الشاعر الكبير أحمد عبدالمعطي حجازي لـ«المصري اليوم» .. إنقلاب يوليو سبب هزائمنا وفساد - منتديات المطاريد
بسم الله الرحمن الرحيم
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) "الزخرف"

منتديات المطاريد | الهجرة الى كندا | الهجرة الى استراليا

 


datessea.com.sa

BBC NEWS

    آخر 10 مشاركات

    العودة   منتديات المطاريد > إعلام وثقافة وفنون > صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح

    صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح وسائل إعلام مسموع ومقروء ومرئى

    صحافة ... إعلام ... سينما ومسرح

    الشاعر الكبير أحمد عبدالمعطي حجازي لـ«المصري اليوم» .. إنقلاب يوليو سبب هزائمنا وفساد


    الهجرة إلى كندا والولايات المتحدة واستراليا

    مواقع هامة وإعلانات نصية

    إضافة رد
     
    أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
    قديم 17th September 2008, 12:03 PM invador غير متواجد حالياً
      رقم المشاركة : 1
    Silver Member






    invador has a reputation beyond reputeinvador has a reputation beyond reputeinvador has a reputation beyond reputeinvador has a reputation beyond reputeinvador has a reputation beyond reputeinvador has a reputation beyond reputeinvador has a reputation beyond reputeinvador has a reputation beyond reputeinvador has a reputation beyond reputeinvador has a reputation beyond reputeinvador has a reputation beyond repute

    quest الشاعر الكبير أحمد عبدالمعطي حجازي لـ«المصري اليوم» .. إنقلاب يوليو سبب هزائمنا وفساد

    أنا : invador




    الشاعر الكبير أحمد عبدالمعطي حجازي لـ«المصري اليوم» .. إنقلاب يوليو سبب هزائمنا وفسادنا وخرابنا

    حوار مي عزام ١٧/٩/٢٠٠٨

    تصوير - حافظ دياب
    حجازي يتحدث إلي «المصري اليوم»
    الشعر هو أكثر صور الإبداع تكثيفاً وقوة، الكلمة فيه تعادل سطوراً.. والبيت يعادل مقالاً وفيض الإحساس والانفعال يعادل سنوات من الخبرة والحياة.. والشعر لا يموت مع الزمن بل يبقي شاهداً علي الأمكنة والأزمنة والبشر..

    والشاعر الكبير أحمد عبدالمعطي حجازي واحد من أولئك القلائل الذين عاينوا جوهر الشعر واكتووا بناره وعاينوا الوطن وأحبوه واكتووا أيضاً بناره، عندما تقرأ قصائده تشعر أنك تقرأ الحاضر وتطل علي المستقبل، هو الرجل الذي استشرف مستقبل مصر منذ عقود حين كتب يقول:

    «لم يعد من مجد هذه البلاد غير حانة

    ولم يبق من الدولة غير رجل الشرطة

    يستعرض في الضوء الأخير

    ظله الطويل تارة

    وظله القصير»

    غير أن الشاعر الكبير بخل علي الشعر العربي بماساته ومنذ ديوانه «أشجار الأسمنت» في العام ١٩٨٩ اكتفي بقصائد متفرقة طوال ١٩ عاماً.. حتي بدا أن الشعر هجره أو أنه هجر الشعر احتجاجاً علي زمن يحجز فيه علي منقولات شاعره الأكبر..

    «المصري اليوم» حاورت حجازي عن هجرانه الشعر ومحطات حياته ونقاط ضعفه وأسباب انقلابه علي عبدالناصر والحكم القضائي الذي صدر لصالح الشيخ يوسف البدري بالحجز علي منقولات بيته ورؤيته لطريق الخروج من مأزق الحاضر.

