كانون الثاني فوجئت بعدد من الضباط على باب منزلي يطلبون مني مصاحبتهم بالملابس المدنية، وظننت لأول وهلة أن انقلاباً قد وقع ضد الثورة. ووجدت نفسي نزيل إحدى زنزانات سجن الأجانب (6)، بقيت فيها أربعة عشر يوماً لا أغادرها إلا للذهاب إلى دورة المياه، كما لم أر أي أحد سوى عساكر الحراسة من سلاح الحدود من أبناء النوبة. وفي صباح اليوم الرابع عشر، فتح الباب ووقف أمامي اليوزباشي محمد أبونار الذي كان في ذلك الوقت سكرتيراً للصاغ صلاح سالم عضو مجلس قيادة الثورة وكانت عيناه مغرورقتان بالدموع، قائلاً إنه لم يكن ينتظر أن نلتقي في مثل هذا الموقف (7). واصطحبني إلى سيارة خارج مبنى السجن كان يجلس فيها اليوزباشي كمال الدين رفعت (8). وكان متأثراً من هذا الوضع لكنه كان قليل الكلام، وعبرت قسمات وجهه عن حزن واستغراب، بل يمكن أن أقول عدم تصديق. المهم، سارت بنا السيارة حتى وصلت إلى معسكرات قصر النيل (مكان فندق هيلتون النيل ومبنى جامعة الدول العربية الآن).

    جلست في غرفة واسعة إضاءتها ضعيفة والسقف عالٍ جداً، كانت محتوياتها كراسي كبيرة الحجم (فوتيلات) وكنب أضخم ذو قماش حريري لامع لونه طوبي غامق، ونجفة نحاسية مستديرة الشكل كبيرة الحجم ويبدو أنها كانت تُضاء من قبل بالشمع وعدلت لتُضاء بالكهرباء. بعد نحو ربع الساعة دخل إلى الغرفة البكباشي زكريا محيي الدين الذي بدا عليه التأثر من لقائنا في هذا الوضع، ثم تبعه قائد الجناح جمال سالم والصاغ صلاح سالم اللذان لم ينطقا بكلمة سوى قولهما لي: “ازيك يا سامي” (9) ثم تبعه قائد الجناح عبداللطيف البغدادي الذي قال لي: “إيه اللي جرى يا سامي؟! شدِّ حيلك..”.

    بعد ذلك انصرف أعضاء مجلس الثورة الثلاثة وبقيت مع البكباشي زكريا محيي الدين الذي قال لي: “سامي أنا طبعاً أكثر واحد عارفك ويشاركني جمال في تقديرك وتقويمك.. أنا حا أسألك سؤالا محددا. هل أنت مشارك بأي شكل في ما يقوم به بعض ضباط المدفعية من نشاط حول الأوضاع التي نمرُّ بها؟”.

    فقلت له: “الإجابة قطعاً لا. وسيادتك بالذات تعرف أني غرقان في شغلي ليل نهار ولا أحتك أو أتزاور مع أحد، ده حتى الاجتماع الأسبوعي المفروض أن نلتقي فيه مع الصاغ كمال الدين حسين ومع بعض عناصر الضباط الأحرار من سلاح المدفعية لم أعد أستطيع أن أحضره لانشغالي طول الوقت. ثم أحب أن أعرف إذا كان هناك اتهام محدّد أن أواجه به أو أواجه بأي شخص يثبت أن لي نشاطا مضادا للثورة بأي شكل”.

    قال: “إن ثمّة شبهات دارت حول اشتراكك مع بعض ضباط المدفعية، نبعت أساساً من مرافقتك لكل من محسن عبدالخالق وفتح الله رفعت (من المدفعية) وصلاح زعزوع (من المشاة) في سيارة واحدة أثناء توجهنا إلى بيوتنا في مصر الجديدة بعد انتهاء يوم العمل، وأنتم الثلاثة مدفعية”.

    هنا أدركت أنني ضحية دسيسة وغيرة ظالمة من بعض الأعداء، أكرِّر الأعداء، وليس الأصدقاء.