    * شهدت فترة الخمسينيات وحتي أواخر الثمانينيات توهجك الشعري.. فهل هجرك شيطان الشعر أم أنك استبدلت به المقالات والدراسات؟

    - الشعر هو فن الفطرة ونتاج التجربة الإنسانية، ويعتمد علي قوة الحواس وحيويتها واستعدادها للتوقد والاتصال المباشر بالطبيعة، ومرحلة الفتوة والشباب هي مرحلة التدفق الشعري.. طبعاً هذه المرحلة تختلف عن مرحلة النضج الشعري، فالشعر في النهاية ليس مجرد إحساس وإنما لغة.

    ومعرفة الشاعر باللغة التي يكتب بها لا تتحقق كاملة في بداياته الشعرية ويحتاج إلي خبرة وزمن حتي يتمكن الشاعر منها ويصل إلي مرحلة النضج، وتتصف بالحكمة والتكثيف والقبض علي اللغة بتمكن وقدرة علي التصرف والإبداع.. لذلك من الطبيعي أن تشهد البدايات غزارة، وبعد ذلك يقل الإنتاج وتتكثف اللغة.

    وبعد عودتي من فرنسا وجدت نفسي أكتب في «الأهرام» في الزاوية التي سبقني إليها عدد من الكتاب الكبار الراحلين، فقد بدأت الكتابة للأهرام في عام رحيل توفيق الحكيم وعبدالرحمن الشرقاوي، وبدأت بكتابة صفحة كاملة كشأن هؤلاء الكتاب ثم توالي اختفاء كبار الكتاب من الأهرام مثل لويس عوض وحسين فوزي ويوسف إدريس وكان هذا بين عامي ١٩٨٧ و١٩٩١ ووقتها كنت لاأزال في باريس، ثم تركت العاصمة الفرنسية نهائياً وعدت عام ١٩٩٠ والتزمت بكتابة هذا المقال الأسبوعي حتي وجدت نفسي مضطراً إلي أن أحل محل الراحلين الكبار.

    وبالطبع لم أكن الكاتب الوحيد في الأهرام ولكني حاولت أن أقدم في مقالاتي أعمالا مرضية.

    وتسبب انشغالي بالمقالات في حالة من البعد بيني وبين الشعر.. ومن هنا أعترف أنني المسؤول عن ذلك الانقطاع الشعري.. ومن الخطأ القول إن الشعر هو الذي هجرني..

    وعموماً أنا الآن أجهز لإصدار ديوان بعنوان «طلل الوقت» وهو اسم إحدي قصائده وسيضم عدداً من الأعمال التي سبق نشرها، وأخري لم تكتمل سأعكف علي استكمالها خلال الفترة المقبلة، وهو الديوان رقم ٧ في مسيرتي الشعرية وكان آخر ما صدر لي عام ١٩٨٩ بعنوان «أشجار الأسمنت».. والأكيد أنني خلال السنوات العشرين الماضية لم أتوقف عن كتابة الشعر بل كنت مقلاً بسبب انشغالي بالمقالات والدراسات.

    * تدافع بقوة عن نفسك رافضاً الاعتراف بهجران الشعر.. يقال إن حماسك الشديد في الدفاع عن نفسك يصل إلي حد العنف والهجوم علي الآخرين في بعض الأحيان؟

    - لا أبدأ بالهجوم أبداً، والأمر باختصار أنني عندما أؤمن بشيء أجد أنه من الأخلاق أن أدافع عنه، ونصف المعارك التي خضتها كان من أجل أن تكون لدي الآخر الفرصة للتعبير عن رأيه، واستخدم في الدفاع عن فكرتي، وفي تفنيد فكرة الخصم كل الأساليب المشروعة، ولي الحق ما دمت أستخدم اللغة المناسبة دون إهانة أو سب، فمن حقي أن استخدم كل البراهين والأدلة التي تثبت صدق ما أقول وكذب ما يقول.

    * إذن لماذا وجدت المحكمة أنك تجاوزت حدود النقد المباح وحق التعبير عن الرأي المسموح إلي الإساءة والسب في حق الشيخ يوسف البدري الذي قضت له المحكمة بأن تدفع له تعويضاً ٢٠ ألف جنيه؟

    السؤال هنا لا يوجه إلي، ومازلت أري أن ما قلته في هذه المقالات التي نشرتها في «روز اليوسف» لا يسيء إلي أحد، وكانت هذه المقالات عن الأصولية في الأديان المختلفة، وذكرت صورا من الأصولية المسيحية كما تحدثت عن الأصولية في مصر وقارنتها بالأصولية اليهودية، وقلت إنه كما يوجد في مصر من يستخدم قانون الحسبة لمطاردة الكتاب وإرهابهم فإن هناك أصوليين يهودا يرسلون رسائل احتجاجية لأزواج النساء اللاتي يعتبروهن غير محتشمات.

    فالأصولي يعتبر نفسه مصدر الحقيقة ويصدر أحكامه علي الآخرين كما يري، وقد يصل الحال إلي فتاي تفتح الباب لجرائم قتل، كما حدث مع فرج فودة أو محاولة اغتيال نجيب محفوظ كما تؤدي إلي التكفير مثلما حدث مع نصر حامد أبوزيد الذي رفع أحدهم دعوي لتفريقه عن زوجته، وحتي إذا افترضنا أنني عبرت بطريقة لا يقبلها البعض فإنني في النهاية لم أفعل شيئاً سوي الكتابة، والرد علي الكتابة يجب أن يكون كتابة مضادة،.

    أما أن يتحول الأمر إلي قضية وحكم يجردني من أثاث منزلي - وهو ما جري علي آخرين من الكتاب والفنانين- فالواضح أن المقصود ليس تصحيح الرأي وإنما إرهاب الخصم وإسكاته. وهو ما جعل المشهد الثقافي المصري خاوياً.. ماذا نجد في الحياة الثقافية في بلد له ميراث حضاري ضخم كمصر؟ لا شيء، ما الذي يقدمه المصريون الآن من فكر وثقافة لأنفسهم قبل غيرهم؟ لا شيء.

    * كنت في شبابك من المؤمنين بعبدالناصر وتجربته.. ثم تغيرت نظرتك بعد نكسة ٦٧ فبدأت تراه بصورة الرجل الذي أفشي الانقلابات العسكرية في العالم العربي، وحولها إلي قاعدة لاتزال راسخة إلي الآن كيف تفسر غياب الوعي والجمود لدي المجتمع العربي؟

    - لكي يقوم مجتمع ويتقدم، لابد أن يتوفر له شرط أساسي وهو الفرد الإنسان.. الفرد الحر الذي يملك الوعي بأنه حر، والوعي بالحرية يعني الوعي بالضمير الأخلاقي وهو ما يتميز به الإنسان، إذا فقد الإنسان هذا الوعي لا يصلح لأداء دوره الحضاري، ماذا حدث في مصر؟ ما حدث أن المصريين فقدوا هذا الوعي، علي الأقل في تاريخ يمتد لأكثر من ٢٠٠٠ عام، منذ سقطت الدولة المصرية القديمة في القرن السادس قبل الميلاد حين دخل الفرس ثم تلاهم اليونانيون ثم الرومان ثم البيزنطيون ثم العرب فالأتراك فالإنجليز، حتي جاء عام ١٩٢٣ حين استعاد المصريون حقهم في الاستقلال من حكم الأتراك الذين حكمونا من المدينة نفسها التي كان يحكمنا منها البيزنطيون وأقصد اسطنبول التي هي بيزنطة.

    استقلت مصر عن العثمانيين ولم تعد للأتراك سلطة أو سيادة عليها عام ١٩١٥، أي لم تمر حتي الآن مائة عام. خلال ذلك الوقت منذ دخول الفرس مصر في القرن السادس حتي جاء محمد علي واستقل بمصر فعلياً، كان المصريون محرومين من حقين أساسيين: المشاركة في حكم بلدهم، وحمل السلاح، لم يحدث لأي ولاية عثمانية أن منع أهلها من المشاركة في السلطة كما منع المصريون، الأتراك كانوا يحتلون كردستان ويستعينون بالأكراد في الحكم وكانوا يحتلون البوسنة ويستعينون بالبوسنيين في الحكم.. إلخ.. إلا مصر فلم يحدث أبداً أن مصرياً واحداً استطاع أن يصل إلي قمة السلطة، وكان دورهم ينحصر في زراعة الأرض وتسليم الحصيلة للسلطان.