    فقلت: “يا أفندم سيادتك نسيت اني من مدة أثناء لقاء معك في مكتبك في الجزيرة نبهت إلى ما يتردَّد ضد بعض أعضاء مجلس الثورة من حكايات وأقاويل وتريقة.. إلخ، صحيح اني لم أذكر أسماء ولكن كرأي عام داخل القوات المسلحة كانت الصورة واضحة من جانبي، وأبلغت بما يدور، غير مقصِّر في واجبي وإخلاصي نحو تأمين الثورة”.

    أنا حافكّر سيادتك.. حصل كلام ضد أنور السادات واعتراض من أغلب الضباط الأحرار في الجيش كله لضمه كعضو في مجلس قيادة الثورة لموقفه ليلة 23 يوليو/ تموز، وما حدث من اعتقاله بوساطة زغلول عبدالرحمن فجر هذه الليلة أمام البوابة رقم 6 في العباسية، وكان محسن عبدالخالق وفتح الله رفعت بالذات هما أكثر الضباط انتقاداً لموقفه واعتراضاً على عضويته للمجلس. بما يفيد بشكل غير مباشر أنهما الأحق بهذه العضوية منه. وقد أصبح هذا الكلام فيما بعد على كل لسان ليس في الجيش فقط ولكن في البلاد كلها، وكذلك الكلام ضد عبدالمنعم أمين وحرمه، وكلام ضدك شخصياً. وكلام عن عنف جمال سالم، والذين يدّعون أنهم أحق بقيادة الثورة، ولعل النشاط الذي أحاط باللواء محمد نجيب من اتجاهات عدة ليس ببعيد، سواء من ناحية الإخوان المسلمين وبالذات نشاطهم وسط ضباط البوليس والجيش. ألا تذكر سيادتك الكشوفات التي صنّفتهم في مستويات ثلاثة وسلمتها لك بحضور الصاغ صلاح الدسوقي أركان حرب وزارة الداخلية في بيتك بمنشية البكري؟ ثم أضفت.. والشيوعيون وبعض السياسيين القدامى، ألم أبلغ عن كل هذه الأنشطة وأشارك في متابعة أغلبها حتى الآن؟ الحقيقة يا فندم أنا مش فاهم إيه اللي بيحصل؟ هل الحفاظ على الثورة أصبح النهاردة اتهاما؟ إذا كان هناك شك وليس دليل إنني قمت أو أقوم بأي نشاط مضاد للثورة فأنا أطالب بإعدامي..”.

    وقلت بعد ذلك “إن كل ما عرفته من نشاط يمكن اعتباره مضادا أو ناقدا سبق أن طرحته في اللقاءات التي كانت تعقد بصفة منتظمة في منزل الصاغ كمال الدين حسين لبعض الضباط الأحرار من المدفعية، وكان يحضرها الضباط: أبواليسر الأنصاري وطلعت خيري، وعبدالمجيد شديد وأحمد شهيب ومصطفى كامل مراد وسعد زايد وعماد رشدي ومحمد أبوالفضل الجيزاوي”. وانتهى التحقيق إلى لا شيء.

    خرج البكباشي زكريا محيي الدين بعد أن سجل التحقيق الصاغ حسن بلبل (السفير فيما بعد ووكيل وزارة الخارجية والمسؤول عن التنظيم الطليعي فيها)، وجلسنا في غرفة جانبية نحو الساعة وكان يجلس معنا كل من الضباط كمال الدين رفعت ومحمد أبونار وفتحي قنديل (سكرتير حسين الشافعي، والسفير فيما بعد)، عاد بعدها زكريا محيي الدين موجهاً الكلام إليّ برقة وبابتسامته التي لا تفارقه قائلاً: “يا سامي انت حاتروّح دلوقت ونتقابل بكرة في مكتبي في منشية البكري”.

    ثم أمر اليوزباشي محمد أبونار أن يصطحبني في سيارته الرسمية، إلى منزلي في مصر الجديدة.. وكانت هذه هي المرة الأولى التي أخوض فيها تجربة السجون.