    فعندما تتحول مصر التي أنشأت دولة منذ الألف الثالث قبل الميلاد حتي أواسط الألف الأول قبل الميلاد إلي وظيفة زراعة الأرض وتسليم الغلة للحكام الذين يضعون أهلها علي الخوازيق ويستغلونهم ويفرضون عليهم السخرة حتي آخر القرن التاسع عشر، فكيف يمكن أن نتوقع وعياً ناضجاً وعقلاً حراً.

    * تقصد أننا اعتدنا علي التنازل عن حقنا في حكم أنفسنا حتي بعد رحيل الأتراك وجلائهم أليست هذه رؤية سوداوية لواقعنا ومستقبلنا؟

    - بالعكس، لقد وصلنا إلي طريق مفتوح والآن أصبحنا مؤمنين إيماناً لا شك فيه بأنه لا حل لنا إلا ديمقراطية حقيقية، لأن النظام الديمقراطي الحقيقي سيعيدنا أفراداً مكتملي الأهلية، ففي ظل الديمقراطية نستطيع أن ننتخب الحاكم ونحاسبه ونراقبه ونعزله، ولم يحدث قط أن نجحت مصر ككل في أن تختار حكومتها إلا في سنوات محدودة عندما كانت قادرة علي أن تأتي مثلاً بحكومة الوفد، وكانت الحكومة لا تكاد تصل حتي تعزل ويحل البرلمان.

    والآن لحسن الحظ لم نعد نعيش في عالم مغلق منعزل، فنحن نعلم أننا قادرون علي تأسيس نظام ديمقراطي كما فعلت الهند فلسنا أقل منها ولسنا أقل من الفرنسيين ولا الإنجليز ولكن الفرق أن هذه الأمم تراكمت لديها الخبرات، أما نحن فقد منعنا من أن تكون لنا خبرة خاصة.

    * إذا عقدنا مقارنة بين أوضاع مصر الآن وأوضاعنا في النصف الأول من القرن العشرين.. ألا تلاحظ أننا نعاني ردة ثقافية واجتماعية بل وسياسية أيضاً؟

    - هذه الردة ترجع إلي الانقلاب الذي حدث في ليلة ٢٣ يوليو سنة ١٩٢٥، وإلا ما الذي يفسر الهزائم العسكرية التي منينا بها؟ وهذا الوضع الذي لا نستطيع أن نقول إنه وضع مريح في علاقتنا مع إسرائيل، ما الذي يفسر لنا هذا الخراب الاقتصادي؟ ما الذي يفسر لنا هذا الفساد وخراب الذمم؟ ما الذي يفسر لنا سوء التعليم وتراجعه؟ ما الذي يفسر لنا تراجع الثقافة، التي تعد بمثابة العقل والضمير في المجتمع.. فالحكم العسكري لم يقم علي أساس الرابطة الوطنية الراسخة وهي «المساواة في الحقوق والواجبات»، كما أفسد الأدوات الكفيلة بالوصول إلي سلطة حقيقية وهي الانتخاب الحر..

    وعندما تكون القاعدة في مصر أن الصناديق تملأ بأصوات مزيفة، وعندما تكون القاعدة أن أعضاء من مجلس الشعب الذين يجب أن تكون وظيفتهم الدفاع عن حرية الرأي تصبح وظيفتهم قهر أصحاب الرأي.

    وعندما تكون القوانين في مصر لا تتأسس علي قاعدة العقد الاجتماعي الذي يجعل كل أفراد الشعب شركاء في الحكم بحكم المواطنة ووجودهم تحت مظلة وطن واحد، ورغم فساد الحياة السياسية المصرية فإنني متفائل بإمكانية إصلاحها بتطبيق الديمقراطية، فهي النظام الوحيد القادر علي تصحيح وكشف الأخطاء، والدليل واضح ويكفي أن نبصر حقيقة ما حدث لنا وما حدث للهند وما حدث لشرق أوروبا وغربها.