    في اليوم التالي توجهت إلى مكتب زكريا محيي الدين في منشية البكري مرتدياً لأول مرة، منذ شهور، ملابسي العسكرية، وطلبت منه الإذن بالعودة إلى وحدتي العسكرية في مدرسة المدفعية كمدرِّس للرادار، معتبراً أن ما حدث معي فيه مساس بكرامتي.. مؤكداً أنه ليس من طبعي الخيانة بأي حال.

    فأجابني: “يا سامي انت تعرف يمكن أكثر من غيرك في هذا المكان أن القرار في ما يتعلق بك ليس قراري ولا قرارك، وانت لا تملك لنفسك شيئاً، انتظر في مكتبك وحابلّغك بما يستقر عليه أمرك”.

    قلت: “أنا يا فندم حاانتظر برة عند الصاغ زكي منصور أركان حرب المخابرات.. وأنا مش حارجع للمكتب إلا بعد ما أعرف القرار”.

    بعد ساعتين استدعاني مرة أخرى إلى مكتبه وطلب مني أن أتوجه إلى مكتبي في القسم الخاص لاستئناف عملي مع الصاغ محيي الدين أبوالعز، وأن هذا قرار وأوامر البكباشي جمال عبدالناصر.

    أتاحت لي الظروف بعد ذلك أن أطلع على أوراق قضية المدفعية في أرشيف سكرتاريا الرئيس للمعلومات في منشية البكري، كما ان الرئيس جمال عبدالناصر أبلغني بظروف القبض عليّ والتحقيق معي بما لا يخرج عمّا قلت واستنتجت منها أني كنت ضحية دسائس ووقيعة من بعض الزملاء للأسف.. امتدت على مدار خمسة عشر عاماً تالية من دون هوادة أو توقف!

    وبهذه المناسبة، فقد تمت محاكمة الضباط الذين ثبتت عليهم الادعاءات، وصدرت ضدهم أحكام من محكمة خاصة شُكِّلت بقرار من مجلس قيادة الثورة. وبعد ما يقرب من السنتين، تم الإفراج عنهم وتولوا وظائف مدنية ومنهم محسن عبدالخالق الذي عُيِّن في وزارة الاقتصاد مستشاراً اقتصادياً في لندن ثم سفيراً في طوكيو، وكذلك فتح الله رفعت الذي تولى مناصب مختلفة كان آخرها رئيساً لبنك التسليف الزراعي. وكانا محل رعاية كاملة من عبدالناصر حتى رحيله.

    واصلت عملي في القسم الخاص بالأسلوب السابق نفسه والذي حدده لي الرئيس جمال عبدالناصر، وتنوّعت التكليفات، وبدأنا نكتسب الخبرة تدريجياً ويدفعنا الإيمان بالثورة وحب قيادتها إلى مزيد من الابتكار والتطوير. وتزامنت خدمة المخابرات مع أحداث كبرى في تاريخ الثورة، منها على سبيل المثال أزمة مارس/ آذار ،1954 ومؤامرة الإخوان المسلمين ضد الرئيس جمال عبدالناصر ومحاولة اغتياله في ميدان المنشية في الاسكندرية في أكتوبر/ تشرين الأول ،1954 ومفاوضات الجلاء مع بريطانيا، والمؤامرة “الإسرائيلية” لمحاولة إفسادها، وتصاعد تيار الفكر القومي العربي، ودعم حركات التحرر العربي والإفريقي وفي العالم الثالث، وبداية معارك التنمية والتحوُّل الاجتماعي في مصر. وكان للمخابرات العامة القسم الخاص بالذات أدوار مهمة للغاية في خدمة توجهات الثورة وكشف كل الثغرات والعقبات التي تعمل بعض القوى على وضعها في طريق الثورة، وسوف أتعرَّض لجانب من هذه الأمور في فصول قادمة تبحث قضايا العمل السياسي خلال تجربة عبدالناصر الإنسانية.





    سامي شرف.. سيرة حياة





    * اسمه مركَّب، عبدالرؤوف سامي عبدالعزيز محمد شرف، والشهرة سامي شرف.

    * من مواليد مصر الجديدة يوم 20 ابريل/ نيسان سنة 92_i.

    * أتم تعليمه الابتدائي والثانوي في مدارس مصر الجديدة والمنيا والمنصورة فمصر الجديدة التي حصل منها على شهادة إتمام الدراسة الثانوية سنة 1945.