    * وأين دور المثقف والكاتب؟ أم أن هذه الفئة طالها الفساد هي الأخري؟

    - ما ينطبق علي كل فئات المجتمع ينطبق علي المثقف والكاتب، ففي كل فئة هناك الشريف وغير الشريف، ولكن حينما يمنع المثقف من التعبير عن رأيه.. ما الذي يستطيع أن يصنعه؟ إما أن يصمت حتي يموت أو يعارض فيعتقل ويستبعد أو يستسلم، ويسأل نفسه ليه يكون للآخرين سيارة وأنا لا؟ ليه يكون للآخرين مصيف في مارينا وأنا لا؟ ليه يكون للآخرين سلطة يستطيعون بها أن يعربدوا وأنا لا؟

    * عبرت عن نفسك مرة قائلاً: أنا تاريخ من المعارك، فكيف تقيم رحلة عمرك الممتدة ثلاثة وسبعين عاماً؟

    - حياتي كانت دائماً بها أخطاء وأحياناً أخطاء فادحة رغم محاولتي تحري الصواب فيها، لحسن حظي أتيحت لي فرص لتجديد الحياة والعقل مرة بعد مرة دون ترتيب مني، فقد ولدت بقرية تلا بالمنوفية عام ١٩٣٥، كان الريف المصري آنذاك في حالة بائسة ولكن بلدنا لم تكن بائسة، فعندما كنت في العاشرة كان هناك عدد من أبناء البلد يتعلمون في الجامعة وبعضهم سافر إلي الخارج.. والمنوفية بشكل عام تحتفي بالتعليم..

    وكنت أجالس أناساً يقرأون لطه حسين والعقاد، وكانت قصائد الشاعر الساخر عبدالحميد الديب متداولة في بلدنا لأنه من بلد تجاورنا، وكان هناك أناس من بلدنا يحفظون عن ظهر قلب يوميات كامل الشناوي في الأخبار. لو كنت سرت في الطريق التقليدي الذي كان مرسوماً لي لكنت أصبحت «مدرس ابتدائي»

    ولكن ما حدث أنني خرجت في مظاهرة في شبين الكوم عام ١٩٥٤ تحت لافتة الاحتفال بذكري الزعيم محمد فريد، لكن مقصودها الحقيقي كان الاحتجاج علي بقاء الجيش في السلطة وتم القبض علي وأودعت سجن قرة ميدان في القاهرة وهذه الحادثة أدت إلي رفض الحكومة تعييني مدرساً في أي مدرسة ابتدائية كخريجي دبلوم دار المعلمين رغم أنني كنت الأول علي مدرستي والسادس علي القطر كله في عام ١٩٥٥ وقررت أن أسافر للقاهرة، وعقدت العزم بعد فشلي في الحصول علي وظيفة مدرس أن أصبح كاتباً، خاصة أنني في ذلك الوقت كنت أنشر قصائدي قبل تخرجي بشهور وفتحت أمامي سكة جديدة وأصبحت من رواد اتجاه شعري جديد في العالم العربي.

    بعد ١٩٥٦ صدقت كما صدق الآخرون الشعارات التي ترددت ووقفنا بجانب النظام وتغنينا به رغم أنني كنت أدرك أن هناك خللاً وهو غيب الديمقراطية، وعبرت عن ذلك في قصائدي قبل ١٩٦٧ فيما كان عبدالناصر حياً، فعندما أعيد انتخابه رئيساً للجمهورية سنة ١٩٦٥ كتبت قصيدة نشرها «لويس عوض» في «الأهرام» أقول فيها:

    «أخاف أن يكون حبي لك خوفاً عالقاً بي من قرون غابرات

    فمر رئيس الجند أن يخفض سيفه الثقيل

    إن هذا الشعر يأبي أن يمر تحت ظله الطويل»

    وكان أملي أن تنتهي المرحلة الثورية وتأتي بعدها مرحلة حكم ديمقراطي، لكن الذي حدث أن الاستبداد والطغيان الذي مارسه عبدالناصر وحكم أجهزة الأمن وترويع الناس بالليل والنهار والزج بهم في المعتقلات، كل هذا استمر طويلاً وأدي لهزيمة ٦٧ واستيقظنا من الوهم علي كابوس.

    بعد وفاة عبدالناصر ظللت ناصرياً وظننت أن موت عبدالناصر مفيد في أن تفقد التجربة الناصرية الطغيان الفردي وتبقي المبادئ الثورية، لكن ما حدث أن الوريث والخليفة الرئيس السادات، حول التجربة الناصرية إلي التجربة الساداتية - التي قامت تحت شعار القضاء علي مراكز القوي والشيوعيين والناصريين وإقامة الديمقراطية - اعتمد بالكامل علي الجماعات الإسلامية التي قتلته بعد ذلك ومهدت لما نحن فيه الآن، والمرحلة التي نعيشها هي الثمرة الطبيعية لمرحلة عبدالناصر والسادات والتطور الطبيعي للمرحلتين السابقتين.

    وقد فصلني الرئيس السادات في فبراير ٧٣ ثم أعادني بعدها بشهور و«سلط» علي من منعني من الكتابة.

    كان يوسف السباعي حينذاك وزير ثقافة وإعلام، وعين عبدالرحمن الشرقاوي رئيساً لمجلس إدارة وتحرير «روزاليوسف» وكان مؤيداً جداً للسادات، وأوقف نشر مقالاتي، وفكرت أن أسافر إلي فرنسا لمدة ستة شهور لدراسة اللغة وامتدت هذه الفترة ١٧ عاماً. وأستطيع القول إن حياتي تأثرت كثيراً بمواقف خارجة عن تخطيطي لكنها أفادتني كثيراً حياتياً وعقلياً.

    * ما نقاط ضعف أحمد عبدالمعطي حجازي؟

    - حماسي في الدفاع عن وجهة نظري وفي غمرة هذه الحماسة قد أخطئ طبعاً أو أتعثر، لكنني لا أستطيع إلا أن أكون متحمساً، أيضاً لابد أن أعترف أن محبتي للحياة أكبر مما يلزم فأحياناً أضع الحياة قبل الفكر وقبل الثقافة، بمعني أن فكرة الفرح بالحياة تغلب التعقل أحياناً فإدراكي جمال الحياة وحبها قد يوقعني في الخطأ، وربما يرجع هذا لاستعداد فطري ووراثي. وكان ينبغي علي ألا أترك الشعر.

    صحيح أن الفترة الماضية كانت مليئة بالعمل والسفر والمشاركة الجادة في الحياة الثقافية المصرية علي جميع المستويات عن طريق مقالاتي في «الأهرام» ورئاستي تحرير مجلة «إبداع» ولجنة الشعر في المجلس الأعلي للثقافة ولكن أظن أنه كان من واجبي أن أستغني عن أي من هذه المسؤوليات حتي أكتب الشعر خصوصا أنني أعتبر أحد المسؤولين عن الحياة الشعرية في مصر.

    لا أريد أن أجامل أحمد عبدالمعطي حجازي ولا أن أسبه وأتساءل أحياناً: كيف يمكنني أن أكبح جماح نفسي؟ ولكني في كل المواقف أري أنني لا أعتدي علي حق الآخرين ولا أقبل أن أكون ملوث الضمير فهذا البيت الذي تجلسين فيه وبهذه الهيئة هو البيت نفسه الذي أعيش فيه منذ عام ١٩٦٦ لم يزد عليه شيء ولم تزد قدراتي المالية علي ما كنت عليه من قبل بل تراجعت، فما كنت أتقاضاه كراتب في أوائل السبعينيات كانت قدرته الشرائية تعادل مرتين راتبي الحالي.