    * التحق بكلية الطب فكلية التجارة في جامعة فؤاد الأول (القاهرة) العام الدراسي 1946/ 1947.

    * تخرّج في الكلية الحربية برتبة ملازم ثانٍ في أول فبراير/ شباط سنة 1949 حيث نال بكالوريوس العلوم العسكرية، وكان ترتيبه السادس عشر من مجموع الدفعة البالغ 261 طالباً.

    * خدم في مدرسة المدفعية في ألماظة.

    * خدم في سلاح المدفعية باللواء الأول المضاد للطائرات في ألماظة.

    * عمل مدرِّساً للرادار المضاد للطائرات على مستوى اللواء.

    * عمل كأركان حرب لآلاي (لواء) مدفعية.

    * نُقل إلى مدرسة المدفعية مدرِّساً للرادار المضاد للطائرات، ولكنه لم ينفذ هذا النقل لقيام ثورة 23 يوليو/ تموز 1952 فبقي في وحدته الأصلية حيث عهد إليه من تنظيم الضباط الأحرار بالإشراف الأمني والسيطرة على هذا الآلاي وتقرّر ضمّه لتنظيم الضباط الأحرار من ليلة 23 يوليو/ تموز 1952 حيث كان يحضر اجتماعات خلية من المدفعية كانت تضم أحمد الزرقاني حطب وكمال الغر وإبراهيم زيادة وعبدالحميد بهجت، ثم انتقل بعد أيام إلى خلية يترأسها الصاغ كمال الدين حسين وكان من بين أعضائها عماد رشدي وسعد زايد وأحمد شهيب ومصطفى كامل مراد ومحمد أبوالفضل الجيزاوي وعبدالمجيد شديد وأبواليسر الأنصاري وكان يسدِّد الاشتراك الشهري 25 قرشاً بانتظام.

    * في أول يوليو/ تموز 1952 رُقيّ إلى رتبة اليوزباشي (النقيب).

    * في 26 يوليو/ تموز 1952 انتُدب للعمل في المخابرات الحربية وكُلِّف بالإشراف على رقابة البرقيات الصادرة للخارج عن طريق مصلحة التليفونات (هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية) للمراسلين الأجانب.

    * في أوائل أغسطس/ آب 1952 كُلِّف بالعمل ضمن مجموعة من الضباط الأحرار ممن كانوا في المخابرات الحربية، وشكّل منهم ما سُمِّي بهيئة مراقبة الأداة الحكومية وتتبع رئيس مجلس قيادة الثورة مباشرة (وهي تعادل الرقابة الإدارية اليوم).

    * من مؤسِّسي المخابرات العامة والمباحث العامة سنة 1952.

    * في ديسمبر/ كانون الأول 1952 انتُدب للعمل في القسم الخاص بالمخابرات العامة الذي كان مسؤولاً عن الأمن القومي الداخلي وكان مقره في بداية تكوينه مع بداية تكوين المباحث العامة أيضاً في مبنى مجمع التحرير ثم انتقل مع هذه الإدارة إلى مبنى وزارة الداخلية في لاظوغلي.

    * في ابريل/ نيسان 1955 اختاره الرئيس جمال عبدالناصر للعمل سكرتيراً لرئيس الجمهورية للمعلومات واستمر في هذا المنصب حتى 28 سبتمبر/ أيلول 1970. وتلقى دورة في البيت الأبيض في واشنطن “كيف تخدم الرئيس”، كما درس أساليب العمل في كل من الكرملين ورئاسة الجمهورية في مكتب الرئيس تيتو وفي الهند والصين الشعبية وفرنسا.

    * نُقل إلى الكادر المدني في رئاسة الجمهورية سنة 1956 (الدرجة الثانية) وفي 5 يونيو/ حزيران 1960 صدر القرار الجمهوري رقم 1055 لسنة 1960 بترقيته إلى درجة مدير عام برئاسة الجمهورية، وتدرج في التسلسل الوظيفي الطبيعي من دون أي استثناء حتى رُقيّ إلى درجة وكيل وزارة مساعد برئاسة الجمهورية بالقرار الجمهوري رقم 2748 لسنة 1962 في 16 سبتمبر/ أيلول 1962 ثم وصل إلى منصب مستشار رئيس الجمهورية بدرجة نائب وزير بالقرار الجمهوري رقم 3404/ 65 بتاريخ 6 أكتوبر/ تشرين الأول 1965.