    * هل هذه قناعة ورضا؟

    - لا.. إنه خوف من التأثم قبل كل شيء، أنا لست قنوعاً، بالعكس أنا ميال لامتلاك الكل، لكني باستمرار أخاف من الوقوع في الإثم ولا أطيق أن أكون ملوث الضمير وأنا كشخص مشهور لا أستطيع أن أكون حراً وغير مسموح لي بالخطأ الشنيع.

     

     

     



     
    رد مع اقتباس


    Latest Threads By This Member
    Thread Forum Last Poster Replies Views Last Post
    من اقوال العلماء والدعاة(متجدد) شؤون إسلامية invador 53 4848 4th September 2012 12:31 AM
    عفو رئاسى عن الرائد احمد شومان وضباط 8ابريل شؤون مصر الداخلية ابتسامــة 5 1029 3rd September 2012 05:06 PM
    أنباء غير مؤكدة عن انقلاب فى قطر شؤون عربية ودولية biopasha 15 3624 16th April 2012 10:24 PM
    باسم يوسف وحلقه تكتب فى التاريخ شؤون مصر الداخلية أسامة الكباريتي 2 850 15th April 2012 10:48 PM
    المهندس خيرت الشاطر مرشح الاخوان المسلمين والحريه... إنتخابات الرئاسة تصحيح 28 2868 31st March 2012 07:42 PM

    إضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)


    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    الانتقال السريع

    المواضيع المتشابهه
    الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
    أم الفدائيين " أمينه محمد الغريب - الشاعر" والده الاخوه الشاعر الثلاث ...(وثـائق) !!! د. يحي الشاعر العدوان الثلاثى وحرب 1956 8 11th June 2013 08:12 PM
    الشاعر الكبير سيد حجاب يكتب : كارت إرهاب مصري سكندري أدب وشعر وقراءات متنوعة 4 25th September 2011 01:06 PM
    الشاعر الكبير سيد حجاب ضيف المطاريد ديسمبر 2008 حسام المكتبة 57 16th July 2010 02:15 PM

    Currency Calculator
    RSS RSS 2.0 XML MAP HTML


    Powered by vBulletin® Version 3.8.8
    .Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
    (جميع الأراء والمواضيع المنشورة تعبِّر عن رأي صاحبها وليس بالضرورة عن رأي إدارة منتديات المطاريد)
    SSL Certificate   DMCA.com Protection Status   Copyright  
    منتديات المطاريد   Follow us on Google   لشراء مساحة إعلانية بالمطاريد  

    تنبيه هام

     يمنع منعاً باتاً نشر أى موضوعات أو مشاركات على صفحات منتديات المطاريد تحتوى على إنتهاك لحقوق الملكية الفكرية للآخرين أو نشر برامج محمية بحكم القانون ونرجو من الجميع التواصل مع إدارة المنتدى للتبليغ عن تلك الموضوعات والمشاركات إن وجدت من خلال البريد الالكترونى التالى [email protected] وسوف يتم حذف الموضوعات والمشاركات المخالفة تباعاً.

      كذلك تحذر إدارة المنتدى من أى تعاقدات مالية أو تجارية تتم بين الأعضاء وتخلى مسؤوليتها بالكامل من أى عواقب قد تنجم عنها وتنبه إلى عدم جواز نشر أى مواد تتضمن إعلانات تجارية أو الترويج لمواقع عربية أو أجنبية بدون الحصول على إذن مسبق من إدارة المنتدى كما ورد بقواعد المشاركة.

     إن مشرفي وإداريي منتديات المطاريد بالرغم من محاولتهم المستمرة منع جميع المخالفات إلا أنه ليس بوسعهم إستعراض جميع المشاركات المدرجة ولا يتحمل المنتدى أي مسؤولية قانونية عن محتوى تلك المشاركات وإن وجدت اى مخالفات يُرجى التواصل مع ادارة الموقع لإتخاذ اللازم إما بالتبليغ عن مشاركة مخالفة أو بالتراسل مع الإدارة عن طريق البريد الالكترونى التالى [email protected]