    * شارك في دورتين للأمم المتحدة في نيويورك عامي 1958 حيث شارك في اجتماعات مجلس الأمن أثناء بحث شكوى لبنان ضد الجمهورية العربية المتحدة و1960 ضمن وفد مصر برئاسة الرئيس جمال عبدالناصر.

    * عُيِّن وزيراً للدولة عضواً في مجلس الوزراء بالقرار الجمهوري رقم 685 لسنة 1970 بتاريخ 26 ابريل/ نيسان 1970.

    * أعيد تعيينه وزيرا للدولة في 20 أكتوبر 1970.

    * في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني عُيِّن وزيراً لشؤون رئاسة الجمهورية.

     

     



     
    رد مع اقتباس

    إضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)

    هؤلاء هم نواة جهاز المخابرات

    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    الانتقال السريع

    المواضيع المتشابهه
    الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
    مواصفات جهاز اللاسلكى الضخم فى بورسعيد للأتصال بالرئاسة و المخابرات العامة ... !!! د. يحي الشاعر العدوان الثلاثى وحرب 1956 4 21st November 2019 08:33 AM
    أنـقـذت والدتى جهاز لاسلكى المخابرات العامة بحيلة وذكاء ... (جزء ثانى) د. يحي الشاعر العدوان الثلاثى وحرب 1956 1 11th June 2013 08:11 PM
    كلمة رئيس جهاز المخابرات المصري في احتفالية المصالحة مودة فلسطين أرض الرباط 0 4th May 2011 12:06 PM
    جهاز المخابرات العامة المصرية. ما بين الاتهامات و الانجازات د. يحي الشاعر المخابرات والتجسس والجاسوسية 8 19th November 2009 08:11 AM

    Almatareed is an Arabic discussion forum with a special interest in travel, study and immigration to Canada, USA, Australia and New Zealand Logo Map
    Currency Calculator
    RSS RSS 2.0 XML MAP HTML


    Powered by vBulletin® Version 3.8.8
    .Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
    (جميع الأراء والمواضيع المنشورة تعبِّر عن رأي صاحبها وليس بالضرورة عن رأي إدارة منتديات المطاريد)
    SSL Certificate   DMCA.com Protection Status   Copyright  
    منتديات المطاريد   Follow us on Google   لشراء مساحة إعلانية بالمطاريد  

    تنبيه هام

     يمنع منعاً باتاً نشر أى موضوعات أو مشاركات على صفحات منتديات المطاريد تحتوى على إنتهاك لحقوق الملكية الفكرية للآخرين أو نشر برامج محمية بحكم القانون ونرجو من الجميع التواصل مع إدارة المنتدى للتبليغ عن تلك الموضوعات والمشاركات إن وجدت من خلال البريد الالكترونى التالى [email protected] وسوف يتم حذف الموضوعات والمشاركات المخالفة تباعاً.

      كذلك تحذر إدارة المنتدى من أى تعاقدات مالية أو تجارية تتم بين الأعضاء وتخلى مسؤوليتها بالكامل من أى عواقب قد تنجم عنها وتنبه إلى عدم جواز نشر أى مواد تتضمن إعلانات تجارية أو الترويج لمواقع عربية أو أجنبية بدون الحصول على إذن مسبق من إدارة المنتدى كما ورد بقواعد المشاركة.

     إن مشرفي وإداريي منتديات المطاريد بالرغم من محاولتهم المستمرة منع جميع المخالفات إلا أنه ليس بوسعهم إستعراض جميع المشاركات المدرجة ولا يتحمل المنتدى أي مسؤولية قانونية عن محتوى تلك المشاركات وإن وجدت اى مخالفات يُرجى التواصل مع ادارة الموقع لإتخاذ اللازم إما بالتبليغ عن مشاركة مخالفة أو بالتراسل مع الإدارة عن طريق البريد الالكترونى التالى [email protected]